ليبيا الان

سالم أبوظهير: عن المليشياوي مرة ثانية..!!

ليبيا المستقبل
مصدر الخبر / ليبيا المستقبل

مرة ثانية أكتب بسهولة وبوضوح، عن نفسية الليبي الذي تحول بسرعة من ثائر نحبه ونقدره ونصفق له علنا،إلى مليشياوي نكرهه ولانحترمه،ونبصق على الأرض سراً وخوفا منه كلما دفعنا حضنا السيء لمقابلته، مرة أخرى أستعرض بعض حالاته، وخصائصه المميزة وأنماط سلوكه، والتي يمكن من خلالها التعرف على طبيعة هذه الشخصية التي أكتسبها بقوة البارود،ووجد نفسه برضاه وقناعته أو غصبا عنه مجبراً لارتداء قناع المليشياوي الجديد، هذا القناع الذي مكنه وساعده وأتاح له أن يحقق بارتدائه كل مايرغب وأكثر مما كان يتوقع ويريد.

هناك تناقض غريب في شخصية المليشياوي فمن ناحية تراه حريص جداً لاتباث فرديته،بمعني أن ينسب مايحققه من صيد وافر بأعمال السطو والسرقة والترهيب (والتمشيط) لنفسه هو وبفضل قوته وشجاعته، إلا أنه وفي ذات الوقت هناك حاجة في نفسه تلح عليه وبقوة لضرورة الانتماء الى سقف أعلى منه ليحميه،ولايهمه أن يكون هذا السقف عائلة أو قبيلة أو منطقة أو طائفة تحمل توجه سياسي معين، ليستخدم هذا السقف الذي يطمح دائما لللاستناد عليه إذا ماوقع في قبضة مليشياوي أخر أو في قبضة القانون، فهو يتبث فرديته بنرجسية مفرطة،ويتنازل عنها بطيب خاطر إذا ماتهدد وجوده لينتمي لجماعة أو تنظيم  ويحدث هذا بشكل سريع جداً.

المليشياوي نادراً مايكون اديه وقت فراغ كاف، وإذا وافق وتحصل على وقت فراغ، فيقضيه في متابعة أخبار جرائم الخطف والسطو والتهريب التي تحدث في البلاد،كما يستغل وقت فراغه بشكل خاطي،لينمي فيه ذوقه المنحرف السىء،بمشاهدته للأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية التي يشكل العنف والرعب فيهما محور أساسي، أو يشاهد مباريات الملاكمة والمصارعة العنيفة وحتى مباريات مصارعة التيران فهذه من برامجه المفضلة، ليتمتع كثيراً برؤية الدماء التي تسيل والرؤوس المقطوعة، والجتت المتعفنة، وكل مظاهر العنف والقتل والتدمير، وهذا كله لايبعده عن المتابعة أو ينفره من مشاهدة مثل هذه البرامج،بل على العكس تماما لا ينفره، بل على العكس من ذلك يحرك فيه وبقوة شغفاً بالعنف ومتعة غير سوية لاتنقطع.

المليشياوي الليبي بلطجي بامتياز .زهذا البلطجي الذي كنا لانراه الا في بعض المشاهد في المسلسلات يمكن الان مشاهدته واقعيا صوت وصورة يوميا وفي كل شوارع البلاد وازقتها،بلطجي مشوه بدون عصا وشوارب وعضلات مفتوله،ويستخدم قوته التي يكتسبها من مخزن رشاش وبندقية فقط لاغير يرهب ويهدد،ويفرض مايريده على الغير ليحقق أهدافه ويرضي ويشبع رغباته (السيكوباتية)، مستفيداً من غياب العدالة وموت سلطة الدولة فيفرض أتاوات علي من يريد، إتاوات واجبة الدفع،ومن لايدفع يتعرص لانتقام المليشياوي واعوانه ومريديه،ولايتوقف عن ابتزاز الناس العاديين الأضعف منه ليرجع بالبلاد الى أيام الترك وتحصيل الميري.

يقتسم المليشياون فيما بينهم مناطق النفوذ، واحقاق للحق كما يرونه،لايحق لمليشياوي أن يمارس الخطف والتمشيط في مربع مليشياوي أخر، الجغرافيا هنا تلقى أحتراما من الجميع،وإذاه خالف أحد المليشياوين الميثاق ومارس سطوته في ارض مليشياوي اخر تقوم الحرب القصيرة التي تدفع ثمنها  أنت وأنا كمواطنين  نكتفي بالصبر لنعرف المنتصر ونبادر بدفع الاتاوة له صباح اليوم التالي، وليس شرطا عند النليشياوي أن تكون الاتاوة مبلغا من المال، ولكن مجرد الوقوف في بوابتة وإبراز اوراقنا الشخصية والسماح له بتفتيش سيارتنا وجيوبنا والدعاء له بالنصر والتوفيق بصوت مسموع،والدعاء عليه بالموت همسا وسراً فهذا عند المليشياوي إتاوة وتكفيه وزيادة.

لايزال المليشياوي الليبي يحكم  في ليبيا كما يريد، ويسيطر ويهيمن ويلوي مفاصل وذراع الدولة فيما نكتفي نحن بالكتابة عنه والدعاء علية،لعله يسمع صوتنا فيترك ليبيا وشأنها،لانه وبالفعل صدق من  كان سبب مهم في كل هذا البلاء الذي نحن فيه (كبودنا درهت..!!!!)

سالم أبوظهير

* ينشر في إطار الشراكة مع صحيفة فسانيا

صحيفة "فسانيا" – العدد 185 – السنة الخامسة – الأحد 8 مايو 2016
 

 

 

سالم أبوظهير: عن المليشياوي مرة ثانية..!!

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا المستقبل

عن مصدر الخبر

ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل

أضف تعليقـك