اخبار ليبيا الان

تحقيق | ” شهداء المجهول ” .. المرصد تبحث خلف اللغز الكبير فى حرب الجنوب

ليبيا – على إختلاف مكوناته ، يعد النسيج الإجتماعي للمجتمع الليبي واحداً من بين الأكثر تنوعاً فى منطقة شمال أفريقيا بل وحتى ترابطاً ذلك لأن كل فيسفساء هذا المجتمع تعيش مختلطة على هذه الرقعة الجغرافية الواسعة .

في كل مناسبة إجتماعية سواء كانت حزينة أو سعيدة لايمكن للمتابع إلا أن يلاحظ كيف أن النسيج الليبي يختلط فى المكان من اقصى الشرق إلى الجنوب والغرب وفى السابق كان التواصل بين الناس فيه من المشقة بعض الشيء .

أما اليوم وقد طغى على حياة البشر ” عصر السرعة ” والإتصالات الرقمية ووسائل التواصل الإجتماعي وتطبيقات الإنترنت فقد بات التواصل أسرع وكذلك إنتشار المعلومة بين الناس سواء كانت حقيقية أو مجرد شائعة .

لاشيئ يخفى فى ليبيا

خلال الأيام الماضية وكما هو معلوم شهدت عدة مناطق بالجنوب الليبي إشتباكات دامية بين الجيش الليبي وعناصر مسلحة يؤكد الجيش بأنها من المعارضة التشادية بينما تتهمه بعض الأطراف الليبية ولا سيما الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين بممارسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية ولكن مقاطع الفيديو الواردة من الميدان والتي يتغاضى عن بثها وعرضها هؤلا كان لها القول الفصل  .

 

فى الجمعة الأولى للإشتباكات التي دارت قبل قبل أسبوعين فى منطقة غدوة نعى الجيش أربعة من عناصره هم ناجي فكرون وعمر الأبيرش وفايز بوشريدة وجبريل عقيلة البوري وحمد زله وأقامت لهم عائلاتهم مآتم عزاء فيما رفض والد أحدهم ذلك معتبراً ” إستشهاد ” نجله يوم فرح لا يوم حزن وفى نفس اليوم أصدر المجلس الرئاسي بيان إدانة معتبراً ماحدث يعرض المدنيين للخطر وبأن الحل العسكري بطريقته الحالية ليس خياراً ناجعاً لمواجهة زمر الإرهاب والتمرد التشادي .

اضغط لمشاهدة عرض الشرائح.

ولكن فى المقابل ومن ساحة الإشتباك إمتلأ المكان بصور لأشخاص قتلى من الطرف المقابل وغالبيتهم من ذوي البشرة السمراء يتحلون بمظاهر أفريقية لا تمت للقبائل الليبية بأي صلة ورغم أن البعض يتحدث عن التصفية العرقية لقبائل التبو الليبية إلا أن أي أسماء أو ألقاب لم تبرز لهوية هؤلاء القتلى فى بلد لا يخفى فيه شيئ  .

اضغط لمشاهدة عرض الشرائح.

وعلى سبيل المثال ، تضع شبكة الرائد الإعلامية وهي أحد أذرع الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء وكذا قنوات ليبيا بانوراما والتناصح والجزيرة القطرية حرب الجنوب فى إطار التصفية العرقية ورغم أن صور قتلى من يفترض بأنهم يتعرضون للإبادة تملأ الإنترنت إلا أن الشبكة لم تورد إسماً واحداً لمواطن ليبي قُتل فى إطار هذه الإبادة المزعومة الأمر الذي يطرح علامة إستفهام كبيرة جداً عن حقيقة هوية هؤلاء القتلى فى مجتمع صغير إن قُتل فيه أحد فى طبرق مثلاً ستسمع خلال دقائق بأن وفداً من الجبل الغربي يستعد لتقديم التعزية !

اضغط لمشاهدة عرض الشرائح.

علامة إستفهام كبيرة برزت مرة أخرى فى إشتباكات أوباري نهاية الأسبوع الماضي بين قوات الجيش وتحديداً مابين الكتيبة 177 وقوات علي كنّه المكلفة من حكومة الوفاق والتي بلغت حصيلتها الرسمية  أكثر من 13 قتيل لا سيما وأن تلك الإشتباكات قد تمت بناءً على تعليمات من الرئاسي لكنّه بإستعادة المدينة ومرافقها النفطية وطرد الجيش منها مايعني مسؤوليته عن هذه القوات فيما تعود مسؤولية القوات الأخرى للقيادة العامة  .

فمن جهة نعت الكتيبة 177 التابعة للقيادة العامة بإمرة عقيد خليفة الصغير ر .ع. و موسي علي طق النار والجندي محمد حسين القدم العيساوي معلنة إصابة عدد آخر من عناصرها هم عمر مسعود بالعرفج ، موسي علي محمد ابوبكر  ، محمد عمر المهدي، احمد ضو عثمان احمد ، ادم موسي عمر احمد  ، الأمين علي محمد الغالي.

ومن جهة أخرى بينت الصور جثث منتناثرة فى موقع الإشتباك تعود لمسلحي علي كنّه وعددها تقريباً 11 جثة ، على إثره إتصلت صحيفة المرصد أمس الجمعة بمسؤولة الإعلام فى وزارة الصحة بحكومة الوفاق وداد بن نيران ولكن الصحيفة لم تتحصل على أي إجابة حول هوية القتلى رغم أن مستشفى أوباري يتبع إدارياً ومالياً لهذه الوزارة .

جثث مجهولة الهوية تتبع لمسلحي علي كنه التابعين لحكومة الوفاق

أرسلت المرصد للمسؤولة ما نصه : ”  هل يمكننا الحصول على إحصائية أو أسماء لقتلى إشتباكات أمس فى أوباري ؟ السلام عليكم سيدة وداد ، فى مستشفى أوباري أُبلغنا بأن هناك قتلى غير ليبيين سقطوا فى إشتباكات أمس هل هناك تأكيد أو نفي من الوزارة ؟ لم يردكم شيء فى الوزارة أي إحصائية أو ماشابه؟ ” . وكان الرد ” إذا كانت المعلومات صادرة عن المستشفى فهي صحيحة ” . بما يعني أن الوزارة لا تملك أي إحصائيات أو هويات لقتلى ليبيين فى هذه الإشتباكات على غير العادة كما كان يجري فى حوادث وحروب سابقة  ! .

ومن هنا يبرز سؤال آخر : ” كيف لوزارة الصحة فى حكومة الوفاق بأن لا تعرف عدد أو أسماء أو هويات أو أعمار عدد مالا يقل عن 11 قتيل من القوات التابعة لنفس الحكومة والمكلفة منها ألا وهي قوات على كنّه ؟ بينما يمكن الحصول على إجابة لنفس السؤال إذا وجهته حول قتلى وجرحى الجيش لوزارة الصحة بالحكومة المؤقتة التي ستجيبك بالإسم الرباعي وإسم الأم وحتى القبيلة وهي التي نقلت جرحاها جهاراً وبوثائق إثبات رسمية أمام عدسات الإعلام من الجنوب إلى العلاج فى بنغازي عبر مطار تمنهنت ؟! ” .

اضغط لمشاهدة عرض الشرائح.

واصلت صحيفة المرصد رحلة البحث عن هوية القتلى ، وإتصلت أيضاً بمدير عام مستشفى أوباري د.منصور الجندي عملاً بنصيحة مسؤولة الإعلام فى وزارة الصحة وتوجهت له صحيفتنا بالسؤال عن عدد القتلى الذين إستقبلهم المستشفى فى إشتباكات الخميس ليؤكد بأنهم قتيلين فقط من الجنسية الليبية وبأنهما عسكريين مرجحاً تبعيتهما ضمنياً للكتيبة 177 لكونه لايستطيع إلا الحديث بالحياد ، وعند سؤاله عن جثث الطرف الآخر التي تناثرت فى موقع الإشتباك أكد الجندي عدم معرفته بها لأنها لم تصل له المستشفى كما نفى علمه بأن يكون قد جرى تحويلها إلى مستشفى آخر .

وللتحري ، إتصلت صحيفة المرصد أيضاً بآمر الكتيبة 177 عقيد خليفة الصغير ليؤكد بدوره بأن هاذين الجثتين التي نُقلت إلى مستشفى أوباري تعودان بالفعل لعناصر كتيبته وهما رئيس عرفاء موسى طق النار والجندي محمد العيساوي لتبقى بذلك هوية جثث ” مسلحي كنّه ” مجهولة ولا أحد يعرف مصيرها أو أسماء أصحابها أو قبائلهم أو عوائلهم ! .

اضغط لمشاهدة عرض الشرائح.

وواصلت المرصد تقفي أثر جثث ” مسلحي كنّه ” التابعين لحكومة الوفاق وإتصلت بمدير مستشفى سبها د.عبدالرحمن عريش لعلها تجد لديه إجابة فقال بأن مسؤول السرية الطبية حامد الحضيري هو المسؤول عن موضوع ضحايا وجرحى الإشتباكات ، إتصلنا بالحضيري ليؤكد بدوره عدم وصول أي جثث للمستشفى من ” مسلحي كنّة ”  مشدداً على أن الجثث والجرحى التي تسلموها وصدر إذن بدفنها تعود فقط لعناصر ليبية من الكتيبة 177 التابعة للجيش الليبي وبأن التسليم تم بإجراءات رسمية عبر آمر الكتيبة مشيراً إلى أن ذويهم قد إستلموا جثامينهم وأقاموا لهم مراسم العزاء فى وادي الشاطئ !! إذاً لا أثر بعد لهويات قتلى الطرف الآخر !  .

وفى ذات السياق عن الجثث ، خرجت عصر يوم أمس الجمعة مظاهرة فى مدينة مرزق تندد بالقصف الجوي الذي إستهدف ضواحي المدينة قبل ساعات من هذه المظاهرة التي تصدرها مواطنون من قبيلة التبو معتبرينه إمعاناً من الجيش فى تنفيذ مشروع الإبادة العرقية لكن المرصد إتصلت بإدارة المستشفى فرفضت التعليق بوضوح عن هويات القتلى الذين تستقبلهم ولكنها أكدت بأن هناك عدد من المدنيين أصيبوا قبل أيام فى غارة جوية قرب سيارة كانت تقل بعض المدنيين وقالت بأنها عرضت صورهم على وسائل الإعلام ولكنها لم تعلق على طلب صحيفتنا بتزويدها بوثائق إثبات وفاة أو دفن صادرة من النيابة لمواطنين ليبيين سواء كانوا عسكريين أو مدنيين  !   .

جانب من مظاهرة مرزق والشعارات المرفوعة فيها

بحثت المرصد فى الموقع المستهدف الذي نددت به هذه المظاهرة وتلقت مجموعة صور لقتلى هذا القصف ليتبين بأن جميعهم من عناصر المعارضة التشادية وليس من بينهم أي مواطن ليبي على الإطلاق ، ووفقاً للهويات التي عُثر عليها بحوزتهم فأنهم تابعين لجناح ” YFR “ التشادي المتمرد بقيادة ” تيمان آرديمي ” ليكون السؤال الذي طفى يوم أمس على وسائل التواصل الإجتماعي :

” لأجل من كان يقف هؤلاء المتظاهرين إحتجاجاً على غارة لم يثبت قتلها لأي من أبنائهم ولمصلحة من؟  وإذا كان قتلى هذه الغارة منهم لماذا لم يظهروا فى سرادق العزاء مع ذوي الضحايا بدل ساحات الإحتجاج ! ويتسائل آخر قائلاً : ” هل صحيح بأن هناك أطراف متنفذة فى قبيلة التبو الليبية باتت تعتبر قتل التبو التشاديين المسلحين الدخلاء على البلاد جريمة ومساساً بها وبأن إستهداف هؤلاء الأجانب بقوة يعني إبادة جماعية وتطهيراً عرقيا لعرق يجب أن يستوطن مناطق ليبية بغض النظر عن جنسيته ؟ “.

اضغط لمشاهدة عرض الشرائح.

جيش بلا هوية

اليوم السبت أصدر المجلس الرئاسي بيان إدانة للغارة التحذيرية التي نفذها سلاح الجو الليبي فى منطقة ترابية قرب حقل الفيل الذي كانت تربض على مدرجه طائرة صغيرة من طراز CRJ تابعة للخطوط الليبية وتستعد لرحلة غير مجدولة ، لكن الرئاسي قال بأنها كانت تنقل جرحى الإشتباكات إلى طرابلس دون أن يتبين من هم هؤلاء الجرحى وأين أصيبوا من خلال التواصل مع مدراء المشافي ووزارة الصحة كما أنها لم تكشف عن أي هويات لجرحى سابقين .

تساؤلات  كبيرة تنتظر الإجابة من حكومة الوفاق والإعلام الذي يتبنى نظرية الإبادة العرقية يطرحها عشرات المتابعون وجاء فيها  : من هم القتلى الذين سقطوا فى إشتباكات أوباري من الجيش التابع لكم بقيادة علي كنّه وهل يمكن إبراز صورهم ومستنداتهم الثبوتية وأرقامهم الوطنية وأسمائهم رباعية ؟  من أين ينحدرون ؟ هل يمكن العثور على مآتم وبيوت العزاء الخاصة بهم ؟ هل بالإمكان تقديم قائمة مشابهة تضم أسماء قتلى قصف شمال مرزق الذي خرجت مظاهرة فى المدينة تندد به ؟ هل يمكن العثور على ذويهم لتعزيتهم فى فقدانهم والوقوف على أحوالهم ؟! هل هناك أي قائمة بالضحايا المدنيين من الليبيين وأوراق دفن وشهادات وفاة كما هو مبين أعلاه فى حالة عناصر الجيش الليبي ؟

اضغط لمشاهدة عرض الشرائح.

ولعل السؤال الأهم الذي يطرحه المتابعون أيضاً : لماذا لا نرى إلا الهويات الوطنية التشادية أو بطاقات التعريف التي تثبت إنتساب هؤلاء لفصائل متمردة أعلنت أنجامينا اليوم أسر 250 من عناصرها وتدمير 40 عربة وإفتكاك 16 عربة مسلحة فى عملية مشتركة مع الجيش الفرنسي قرب حدود ليبيا وفقاً لما أعلنه المتحدث بإسم القوات المسلحة التشادية ؟ وبالعودة إلى الداخل الليبي ، يتساؤل هؤلاء المتابعون : لماذا لا نرى أي مواطنين ولو على فيسبوك وهم ينعون قريباً حبيباً أو صديقاً عزيزاً فقدوه فى هذه الإشتباكات والغارات داخل الأراضي الليبية ؟ لماذا لم نرى قبيلة التبو وهي تستقبل الوفود المعزية فى أبناء يفترض بأنها فقدتهم فى حرب عرقية ؟

وقد يعتبر قائل بأن هذه التساؤلات مجرد إصطياد فى الماء العكر ، لكنها فى نظر شريحة واسعة تمثل تساؤلات مشروعة تبحث عن إجابات عاجلة تحدد هوية ” شهداء المجهول ” حفاظاً على النسيج الليبي ووحدته وتماسكه ضد الحملة الإعلامية التي تحمل شعارات غاية فى الخطورة عن ” التطهير العرقي والإبادة ” وهي الشعارات التي لطالما كانت سبباً فى تقسيم وتمزيق دول وإشعال حروب أهلية فيها مثل لبنان ورواندا والإتحاد اليوغسلافي السابق وغيره  .

المرصد – خاص 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية

صحيفة المرصد الليبية

أضف تعليقـك