اخبار ليبيا الان

كل ما يجب أن تعرفه عن الأزمة الليبية

ليبيا مباشر
مصدر الخبر / ليبيا مباشر

بعد مرور سبع سنوات على سقوط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، لا تزال البلاد تغرق في أزمة سياسية متداخلة الأطراف، وسط محاولات دولية لحلحلتها، ورأب الصدع بين الفرقاء.

وفي أحدث حلقات البحث عن سبل إنهاء الأزمة، تستضيف مدينة باليرمو الإيطالية يومي 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي مؤتمرا دوليا بمشاركة أطراف ليبية من الداخل والخارج.

طبيعة الأزمة
تعاني ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي انفلاتا أمنيا وانقساما سياسيا، وأزمة اقتصادية حادة.

أحد أبرز وجوه الانقسام تجلى في تنافس حكومتين على الشرعية والسيطرة، إحداهما حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم أممي برئاسة فايز السراج غربي البلاد، والثانية الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني جهة الشرق.

وزادت حدة الأزمة بوجود العشرات من المليشيات والقوات المسلحة الموالية لأطراف النزاع والمتنافسة فيما بينها، وطيلة سنوات أنهكت البلاد الاشتباكات التي ما إن تهدأ حتى تعود من جديد تحت أسباب ومسميات مختلفة، وأثرت على الاقتصاد والخدمات العامة، وقطاع الصحة العمومية، وتسببت بنزوح عشرات الآلاف.

أطراف الأزمة
– حكومة الوفاق الوطني: معترف بها دوليا، يقودها فائز السراج. وتراهن عليها الأمم المتحدة ودول كبرى من أجل مواجهة “الإرهاب” وبسط السيطرة.

– الحكومة المؤقتة: انبثقت عن برلمان طبرق في سبتمبر/أيلول 2014، وتوجد بمدينة البيضاء شرقي البلاد، ويترأسها عبد الله الثني.

– خليفة حفتر: أطلق ذلك اللواء المتقاعد منتصف مايو/ أيار 2014 عملية عسكرية تدعى “كرامة ليبيا” ضد مجموعات وصفها بـ “الإرهابية” في بنغازي، وانتقلت العملية لاحقا إلى العاصمة طرابلس، فأسفرت عن مقتل العشرات وجرح المئات.

قدم حفتر نفسه باعتباره قائد “الجيش الوطني” و”منقذ” ليبيا من الجماعات الإسلامية التي يتهمها بـ “الإرهاب” وزرع الفوضى.

– مجلس النواب: انتُخب في 25 يونيو/حزيران 2014. وعقدت مراسم تسليم السلطة التشريعية من البرلمان السابق (المؤتمر الوطني العام) بمدينة طبرق في أغسطس/آب 2014.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، نزعت المحكمة العليا الشرعية عن مجلس النواب المنعقد بطبرق شرقي البلاد وما انبثق عنه من قرارات ومؤسسات ومنها حكومة الثني.

– الجماعات والمليشيات المسلحة: أدى تكدس السلاح في البلاد وتهريبه إلى نشوء تنظيمات مسلحة محلية تختلف انتماءاتها وولاءاتها، كما وجدت التنظيمات الأخرى كالقاعدة وتنظيم الدولة موطئ قدم لها في البلاد.

يُشار إلى أن المجتمع الدولي يدعم رسميا الحكومة الانتقالية بطرابلس، لكن مصر والإمارات تدعمان حفتر بينما توددت دول أوروبية منها فرنسا لحفتر مع تنامي نفوذه.

تجليات الأزمة
أدى الانقسام السياسي والعسكري لتكريس وضع “اللا دولة” وغياب المؤسسات الموحدة والنافذة، وبهذا الوضع تمكنت المليشيات والتنظيمات المسلحة من السيطرة على مناطق النفوذ والثروة في البلاد.

وخلال فترة الانفلات الأمني -وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش- قامت الجماعات المسلحة بجميع أنحاء البلاد، بعضها ينتمي لإحدى الحكومتين المتنافستين، بإعدام أشخاص خارج القانون، والهجوم على المدنيين والممتلكات المدنية، واختطاف وإخفاء أشخاص، وفرض حصار على المدنيين.

محاولات الحلحلة
ـ شهدت مدينة الصخيرات المغربية يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 توقيع اتفاق بين أطراف ليبية، نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، غير أن الاتفاق لم يحظ بالإجماع.

– رعت تونس في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2017 مباحثات للحوار الليبي بهدف إجراء تعديلات على الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات، بمشاركة ممثلين عن البرلمانين ومجلس الدولة الناجم عن اتفاق الصخيرات.

– في مايو/أيار الماضي أشرفت فرنسا على مؤتمر للحوار الليبي، وحينها اتفقت أطراف الأزمة المجتمعة في باريس على تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت ممكن، والمفضل نهاية العام، مع الالتزام بتهيئة الأجواء لتكون نزيهة، والموافقة على نتائجها.

وبحسب الإعلان السياسي الذي أُعلن في باريس، تعهد المجتمعون بالعمل على إجراء انتخابات نزيهة وسلمية في أقرب وقت ممكن، واحترام نتائجها، على ألا يتعدى موعدها نهاية العام الجاري.

غير أن الخطة المدعومة من فرنسا لإجراء انتخابات في 10 ديسمبر/كانون الأول تأجلت بعد رفض الولايات المتحدة وروسيا وقوى أخرى لجدولها الزمني في مجلس الأمن.

– من المقرر أن تستضيف مدينة باليرمو الإيطالية يومي 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل مؤتمرا دوليا، بمشاركة أطراف ليبية من الداخل والخارج، وذلك لمناقشة خطة السلام التي وضعها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة الذي دعا لعقد مؤتمر وطني الأسابيع الأولى من 2019، ثم البدء بالعملية الانتخابية الربيع المقبل.

يُذكر أن الأزمة شهدت مبادرات أخرى لإيجاد حل، منها المبادرة المصرية، ومبادرة الاتحاد الأفريقي، ومبادرة الجزائر ومصر وتونس التي عُرفت بالمبادرة الثلاثية لدول الجوار، والمبادرة الهولندية، والمبادرة الإيطالية، وغيرها.

تفسيرات
في انتظار ما سيسفر عنه مؤتمر باليرمو الذي سيبدأ بعد يومين، يبقى إيجاد حل للأزمة مرهونا بالليبيين أنفسهم ومدى قدرتهم على تجاوز الخلافات وتقريب وجهات النظر، ووفقا لسلامة فإنه لن يتم شيء ما لم يقرر الليبيون أنفسهم بأنه آن الأوان لطي صفحة الفوضى وانعدام الدولة وهشاشة السلطة المركزية.

ويخلص المبعوث الأممي بالقول: نحن وكل المجتمع الدولي موجودون لمساعدة الليبيين ولكننا لسنا بدلاء عنهم، فإذا لم يقرروا أن الوقت قد حان لبناء دولة شرعية واحدة مؤسساتها موحدة فلن تقوى أي قوة في العالم على ذلك، لذلك الكلمة الأخيرة تبقى لهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

عن مصدر الخبر

ليبيا مباشر

ليبيا مباشر

أضف تعليقـك