اخبار ليبيا الان

تعقيباً على مقالي المعنون [بيان الحركة الشعبية حول جنيف: الروح الاكليروسية تطلّ بأبشع وجوهها.. قولُوا خيرًا أو اصمتُوا..]

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

 

تعقيباً على مقالي المعنون [بيان الحركة الشعبية حول جنيف: الروح الاكليروسية تطلّ بأبشع وجوهها.. قولُوا خيرًا أو اصمتُوا..]

رداً على تعليق السيد:صالح اشتيوي

 تعقيبي هذا ليس إصراراً على مناكفة أو جدلٍ عقيم أو مناقشة بيزنطية أعلم مسبقا أنه لا قِبل لكم بها ولا قدرة لكم على خوضها مع احترامي للقلة منكم  لكنني أبتغي به كشف مغالطات أخشى والله، أعلم بسريرتي، أن تتسلّل إلى وعي الناس، فتسمّم العقول وتغطي الحقائق وتغشي الأبصار..

1- أما صفتك، فلا أهمية لها عندي إن تحدّثت بصفة عضو في الحركة، أو بصفة متابع، فالواضح أن معلوماتك عمّا تتحدث عنه أكثر من سطحية، سواء بشأن قائمة الحضور، أو مضامين الكلمات، أو تحديد النقاط الذي ذهب لمناقشتها من تحاول أن تسحب منهم الصفة السياسية، وتعتبرهم “محسوبين”.. وكأنهم الفرع وغيرهم الأصل!! هيهات!!
 
2- أريدك أن تصارح الليبيين، وتُتحِفَهُم بعلمك الغزير، وتعرّف لهم الحركة الشعبية، وتشرح لي ولهم بالخصوص تعريفك للحزب السياسي؟ وهل يختلف عن الحركة الشعبية في شيء؟ وهل في الحزب ما لا يتوفّر في حركتك؟ أختصر عليك الأمر: لماذا تخجلون من مفردة “حزب”؟ لماذا الهروب من الحقيقية؟ أليست الحقيقة أن كافة الأجسام التي المشهد أحزاب؟؟ وما العيب في اتخاذ الأحزاب؟ وما العيب في اختلافها والتقائها عند قواسم مشتركة؟ هنا، أترك الحكم للقارئ، لأن الإصرار على التمويه بهذا الشكل في نظري انفصام مريب ولعب على أكثر من حبل.
هل حركتك نقابة؟ أم رابطة؟ أم ائتلاف؟ أم منظمة؟ أم شركة؟ أم جمعية؟ أو “مربوعة كولاسة”
هي حزب سياسي نخبوي لمسئولين سابقين يعانون وهمية التمثيل ، حتى لو أنكرتَ أنت ذلك،، ولا في ذلك أي أمرٍ يعيبُها غير إنكار الصفة!!
 
3- إن ما قدّمتَــه مسوّغاً للتصنيف وللحديث باسم أنصار النظام الجماهيري، وما تدّعيه من إجماع على رفض فكرة المشاركة بالمحادثات لا يستند إلى وقائع حقيقية، ولا ينقل ما جرى بأمانة، فالنقاش لم يتمّ بين الحاضرين، من ناحية، والذين حضروا الاجتماع لم يشاركوا في وضع الوثيقة التي طرحتها الحركة محاولة فرض رأيها على الجميع، من ناحية أخرى.
ولا يخفى عليك وعلى من يهمّني أن يصل إليهم هذا الكلام، أن عدم الخروج باتفاق يعني أن لكلّ مكوّن حرّية إصدار الموقف الذي يراه مناسبا، وأن الانفراد بالرأي لفرض مشروع وثيقة أو تفاهم لم يعُدْ الطريقة المثلى لتحقيق الإجماع أو توحيد الصف.
وما تستخدمه من مسميات منتفخة للإيحاء بحدوث إجماع أو التقليل من شأن أو حجم من اتخذ موقفا مختلفاً عنك مردود عليك، لأنك تعلم بحكم موقعك، أن هذه المسميات في معظمها حبر على ورق وأنها لا قيمة لها من دون الأجسام والأشخاص، فإذا صادرتْ مواقفهم وسعتْ إلى التغوّل عليهم وإلغائهم خلعوها وصارت في حكم العدم ..

4- أنا أعجب بالفعل من إصرارك على الحديث باسم أنصار النظام الجماهيري وأنت تعلم أن الحركة الشعبية جزء منه وليست كلّه، ولا يستطيع أحد احتكار الحديث باسم التيار ككلّ.. أما تصنيف جميع الخصوم كإرهابيين، وتحريم الحديث معهم، فهو يضيّق خيارات الجميع، ويزيد العزلة، ويقلص فرص المناورة والعمل السياسي.. وقد كان يمكن لهذا التوجه أن يستقيم قبل أعوام عندما كانت الجرائم تجري في العلن ضد المعتقلين والمدنيين والمهجرين والنازحين، ومع ذلك كانت الحوارات والاتصالات المباشرة وغير المباشرة جارية مع وبينكم وبين نفس الأطراف التي تذكرها، بل ومع قادة ميليشيات، وأمراء حرب، والحركة كانت من أوائل الذين انفتحوا على المحادثات.. لقاءات يسميها أخوتنا المصريين “لقاءات بئر السلم” فمن باب أولى أن تكون الأمور مختلفة اليوم عما كانت عليه آنذاك!!
الجميع يعلم أن الاتهام بالإرهاب اتهام قانوني، يحتاج إثباتات وأدلة قانونية، ولأنني أفهم القانون جيدا، واعلم أن الاتهام بالباطل جريمة تعاقب عليها كل قوانين العالم، فسأترك لك أمر اتهام غيرك بما لا تستطيع إثباته. وسأكون أول من يتهم هؤلاء بالإرهاب يوم أمتلك أدلة ملموسة على ذلك.. أدلّة غير مسيّسة وغير سياسوية.. أدلة جنائية لا يُطعنُ فيها بخصومة أو بمزايدة أو بكيد سياسي.. كما أن عدالة قضية بلدي وقوة حجّتي وقدرتي على الإقناع والمفاوضة تجعلني في غنًى عن المناورة المجانية واستخدام تهمة الإرهاب في المقهى، وفي الشارع، وفي الحمام،وفي المطعم.. لا بدّ من الارتقاء بالخطاب السياسي والتقدّم قليلا نحو مجال أرحب لكي لا يدفع الوطن الثمن.. أنا أُدركُ كمْ يعسر عليك استيعاب هذا المنطق لكنني أعوّل على عزيمتك وشجاعتك في المحاولة!!

5- إن تخوين الرفاق لا يكون بالضرورة عبر اتهامهم بالخيانة مباشرة، بل يكفي التلويح بإشارات من قبيل ما أشرتَ إليه، أو من طراز ما أوحى به إليك رئيسك [..] حتى تنطلق لغة الشيطنة والعزل بنسقها الماكر المعتاد.
كما أدعوك إلى انتظار قائمة المشاركين، وكلماتهم، والبيان الختامي.. فهذا أنفعُ من ضرب الرّمل وقراءة الفنجان وإرسال التكهّنات.

6- إن المشكلة ليست في التواصل بين التيار الجماهيري وخصومه أو عدمه، أو طابعه سرّيا كان أم علنيّا، المهمّ هو ألاّ ينكر الإنسان بالنهار ما يفعله بالليل، أو يحاول التعتيم على ما يفعله بالنهار، أو يحاول الإيهام بعكس الحقيقة فيظهر غير ما يضمر.. أما النتائج، فلا أحد طالب الحركة الشعبية بتحقيق نتائج تكفل حلّ الأزمة بين عشية أو ضحاها.. بل المطالبات الواضحة هي عدم مصادرة آراء الناس، وعدم الإيهام بتصدّر المواقف، وعدم المغالطة واتهام الآخرين بما ليس فيهم، وبعدم التقليل من شأن ما يفعلون!! فلا أحد قلّل من شأن ما فعلته الحركة أو أي مكوّن وطني آخر، ولا أحد ينتظر منها اكتشاف العجلة.. بل عليها بكامل الوضوح، أن تتوقف عن المزايدة، وعن ممارسة “التعالي” النضالي ضدّ الناس، وأن تخرج من مربّع ادّعاء الشرعية واحتكار القضية، كشأن البعض ممّن في قلوبهم مرض..
لا أحد يطلب ترخيصا من الآخر كي يخدم وطنه، ولا أحد مطالب بالتوسّل للحصول على صكّ وطنية أو انتماء إلى تيار النظام الجماهيري.. هو اسمه تيار لأنه مفتوح.. ولأنه متنوع من الداخل.. فلماذا تريدون احتكاره وكأنه أصل تجاري خاصّ ولماذا تريد تحويله إلى كيان سياسي دكتاتوري بشريعة قبليّة متعصبة، ولماذا تريدون أن تحرموا الليبيين من فرصة إثرائه وجني ثمار التنوع فيه؟

7- إن مسألة الحضور الديكوري أيضا لا دخل للحركة الشعبية في تقييمها أو في تقديرها بعد أن تبرّأت من الحضور والمشاركة، لأن هذا يهمّ من شاركوا في جينيف، ولأنه يدخل في باب مناقشة النتائج التي يختلف تقديرها من طرف إلى آخر. وهذه النتائج لا تُقارن على أي حال بسقف المطالب الأولية الذي يخضع إلى الترضيات والمناورات.. النتائج مرتبطة بالممكن وغير الممكن، وبالوزن، وبالموقف العام وبالضغوط..

8- إن عبثك الظاهر بالمفردات ينمّ عن عدم تقدير لحقيقة الأمور وعن غربة عن مصطلحات اللغة العربية، ولن ينفعك التذرّع بالبداوة ولا بالسّجية كي تبرّر جهلك بها وعجزك عن تطويعها لتبلّغ بها ما تشاء من أفكار إن وُجِدت.. ولتعْلَم أن أدْرَى العرب بلغة العرب هم البدو، وأن العرب الأقحاح كانوا يرسلون أبناءهم إلى البادية التماسا للفصاحة والبيان، وهذا شأن نبيّنا صلى الله عليه وسلّم.. أما السجّية التي تريد أن تُرجِع إليها سوء اختيارك للفظ والمعنى في تعليقك، فإنها تعني الفطرة، وفطرة المرء هي الخير، ولو كنت تتكلم على سجيتك لقلْتَ خيراً، ولَمَـــا بدَا كل ذاك الخبث والهمز واللمز من ثنايا ما قلتَ ظاهرا وباطنا. لقد خِبْتَ بالكليّة، وإن أصبتَ في شيء، فهو أنك قد أوغلتَ على نفسك الصدور، وجلبت الاستهجان ولم تزد موقف حركتك ومن يأتمرُ قلمُك الأعرج بأمره إلا بُؤساً وحرجاً..

9- إن ما بلغته الأزمة في بلدنا يحتّم التحلّي بكثير من العقل والوعي والتمييز، خصوصا في ما يتعلق بالمعارك الواجبة وغير الواجبة، والمعارك الواجبة الموجهة، والمعارك الحقيقية، والمعارك التي يُرغمُ الليبيون على خوضها لحساب آخرين.. أتحدث هنا عن التباس المفاهيم في مخيلتك وكلماتك، والحيرة الظاهرة بين الاتهام القانوني والاتهام السياسي والاتهام السياسوي/الكيدي في علاقة بموضوع الإرهاب، وبمسألة انتقاء الأطراف التي يمكن الجلوس والتفاوض معها!!  فالحوار برُمّته يجري برعاية أممية وتفاصيله يهتم بصياغتها وتدبيرها وإدارتها مبعوث أممي يفهم جيدا قواعد اللعبة.. ولا أحد في مصلحته البقاء خارج الدائرة.. إلا من تسلّق الشجرة ثم عجز عن الهبوط لأسباب نعلمها جميعا وتعلمها أنت ومن معك أيضا.. إلا أنني أختصر عليك الأمر كله وأقول الآتي:

دقّة الوضع وتفاقم المعاناة وطول أمد الأزمة والاهتمام الدولي بصرف النظر عن دواعيه، كلها عوامل تجعل من الغباء التغيّب عن أي محفل أو استحقاق أو اجتماع، فالمقعد الذي نتركه شاغرا سيشغله غيرنا، ولو كنّا بالمهارة السياسية التي تقتضيها اللحظة، ويحتاجها الوضع، لكان قرار المشاركة ومستواها وأهدافها شأناً محسوما بشكل جماعي بحيث يتم توزيع الأدوار على نحو فعّال ودقيق يحقق النتائج ويضمن التأثير.. لكن ويا للأسف، يعتبر الخصوم أحيانا أننا نوزّع الأدوار بيننا، ويحسبون لنا حسابا لا نستحقّه، و”يتّهموننا بذكاء لا نمتلكه”!! والحقيقة المرة أن الارتجال الذي شاب إدارة الأزمة في بداياتها ومنتصفها ما يزال سيد الموقف ونحن نقترب من خواتيمها.. هذه هي الحقيقية..

أعيدُ وأكرّرُ أنْ ليس لي أيّ ميلٍ للدخول في خصومة مفتوحة معك أو مع الحركة الشعبية ولو بالقلم، لكنني أرى أنه من الضروري تذكيرك وأنا أختم هذه السطور أنني لا أشتغل لحساب أحد إلا ضميري وقضية بلدي، ومن يتّهم الآخر بأنه كاتب جلسة، عليه أن ينظر حاله من أمين لشئون النقابات إلى مجرد كاتب مخالفات عند شرطي مرور الحركة –اللهم لا شماتة-!!

يونس صالح المبروك الفاخري

—————————————-
بئر السلم:
[في البيوت القديمة المصرية وفي الأحياء الشعبية، يوجد فراغ تحت السلم أشبه بالمخبأ السري يسمى بير السلم. هو غرفة صالحة لأداء أشياء كثيرة من ذلك النوع الممتع الذي لا تريد للآخرين الاطلاع عليه. ولذلك كان بئر السلم من أهم أماكن اللقاءات بين الأحبة. المكان ضيق ومظلم ويعطيك إحساسا – أنت والحبيب طبعا – بأنكما جسد واحد. وبعد لحظات ينصرف كل منكما إلى حال سبيله في انتظار لحظات الوحدة القادمة]

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك