اخبار ليبيا الان

جريدة «الوسط»: أسئلة الملتقى الوطني تلاحق سلامة

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

حاول المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، هذا الأسبوع، كشف بعض الغموض الذي أخذ عليه في التعامل مع موضوع انعقاد الملتقى الوطني الليبي، وفق خطته لحل الأزمة في ليبيا، والتي طرحها العام الماضي أمام مجلس الأمن ولاقت تأييداً ودعماً دوليين واسعين.

ويتعلق الجانب الغامض هنا بالإجابة عن أسئلة: المكان والزمان ومعايير اختيار المشاركين والمخرجات المتوقعة، وضمانات تنفيذه، إلى جانب دور الخارج.

وقال سلامة، في تصريحات أدلى بها هذا الأسبوع -ضمن محاولة إزالة الغموض- إن الإعلان عن الموعد سيكون «خلال أيام»، وإنه «سينعقد في أقل من شهر»، ثم عادت البعثة لتنفي ما تداوله نشطاء الـ«فيسبوك» الليبيين، عن مكان وزمان عقد الملتقى.

أما سؤال المكان أو المدينة التي ستستضيف فعاليات الانعقاد، ورغم ما جرى تداوله بشأن اختيار مدينة بعينها، إلا أن المبعوث الأممي أشار في مقابلة له مع قناة «ليبيا الأحرار» إلى دراسة الوضع في «14 مدينة» ليبية لاختيار مكان للانعقاد، واستقر الاختيار على «ثلاث مدن من بينها».

الملتقى يشمل 23 فئة من الليبيين جميعًا.. والاستقرار على 3 مدن لاختيار إحداها لانعقاده

وفيما يتعلق بالمستهدفين بالمشاركة في الملتقى، قال سلامة: «أنا لا أستطيع أن أجمع ستة ملايين ليبي في مكان واحد!!»، لكنه أشار إلى أن الملتقى سيشمل «23 فئة من الليبيين جميعاً، وسيكون هناك ممثل أو اثنان عن كل فئة»، منها «المدن، الأحزاب، ورؤساء الجامعات، ورؤساء النقابات، وشيوخ القبائل، والبلديات، وأعضاء من مجلس النواب ومن مجلس الدولة، وكل الأجسام الاجتماعية والسياسية، والمكونات والأقليات العرقية».
وقريباً من هذه التصريحات، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، أن بلاده تعمل على تنظيم الملتقى نهاية هذا الشهر، معتبراً -حسب تصريحات نقلتها وكالة «نوفا» الإيطالية- أنه «خطوة أساسية للوصول إلى حل سياسي»، مما دفع متابعين للتساؤل حول مصدر الثقة الإيطالية في تحديد التوقيت، وكيف ستعمل إيطاليا على تنظيمه؟!.
تأكيد رئيس الحكومة الإيطالية أن «أعضاء الجماعات المسلحة» سيشاركون في الملتقى، لم تشر إليه تصريحات المبعوث الأممي، الأمر الذي يطرح تساؤلاً حول حقيقة مشاركة التشكيلات المسلحة باعتبارها فاعلاً ولها قوة على الأرض لا يمكن تجاهلها في المشهد الليبي.

وحسب محللين، فإن سؤال التمثيل المتوافق عليه سيبقى بمثابة «الشيطان الذي يكمن في التفاصيل»، وفي هذا السياق طالب عضو مجلس النواب سعد المريمي بضرورة وجود تمثيل عادل للقبائل الليبية إن كانت ستتواجد في المؤتمر باعتبارها نقطة مهمة جداً فيه».

وفي سؤال جدول الأعمال، كان تأكيد سلامة أن الملتقى سيعتمد على «بوتقة واسعة من المدخلات، منها ما جاء في اجتماعات مجلسي النواب والدولة ومبادرات ولقاءات أبوظبي وباريس وباليرمو، وطبعاً خطة العمل الأممية التي سيحولها الملتقى الوطني إلى مخرجات»، لكن هذا التصريح تجاهل اجتماعات المسار التشاوري التي عقدت العام الماضي، مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت مخرجاتها حبراً على ورق؟!.

 

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي نظمها مركز الحوار الإنساني في الفترة من 5 أبريل إلى 11 يوليو الماضيين، وشملت 77 جلسة في 43 بلدية وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني، وفق الموقع الرسمي للملتقى.

ومن أبرز إشارات المسار التشاوري «اتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية وخلافات حول الآليات، ونظام الحكم، والسيادة، ووضع المؤسسات المالية، ومعايير اختيار الوظائف العامة، والحكم الفيدرالي، وغيرها من الملفات التي تشهد خلافات واسعة منذ السابع عشر من فبراير العام 2011».

الملتقى الوطني قد ينعقد عاجلاً أو آجلاً، إلا أن ضمانات تنفيذ مخرجاته تبقى هي السؤال الشاغل لطيف واسع من الفاعلين السياسيين والمتابعين الشأن الليبي، وهو ما أكده رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، خلال لقاء مع مبعوث الأمم المتحدة الأحد الماضي، مطالباً بمعرفة الضمانات التي ستقدم لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه، وكرره في لقاء مع وفد من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، الثلاثاء.

الملتقى يعتمد على ما جاء في اجتماعات النواب والدولة ومبادرات ولقاءات أبوظبي وباريس وباليرمو وخطة العمل الأممية

إلى ذلك، يشار إلى اللغط الكبير الذي أعقب لقاء السراج – حفتر بأبوظبي، بعد تردد معلومات عن اتفاق غير مكتوب لإنهاء المرحلة الانتقالية، وهو ما فهمه البعض على أنه تفاهم بشأن تقاسم السلطة بين الطرفين وقيادة المرحلة القادمة، وصولاً للاستحقاق الانتخابي، كما اعتبره كثيرون أنه في هذه الحالة ستتم شرعنة هذا الاتفاق في الملتقى الوطني وتثبيته، الأمر الذي أثار حفيظة بقية الأطراف ودفعتهم إلى المطالبة بالكشف عن حقيقة ما جرى في أبوظبي.

وسط هذه الأجواء، يبقى سؤال محوري يطرحه المراقبون حول ما إذا كانت الشروط الموضوعية لم تكتمل؟، وهو ما يجعل سلامة غير جاهز لعقد الملتقى، على الأقل في القريب العاجل، فيما تتزايد المخاوف من أن تحدث تطورات أمنية أو ميدانية، تطيح بما تبقى من تفاؤل بشأن انعقاد الملتقى، أمام سباق واضح بين المسعيين السلمي والعسكري لحل أزمة البلاد.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك