ليبيا الان

عبد المجيد محمد المنصورى: أتفاق الصُخيـرات… وسواعق التفجيرات

ليبيا المستقبل
مصدر الخبر / ليبيا المستقبل

لعل أغلب أبناء جيلُنا وليس الجيل المُعاصر، يتذكر القصيدة المقررة بمدارسنا زمان، والتى يقول مطلعها"خرج الثعلب يوماً، فى ثياب الواعظين…ومشى فى الأرض يهدى ويسُب الماكرين"، وأذا صدق البيت فيما يخص قضيتنا الربيع العربى (فرع ليبيا) فأنه صدق، فى جمع (الماكرين) موضوع خلطة مفاوضات الصُخيرات.

وكما قلت فى مقالى السابق "بردعة إفران… وحكومة التوهان"، فأن ما نراهُ اليوم، من أزدياد وتيرة تخبُط مراكب الحكومات (؟!) واحدة ببنغازى وأثنتان بطرابلس (توزيع عادل) بحكم أن عدد سُكان طرابلس ضعف عدد سكان بنغازى، كنا نستشرفه مُنذ بداية المفاوضات الطائرة، من غدامس الى جنيف، لتستقربالصُخيرات، مع طواجـن البرقوق  والبسطيلات. 

وأذا تخيلنا، أن مُفاوضات الصُخيرات، هى الأخرى طاجين ليبى، كَثُر طبَّاخيه الرئيسيين، ولا نَقصُد العوَّالة (شُعيب، وزملاؤه، والمُستقلين) الذين كما أتضح، كانوا فعلاً مُجرد عوَّالة، لتقطيع الخُضار وتهيئة الطناجر وما إلى ذلك، بدليل أن من وَجَّه بأسم رئيس الحكومة، ليسوا هُم ولا البرلمانين، بل حُذاق ليون من أصل ليبي.

وحيث أن الطبَّاخين الرئيسيين، هُم السُفراء أصحاب الربيع، الذين، لم يُفارقو مطبخ المفاوضات، إذ حتى الحَمَّام كانوا يذهبون له بالدور، لتبقى عيونهم على الطاجين، وأصابعهم تضع ريسبى (مقادير) الطبخة، فى آيدى أعضاء الفريق الليبى، ليضعوها بدورهم فى الطاجين، حتى يبدوا لنا وللمُتابعين بالعالم، أنه اُعدَّ بأيادى ليبية (مية فى المية؟!!!).

وللسائل عن دور، وماذا وضع السُفراء فى طاجين أتفاق الصُخيرات؟ نقول: وفى غفلة من (نوَّابُنا؟!) قام ذات السُفراء، بوضع بعض السواعق بلون الخُضار، فى يد نوَّابُنا (اللى ما يندروا عليها وين ماشية) ليضعوها فى طاجينُنا، لتنفجر فينا، عند تطبيق بُنُود الأتفاق على الأرض، وهو ما نعيشه هذه الأيام (خدمة نظيفة) اُمَّالا، حتى هو ناتو، مش لعب عيال.

وشُعيب نفسه، الذى وقـَّعه مع زميله المخزوم، أكد، أجابة على سؤال: من سَمَّى رئيس الحكومة؟، قال: "أن ليون أكد لى حَرفياً، بأنه أمتثل الى توجيه بالأسم، من فضيل الأمين" (أمريكى من أصل ليبى) إذ و وفق أفادة شُعيب، فأن من وجه بالأسم، هو المُنسق الفعلى، لحسم نتائج المفاوضات، لصالح الذوات اصحاب الربيع، وبذا، فأن شُعيب وصالح، لبسوا العِمَّة الصغيرة، ولَبِس بعدهم المجلس بدوره العِمَّة الكبيرة، بمُصادقته على الأتفاق بصواعقه المُخربات!!!.

المُحَصِّلة، طاب الطاجين حسب خلطة الماكرين، وطابت معه البنود المُلغـَّمة بالسواعق، حيث غـُصت بها بلاعيم الأمة الليبية، التى حُوصِرَت بمهرجانات تصريحات رشاشة ليل نهار (خفت مؤخراً؟؟؟) من أمين الأمم المتحدة، ورؤساء ووزراء خارجية الدول الأوربية وأتحادها، الذين تركوا أعمالهم، وتفرَّغوا لمُهمة أجبارُنا الليبيين بالعصى والجزرة، على أكل طاجين الصُخيرات بحُصرَمَهُ، ولو تمزَّقت مصارين أمتُنا شرقاً وغرباً فجنوباً!!!.

وهاهى الحكومة التى كُنا ولا زلنا، نتمنى أن تستطيع  الزحف على الأقل، ان لم نقل المشى، ناهيك عن الجرى، حكومةٌ أصبحنا لا نراها إلا فى التلفيزيون، قابعة فى صالون مكتب مرسى البحرية بميناء طرابلس، تقتصرُ أعمالها بشكلٌ رئيسىٌ، على أستقبال وتوديع أصحاب طاجين الربيع، الذين يوعدون الحكومة ليل نهار، بدعمهم وحمايتهم من شعبهم!.

وبالمقابل، يوعدون أعضاء الحكومة (التوافقية؟!) أصحاب الطاجين من الناتويين، بتطبيق عُرف العادات الليبية، بأن يردوا مقابل كل قرن فلفل وصُباع جزر، أمتياز نفطى، أو أقله، عقد طريقٌ أو مطار… ذلك كله مُقابل جزرة وفليفلة وقبل منح الثقة، اُمالا ماذا سنرُدَّ لهُم، مُقابل كل هبرة من هُبر الطاجين، وباقى الخضروات (خُضرة، خُضرة) وبعد منح الثقة… على الأقل سيُمنَحُنهُم أمتياز تحويل وسط وجنوب ليبيا، الى مركز تجمُعــات، للمُهـاجريـن الأفارقــة (موضوع أجتماع معيتيق برومــا)؟! علاش لا، حقهم ويستاهلوا.

يا سادة، وفاق ومؤتمر ومجلس، لنستفيق، ونعرف بل نتأكد جيــداً وبقــوة، بـأن من صَلُّـوا بكــم صـلاة المفـاوضـات، فى الصُخيرات، لم يُخلصوا لكم النية، بل وعلى رأى جُحاء (صلوا بكم من غير وضوء) حتى أصبحت صلاتُكُم، غير مقبولة لدى نصف الليبيين على الأقل، وبذا لن يُكتب للأتفاق النجاح (وعلى الأطلاق) الأمر الذى يبدو معه، ضياع حُلمُنا بحكومة أى حكومة، وكيفما كانت.

ولتتأكدوا أخوتنا بحكومة الوفاق، بأنكم وبدل أن تكونوا جزءاً من الحل، ها أنتم تُصبحون، ولعدم سماع صوت شعبَكُم، كمن سبقكم، جزءاً عويصاً من المُشكلة، وبذا لن تتمكنوا يوماً من أدارة ليبيـا، ناهيك عن التجوال على أرجلكم، بكل أركانها، عدا بضعة مربعات معينة… كما ولابد أن تستفيقوا الى حقيقة، أن ليبيا للكل وبالكل، ولن تُبنَى دولتها، بل لن تكون مُطلقاً إلا بذلك.

أما الأصرار، على السباحة ضد تيار/حقيقة (ليبيا للكل وبالكل) لا يعنى ذلك شىء مُطلقاً، إلا نتيجة حتمية واحدة لا بديل لها، وهى تشظى ليبيا الى دول، وهو آملُ الماكرين، وعرَّابيهم من حُّذاق ليبيا، وأننا أصبحنا فى مُفترق طـُرق التشظى، ويبقى الأمل فى أتفاق لجنة 6 + 6، وأخذ كل، أو على الأقل أغلب الأطراف، بما تتفق عليه تلك اللجنة.

أننا لا نناقض أنفُسنا على الأطلاق… فكُنـَّا ولا زلنا، نؤيد حكومة وفاق (وفاق لا شقاق)… ولكن لا يعنى ذلك أستمرارُنا فى أنتظار شىء من مولود، أكتشفنا أنه عليل، ونعنى عِلة التشكيلة، ولا نعنى مُطلقاً الأشخاص، وحيث لابد من أستمرار عجلة حياة الشعب، ومن ثم الوطن.

فعلينا (وعلى أقل تقدير) أعادة صياغة تشكيلتُكم، وقبل ذلك أعادة تشريح الأتفاق، وتعديل طفيف على جِيناتهِ، بما يتوافق عليه الجميع، شرقاً وغرباً فجنوباً، وإلا سيكون مآلكم الرحيل، إذ الأساس، توافق الشعب عليكم، وليس تحقيق رغبة الناتويين، بتمكينكم من الحُكم لما يحبونه ويرضوه. 

وحتى لا نُفهَم خطأ، فأن كاتب هذا المقال، ليس لديى وأمثالى الكثيرون، أعتراض شخصى على أىٌ منكم، وخاصة أخونا  فايز السَرَّاج، ولكن لابد من حدٌ أدنى من توافق كل أطياف الشعب، على بنود الأتفاق، وعلى كيفية تشكيل الحكومة، حيث لا يُنتضر أى زرع، من الحرث فى البحر، أللهم أهدنا وأعضاء حكومة الوفاق، الى كلمة سواء، أللهم آمين.

عبد المجيد محمد المنصورى
[email protected]

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا المستقبل

عن مصدر الخبر

ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل

أضف تعليقـك