ليبيا الان

سالم الكبتى: ماوراء الحدود!! (3) الاخيرة

ليبيا المستقبل
مصدر الخبر / ليبيا المستقبل

.. والذى حدث – ويظل يحدث – له مقدمات اْو جذور سابقة وربما يتصل باْثارة مساْلة الحدود اْو تحقيق تبديل حتى فى نظام الحكم نفسه. فى عام 1954 بداْت فى المنطقة العربية سياسة الاحتواء اْو (الحزام الواقى) وتبنته الولايات المتحدة وبريطانيا ووصل الى الغموض الخلاق (دلاس وزير خارجية امريكا) وسد الفراغ (مشروع ايزنهاور) عام 1957 الذى انتهى الى (الفوضى الخلاقة) وقد يترتب عنه تقسيم او تفتيت.. او كل شىْ فى المنطقة!! ففى كتاب (الملك فيصل الثانى) لمؤلفه احمد فوزى (دار الحرية للطباعة.  بغداد. 1988) ورد الاتى وفقا لرواية احمد شفيق النائب احد المرافقين العسكريين الشخصيين للملك فيصل (اْرادت الولايات المتحدة ان تبدل الملك ادريس بشخص يميل اليها فاْقترح الدكتور محمد فاضل الجمالى رئيس وزراء العراق على اصدقائه الامريكان ان يكون الامير عبدالاله ملكا على ليبيا. لكن بريطانيا عارضت الترشيح)! استراتيجية (امبريالية – بريطانية امريكية) تتفق وتختلف. وتخلق المشاكل فى اْية دولة وما حولها. فى عام 1957 تردد باْن انتونى ناتنج وزير الدولة البريطانى للشؤون الخارجية اْعد تقريرا احتوى على فكرة مفادها ضم طرابلس الى الجزائر وبعد عشر سنوات (1967) تاْكد لدى ليبيا باْن الرئيس الجزائرى هوارى بومدين زار الاتحاد السوفييتى فى تلك الايام للقيام بدفع اموال لمساعدة مصر فى امدادها بالسلاح بعد النكسة وعقد اجتماعا مع اليكسى كوسيجين واستمزج راْيه فى امكانية مساندة الاتحاد السوفييتى للجزائر لو تدخلت عسكريا فى ليبيا.. لكن كوسيجين استبعد ذلك لاْن بلاده لاتريد مواجهة خطيرة مع الولايات المتحدة (الاطلسى ووارسو.. مناطق النفوذ) والروس تهمهم مصالحهم بالدرجة الاولى. وعندما تولى السيد عبدالحميد البكوش رئاسة الوزارة فى اكتوبر 1967 – وكانت المعلومات مؤكدة – اْراد ان يعلن ذلك فى خطاب علنى لكن الملك ادريس نصحه بالتريث وعدم اعلان ذلك واْشار باْن على الدولة ان تتخذ اْجراءتها بعد ان فهمت الموقف جيدا. هنا ظهرت فكرة اعادة تنظيم الجيش والشروع فى صفقة الدفاع الجوى لحماية الاراضى الليبية (مقابلة شخصية مع الاستاذ عبدالمولى دغمان مدير الجامعة الليبية. 20 ديسمبر 1999).

• تهداْ (متلازمة الحدود) ثم تعود فى فترات ساخنة.. فماذا وراء الحدود؟

يحصل هذا بالطبع فى ظروف لاتستقر فيها ليبيا اْو المنطقة برمتها.. اْو هى تعانى من ماْزق اْو اْزمة.  بقايا حرب او جوع.  وقع ذلك قبل الاستقلال واْيام الاعداد له كما قلت وفى ظروف مشابهة لغزو الكويت على سبيل المثال. عندما اقتحم صدام الكويت فى اغسطس 1990.  تحركت مساْلة الحدود. كتب اْنيس منصور مقالة فى مجلة اكتوبر تلك الايام عن اْحقية مصر فى الجغبوب.  ثم اصدر الكاتب والصحفى محسن محمد فى ديسمبر 1990 كتاب (سرقة واحة مصرية). وقبل ذلك كتب سامى حكيم عن الجغبوب المغتصبة. سامى الذى اْغلب اْصدقائه من الليبيين وكانوا يزودونه بما يعتقد ويعتقدون اْنه اْسرار خطيرة ودفعوه لنشر كتبه.. حقيقة ليبيا واستقلال ليبيا وهذه ليبيا ومعاهدات ليبيا وثورة ليبيا.  تاْرجح فيها فوق حبال كثيرة ثم لم يخجل رغم هذه الصداقات والصفقات من القول والادعاء بمصرية الجغبوب واْنها مغتصبة. وفى الظروف المعروفة الان للجميع التى يتحرك فيها داعش فى المنطقة.. فى ليبيا قريبا من مصر.  يكون اْحيانا التلميح من اْى جاهل باْمور التاريخ القريب والبعيد باْنه كان بالمقدور الغزو والاحتلال.  طالما ان ليبيا ليست دولة بالمعنى المتعارف عليه فى هذا الوقت.  اْراضيها مفتوحة. حدودها البرية والجوية والبحرية (على الهواء مباشرة او خارج نطاق التغطية).. وليبيا مشغولة بما ليس فى ليبيا. كل مسؤول لاتعنيه ليبيا.. وربما كل مواطن ليبى يفقد للاْسف الانتماء والولاء لليبيا. حدث هذا قريبا وقد يستمر. حدث بعد (صنافير وتيران)! كل شىْ مغر فى ليبيا بهذا الشكل. ولا يستبعد بدلا من الغزو او الاحتلال الزحف الديموغرافى من كل الجهات فى تقادم الاعوام.. فانتظروا!!

• عام 1963

استقلت الجزائر عام 1962. الحكومة الليبية قبل الاستقلال فى الجزائر فاتحت الحكومة المؤقتة وكان رئيسها بن يوسف بن خده فى مايتعلق بالحدود وضم فرنسا لاراض ليبية دون وجه حق. وعد بتسوية الموضوع بعد استقلال الجزائر. طار الوعد فى الهواء.  كانت المعاملة فظه من قبل الحكومات المتعاقبة فى الجزائر. تم التنكر للوعود ولوقفة الشعب الليبى اْيام النضال الجزائرى. فى مايو 1963 قام الرئيس جمال عبدالناصر بزيارة الى الجزائر. وصل بحرا من الاسكندرية الى ميناء الجزائر صحبة وفد رسمى كبير. على هامش الزيارة عقد اجتماع سرى بين عبدالناصر واحمد بن بلة وشخصية ليبية معارضة (؟!) -اتحفظ هنا عن ذكر اسمها- تقيم فى القاهرة وصلت مع عبدالناصر. طرح فى الاجتماع.. ضم فزان للجزائر وبرقة الى مصر. وصلت المعلومات الى ليبيا (تحديدا اجهزة الامن من اصدقاء جزائريين فى الدولة الجزائرية.) تكتمت ليبيا عن الرد باْية طريقة وصدرت التعليمات للحكومة بوضع ذلك فى الحسبان.  ومنعت الاشارة الى ذلك فى الاعلام والصحف.(مقابلات شخصية مع الزعيم حسن التومى مدير عام امن الدولة ومدير عام ادارة الحدود فى العهد الملكى. بنغازى 1991). هل كانت الجزائر ومصر تبحثان عن شى ما؟ هل لحرب اليمن وماينشاْ عنها داخل مصر سبب للفت انظار الداخل ؟ هل هى اشارة من قوى دولية؟ هل ذلك مجرد جس نبض.. ودراسة واعداد لشىْ؟ اسئلة ستفصح عنها الوثائق المجهولة ذات يوم.. وقد اشار بعضها الى ذلك.  والواقع ان موقف ليبيا رسميا مما حدث  كان ترددا او مجاملة او  احجاما عن عدم اْثارة للمشاكل مع الجيران.. مشاكل تعتقد ليبيا انها ليبيا ليست فى بابها.

 صحيفة الزمان

فى يوم السبت الموافق 12 اكتوبر 1963 فى العدد (361) من صحيفة الزمان التى تصدر فى بنغازى كتب رئيس تحريرها عمر الاشهب فى الصفحة الاولى مقالا بعنوان (مطامع بعض الدول فى ليبيا) اْشار فيه الى ماحدث وتسرب عن اجتماع مايو.. منذ خمسة اشهر.. ذكر فيه باْن عدد من الصحف الاستعمارية كانت تثير حسب زعمها فى تعليقاتها الصحفية التشكك عن عدم قدرتنا الى معرفة اْهمية البترول فى بلادنا وقد بداْت تعلن على حد المعلومات السياسية التى وصلتها من مختلف المحافل عن مطامع بعض الدول العربية فى ليبيا.. و(اْقول هذا وبين يدى قصاصة مترجمة عن صحيفتى الكوريرى ودى انفورما تسيونى الصادرتين بتاريخ 24.8.1963 جاء فيها نقلا عن احدى المصادر المطلعة فى احدى العواصم الكبرى ان اجتماعا حصل فى المدة الاخيرة بين قطبين كبيرين فى احدى البلاد العربية تناولا فيه وضع خطة محكمة لاحتلال ليبيا وتقسيم مناطقها البترولية الى مناطق نفوذ بين تلك الدولتين المشتركتين متى حان الوقت المحدد لذلك والمصادر المعنية التى تسرب منها هذا الخبر الى الصحف المشار اليها هى مصادر دبلوماسية بالطبع ومادمنا قد ذكرنا هذه المصادر بالذات فعلينا ان نذكر جميع الافتراضات التى نحاول من ورائها ان نستنتج صورا متعددة عن نشر هذه الاشاعة ومدى اثرها والغاية من اشاعتها او القصد منها..)… ثم يمضى قائلا.. (عالجنا هذه الاشاعة معالجة نفسية وواقعية وذلك على ضوء سلوك ليبيا مع جميع الدول العربية والدول الاجنبية سلوكا يكاذ يكون فى السياسة الخارجية امرا مثاليا لامثيل له فى سياسة الدول الاخرى.  وليبيا المعتزة بكيانها ونظامها وتاريخها العريق وعقائدها الصافية النقية الروحية البناءة ستحترم كل من يحترمها وستقف فى وجه كل طامع يتربص بها ولن تتخلى عن اْى شبر من اْراضيها لاْى طامع مهما كان هذا الطامع عربيا اْو اْجنبيا ونحن لانكترث بالخطط المبيتة حتى من اولئك الذين اْويناهم وقت الشدة وغمرناهم بمختلف صنوف الرعاية والعناية حتى اذا وقفوا على اقدامهم اصبحوا يتاْمرون على كياننا ويريدون نهب ثروتنا مع الغير فى خطة مبيتة تتسم بمعانى الغدر والتنكر فالى هؤلاء جميعا نعلن باْننا شعب قادر على الاطاحة باْى خطة غادرة قد وضعت من الغير ضدنا مهما كان الامر..). ويوجه كلامه الى الحكومة (كان رئيسها د. محى الدين فكينى) قائلا.. (وفى الوقت نفسه نطلب من الحكومة ان تتحرى الحقائق التى نشرت فى الصحف المشار اليها فى هذا المقدمة مادامت مصادرها الدبلوماسية مذكورة فى تلك الصحف واذا ثبت للحكومة الليبية صحة ذلك فعليها ادانة تلك الجهات المعنية فى نطاق المفاهيم الدولية. اما ان تبقى الحكومة ساكتة عن مثل هذه الاوضاع المخيفة فهو امر ياْباه الشعب الذى له من القدرة والمقدرة مايجعله قادرا على حفظ كيانه ومقدساته التى لاتداس ابدا)… فماذا حدث للزمان؟ عطلتها الحكومة لمدة ثلاثة اسابيع عن الصدور بدعوى اثارة البلبلة. (مقابلات شخصية مع الاستاذ احمد يونس نجم. بنغازى. مارس 2009)وقام رئيس الحكومة مع وفد رسمى بزيارة الجزائر وتونس. ثم وصل فريق نادى الهلال الرياضى ببنغازى لاْجراء مباريات ودية فى الجزائر العاصمة وعنابه. كان اول فريق رياضى عربى يصل الجزائر عقب استقلالها ثم اول بعثة كشفية ليبية ايضا.

اخرها… قال المثل

(اللى يعضك وقضك لسنونك).  يقول الليبيون. والامثال دائما يرددونها. ولا موقف رسمى او شعبى مما يقال حولنا. والمطلوب باْستمرار بين كل الشعوب.. بين كل الجيران. استيعاب التاريخ والوعى به وفهمه واحترام الاتفاقات والمواثيق التى رسمت الحدود حتى لو تمت فى عهود الاستعمار والحماية. يتحمل الطرفان بعضهما.  يكملان بعضهم. يظلون اخوة وجيران.. وايضا للقمر.. بدلا من فرقعة الكلمات.. او العض  من وراء الحدود!!

سالم الكبتى

* راجع الحلقات السابقة بـ (أرشيف الكاتب).
 

قديما.. خريطة المدن الخمس مباشرة بلا حدود.. قورينا وشقيقاتها من بنغازى الى الاسكندرية
 

مقال اخر لعمر شنيب وقعه بحرف (ع). عن حدودنا فى التاريخ.
صحيفة الاستقلال. بنغازى. 7 اكتوبر 1950

 

صورة لجريدة الزمان. الصفحة الاولى. 12 اكتوبر 1963.
مقال عمر الاشهب عن مطامع بعض الدول فى ليبيا

 

سالم الكبتى: ماوراء الحدود!! (3) الاخيرة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا المستقبل

عن مصدر الخبر

ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل

أضف تعليقـك