اخبار ليبيا الان كتابات

د. عطية الفيتوري: الوفاق تنافس تجار العملة في السوق السوداء وهذا ما يجب عليها لدفع عجلة الإصلاح الاقتصادي

ليبيا مباشر
مصدر الخبر / ليبيا مباشر

كتب | د.عطية الفيتوري

يقال بأن إيرادات رسوم بيع العملة الأجنبية حقق إيراد قدره 23 مليار دينار تقريبا خلال الثلاثة أشهر الماضية وهناك من يهلل لإجراء الحكومة هذا ، ويصفه بأنه الإجراء المناسب ويعتبره انتصار لسياسة الإصلاح الاقتصادى .
لكن الواقع ، وهذا شيء متوقع ، أن الحكومة الآن دخلت منافس لتجار العملة فى السوق السوداء للعملات ، وهى بطبيعة الحال المنافس الأقوى، لأن السعر الرسمى للدولار لايتجاوز 1.4 دينار ، وهى بذلك تكسب 2.5 دينار فى بيع الدولار الواحد .
الآن هناك بائع كبير فى السوق مع عدد من البائعين الصغار
وهذا الوضع يسمي فى النظرية الإقتصادية “سوق الاحتكار المتعدد مع وجود قيادة سعرية لمنشأة كبيرة ” .
المنشأة الكبيرة أو الحكومة هى التى تحدد السعر وما على صغار البائعين ” تجار السوق السوداء ” إلا اتباع صاحب القيادة السعرية .
على أى حال هذه النتيجة كانت متوقعة أى هى تحصيل حاصل ، لكن يجب أن نعترف أن هذه المبالغ المتحصلة ذهبت للحكومة وليس الجيوب تجار العملة ، بالرغم من إننى اعتبر ماحصل هو احتكار أو إستغلال المستهلك .
عزانا فى ذلك هو سلامة الأوجه التى ستصرف عليها هذه الإيرادات. فهناك من يقول يجب أن يتم إطفاء الدين العام بهذه الإيرادات ، وبالرغم من أن إطفاء الدين العام واجب الا انه فى نظرى لايعتبر اولوية فى هذا الوقت بالذات ، خاصة وأن الدين العام هو دين مصرفي محلي وليس دينا خارجيا .
الدين العام المحلى لا يتطلب توفير عملات أجنبية إنما هو دين بالدينار والحكومة تستدين من المصرف المركزي ويتم توفير جزء منه من ودائع المصارف التجارية عند المصرف المركزى ، ونحن نعلم أن الحكومة الليبية ليست أعلى حكومة مَدينة ، بل أن هناك حكومات أخرى فى هذا العالم أعلى مديونية بكثير .
الظروف الحالية تحتم على الحكومة “إن كانت حكومة رشيدة ” الاهتمام أولا وقبل كل شيء يدفع عجلة الإصلاح الاقتصادي الحقيقي ، والذى يتمثل فى إعادة اعمار المدن المهدمة ، توفير مساكن للنازحين الذين تهدمت بيوتهم ، إعادة تشغيل المصانع الكثيرة المتوقفة الآن ، إعادة تأهيل البنية الأساسية من طاقة كهربائية ومنظومة المياه والطرق ، الاهتمام بالجامعات والمدارس والمستشفيات التى تحتاج إلى الصيانة أو إعادة البناء .
بهذا ستكون الأموال التى دفعها الناس من دخولهم قد تم استخدامها بشكل مناسب بدلا من إنفاقها على الدين العام المحلى الذى يمكن أن ينتظر ولا يعبر عن حاجة ملحة خاصة وأن الرسم الجديد سوف يوقف عملية الاستدانة خلال السنوات القادمة .

عن مصدر الخبر

ليبيا مباشر

ليبيا مباشر

أضف تعليقـك