ليبيا الان

د. سعد الاريل: الدولار واليورو والكفاية الاقتصادية

ليبيا المستقبل
مصدر الخبر / ليبيا المستقبل

بأعتبارى عالم اقتصاد لا أرى حقيقة في النظرية الاقتصادية تواكب الظاهرة العامة ولاتواكب المطلق.. فالمطلق ليس بأمكانه تعميمه على أى نظرية نسبية.. فطالب الاقتصاد عند امتلاكه فنون المعرفة الاقتصادية لا يمكنه أن يعمل شيئا أزاء الحل الشمولى.. طالب الاقتصاد في بلادنا في حيرة من أمره عندما يخرج للواقعية بمحاولة تطبيقه لآى نظرية اقتصادية عكست الامر الواقعى.

ليس كل مانتعلمه يمكن تطبيقه.. فهناك تفارق ما بين النظرية والتطبيق.. فالمجتماعات الاقتصادية تتباين من قطر لآخر.. لنأخذ مثالا بسيطا: الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في الدول المتطورة التى تعانى عجزا في الحساب الجارى.. وفي الوقت ذاته نرى ان كل الدول النامية والفقيرة ذات عجز في الحساب الجارى.. فى الولايات المتحدة هذا العجز لا يعكس حقيقة بأن امريكا هى دولة فقيرة؟؟ فهذا العجز لا يمكن رده الى قاعدة النظرية العامة للاقتصاد.. ولا يمكن ان نطلق على الاقتصاد الامريكى بأن لديه عجز حقيقى.. مثله مثل الدول النامية التى يأكلها الفقر والمرض الجوع.

عجز الميزان لدى الولايات المتحدة يتمثل بأن الدولار تحول الى عملة العالم.. ونحن نشاهد الات طبع النقود في (الفيد) لا تتوقف عن طبع الدولار.. أمريكا تبيع ورق للعالم.. اما ليبيا تشترى ولا تبيع.. نحن لدينا عملة ورقية لا تحمل اى قيمة في ذاتها سوى رموزنا الوطنية.

أحد محطاتنا التلفزيونية نقلت خبرا بأن الدينار الليبى أقوى العملات في الدول العربية ونحن نرى أن دينارنا لم يتخطى الحدود الليبية سوى في (مصر) و(تونس) و(السودان).. فهو يعمل في نطاق السوق السوداء للنقود.. فليبيا تبيع دينارها في السوق المجاورة بأبخس الاثمان.. أنا لا أعلم لماذا مصرف ليبيا المركزى يضيق الخناق على الدينار الليبي..؟؟ سؤال لا يمكن للمصرف أن يجيب عليه؟؟.. أنه يقتفى سياسة نقدية سالفة لا تمت للحاضر بأى صلة وأنا أتحدى مصرف ليبيا المركزى أن يجيب على مقالى هذا لكن أعرف انه لا يملك القدرة على ذلك؟؟؟.

مازلنا نقتفى التراث القذافى في سياستنا النقدية.. فالقذافى هو من أتبع سياسة خنق النقود في بلادنا.. لحصار المعارضة داخليا وخارجيا.. لم يكن همه الاقتصاد بل خنق الشعب الليبي.. ذات الشئ لا زالت الثورة تتعمق في الجهل بالمعرفة الاقتصادية.

أريد أن أعلن صراحة للشعب الليبي نحن ليس لدينا سياسة مالية ولا نقدية.. نحن نعيش في معزل عن العالم.. نحن نعيش في قمة التخلف الاقتصادى وقد نبهت في مقالاتى السابقة على هذا الموقع مامدى ما نعيش فيه من فوضى مالية. (راجع مقالاتنا في موقع ليبيا المستقبل)

ومن يسمع الجهل خاصة لقيادتنا السياسية الذى لا تعرف (الف باء) الاقتصاد..  كل رؤساء حكوماتنا السابقين واللاحقين لم تكن لهم معرفة بالاقتصاد. نحن الدولة الوحيدة التى تعانى من النقص في السيولة النقدية في الوقت الذى تمتلآ فيه مصارفنا التجارية بمليارات الاحتياطية والتى تصل الى اكثر من 40 مليار دينار ليبي.. والنقود خارج المصارف حوالى 20 مليار دينار.. في هذه الحالة لا يمكن لمصرف ليبيا المركزى ان يستمر في طبع النقود الورقية الى مالانهاية لتوفير السيولة.

نحن اليوم في ورطة اقتصادية كبرى والتى سوف تجرنا الى كارثة كبرى.. المليارات القادمة سوف ننفقها الى اعادة الاعمار ولن يبقى شيئا للتنمية.. نحن في حاجة ماسة الى تغيير البنية الاقتصادية.. وتغيير عقولنا المتجمدة والهالكة.. ويجب قبل كل شئ اعادة هيكلة المؤسسة الاقتصادية والمالية. في الولايات المتحدة يمكنك كتابة صك بربع دولار؟؟ فالذى وراء نقص السيولة هو قصور سياستنا..  فلآمر لا يحتاج الى كثير من التفكير اذا ما أعادنا سياستنا التجارية خاصة واعادة الوظائف لمصرف ليبيا المركزى والغاء أسلمة المصارف التجارية  المسبب الرئيس لنقص السييولة اولا وعجز المصارف التجارية عن ادارة مصارفنا التى تعمقت فيها الجهالة.. ونحن نهيب بمجلس البرلمان أن يعقد جلسة طارئة لتعديل قانون رقم (1) لعام 2013 وقصره على المصارف الاسلامية دون التجارية.. والسؤال: هل من الكفاية أن نستبدل دينارنا الليبي بالدولار او الى اليورو؟؟ سوف نجيب على هذا السؤال في مقال لاحق.. أنا أتهم مصرف ليبيا المركزى والبرلمان بتعميق الآزمة في بلادنا؟؟؟؟؟

د. سعد الاريل

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا المستقبل

عن مصدر الخبر

ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل

أضف تعليقـك