اخبار ليبيا الان

صحفية تونسية: صلاح بادي ميليشياوي يصف نفسه بجورج واشنطن ليبيا

ليبيا مباشر
مصدر الخبر / ليبيا مباشر

بادي ذراع الإسلاميين الذي انتبه إليه العالم متأخرا يقدم نفسه على أنه معارض شرس للنظام الجماهيري.

رجل الميليشيات
في منتصف نوفمبر الماضي قرر مجلس الأمن وضع صلاح بادي، آمر ما يسمى بـ”لواء الصمود” على قائمة العقوبات. تلقى الليبيون الخبر بعدم اكتراث. بعد ذلك بساعات أعلنت الخزانة الأميركية فرض عقوبات عليه بدورها، لكن اللافت ما جاء في بيان الخزانة الذي عاد إلى ما قام به ووصف بدقة جرائمه خلال ما عرف في صيف 2014 بعملية فجر ليبيا. هذا الاعتراف الأميركي المتأخر أثبت لليبيين أن العالم يرى ما يحصل لهم من مآسٍ لكنه لا يتدخل إلا بعد فوات الأوان.

فشل تيار الإسلام السياسي خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو 2014. ومن هناك بدأ مسلسل الانقسام الليبي الذي كان صلاح بادي أحد أبطاله. منع الإسلاميون حينئذ مجلس النواب الجديد من الانعقاد في طرابلس وقالوا إنهم متمسكون بحقهم في حكم ليبيا. هذه الخطوة لاقت رفضا من قبل كتائب عسكرية تابعة لمدينة الزنتان، لم يكن الحل أمامهم سوى طردها. وبالفعل بدأت الحرب تحت قيادة بادي، الذي ظهر بجوار مطار طرابلس وقواته تقوم بقصفه وهو يهتف “الله أكبر المطار يحترق” لينجم عن ذلك تدمير المطار بالكامل وتدمير خزانات النفط، ليسيطر الإسلاميون بعد ذلك على كامل العاصمة.

مشاركة بادي في عملية فجر ليبيا، كانت سببا في سطوع اسمه لكن مسيرته الميليشياوية بدأت منذ أحداث الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي. وكانت علاقة بادي بالنظام جيدة كما باقي الإسلاميين بفضل المصالحة التي قادها سيف الإسلام نجل القذافي، إلا أنه انقلب عليه فور انطلاق الأحداث، ليوكل إليه الإسلاميون مهمة تشكيل فصيل مسلح لمحاربة قوات النظام.

معترك السياسة
الليبيون ينظرون إلى بادي على أنه نسخة مشوهة عن القذافي. هذا الانطباع تعزز أكثر بعد العقوبات التي فرضت عليه، حيث ظهر مؤخراً وهو يرتدي الزي التقليدي الليبي، وسط هتافات التمجيد من قبل العشرات من أنصاره
الليبيون ينظرون إلى بادي على أنه نسخة مشوهة عن القذافي. هذا الانطباع تعزز أكثر بعد العقوبات التي فرضت عليه، حيث ظهر مؤخراً وهو يرتدي الزي التقليدي الليبي، وسط هتافات التمجيد من قبل العشرات من أنصاره
وبعد انتهاء الحرب ومقتل القذافي بسنوات، ظهر بادي في مقطع فيديو بجوار الجثمان استعدادا لدفنه وهو يشير إليه ويتوعد المعارضين لجماعته بمصير القذافي. عقب ذلك اختار دخول معترك السياسة حيث ترشح للانتخابات البرلمانية في 2012 وفاز بمقعد. لكن تيار الإسلام السياسي لم يراهن عليه كسياسي بقدر الرهان على دوره العسكري.

لم يتوقف بادي عن استخدام الميليشيات بعد انتخابه عضوا في المؤتمر الوطني، بل امتد استغلاله لها إلى البرلمان لتهديد المشرعين من أجل تمرير القوانين المثيرة للجدل، بما في ذلك قانون العزل السياسي، الذي يمنع كبار المسؤولين في نظام القذافي السابق من تولي المناصب.

كانت أولى الفظائع التي ارتكبها بادي بعد سقوط نظام القذافي، حملة عسكرية على مدينة تاورغاء الهدف من ورائها تهجير الأهالي المقيمين فيها بحجة مساندتهم للنظام بالإضافة إلى اتهامات بارتكاب محسوبين على المدينة لجرائم كالاغتصاب طالت مدينة مصراتة التي ينحدر منها بادي. وتم بالفعل تهجير المدينة بأكملها واعتقال كل شبابها وقتل من يعترض على ترك منزله، اليوم عاد السكان إلى المدينة بعد جهود مضنية، ليجدوها قد تحولت إلى خراب.

لم ينته الأمر بعد. هذه المرة المدينة المستهدفة هي بني وليد. أصدر المؤتمر الوطني الذي كان الإسلاميون يسيطرون عليه في 2012 قرارا عسكريا، وطالب بادي وميليشياته المتمثلة في القوة الثالثة في مصراتة بالتحرك تجاه مدينة بني وليد ودخولها بالقوة، والقبض على من أسمياهم “أزلام النظام السابق” لتبدأ كارثة جديدة.

استمرت الحرب عدة أسابيع، وهو ما أدى إلى انهيار بنيتها التحتية والقبض على شبابها فضلا عن سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء القصف العشوائي. ولئن بدت الحرب استكمالا لـ”ثورة 17 فبراير” باعتبار أن بني وليد ظلت موالية للنظام إلا أن اتهامات أرجعت سبب هذه الحرب إلى تصفية حسابات قبلية قديمة، بين المدينتين.

حكومة الوفاق وبداية النهاية
سيطرت ميليشيات مصراتة التي ينحدر منها بادي مع أخرى من طرابلس على العاصمة وتقاسمت النفوذ منذ معركة فجر ليبيا وحتى دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في نهاية مارس 2016. بعد ذلك انقسمت الميليشيات بين مؤيد للحكومة الجديدة المنبثقة عن الاتفاق السياسي الذي وقع في مدينة الصخيرات المغربية ديسمبر 2015، ومتمسك بحكومة خليفة الغويل المنبثقة عن المؤتمر الذي رفض تسليم السلطة لمجلس النواب. صلاح بادي كان من أنصار حكومة الغويل.

ومنذ ذلك الحين تحول حلفاء الأمس إلى خصوم. ظل موقف حكومة الوفاق من الميليشيات المتطرفة المعارضة لها غامضا حيث كانت تكتفي بالتنديد عقب كل اشتباكات. خسرت تلك الميليشيات عدة مواقع، خاصة بعد الاتفاق الذي انتهى بإخراج ميليشيات مصراتة من العاصمة.

في مايو 2017 قاد بادي معركة أطلق عليها هذه المرة اسم “فخر ليبيا”، ومنيت قواته خلال تلك المعركة بهزيمة فقد على إثرها مواقعه في طرابس، لكنه لم يعد إلى مصراتة بل اختار التمركز جنوب العاصمة. بعدها اختار بادي الاستقرار في تركيا، لكنه عاد إلى طرابلس في نهاية أغسطس الماضي لدعم عملية أطلقها في الأصل ما يسمى بـ“اللواء السابع” وميليشيا مسلحة “الكانيات” القادمَين من ترهونة وقاتلا على مدى أسابيع لانتزاع السيطرة على العاصمة من ائتلاف من الميليشيات الأخرى المتهمة بالفساد. ظهر بادي في تسجيل مصور جرى تداوله عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسوك وقال إنه “سيقف ضد من يتسبب بالذل لأهالي العاصمة”، مضيفاً أن “كل من يقف مع الفاسدين سيكون خصمًا لهم”.

فشل تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو 2014، يعود إليه جذر مسلسل الانقسام الليبي الذي كان صلاح بادي أحد أبطاله. حينئذ منع الإسلاميون مجلس النواب الجديد من الانعقاد في طرابلس وقالوا إنهم متمسكون بحقهم في حكم ليبيا

استمرت تلك الاشتباكات لحوالي أسبوعين خسرت خلالها ميليشيات طرابلس الموالية لحكومة الوفاق مواقع مهمة، قبل أن تتدخل بعثة الأمم المتحدة لتفرض اتفاقا ينتهي بتطبيق ترتيبات أمنية تخرج جميع الميليشيات من العاصمة واستبدالها بقوات نظامية. لقد خدمت تلك الاشتباكات بعثة الأمم المتحدة، التي نجحت على وقعها في تمرير الإصلاحات الاقتصادية التي كانت تعرقلها ميليشيات طرابلس.

اللافت في هذه المعركة أن بادي قاتل جنبا إلى جنب مع قوات اللواء السابع المحسوبة على النظام السابق، وهو ما يعزز الحديث عن تحالف بين الإسلاميين وأنصار القذافي، كان من نتائج اجتماع عقد في داكار مايو الماضي.

وتنشغل بعثة الأمم المتحدة وحكومة الوفاق منذ سبتمبر الماضي بتنفيذ الترتيبات الأمنية، وهو ما حاول بادي عرقلته قبل عدة أسابيع، وتحديدا بعد يوم فقط من مؤتمر دولي عقد في باليرمو الإيطالية، مثل صفعة لتيار الإسلام السياسي وحليفته تركيا التي انسحبت غاضبة من المؤتمر.

مثلت تلك التحركات أول ردة فعل من جانب تركيا على طريقة التعامل معها في مؤتمر باليرمو ما أدى إلى انسحاب ممثلها، وتهدف إلى إبلاغ الأطراف الإقليمية والدولية التي لعبت دورا في تهميش أنقرة، بأن لديها أدوات تمكنها من خلط الأوراق في طرابلس، بل وإفشال اتفاق وقف إطلاق النار. وبعد ذلك التحرك بأيام قرر مجلس الأمن الدولي وضع اسم صلاح بادي على قائمة العقوبات، ما اعتبر ردا ضمنيا من قبل المجتمع الدولي على أنقرة.

المؤامرة الغربية
علاقة بادي بالنظام الليبي السابق توصف بأنها كانت جيدة كما باقي الإسلاميين بفضل المصالحة التي قادها سيف الإسلام نجل القذافي، إلا أن بادي انقلب عليه فور انطلاق الأحداث، ليوكل إليه الإسلاميون مهمة تشكيل فصيل مسلح لمحاربة قوات النظام
علاقة بادي بالنظام الليبي السابق توصف بأنها كانت جيدة كما باقي الإسلاميين بفضل المصالحة التي قادها سيف الإسلام نجل القذافي، إلا أن بادي انقلب عليه فور انطلاق الأحداث، ليوكل إليه الإسلاميون مهمة تشكيل فصيل مسلح لمحاربة قوات النظام
يقدم بادي نفسه على أنه معارض شرس للنظام الجماهيري ولا يخفي أنه حاول عندما كان طيارا في أكاديمية القوات الجوية الليبية الانقلاب على القذافي فتم وضع اسمه على قائمة المحظورين من السفر.

ولهذا السبب ولأنه كان لديه دور بارز في أحداث الإطاحة بالنظام، يرى أنه لا يحق لمن لم يفعل كل هذا حكم ليبيا. يقول في إحدى المقابلات الصحافية متحدثا عن رئيس المجلس الرئاسي “لا يملك السراج ومن معه تاريخاً في الكفاح من أجل الحرية ضد القذافي حتى عندما بدأت ثورة 17 فبراير”.

ينظر الليبيون لصلاح بادي على أنه نسخة مشوهة عن القذافي. هذا الانطباع تعزز أكثر بعد العقوبات التي فرضت عليه، حيث ظهر مؤخراً في اجتماع بأحد نزل مدينة مصراتة مسقط رأسه، يرتدي الزي التقليدي الليبي، وسط هتافات التمجيد من قبل العشرات من أنصاره “الثوار”.

خلال الاجتماع، لم يتوقف بادي عن الحديث عن ترديد عبارات ظن الليبيون أنها انتهت مع حكم القذافي من قبيل “المؤامرات الغربية” واتهام خصومه بـ”العمالة” وخدمة “أجندات الصهاينة”. وقوبلت تصريحات بادي ومحاولته لتحويل العقوبات إلى بطولة، بكثير من الاستهزاء، في حين اعتبرها آخرون تعكس نفاق تيار الإسلام السياسي، الذي يمجد المجتمع الدولي عندما يتحرك ضد خصومه، ويصفه بـ”المتآمر والصليبي الكافر” إذا اتخذ مواقف لا تخدم مصالحه.

ففي 2011 كان تيار الإسلام السياسي يصف طائرات حلف شمال الأطلسي “ناتو” التي شاركت في حرب الإطاحة بالقذافي، بـ“طيور الأبابيل” واليوم بعد أن انكشفت مخططاتهم التخريبية لا يتوقف الإسلاميون عن مطالبة العالم بـ“ترك ليبيا وشأنها” وتخوين كل من يشارك في الاجتماعات الدولية الساعية لحل الأزمة.

لكن اللافت هو دفاع مجلس الدولة، ممثلي الإسلاميين في المفاوضات، عن بادي الرافض لاتفاق الصخيرات الذي انبثق عنه المجلس والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق.

وأكد بيان صادر عن المجلس أن “خالد المشري، رئيس المجلس، أبدى استغرابه من فرض عقوبات دولية على صلاح بادي”. ووصف المشري وهو قيادي في حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، خلال لقائه رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا غسان سلامة، قرار لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي بـ”الانتقائي، لأنه لم يشمل أطرافا أخرى معرقلة للاتفاق السياسي”، في إشارة إلى قائد الجيش المشير خليفة حفتر.

ويبدو أن العقوبات لم تؤثر على معنويات بادي الذي ما زال متشبثا بالقتال كحل للضغط على خصومه كما يقول. كما تشير تصريحاته الأخيرة إلى أن سقف الطموح ما زال مرتفعا لديه، ففي إحدى المقابلات الصحافية التي أجراها عقب فرض العقوبات عليه، سئل عن التناقض في مواقفه بخصوص الميليشيات التي يدعو إلى قتالها في حين يقود هو نفسه ميليشيا مسلحة، فرد قائلا “أنا رجل وطني، جورج واشنطن كان رجل ميليشيا وقلت ذلك للأميركيين الذين التقيت بهم، وقد صنع الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية وهي الدولة التي تقود العالم الحر، لقد أسسها رجل الميليشيات. أنا مثله”.

منى المحروقي – صحافية تونسية – صحيفة العرب

عن مصدر الخبر

ليبيا مباشر

ليبيا مباشر

أضف تعليقـك

تعليقات

  • كاتب المقال ليس دقيقا في سرده للاحداث , لا ادري ان كان ذلك سهوا ام قصدا. ما جعلني اتدخل لابدي الحقيقة التاريخية .احداث تاورغاء وقعت قبل سقوط القذافي في باب العزيزية . بالتحديد نزح اهالي تاورغاء مع كتائب القذافي التي كانت متمركزة فيها يوم 13/8/2011 عندما هاجم الثوار مواقعهم . وهذا علي خلاف ما يقوله الكاتب :ان بادي ومجموعاته اجتاحوها بعد سقوط القذافي . كما يعرف الجميع , باب العزيزية سقط 23/8/2011 وقتل القذافي في سرت في 20/10/2011 . اجتياح تاورغاء كان قبل ذلك. هذا لتصحيح بعض ما جاء في السرد…..