اخبار ليبيا الان

من يدفع نحو اشتعال الأوضاع في ليبيا؟ التحديات الخارجية لإنهاء الصراع السياسي والعسكري

المتوسط/ الدكتور ميلاد مفتاح الحراثي

هناك مجموعة من العوامل ذات الأبعاد الإقليمية والدولية تدفع باتجاه تصاعد الصراع الليبي في عام 2018، وكذلك مجموعة من العوامل المحلية، وفي هذه المطالعة نكتفي بالعوامل الاقليمية والدولية المرهقة للمسألة الليبية.

العامل الداخلي : Internal Factor

1- تهديدات القوات المسلحة العربية الليبية في شرق ليبيا  المستمرة بين حين وآخر باعتماد الحل العسكري لإنهاء الأزمة الليبية، حال فشل المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، وذلك بالتوجه لتحرير العاصمة طرابلس، وتوليها السلطة مرحليا من خلال تفويض الشعب الليبي الممثلة إرادته في مجلس النواب المنتخب.

2- وجود عدد من الميليشيات الإسلامية المسلحة المتشددة في الغرب الليبي الرافضة من الأساس للحوار مع القوات المسلحة العربية الليبية  وإشراكها في العملية السياسية، والتي قامت باغتيال عميد بلدية مصراتة “محمد إشتيوي” في 17 ديسمبر 2017، بعدما أبدى انفتاحًا على علي القوات المسلحة العربية الليبية في شرق ليبيا وقيادته المصالحة مع مدينة “تاورغاء”، وهي الجماعات ذاتها التي منعت أهالي “تاورغاء” من العودة لمدينتهم.

3- عدم قبول الأطراف المتصارعة في ليبيا بنتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها بنهاية عام 2018 حال تعرض أي منهما للهزيمة، الأمر الذي قد يُدخل ليبيا في حرب أهلية جديدة، مثلما حدث في عام 2014 عندما رفض التيار الإسلامي الاعتراف بهزيمته في انتخابات مجلس النواب التي أُجريت في يونيو 2014.

العامل الاقليمي Regional Factor

ومتمثلا في اشتداد حدة التنافس الإقليمي بين المحور التركي – القطري الداعم لتيارات الإسلام السياسي في المنطقة والقوى الأخرى المناهضة له وذلك منذ المقاطعة الرباعية العربية لقطر في يونيو 2017، وامتداد هذا التنافس إلى ليبيا، حيث تقدم تركيا وقطر دعمًا سياسيًّا وعسكريًّا للقوى الإسلامية هناك، ولعل جولة الرئيس التركي “أردوغان” إلى دول السودان وتشاد وتونس المجاورة لليبيا في الفترة من 24 إلى 27 ديسمبر 2017 تندرج في هذا الإطار، حيث اعتبرها البعض محاولة من قبل المحور التركي – القطري لتطويق المحور العربي المناهض لتدخلاته في ليبيا، ثم جاء توقيف السلطات اليونانية لسفينة “أندروميدا” في 11 يناير 2018 بعد مغادرتها أحد الموانئ التركية إلى ميناء مصراتة في ليبيا وعلى متنها حاويات محملة بمواد متفجرة تأكيدًا على استمرار المحور التركي – القطري في دعم حلفائه من التنظيمات الإسلامية، ورغبته في تصعيد المواجهة ضد خصومه هناك.

العامل الدولي:

وتتعلق بالتنافس بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من جهة أخرى على النفوذ في ليبيا، والتخوف من أن يؤدي هذا التنافس لعرقلة حل الأزمة الليبية من خلال استغلال الأطراف الليبية لهذا التنافس للتنصل من التزاماتها. ففي 15 يناير 2018، قررت إيطاليا رفع عدد جنودها في ليبيا إلى 400، ومركباتها العسكرية إلى 130، وفي المقابل تسعى روسيا لمزاحمة النفوذ السياسي والعسكري الأوروبي في ليبيا من خلال الاتجاه لتعزيز نفوذها في الغرب الليبي من خلال البوابة الجزائرية التي زارها وفد روسي في أواخر شهر يناير الماضي برئاسة نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوغدانوف” وضم أعضاء من مجلس الأمن الروسي التقوا خلالها الرئيس الجزائري بوتفليقة ورئيس أركان الجيش الجزائري “قايد صالح” ورئيس الاستخبارات “عثمان طرطاق”، حيث تمت مناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك بالتوازي مع نفوذها التقليدي في الشرق من خلال دعمها للقوات المسلحة الليبية في الشرق الليبي .

واخيرا، من الواضح أن السيناريو الغالب في ليبيا خلال عام 2018 هو تصاعد الصراع، واستمرار مسلسل تعثر التسوية السياسية للأزمة، والذي بدأت بوادرها بتعثر تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من خطة العمل التي اقترحها المبعوث الأممي لحل الأزمة الليبية المتعلقتين بتعديل الاتفاق السياسي الليبي وعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا، ليبقى الرهان على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بنهاية عام 2018 كمدخل لحل الصراع الليبي، وهي الانتخابات التي تواجهها مجموعة من العقبات السياسية والأمنية والدستورية والقانونية قد تحول دون إجرائها، فضلًا عن تخوفات من أن تؤدي نتائج الانتخابات في حد ذاتها ، حال إجرائها، إلى تجدد الحرب الأهلية في ليبيا في حال رفض أحد طرفي الصراع الاعتراف بنتائجها.

The post من يدفع نحو اشتعال الأوضاع في ليبيا؟ التحديات الخارجية لإنهاء الصراع السياسي والعسكري appeared first on صحيفة المتوسط.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المتوسط الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المتوسط الليبية

صحيفة المتوسط الليبية

أضف تعليقـك