اخبار ليبيا الان

ليبيا: حكومة طرابلس تقلب موازين القوى لمصلحتها في الجنوب

مرصد ليبيا
مصدر الخبر / مرصد ليبيا

هكذا، استعادت حكومة الوفاق المبادرة في الجنوب بعدما اتخذت جملة من الإجراءات التي اعتبرها كثيرون متأخرة، منها تعيين الفريق علي كنه، الوجه المعروف من نظام العقيد معمر القذافي، وابن قبيلة الطوارق، آمراً لمنطقة سبها العسكرية التي اقتحمتها قوات حفتر قبل أيام. وجاءت نتيجة تعيين كنه وإرسال تعزيزات من الغرب إلى الجنوب، فورية، مع اتجاه قوة عسكرية أخرى تأتمر من طرابلس باتجاه حقل الشرارة لاسترجاع السيطرة عليه من مقاتلي جيش برلمان طبرق.

وبحسب مصادر عسكرية ليبية، تحدثت إلى “العربي الجديد” عصر أمس، فإن تلك القوة التي طردت قوات حفتر كانت بقيادة الفريق علي كنه شخصياً، وأنها تنتظر إمدادات من المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة الوفاق، بغية استعادة السيطرة على حقل الشرارة، الأكبر من حيث الإنتاج حالياً في الجنوب. المصدر العسكري، الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه، أكد أن الفريق كنه وصل، ظهر الخميس، إلى منطقة غان، جنوب غرب البلاد، وسيبدأ خلال ساعات بإنشاء غرفة عمليات برفقة ستة من الضباط الموالين لحكومة الوفاق لدراسة خطط يمكن من خلالها السيطرة على كامل الجنوب لصالح حكومة الوفاق. لكن المصدر أشار إلى أن خطط الحكومة من خلال الفريق كنه تجري في موازاتها اتصالات مع قيادات قبلية لإقناعها بفك تحالفها مع حفتر.

وعن شكل القوات التي يمكن أن يقودها الفريق كنه لمواجهة قوات حفتر، قال محيي الدين زكري، وهو خبير أمني وعقيد متقاعد، إن السلاح في الجنوب هو بيد القبائل “ومن يكون قريباً منها سيمتلك القوة”. وأضاف زكري في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن “اللواء 177 (التابع لبرلمان طبرق) الذي دخل أوباري، مؤلف من مقاتلي قبيلة الحساونة، وأغلب الظن أنه انسحب بعدما اتضح له رجوع كنه إلى الساحة” (بعد تعيينه قائداً لمنطقة سبها). وتابع زكري: “أعتقد أن الحكومة أصابت في تعيين كنه آمراً عسكرياً للجنوب، لأنها تعرف مكانته الاجتماعية هناك وتعرف أن الحسابات تجعل من الصعب أن تقرر القبائل التي تحارب إلى جانب حفتر إعلان العداء للقبيلة التي ينتمي إليها كنه (الطوارق) التي تجمعها بمختلف القوى القبلية في الجنوب علاقات طيبة، مشيراً إلى أن القبيلة الوحيدة التي تختلف مع الطوارق هي قبيلة التبو، وهم خصوم حفتر في الجنوب اليوم.

وعن المعلومات التي حصلت عليها “العربي الجديد”، وتفيد بقرب تعيين رئيس حكومة الوفاق فائز السراج للواء محمد الشريف المنتمي لمنطقة ودان، رئيساً لأركان الجيش خلفاً للواء عبد الرحمن الطويل، اعتبر زكري أن الخطوة تصب في صالح حكومة طرابلس، لأن “الشريف أيضاً من الشخصيات العسكرية التي تحظى بتقدير كبير في الجنوب سواء بين الضباط أو القبائل، ويبدو أن السراج، بوجود الشريف، سيكسب انسحاب ضباط الجنوب الذين لديهم ميول حالياً لمصلحة حفتر”.

لكن عقيل الأطرش، المحلل السياسي الليبي، يعتبر في المقابل أن خطط حكومة الوفاق لقلب الموازين في الجنوب ميدانياً لا تزال غير كافية، موضحاً في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن “حفتر يقود حملة عسكرية بالتنسيق مع قوى دولية اتضح منها فرنسا حتى الآن، التي قصفت أرتالاً مسلحة لقوى المعارضة التشادية على الحدود مع ليبيا”. من هنا، يخلص الأطرش إلى أن “حسم الأوضاع في الجنوب لصالح حكومة الوفاق يتطلب وجود قوى دولية تدعمها”.

وعن هذا الموضوع، اعتبر الأطرش أن الولايات المتحدة يبدو أنها “غير راغبة في إطلاق يد فرنسا في الجنوب، بدليل اللقاءات التي عقدتها نائبة المبعوث الأممي في ليبيا ستيفاني ويليامز مع مكونات قبلية جنوبية”، وهو ما فهم منه الأطرش “عدم رضى أميركياً عما يحدث في الجنوب”. ويضيف المحلل الليبي إلى معطيات انزعاج بعض العواصم من تمدد النفوذ الفرنسي في الجنوب، تكثيف السفير الإيطالي الجديد لدى ليبيا، جوزيبي بوتشينو، لقاءاته مع فائز السراج، “ما يعني أن أميركا وإيطاليا تدعمان رئيس حكومة الوفاق في حسم الوضع جنوباً”، ذلك أن “مواقع النفط هي هدف كل شيء يحدث في الجنوب”، على حد تعبير الأطرش. ويختم المحلل نفسه كلامه بالقول إن “قوات حفتر فشلت في الذهاب إلى مرزق حيث تنتشر أكبر أحواض النفط والغاز بسبب معارضة قبائل التبو، فحوّل حفتر وجهته إلى حقل الشرارة وأراد تأمين وجوده هناك بالسيطرة على منطقة أوباري، ولكننا لم نسمع عن مواجهات في مناطق أخرى مثل تراغن والقطرون، حيث يتركز وجود المعارضة التشادية، مع أنه يفترض أن تكون هذه المناطق هي أولوية حملة حفتر بما أنه يصرّ على أن هدف حملته بالفعل هو طرد المعارضة التشادية”. كذلك توقف الأطرش عند الزيارة العاجلة والمفاجئة التي أجراها فائز السراج قبل أيام إلى النمسا التي تمتلك أكبر الحصص في حقل الشرارة النفطي، قبل أن يعود إلى طرابلس سريعاً، ويعلن عن مجموعة قراراته العسكرية في ما يتعلق بالجنوب.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع مرصد ليبيا

عن مصدر الخبر

مرصد ليبيا

مرصد ليبيا

أضف تعليقـك