اخبار ليبيا الان

إصلاحات الرئاسي يراها البعض مجرد “وهم”…”أخبار ليبيا24” تستطلع آراء بعض المختصين حولها

اخبار ليبيا 24
مصدر الخبر / اخبار ليبيا 24

أخبار ليبيا24- خاص

اعتمد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الأربعاء برنامج الإصلاح الاقتصادي والخطوات التنفيذية لتحقيقه، حيث يتضمن معالجة سعر صرف الدينار بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي للأغراض التجارية والشخصية ومعالجة دعم المحروقات، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تصحيح تشوهات الاقتصاد الليبي.

وحول هذه الإصلاحات يقول أستاذ علم الاقتصاد بجامعة بنغازي عطية الفيتوري :”إن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعلن عنه مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، يرتكز على ثلاث نقاط أساسية فرض ضريبة على سعر الصرف ( يعنى تخفيض قيمة الدينار الليبي ) أي رفع سعر الدولار الرسمي، وإعادة النظر في الدعم ، أي رفع أسعار السلع المدعومة حاليا ، وأخيرًا تعويض المواطنين عما يصيبهم من ارتفاع في الأسعار وانخفاض في دخولهم الحقيقية عن طريق زيادة علاوة الأسر من الدولارات إلى ألف دولار بدلا من خمسمائة دولار سنويا” .

إجراءات عشوائية

ويتابع الفيتوري “هذه الإجراءات عشوائية لا تنم عن أن من اقترحها يعرف فعلا مفهوم الإصلاح الاقتصادي، ولم أقرأ أو أعرف أن دولة ما تقوم بالإصلاح الاقتصادي عن طريق تجذير السوق الموازية والسوداء في الاقتصاد”.

ويضيف أستاذ الاقتصاد “المصرف المركزي عندما يقرر زيادة العلاوة الدولارية وهو يعرف مسبقا بأن من يأخذ هذه العلاوة سيعرضها في السوق السوداء ليستفيد من فارق السعر بين الشراء والبيع، وليكون ذلك تعويضا له عما فقده من دخله الحقيقي نتيجة لتغيير سعر الصرف ورفع الدعم عن بعض السلع”.

السوق السوداء

وتساءل الفيتوري :”هل هناك مصرف مركزي في العالم يفترض وجود السوق السوداء في العملات الأجنبية ، بل ويغذي هذه السوق ويرسخها، ويبني سياسته الإصلاحية مفترضا استمرار وجود هذه السوق”.

وأكد أستاذ الاقتصاد بالقول “:هم تركوا المواطنين بين نارين مع تضارب مصالحهم، حيث لم ولن تكون مصالح المواطنين متجانسة وفى اتجاه واحد بهذه السياسة التي يقولون عنها إصلاحية، المواطن عندما يريد بيع العلاوة التحى تحصل عليها يتمنى أن يبيع الدولار بعشرة دنانير أو حتى أكثر، بينما المواطن المحتاج وحتى التاجر الشريف يتمنى أن يشترى الدولار بأقل سعر ممكن حتى يستطيع أن يلبي حاجته أو يشترى بضاعته بسعر معقول”.

ويواصل الفيتوري “أعتقد أن هناك تخبط عند واضعي هذه السياسة، وهم غير مدركين لعواقب الأمور، فالإصلاح الاقتصادي مطلوب، وهناك من يتضرر من الإصلاح الاقتصادي، وهناك من يستفيد منه، وبالتالي يجب ألا يكون دفعة واحدة”.

وختم أستاذ الاقتصاد حديثه “الطبيب مثلا لا يجرى عملية جراحية إن كان ذلك سيعرض المريض لخطر أكيد، ولكنه يستخدم بعض البدائل عن الجراحة لحين تحسن صحة المريض وزوال خطر العملية، كذلك لابد من إخضاع المستفيدين من سياسة معاكسة ليكون الإصلاح الاقتصادي أكثر عدلا”.

تخدم التجار

ومن جانبه، يقول الناشط والمدون الليبي عيسى رشوان :”بغض النظر عن بنود الإصلاحات الاقتصادية، هذا الاسم الرنان، المنظومة الاقتصادية الليبية منظومة مفتوحة و ليست منظومة مغلقة معروف مدخلاتها ومخرجاتها، في وجود تهريب العملة الليبية والأجنبية و وجود تجار السوق السوداء و السوق الموازي ، أصبحت هذه الإصلاحات كمن يزيد في الطين بلة ، بدون نتائج مؤكدة و مضمونة”.

وأضاف رشوان “الإصلاحات التي يتحدثون عنها تخدم تجار السوق السوداء أكثر مما تخدم المواطن منع و ضبط التهريب و تجار العملة شرط أساسي قبل أي إصلاحات، أن صدقت نواياهم”.

نتائج إيجابية

ومن جانبه قال المتحدث السابق باسم المصرف ليبيا المركزي عصام العول :”إذا تعاونت كل الأطراف على تنفيذ هذه الإصلاحات دون تعقيد الأمور فإنني أراها ستحصد نتائج إيجابية، هذا إذا لم تحدث طعون في المحاكم بسبب عدم شرعية صادر القرار وعدم الاختصاص”.

وأضاف العول لـ”أخبار ليبيا24″ أن المحامون جاهزون لتقديم الطعون وأغلبهم من التجار إضافة للجهات التشريعية بسبب عدم توحيد المؤسسات وخصوصًا المركزي لأن بتوحيدها يمكن تنفيذ الإصلاحات، واعتقد أن الطعون ستنجح لأن المحاكم لا تعترف إلا بالقوانين”.

ويرى الإعلامي المختص في الشأن السياسي أحمد السنوسي “أن من أكبر عيوب هذا الإصلاح إن حتى كانت التسمية صحيحة فهو علاج تشوهات اقتصادية لا ترقى حتى لكلمة إصلاح.

خيبة كبيرة

وأضاف السنوسي لـ”أخبار ليبيا24″ أن أسوء شيء في هذا الإصلاح كان تعدد أسعار بيع الدولار ففي حين تشتريه المواطن من الدولة بـ 1 بالسعر الرسمي يشتريه التاجر بسعر مضاف عليه رسوم، وهذا سيخلق خلل عام في السوق، وأية سلعة لها أكثر من سعر”.

وتابع الإعلامي المختص “أن اقتصار بيع الدولار على الأشخاص و التجار بالسعر الجديد قد لا يكون عاملا مساعداً لامتصاص السيولة وإنهاء أزمتها”، مستطردًا :”مجملاً أي حل أفضل من الحال الموجود حالياً”.

وعن رأيه في الحل للأزمة الاقتصادية الراهنة قال السنوسي:” الأزمة الاقتصادية جزء منها نقدي وهو سعر الصرف، وجزء منها مالي بتقليل المصروفات واقتصادية باستبدال الدعم، هذه تشوهات يجب معالجتها ومن ثم الدخول في الإصلاح الاقتصادي”.

نقاط غائبة “مريبة”

ومن جانبه، يكشف رئيس لجنة السيولة في مصرف ليبيا المركزي رمزي آغا أن هناك نقاط غابت في بنود الإصلاح المطروحة وغيابها مريب، حسب قوله.

وأضاف آغا لـ”أخبار ليبيا24″ العائد من الرسوم المحصلة علي بيع العملة الأجنبية التي ليست ملكا للحكومة وإنما المصرف المركزي هو من يملك العملة، حيث فرض الرسوم تفرضها الحكومة على الخدمات التي تقدمها وأن المصرف المركزي مؤسسة مستقلة عن الحكومة.

وأوضح رئيس لجنة السيولة في مركي البيضاء أن ماتم توقيعه من طرف محافظ مركزي طرابلس الصديق الكبير هو مقابل وجوده غير الشرعي في منصب المحافظ.

شراء الذمم

وتابع آغا :”حسب ماسنراه أن العائد سيستخدمه كدعاية له وشراء الذمم وليس لمصلحة الوطن أجمع وخصوصا بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها طرابلس من تغيرات في مراكز القوى المسيطرة على طرابلس”.

وأشار إلى أن المادة الرابعة من محضر الإصلاحات نصت حول استخدام جزء من الرسوم في إطفاء الدين العام ولَم يوضح هل سيشمل مصرف ليبيا المركزي البيضاء أم انه سيكتفي بديون حكومة الإنقاذ وحكومة الوفاق.

وتساءل رئيس اللجنة أنه “هل سيتم استخدام جزء من العائد في إطلاق مشروع إعادة الإعمار في بنغازي والمدن المتضررة من عمليات الحرب الاٍرهاب”.

وأكد آغا أنه لم يتم التطرق في المحضر لمسألة إلغاء الدعم علي المحروقات أو في اتخاذه الإجراءات الرادعة في منع عمليات تهريب المحروقات وإنما لمح لفرض سعر جديد لاحقا، فهل سيكون السعر الجديد مناسبا لإيقاف التهريب.

رهينة القطاع الخاص

وذكر رئيس لجنة السيولة في مركزي البيضاء أنه تم التطرق إلى حظر فتح الاعتمادات للقطاع العام وجعلها رهينة لدى القطاع الخاص وهذا البند أراه شاذا ولايخدم عملية الإصلاح.

وقال آغا :”إن السؤال الأهم هل سيتم توفير العملة الأجنبية وإلغاء القيود عليها طالما تباع بغير السعر الرسمي أم سنرى لجانًا ومؤسسات رقابية تتدخل في منح الاعتمادات والذي سيصل إلى سعر العشرين دينار للدولار”.

وأكد رئيس اللجنة أنه إذا تم تطبيق هذه الإرهاصات الخارجة عن الإطار القانوني سيكون القضاء الليبي مستعدا لإصدار أحكام لتعويض التجار نتيجة لشراء هذه العملة بالسعر الرسمي مضاف إليه الرسوم.

ليست إصلاحات

ومن جهته، وصف الخبير المالي والمدير السابق لمصرفي التجاري الوطني، والوحدة سعيد رشوان ، توقيع حزمة الإصلاحات من الوفاق و مصرف ليبيا المركزي طرابلس بأنها ليست إصلاحات بالمعني الحقيق.

وأضاف رشوان “أنها عبارة عن محاولة لمعالجة الارتفاع في أسعار الدولار غير المستقرة وهي تتلخص في فرض رسوم على بيع الدولار وليس تغيير في سعر الصرف حسب القرار وإطلاق حرية الاستيراد في ضوء الأسعار الجديدة علي بيع الدولار”.

ولفت الخبير المالي إلى أن هذه الإصلاحات محاولة امتصاص ارتفاع الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء وستنخفض قيمة الدولار بناءاً على ذلك إلى ما دون الخمس دينارات إذا نفذ القرار وأهميته تكمن في سرعة التنفيذ”.

وذكر رشوان أن نجاح هذه الخطة يعتمد على قدرة المصرف المركزي في تلبية الطلب على النقد الأجنبي.

وعند وصفه للإصلاحات قال :”إنها تمس جوهر الهيكل الاقتصادي من حيث الطلب والعرض وتنمية الموارد والاستخدام الأمثل للمواد غير المستخدمة بالإضافة للتنمية البشرية ورفع قدرتها الإنتاجية, وربما إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي بالكامل أو إعادة دراسة التشريعات الاقتصادية والمالية والنقدية إذا لزم الأمر”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24

عن مصدر الخبر

اخبار ليبيا 24

اخبار ليبيا 24

أضف تعليقـك