اخبار ليبيا الان

إحباط غربي من استمرار الأزمة الليبية

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

لا يزال سؤال الأزمة الليبية يطرح نفسه بقوة على الدوائر الأكاديمية والبحثية في الغرب، ومن بينها موقع أميركي رأى أن انتهاء الصراع الداخلي ممكن، رغم إحباط الغرب من الأوضاع في ليبيا، لكن شريطة توافق مختلف الأطراف على عدة أمور من بينها هيكل أمني للبلد وشكل الحكومة، إلى جانب إحجام الدول الإقليمية والأجنبية عن تقديم الدعم للأطراف المحلية. موقع «لوب لوغ» الأميركي حذر من فشل العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، الأمر الذي قد يفاقم العنف الذي تحفزه الرغبة في السيطرة على موارد البلد، وقال إن الحرب الأهلية التي اندلعت في منتصف العام 2014 بليبيا هي الحرب الأكثر تعقيداً في العالم التي لا تزال مستمرة.

وإلى جانب الانقسام السياسي بين طرابلس وطبرق، وفق الموقع، فقد دخلت قوات متطرفة مثل «تنظيم داعش» الحرب الأهلية وزادت من تعقيد الديناميكيات القبلية القائمة في منطقة فزان الجنوبية التي تفتقر إلى سلطة القانون في أغلب الأحيان. وأضاف الموقع، في التقرير الذي أعده جورجيو كافيرو، أنه من منظور الدول الأوروبية وجيران ليبيا، فإن استمرار الأزمة يفرض عدداً لا يحصى من التحديات الأمنية، مشيراً إلى أن الأزمة لا تزال تتفاقم بغض النظر عن حافز العديد من اللاعبين المحليين والأجانب المتدخلين في الحرب الأهلية بأن الصراع يجب أن يحل سلمياً. وبحسب التقرير، فقد عرقلت بعض الدول الأجنبية إمكانية التوصل إلى مصالحة وطنية في ليبيا، في سعيهم خلف مصالحهم الجيوسياسية والأيديولوجية. ورأى كاتب التقرير أنه يتحتم على المجتمع الدولي لكي يساعد الليبيين على نحو مسؤول للمضي قدماً إلى سلام واستقرار دائمين أن يخاطب الدول الإقليمية التي ترعى عملاءها في ليبيا التي مزقتها الحرب.

إرث الديكتاتور
قال موقع «لوب لوغ» إن «طبيعة حكم معمر القذافي الذي استمر 42 عاماً تساعد في تفسير العديد من المشكلات التي لا يزال الليبيون يكافحون لتخطيها بعد ثماني سنوات من إطاحة القذافي»، موضحاً أن ثورة العام 2011 أطاحت بمتخذ القرارات الوحيد في البلد، الذي شكلت مؤسساته ليبيا على مدار عقود وحددت كيفية تخصيص وتوزيع الثروة النفطية. وتابع أن ليبيا أصبحت بلداً خالياً من أي مجتمع مدني أو أي نظام يحميان الحقوق السياسية للأفراد والحريات المدنية، وأضحت غارقة بالأسلحة وعدد لا يحصى من الجماعات التي تملأها روح الانتقام والعزم على تسوية حسابات قديمة.

وأشار الموقع إلى أنه وسط حالة عدم الاستقرار الفوضوية التي أعقبت الثورة، لم تحدث عملية انتقال ديمقراطية، بل على العكس فقد كان الهيكل الأمني الجديد منقسماً وغير مركزي إلى نحو كبير، مضيفاً أنه في ظل هذا الوضع لم يكن هناك هوية وطنية ليبية قوية للتصدي إلى الانقسامات العرقية واللغوية والأيديولوجية والجغرافية والقبلية التي تصدرت المشهد ولتوحيد المواطنين معاً.

وبناء على ذلك، شكلت تلك التطورات إلى حد كبير المشهد في ليبيا، مما عرقل صعود أي مؤسسات وطنية فعالة منذ الثورة، وفقاً لتقرير «لوب لوغ»، الذي أشار إلى أن حالة الانقسام العميقة في ليبيا تسببت في إحباط الدول الغربية -الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا- لعدم إحراز تقدم ديمقراطي ونتيجة لذلك صرفت تلك الدول انتباهها بعيداً عن البلد.

وفي المقابل، أصبحت الدول الإقليمية منخرطة في ليبيا على نحو متزايد، إذ كان جيران ليبيا وتركيا ودول الخليج مصرين على تعزيز وضع عملائهم في البلد عن طريق العلاقات الجغرافية والأيديولوجية، بحسب التقرير. وقال الموقع إن «الصراع الليبي والطرق التي أقحمت بها الدول الإقليمية نفسها في الحرب الأهلية تعكس انقساماً عميقاً في العالم الإسلامي السني الأكبر». وأوضحت أن تلك الدول انقسمت إلى كتلتين، الأولى مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين وتشمل مصر والسعودية والإمارات وقد دعمت الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر الموالي لمجلس النواب في طبرق، والثانية تدعم الفصائل الإسلامية في ليبيا والتي تشمل قطر وتركيا والسودان وساندت الميليشيات من مصراتة، مشيراً إلى أن التنافس بين الكتلتين في العالم الإسلامي السني ساهم في اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا في العالم 2014 وما تلاه من انقسام.

المعركة من أجل فزان
قال موقع «لوب لوغ» إن الجيش الوطني الليبي يعمل من خلال العملية العسكرية الذي بدأها بفزان في يناير الماضي على «توسيع نطاق المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر لإضعاف سلطة حكومة الوفاق الوطني في البلد»، مضيفاً أن العملية «بعثت برسالة إلى طرابلس حول مدى قوة قوات حفتر وإصرارهم على إثبات النفوذ السياسي والعسكري لطبرق على الأخص في المناطق الغنية بالنفط في ليبيا التي هي محل تنافس مثل حقل الشرارة.

وتابع أنه نتيجة لتلك العملية العسكرية أصبحت «قوات حفتر تسيطر حالياً على ثلثي ليبيا وكل الحقول النفطية البرية تقريباً». ورأى أن العملية العسكرية للسيطرة على فزان تؤثر على العلاقات المعقدة بين مختلف الجماعات العرقية والقبلية في الجنوب الليبي، لافتاً إلى أن الجبهة المناهضة لحفتر من قبيلتي التبو والطوارق، اللتين سبق وأن تغلبتا على مظالمهما لتتوحدا ضد حفتر، ستمر باختبار مع سعي الجيش الوطني لترسيخ سيطرته على فزان. وأضاف أنه «إذ تمكنت قوة التبو–الطوارق من الصعود كقوة عسكرية كبيرة في فزان، فستؤثر على نحو كبير في البنية الأمنية الليبية المستقبلية في فزان».
استراتيجية إحلال السلام

رجح موقع «لوب لوغ»، نجاح العملية التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا لبناء مؤسسات تمثل مختلف الأطياف في ليبيا أنه ممكن، لكنه قال إن ذلك يتوقف على أمر ضروري وهو أن توصل الدول الأجنبية والإقليمية، التي ترعى لاعبين مختلفين في ليبيا، إلى حلفائها رسالة مفادها بأن مقاطعة العملية السياسية ليست خياراً. لكنه قال إن ذلك لن يكون أمراً سهلاً.

واشترط كذلك لإنهاء الحرب الأهلية أن يكون هناك توافق بين مختلف اللاعبين حول هيكل أمني للبلد، وشكل للحكومة، وإصلاحات سياسية وموقع جغرافي للمؤسسات الكبيرة وغيرها من المسائل، مضيفاً أن إضفاء الشرعية على تلك الإصلاحات والمؤسسات من خلال استفتاءات عامة قد يتطلب أن يتقبل مختلف اللاعبين نتائجها بغض النظر عن ماهيتها.

وأشار الموقع إلى أن الوصول لتلك النتيجة عن بعد لن يكون ممكناً إلا إذا قلل اللاعبون الأجانب من دعمهم للقوى الرافضة في ليبيا، مضيفاً أن ذلك الأمر تطلب عملياً تدابير تقررها الأمم المتحدة لوقف صادرات النفط غير الشرعية.

وحذر تقرير «لوب لوغ» من أن الفشل في إنفاذ العملية التي تقودها الأمم المتحدة سيعرض ليبيا لتهديدات أخطر من الانشقاق واحتدام العنف الدائر حول السيطرة على المورد الطبيعي.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك