اخبار ليبيا الان

السفير العراقي في القاهرة: بعض الدول سعت إلى الاستفادة من ورقة "داعش" لطعن خاصرة العراق

موقع سبوتنيك الروسي

وتحدث كذلك في حواره مع “سبوتنيك” عن أن هناك مساعي لبعض الدول من أجل تحويل ليبيا إلى “دولة مصدرة للإرهاب”.

وأشار إلى أن ظهور تنظيم “داعش” الإرهابي، كان حلقة من ضمن سيناريو تقسيم المنطقة “الأسود”.

كما تطرق حبيب الصدر إلى أنه لا يوجد سلطة أو هيمنة لأي دولة على العراق.

وجاء نص الحوار على النحو الآتي:

– هل ترى أن الانتخابات العراقية ستكون نقطة انطلاق للأمام، أم قد تؤثر مسألة التحالفات كما في السابق؟

الانتخابات المقبلة هي محطة مهمة من محطات مسيرة العملية الديمقراطية في بلادنا، وتأتي استكمالا لنصر العراقيين التاريخي على “الإرهاب الداعشي”.

مع حرص القوى السياسية الفاعلة على ضرورة تحقيق نصر سياسي يرافق نصرنا العسكري، بالاستناد إلى البرامج الوطنية، والتمسك ببناء دولة المواطنة ودولة المؤسسات.

 ونود أن نبين أن العراق يعيش اليوم منعطفا تأريخيا مهما يرتكز على المشاريع الجامعة، التي تقوم على برامج الخدمة والتنمية، ومنح الفرص المتساوية لجميع أبناء الوطن لإيجاد المناخات المناسبة لهم لتطوير حياتهم، لأن أحداث يونيو/حزيران 2014 شكلت تحديا وجوديا لنا، وكشفت عن مدى خطورة استمرار الخلافات السياسية، ونفخر أن وحدة العراقيين في مواجهة الإرهاب أدت إلى صعود الهوية الوطنية الجامعة، إذ أسهمت في تعبئة الجماهير من جميع المكونات والمذاهب والأطياف في حرب الوجود.

أما التحالفات السياسية فنؤكد أنها لا تعيش في أزمة مطلقا فقد طورت تلك التحالفات عقودها الاجتماعية والسياسية نحو بناء العراق القوي المقتدر بين اشقائه وجيرانه، عراق النصر الذي يحمل مشعل السلام والحوار في منطقتنا الملتهبة.

– برأيك هل يمكن أن تتكرر أزمة “داعش” في العراق في ليبيا مرة أخرى؟

في الحقيقة تواجه الشقيقة (ليبيا) أزمة كبيرة وحروب داخلية متعددة، وإنهاك لمقدراتها الاقتصادية والتنموية.

كما أن العصابات الإرهابية تسعى إلى تحويلها لدولة (فاشلة) ومنصة لتصدير الإرهاب والفكر المتطرف إلى دول القارة الأفريقية، لذلك يجب أن تسعى دول الجوار الليبي، ومنظومتنا العربية والإسلامية إلى تشجيع الأطراف الليبية الرئيسة على الحوار، والركون للحلول السياسية، وصياغة مشهد حقيقي لبناء الدولة.

 ويجب الحذر كل الحذر من سير ليبيا نحو الفشل، لأن هذا الأمر سيلقي بظلاله الثقيلة على الأمن القومي لمنطقتنا العربية، بسبب الموقع الجيوسياسي المتميز لها، ولكون الإرهاب يستفيد من الأزمات لإيجاد موطئ قدم له في المناطق الرخوة.

 — هل يعد ظهور تنظيم “داعش” الإرهابي أحد أدوات عملية تقسيم المنطقة؟

في الحقيقة شهدت المنطقة العربية مشاريع عدة توجهت صوب تقسيمها وتفتيتها أو إضعافها، بدءا من اتفاقية “سايكس- بيكو”، مرورا بإغراقها بالصراعات والحروب والأزمات ومسلسل صراع الهويات، ومن ثم صعود مشاريع الصراع المذهبي أو الإثني أو العرقي، وعصابات “داعش” هي حلقة من ضمن مسلسل أسود سوف لن تكتب له النهاية إلا بالاسترشاد بمشاريع الحوار الحكيمة عن طريق التعرف على مكامن القوة والمشتركات، التي نراها أكبر من مساحات الخلاف.

ويجب أن يفهم العرب أنهم يتعرضون دوما إلى محاولات لتهشيم هوياتهم الأساسية لتحويلهم من أمة عريقة إلى هويات ضيقة تتصارع فيما بينها.

 وما علاج هذا الألم المزمن إلا بتفكير منظومتنا العربية، أن سر قوتها يكمن بتكامل أدوار دولها والشراكة الاستراتيجية مع الدول الأخرى في المحيط الأسيوي أو الأفريقي أو الأوربي.

 — هل ترى أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يسهم في السلام أم في التوتر؟

بالتأكيد أن هذا القرار سيسهم في زيادة التوتر في المنطقة، وسيطيح بجهود التسوية، التي تتبناها بعض الدول بشأن القضية الفلسطينية، خاصة أن هذا الأمر يشكل انتهاكا للخصوصية التاريخية للقدس بأنها مدينة التعايش للأديان السماوية.

كما يشكل اعتداء صارخا على مشاعر أكثر من مليار مسلم على مستوى العالم،  ونحذر من أن هذا الأمر أن حدث فأنه سيشكل إنعاشا للجماعات الإرهابية في الشرق الاوسط، بعدما قادتها الانتصارات العراقية والسورية إلى  مرحلة الموت السريري.

وبهذا الصدد نشير إلى أن العراق كان مبادرا عندما اتخذ الرئيس الأمربكي، دونالد ترامب، قرارا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بدلا من تل أبيب، وكان موقفنا مبكـرا، واستنكرنا هذا الموقف، وعددناه اعتداء على القدس، لأن القدس حرم إنساني، وقلنا كلمتنا بكل صراحة تحت قبة الجامعة العربية في اجتماعها الطارئ، وتحدثنا عن ذلك بشكل صريح ومباشر.

– كيف ترى قرار مصادرة أملاك صدام حسين وأقاربه؟

في الحقيقة، صدر القرار من هيئة المسألة والعدالة، وهي هيئة رسمية ضمن هيكلة الدولة العراقية، ودأبت منذ تأسيسها عام ٢٠٠٤ وإلى الأن على الالتزام الكامل بنصوص القوانين والتشريعات الصادرة عن السلطة التشريعية.

 وقرارها هذا جاء تطبيقا لنصوص قانون شرعه البرلمان وصدق عليه مجلس الرئاسة، وبعد فترة من التدقيق والتمحيص للملفات.

ونود الإشارة إلى أن حجز ومصادرة أملاك الطاغية وأسرته، يمثل انتصار للعراقيين جميعا، لأن تلك الأسرة أجرمت بحقنا جميعا وأثرت على حسابنا جميعا، وامتلكت مليارات الدولارات في وقت كان الحصار الاقتصادي يسحق عظام العراقيين وبطونهم وأمالهم.

 أما بقية من شملهم قرار الحجز ممن عملوا في النظام البائد، فنؤكد أن الأمر جاء ضمن سياقات القانون، وكل شخص يرى أنه لا تنطبق عليه نصوص القانون، أو أن اسمه ورد بشكل غير صحيح فيمكنه مراجعة القضاء والاحتكام إليه، ولقرار القضاء سلطة نافذة.

– كيف ترى تصريحات مستشار المرشد الأعلى، خلال زيارته الرسمية إلى العراق التي قال فيها إنه لن يسمح بعودة الليبراليين والشيوعيين لحكم العراق؟

نؤكد أن وزارة الخارجية العراقية ردت على هذا الأمر رسميا من خلال التأكيد على أن العراق يقدر عاليا وقوف إيران إلى جانبنا في الحرب على الإرهاب، مع الإشارة إلى أن أي تصريحات تصدر من أي طرف تشير إلى التدخل بالشأن العراقي أو الهيمنة على العراق هي مرفوضة.

لا توجد دولة تهيمن على العراق، ونشدد على أن الحكومة العراقـية أمينة، ومؤتمنة على الالتزام بسيادة العراق، وننحن لا نُجامل في مسألة السيادة، أما بشـأن علاقتنا مع إيران الإسلامية فنؤكد، أنها قائمة على أساس حسن الجوار والتعامل بالمثل وتنمية المصالح المشتركة، وهذا هو منهجنا مع تركيا أيضاً ومع دول الجوار العربي وبقية دول المنطقة

 ونحن لاننكر أن إيران دولة قوية ومؤثرة في المنطقة، ونحن جربنا في العراق سياسة العداء والحروب معها، لكنها لم تجلب سوى الويلات للبلدين، لذلك نحن نحترم جميع دول الجوار، ونطمح إلى توطيد العلاقة معها جميعا ولا نتدخل في شؤونها.

أما بشأن ترويج البعض بأن القرار العراقي مرتهن بيد “الولايات المتحدة أو إيران”، فنؤكد أن طلب العراق من الدول العربية اتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية صارمة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ردا على قرار الرئيس (ترامب) المؤسف بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في الاجتماع الوزاري العربي الذي عقد مؤخرا، يعد خير دليل على استقلال قرار بغداد عن واشطن، وكذلك موقف العراق من الرافض لحرق السفارة السعودية في طهران، وموقفه السياسي من الأزمة اليمنية واعترافه بالرئيس هادي، وتطوير علاقاته الثنائية مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ، لهو خير دليل على استقلال قرارنا عن طهران، لذلك نؤكد ان العراق دولة مستقلة لها رؤيتها الاستراتيجة المبنية على ثوابت وطنية محددة.

كيف ترى الدور الروسي في المنطقة في مكافحة الارهاب؟

 نؤكد على أن روسيا دولة عظمى لديها تجربة في السلم، كما أن لديها تجربة في الحروب، وتـُقدر عالي التقدير خطورة الإرهاب على مستوى العالم، لذلك وقفت إلى جانبنا في الحرب على الإرهاب من خلال تبادل المعلومات، والدعم الخدمي، والعسكري، والأممي ومن خلال بعض الأنشطة في الأمم المتحدة، وعبر الحوارات في لجنة التنسيق الرباعية، لأن الحرب على الإرهاب تعد حربا غير تقليدية، ومسألة رصد الدواعش، ورصد حركة الإرهابيين من بلد إلى آخر تستلزم مزيد من المعلومات، لذا اكتسبت اللجنة الرباعية أهميتها من أهمـية المهمة الأمنية التي تدخل في مواجهة الإرهاب.

هل يمكن أن تتطور العلاقات بشكل أكبر بين العراق وروسيا؟

العلاقات العراقية-الروسية شهدت تطورا ملحوظا في الفترة الماضية، وحققت إنجازات على مستوى مصالح البلدين، كما أن فرص الاستثمار أمام الشركات الروسية واسعة، ومفتوحة للعمل في العراق، ونسعى لزيادة حجم التعاون في مجال النفط والغاز، مع خلال التعاون مع كبريات الشركات الروسية  مثل: شركة “غاز بروم”، التي تعمل حاليا في جنوب العراق، وكذلك التجهيز العسكري.

كما أن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وقع خلال زيارته الاخيرة إلى روسيا مع ديمتري روغوزين، نائب الرئيس الروسي، محضر الاجتماع السابع للجنة المشتركة العراقـية-الروسية، كما جرت خلال الاجتماعات مناقشة تعميق العلاقات العراقـية-الروسية على أكثر من صعيد، ومنها “الملفات ذات الطابع الاستراتيجي، والحيوي اقتصاديا، وخدميا، وصناعيا، وتجاريا، وزراعيا، وكلها باتجاه واحد هو الحرص على تبادل المصالح المشتركة.

– فيما يتعلق بعملية إعادة الإعمار، هل ترى أنها باتت محل البدء أم أن هناك بعض العراقيل؟

عمليات إعادة الإعمار في العراق تعتمد على الإمكانيات العراقية من خلال ما يخصص في الموازنة العامة، وهي التي ستشكل الجانب المهم في إعادة الإعمار، وكذلك على ما نتج من مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق من تعهدات الدول، ونشير إلى أن جهود إعادة الإعمار وإعادة الخدمات وتأهيل البنى التحتية، التي بدأت منذ أيام التحرير الأولى، لكنها تسير بشكل تصاعدي مع توفير التخصيصات المالية إلى أن نشهد قريبا العمليات الكبرى بدخول الشركات الكبيرة والاستثمارات المهمة.

ومن هنا نؤكد أن العراق دفع ضريبة كبيرة من دماء أبناء مدنه، فلو لم ينتصر العراق لوجدنا المنطقة تواجه مصير غامض، ونشير إلى أن مؤتمر إعادة الإعمار في الكويت قد أعطت مخرجاته أن المرحلة المقبلة ستشهد تنافسا كبيرا بين كبريات الشركات العالمية، وفي مختلف الاختصاصات للظفر بفرصة استثمارية.

وأعلن العراق أن مجلسا أعلى للاستثمار شكل مؤخرا برئاسة رئيس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء والمعنيين، وهذا المجلس ستكون له قوة اتخاذ القرار المناسب، فضلا عن ذلك أعلن في الكويت أيضا عن بناء منصة رقمية الكترونية عراقية للإعلان الفوري عن المنح  الدولية والموارد وآليات المراقبة والمتابعة للمشاريع، بهدف رفع مستوى المساءلة لطمأنة الجهات المانحة، وإجراءات أخرى مهمة من شأنها ضمان بيئة إيجابية، لتشجيع الاستثمار الذي يمثل السبيل الأمثل لإعادة الاعمار وتحقيق التنمية المطلوبة في فترات زمنية سريعة.

العلاقات المصرية العراقية مرت بمراحل تباين، لكنها عادت بشكل قوي، فكيف ترى المستقبل؟

 نؤكد أن العلاقات بين البلدين في تطور مثمر، ومن المؤمل أن يشهد المستقبل صعودا بيانيا واضحا في مستويات التعاون، ونثمن أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد مرارا حرصه على دعم العراق في حربه ضد عصابات “داعش”، والحفاظ على سيادته واستقلاله،  ورغبته في تفعيل الحضور المصري في الساحة  العراقية.

ونشير إلى وجود قرار عراقي رسمي في إعطاء أهمية قصوى للشقيقة مصر في مجال مكافحة الإرهاب، كما أن منظومتنا الأمنية لديها توجيهات أن تضع كل ما لديها من معلومات وخبرات ووسائل استخبارية لمحاربة الإرهاب في حوزة مصر والدول العربية الشقيقة.

ونشدد على أهمية  تكامل الجهود بين البلدين الشقيقين من أجل حث المجتمع الدولي على اعتماد الحرب الشاملة على الارهاب، عن طريق تجفيف منابعه البشرية والفكرية والمالية وتدمير منصاته الإعلامية، ومحاسبة الممولين والداعمين له، ولمصر مواقف مشرفة إذ دعمت العراق في حربه ضد الإرهاب، سواء على صعيد الجامعة العربية أو في مجلس الأمن، حرصا منها على الأمن القومي العربي.

 ونحن في العراق نؤكد على الدور المحوري لمصر في المنطقة، وسياستها الخارجية المتوازنة، ومواقفها في تهدئة الأزمات في منطقتنا العربية، ومصر يمكن لها أن تسهم إيجابا في دعم الحل السياسي السوري — السوري، كما نجحت مصر في إنجاح المصالحة بين الفرقاء في جنوب السودان بعد حرب أهلية شردت الآلآف، ونزعت فتيل الأزمة اللبنانية الأخيرة، وتسعى إلى جمع الفرقاء في ليبيا لإنهاء حالة الانقسام.

كما أعطت الزيارة الأخيرة  مساعد رئيس الجمهورية لشؤون المشروعات القومية والاستراتيجية، إبراهيم محلب إلى بغداد دفعة إيجابية ومهمة لمستويات العلاقة، إذ جاءت على رأس وفد كبير ضم “37” شخصية رفيعة في المجال الحكومي ومجالات الأعمال والمشاريع.

كما أنها اتسمت بالعملية وتركيز الجهد على سبل المشاركة المصرية في إعادة الإعمار، ونقل التجربة المصرية التنموية إلى الساحة العراقية، واعتماد شعار بالتنمية نكافح الإرهاب، وأسهمت تلك الزيارة في الاتفاق على إطلاق المبالغ المتبقية من مستحقات المتقاعدين المصريين، وتعهد محلب بحسم مسألة عودة عمل مصرف الرافدين فرع القاهرة، لما له من أهمية لتنشيط التعاملات المالية والتجارية بين البلدين.

ونشير أيضا إلى أنه من المؤمل أن تجتمع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين على مستوى رئيسي مجلس وزراء البلدين في بغداد قريبا، حيث تجرى الاتصالات مع الجهات المصرية المعنية للوصول إلى تحديد موعدها وجدول أعمالها، وهناك اهتمام عراقي مصري لتعميق مستوى العلاقات بين البلدين، خاصة في مجالات التجارة وشؤون الطاقة وتنمية القدرات الصناعية، وما الاتفاق النفطي بين البلدين إلا دليل على نجاح التعاون بين البلدين الشقيقين.

– بعض المعلومات تشير إلى تورط بعض الدول في دعم “داعش” في العراق هل من تحركات بهذا الشأن؟

هناك بعض الدول سعت الى الاستفادة من ورقة الإرهاب لطعن خاصرة العراق على مدى السنوات الماضية، لكن من تعامل مع الإرهاب أو موله أو سعى لتمزيق العراق، أضحى كمن يربي الأفاعي، إذ لدغ الإرهاب رعاته في كل مكان سواء أكانوا دولا أو منظمات أو أفرادا.

وأصبح الإرهاب تهديدا عالميا، ولن تبقى دول بمنجى منه، إلا عن طريق تضافر جهود الجميع، ونؤكد أن العراق لن يتوانى عن محاسبة من أسهم في إراقة دماء أبنائه، وعطل مسيرته التنموية.

– هل يرتبط الاستقرار في العراق بالجارة سوريا، وهل يمكن أن يسهم العراق في مستقبل القضية السورية؟

بالتأكيد استقرار العراق مهم وأساسي لسوريا والعكس صحيح، ونحن من جانبنا وقفنا إلى جانب سوريا، كما وقفنا إلى جانب الدول الأخرى، ونبحث عن الحلول السياسية لحل مشاكلها، لأننا نؤمن أن هذه المشاكل لا تحل بلغة البندقية، بل بلغة الكلمة، والدبلوماسية، لذا قامت فلسفة الدبلوماسية العراقـية على أساس مد الجسور مع دول العالم، وتغليب منطق الحوار والحلول السياسية، وترويج الخطاب السياسي، والدبلوماسي المعتدل، وحل المشاكل من دون اللجوء إلى العنف.

– كيف ترى الدور المصري في المنطقة؟

بشأن تقييم دور مصر في المنطقة، فنؤكد أن للقاهرة مساعي بناءة في المنطقة، إذ تمكنت من بناء علاقات متوازنة وإيجابية مع محيطها العربي ودول القارة الأفريقية، ونحن في العراق نرى أن مصر تمتلك بحكم ثقلها الكبير أن تطرح مبادرات على صعيد منطقتنا العربية في سبيل التخفيف من الأزمات، فمصر يمكن لها أن تجمع الدول الفاعلة على طاولة حوار واحدة للوصول إلى تقاسم للرؤى، ومساحات النفوذ وإيجاد السقوف الزمنية لحلحلة أزمات المنطقة.

هل يؤثر الخلاف بين السعودية وإيران على علاقة العراق بأي منهما؟

أما بشأن الخلاف الإيراني — السعودي فنؤكد أن العراق يسعى إلى أن يتفاعل مع الدول الاقليمية كافة على أساس فلسفة القطبية الثنائية، العراق كقطب، وكل دولة وحدها قطب آخر من دون أن ندخل في سياسة المحاور، والاحتراب مع أي دولة من هذه الدول، وبهذا الصدد نشير إلى أن العراق يتمتع اليوم بعلاقات ممتازة، مع دول الجوار الجغرافي رغم التفاوت بين هذه الأنظمة، بل إن أكثرها تتقاطع فيما بينها كما هو الحال بين تركيا وسوريا، أو ايران والسعودية، لكن العراق يتمتـع بعلاقة إيجابية، وجيدة مع كلا النظامين: التركي، والسوري، وعلاقات متميزة مع السعودية وإيران.

 هل يمكن عودة عناصر “داعش” إلى العراق مجددا، أم أن التدابير الأمنية ستحول دون ذلك؟

المعركة مع الإرهاب حسمت عسكريا، والمدن المحررة تنفست الصعداء اليوم، ولكن هذا لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب فداعش الفكر والذئاب المنفردة والخلايا النائمة لا زال موجودا، ونحتاج إلى تكامل الجهد الوطني والدولي للقضاء عليه.

وبهذا الصد نؤكد أن الاستراتيجية العراقية في مرحلة ما بعد داعش ستتركز على أساس تفعيل الجهد الاستخباري، والتكامل بين المواطن ورجل الأمن، ومطاردة فلول العناصر الإرهابية، ورصد مواقعهم الالكترونية ومنصاتهم الاعلامية، وكذلك لدينا استراتجية  فكرية وثقافية وإعلامية وتربوية لمواجهة الفكر المتطرف، عن طريق توظيف أدوات القوى الناعمة مع التوظيف الذكي للقوات الأمنية.

أجرى الحوار: محمد حميدة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع سبوتنيك الروسي

عن مصدر الخبر

موقع سبوتنيك الروسي

موقع سبوتنيك الروسي

أضف تعليقـك