اخبار ليبيا الان

الصيد الثمين.. كيف وقع «عشماوي» في أيدي الجيش؟

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

سجلت عملية القبض على هشام عشماوي مؤسس تنظيم «المرابطون» القريب من تنظيم القاعدة، واحدة من الضربات القاصمة لتلك التنظيمات باعتباره صندوق أسرار تلك التنظيمات التي شارك في تأسيسها، في الوقت الذي يعد نجاحًا للتعاون الأمني بين مصر وليبيا، لتأمين الحدود الاستراتيجية بين البلدين.

وأعلنت القوات المسلحة الليبية إلقاء القبض على الإرهابي المصري هشام عشماوي الملقب بأبو عمر المهاجر، أثناء عملية أمنية فجر الإثنين تمت في مدينة درنة شرقي ليبيا، بالإضافة إلى العثور على زوجة «الإرهابي» محمد رفاعي سرور وأبنائها رفقة عشماوي، الذي كان في حي المغار بمدينة درنة وقت إلقاء القبض عليه، وكان يرتدي حزامًا ناسفًا، لكنه لم يستطع تفجيره بسبب عنصر المفاجأة وسرعة تنفيذ العملية الأمنية.

ونقلت «الوسط» الإثنين عن مسؤول عسكري تحفظ على ذكر اسمه لدواع أمنية، أن عملية القبض على عشماوي جاءت بعد عملية استخباراتية ومعلومات عن مكان تواجده، رفقة رجل ليبي وسيدة يرافقها طفل صغير، في أحد المنازل بحي المغار داخل منطقة العمليات العسكرية بمدينة درنة.

وأوضح المسؤول العسكري أن تنفيذ العملية جاء سريعًا فجر الإثنين من قبل عناصر الجيش الليبي، حيث جرى القبض على «الإرهابي» وهو على قيد الحياة، بالرغم من ارتدائه حزامًا ناسفًا، ولم يحدث أي تبادل لإطلاق النار، كما جرى القبض على كل الذين كانوا داخل المنزل الموجود به، وجرى نقلهم فورًا إلى جهات الاختصاص.

ما تداعيات «عملية درنة» على التنظيمات الإرهابية؟
وهشام عشماوي ضابط صاعقة سابق و«أخطر المطلوبين» لدى مصر، لكنه فصل من الجيش المصري عام 2011، ثم أسس تنظيم « المرابطون» المقرب من تنظيم القاعدة والذي نشط في شبه جزيرة سيناء، وبعد أن أصبح أحد قياديي تنظيم «جند الإسلام»، المرتبط بتنظيم القاعدة، لقب نفسه بأبي عمر المهاجر وعرف بذلك الاسم بين عناصر التنظيم.

مراحل الخدمة العسكرية
ونقلت «رويترز» عن أحمد صقر، العضو المؤسس لحزب العدل والمساعد السابق لرئيس جهاز تنمية سيناء عن عشماوي «كان ضابطًا نابهًا يحل فى المقدمة دائمًا، بدأ من فرقة الصاعقة الأساسية فى الكلية الحربية حتى فرق التدريب الاحترافي في الولايات المتحدة الأمريكية، بشهادة زملائه عن نبوغه».

كما نقلت الوكالة عن أحد المجندين الذين رافقوه خلال وجوده في صفوف الجيش قوله: «كان هشام يوزع كتب شيوخ السلفية على زملائه في الخدمة العسكرية، ويحث زملاءه على عدم تنفيذ وتقبل الأوامر ما لم يكونوا مقتنعين بذلك».

ونسبت الوكالة لأحد أقربائه عام 2006 قوله «عندما اعتقل أحد أصدقاء هشام وتوفي وهو في السجن، تحول هشام إلى شخص آخر»، وفي عام 2007 أحيل إلى محكمة عسكرية بتهمة تحريض زملائه على العصيان ضد الجيش المصري، وفي عام 2011، فصل كليًا من الخدمة العسكرية، مع عدد من الضباط لأسباب مشابهة.

خلية «أنصار المقدس»
وبحسب مسؤولين أمنيين، عمل عمشاوي في التجارة قبل أن يشكل خلية «أنصار المقدس» في عام 2012، وقام بتدريبهم وتوسيع دائرتهم، واستخدم أسماء حركية مثل شريف وأبو مهند وأبو عمر المهاجر، عند الحديث عن عمليات عسكرية.

خبراء أمنيون قالوا إن العملية العسكرية التي أسفرت عن القبض على هشام عشماوي القيادي بأحد الجماعات الإرهابية، تعتبر نجاحًا للتعاون الأمني بين مصر وليبيا، لتأمين الحدود الاستراتيجية بين البلدين.

وأشار الخبير الأمني اللواء أشرف أمين، في تصريح إلى «الوسط»، إلى أن العملية العسكرية الليبية التي أطاحت بالإرهابي هشام عشماوي هي نتيجة لنجاح التنسيق الأمني بين القوات المصرية والليبية.

وأضاف أمين أن عشماوي يعتبر من أخطر العناصر الإرهابية الفاعلة والقبض عليه يعد نجاحًا كبيرًا، لكنه «لا يعني بالضرورة نهاية الإرهاب في منطقة الصحراء الغربية لمصر»، إذ أن العديد من العناصر الأخرى ما زالت موجودة، وفي هذا الإطار قال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، إن القبض على عشماوى «نتاج تعاون مصري ليبي في المجال الأمني».

عمليات سابقة
وأضاف عكاشة، في تصريحات تليفزيونية أن «هشام عشماوى عنصر شديد الخطورة واشترك فى كثير من العمليات الإرهابية»، وأن القبض عليه بمثابة ضربة لعمق التنظيمات الإرهابية سواء في مصر أو ليبيا، بالإضافة إلى كونه نجاح للتنسيق الأمني والاستخبراتي بين البلدين، يشير إلى مزيد من النتائج الإيجابية مستقبلا.

الأمر نفسه اعتبره العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، «ضربة مؤلمة ومفزعة» للتنظيمات الإرهابية، من شأنها أن تؤدي إلى «كشف مفاتيح العمليات الإرهابية فى الشرق الأوسط بأكمله، وليس ليبيا فقط».

وأشار صابر، في تصريحات تليفزيونية إلى أن ثمة تنسيقا عاليا بين مصر وليبيا، تسفر عن تحجيم التنظيمات الإرهابية، لافتا إلى أنه «من المقرر تسليم الإرهابي عشماوي لمحاكمته في مصر»، لكن اللواء فؤاد علام، عضو المجلس القومى لمكافحة الإرهاب في مصر، قال في تصريحات تليفزيونية إن «مصير عشماوي لا يزال غير معلوم فيما يتعلق بشأن تسليمه لمصر»، موضحا أن «السلطات الليبية لا تزال تحقق معه وقد يتم تسليمه إلى الجهات المعنية في مصر قريبا».

غير أنه شدد على أن العملية الأمنية «تسهم كثيرا في دحر الإرهاب واجتثاثه من جذوره خلال الفترة المقبلة، لأن ذلك بمثابة ضربة قاصمة لكل التنظيمات الإرهابية سواء في مصر أو المنطقة كلها»، لافتا إلى أن «عشماوي يملك كنزا من المعلومات الخاصة بمصادر الممولين للجماعات الإرهابية ونوعية التدريبات والأسلحة المستخدمة، والدول الداعمة لهذه التنظيمات الإرهابية».

ويعد عشماوي الذي كان ضابطا في القوات المسلحة المصرية حتى استبعاده في 2011 من أشهر العناصر الإرهابية المطلوبة للأمن، حيث تورط في التخطيط والتنفيذ للعديد من العمليات الإرهابية منذ تشكيله تنظيم «أنصار بيت المقدس» التابع لـ«داعش»، وذلك بعد انتقاله إلى مدينة درنة وتدريبه في معسكرات تنظيم القاعدة.

من هو عشماوي أخطر المطلوبين في مصر
اتهمت السلطات المصرية عشماوي بمحاولة اغتيال وزير الداخلية ال سابق، اللواء محمد إبراهيم، واغتيال النائب العام السابق هشام بركات، كما استهداف مديرية أمن الدقهلية، وحافلات الأقباط بالمنيا التي راح ضحيتها 29 قتيلا، وهاجم مأمورية الأمن الوطني بالواحات التي راح ضحيتها 16 قتيلا، عدا عن أحداث الفرافرة في عام 2014 التي راح ضحيتها 21 قتيلا من قوات حرس الحدود في كمين للجماعة.

كما أنه شكل خلية «أنصار بيت المقدس» التي ضمت 4 ضباط شرطة مفصولين من الخدمة، ليشكلوا معا لاحقا «ولاية سيناء» بعد أن بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

إزاء ما سبق فإن القبض على عشماوي يمثل ضربة قاصمة في خصر التنظيمات الإرهابية باعتباره يمثل صيدًا ثمينًا، باعتباره صندوقًا أسود مليء بأسرار تلك التنظيمات التي شارك في تأسيسها، وهي من المرات النادرة التي يجرى فيها القبض على قيادي كبير بتلك التنظيمات حيا، دون أن يقتل في المواجهات أو يصعد هو بروحه إلى السماء قبل أن يتم القبض عليه.

يمكنك ايضا قراءة الخبر من المصدر على موقع بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك