اخبار ليبيا الان

 أزمة الموانئ النفطية … لجنة التدقيق الدولي كمدخل للحل

المتوسط:

إن أي قراءة سياسية لقرار الجيش تسليم الموانئ النفطية إلى المؤسسة الوطنية التابعة الحكومة المؤقتة، إلا وقد قدر أن القرار لم يكن بهدف الاستحواذ على النفط إنتاجا وتصديرا.

قراءة ساذجة

قرار الجيش يمكن القول أنه كان بمثابة جملة اعتراضية تكتيكية، على تصرفات الجهة المتحكمة في إيرادات النفط، لأن الزيادة في الإنتاج لم تنعكس انتعاشا اقتصاديا، وإنما تسببت في مزيد من الإفقار للناس وتفاقم الأزمة الاقتصادية هذا أولا.

الأمر البداهي الثاني هو أن الجيش يعرف تماما؛ أن ليبيا ما تزال تحت الفصل السابع، وأن إنتاج وتصدير النفط محكوم بقرارات لمجلس الأمن كانت تحصر إنتاجه وتصديره في المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق، كما حدد ذلك مجلس الأمن، ومن السذاجة السياسية تصور أن تقدير الجيش للموقف وفق هذا المعطيات كان غائبا، لأن من يقرأ الأمر كذلك، فهو يسعى لتحميل، ربما موقفه من الجيش باتجاه هذه القراءة غير الواقعية.

توقيت قرار الجيش

ولا يمكن تجاهل أن قرار الجيش تسليم الموانئ للمؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق؛ قد أعقب طلب رئيس المجلس الرئاسي من مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة فنية تحت إشراف الأمم المتحدة، لمراجعة الإيرادات والمصروفات لدى “البنك المركزي الليبي” في طرابلس في الغرب الليبي، والبيضاء بالشرق الليبي.

وكان الجيش قد اشترط لحل مشكلة الموانئ “تشكيل لجنة تقصى حقائق مشتركة محلية ودولية تتولى التحقيق بشأن مصادر تمويل الجماعات الإرهابية التي هاجمت الهلال النفطي على مدى السنوات الماضية وكيفية إدارة وتوزيع عائدات النفط خلال تلك الفترة وميزانية القوات المسلحة التي لم يتم صرفها حتى هذا اليوم”.

وقد أكد عقد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني، العميد أحمد المسماري، مساء الأربعاء، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي، أن الجيش لم يقم بإقفال الموانئ النفطية، وإنما قام بتسليمها إلى المؤسسة الوطنية للنفط ببنغازي، مؤكداً أن الجيش الوطني لا يريد أن تكون هناك مؤسسات مزدوجة، مضيفاً أن القيادة العامة قامت الأسبوع الماضي، بإصدار بيان للتأكيد على حيثيات القرار الأول، الخاص بتسليم الموانئ النفطية.

وقال المسماري، البيان أكد على ٥ نقاط هامة يجب الاتفاق عليها لتكون منهج عمل لتسوية ما نجم عن هذا التسليم، من أهمها قرار تكليف محافظ المصرف المركزي، محمد الشكري، و“النقطة الثانية خاصة بتشكيل لجنة تحقيق (دولية/محلية) للتحقيق في تمويل الإرهاب وكيفية التصرف في أموال النفط، ولدينا من المستندات المكتوبة والمسموعة والمرئية ما يدعم ملف الفساد في هذا الجانب”

كما أكد المسماري، على احترام القيادة العامة للجيش الوطني لمخرجات اتفاق باريس واستعدادها للعمل بها، وكذلك احترام الشريك الأجنبي في التعاقدات والاتفاقيات والمعاهدات.

من أجل تعزيز الشفافية

من جهته دعا المهندس مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، إلى عقد جلسة حوار وطني حول التوزيع العادل للإيرادات النفطية في ليبيا، قائلا: «إن التوزيع العادل للواردات النفطية تمثّل أحد العوامل الرئيسية للأزمة، والحلّ الوحيد لمعالجتها هو الالتزام بالشفافية».

ودعا «صنع الله» كلّ السلطات المسؤولة ووزارة المالية والمصرف المركزي لنشر الميزانيات والنفقات العامة بالتفصيل، حتى يتمكن كل الليبيين من رصد كل دينار يتم إنفاقه من ثروتهم النفطية.

وتعهد، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بالعمل مع الجهات الوطنية المعنية الأخرى لتعزيز الشفافية وحل هذه الأزمة، وذلك خدمة لمصالح جميع المواطنين.

ردود الفعل محلية

حالة الانفراج لمشكلة الموانئ النفطية لأثارت الكثير من ردود الفعل الحلية والدولية حيث أعرب عضو مجلس الدولة الاستشاري، “علي السويح” عن ترحيبه بإعادة تصدير النفط.

واعتبر السويح أن تسليم الجيش للمنشآت النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس يعتبر قرارا شجاعا؛ ويصب في مصلحة الوطن ولم الشمل”

ورأى السويح ” أن هذه الخطوة قطعت الطريق أمام دعاة الانقسام ودعاة الحرب وهذه خطوة إيجابية للخروج من هذه الأزمة التي تعاني منها ليبيا “.

كما أعرب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة الاستشاري، ناجي مختار، عن ترحيبه بعودة استئناف تصدير النفط.

وقال مختار، إن” النفط هو دخل الدولة الوحيد” مؤكدا على أهمية استمرار التصدير لما لهذه العملية من تأثير مباشر على الاقتصاد الليبي، مشيرا إلى أن إيقاف التصدير أيضا يؤثر سلبا على معدات صناعة النفط.

غير أن المختار، قال إننا“ لا نوافق على إدارة المال والإيرادات النفطية على طريقة حكومة السراج وإهمالها لجغرافيا كبيرة مثل الجنوب الليبي”.

وأعرب مختار عن استغرابه ايضا طلب السراج بلجنة للتحقيق في إيرادات ونفقات الدولة قائلا ” لا نؤيده لأنه تأكيد على التبعية الغير مبررة”.

الأمم المتحدة .. من أجل توزيع عادل

ومن جانب آخر أبدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقوفها على أهبة الاستعداد للعمل مع الشعب الليبي والمؤسسات الليبية وجميع الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى توزيع عادل ومنصف للثروات الليبية ومن أجل تحقيق شفافية أكبر في إدارة أموال البلاد.

جاء ذلك خلال ترحيب البعثة بقرار إعادة إنتاج وتصدير النفط بشكل منتظم تحت سلطة المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، مشيرة إلى  دعمها قرار المؤسسة الوطنية للنفط القاضي برفع حالة القوة القاهرة الأمر الذي من شأنه تمكين استئناف تصدير النفط مجددا.

وأشارت البعثة، في بيان أصدرته مساء يوم الأربعاء، إلى أن هذه الخطوة تأتي وفقًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أرقام (2259) و(2278) و(2362).

وأكدت البعثة على أن سرعة تسوية هذه الأزمة تؤكد رغبة مختلف الأطراف الليبية في الحفاظ على وحدة البلاد وحماية إدارة موارده الطبيعية لما فيه منفعة شعبه.

ترحيب الرباعي الغربي

ورحبت حكومات فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وبريطانيا بإعلان المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا استئناف «عملها الحيوي لصالح جميع الليبيين».

وذكر بيان مشترك للحكومات الأربعة، اليوم الخميس، أنها «تشيد بالمؤسسة الوطنية للنفط، وهي المؤسسة الشرعية، بينما تعمل على إصلاح البنية التحتية، وتفي بالتزاماتها التعاقدية»، معربين ن تقديرهم لـ«مساهمات الجيش الوطني الليبي في استعادة الاستقرار في قطاع النفط في ليبيا وإعلاء المصلحة الوطنية».

وشدد البيان على «ضرورة السماح للمؤسسة الوطنية للنفط بأن تعمل لصالح جميع الليبيين، وأن تظل جميع موارد النفط تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية فقط، وهي المؤسسة الشرعية، وتحت قيادة حكومة الوحدة الوطنية وحدها».

وحث البيان الأطراف الليبية على «انتهاز هذه الفرصة الهامة ضمن إطار الاتفاق السياسي لتسوية الاختلافات بشأن مصرف ليبيا المركزي، وحل المؤسسات الموازية بموجب بيان باريس الصادر في 29 مايو الماضي».

ودعا البيان إلى «تضامن القيادات الليبية لإجراء انتخابات وطنية سليمة ذات مصداقية، يتم الإعداد لها جيدًا وفي أقرب وقت ممكن. وتعهد الرباعي بدعم قادة ليبيا في سعيهم لتطبيق هذه التدابير، متوعدة في الوقت ذاته بمحاسبة كل من يقوض السلام والأمن والاستقرار في ليبيا».

وأعربت الحكومات الأربع فى البيان عن «قلقهم العميق إزاء الإعلان عن نقل تبعيّة حقول النفط في رأس لانوف والسدرة ووضعها تحت سيطرة كيان آخر غير المؤسسة الوطنية للنفط الشرعية»، في إشارة إلى مؤسسة النفط الموازية في الحكومة المؤقتة، مشيرا إلى أن أي محاولة للالتفاف على نظام عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيسبّب ضررا بالغا لاقتصاد ليبيا، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوّض استقرارها الأوسع.

The post  أزمة الموانئ النفطية … لجنة التدقيق الدولي كمدخل للحل appeared first on صحيفة المتوسط.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المتوسط الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المتوسط الليبية

صحيفة المتوسط الليبية

أضف تعليقـك