اخبار ليبيا الان

شبح صدام عسكري على أبواب سرت

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

غيمت سحب الترقب والتساؤلات على أبواب مدينة سرت الأسبوع الماضي، بعد تقدم قوات الجيش الوطني، وعلى نحو مفاجئ، باتجاه جنوب المدينة، وذلك في تحرك عسكري قوبل بإعلان القوة التابعة لحكومة الوفاق «حالة النفير والطوارئ» واستدعاء كافة وحداتها الاحتياطية ووصول تعزيزات عسكرية من مدينة مصراتة، وهو ما وصفه متابعون بأنه بالون اختبار لفتح جبهة عسكرية غرب البلاد، وسط مخاوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية مدمرة، إذا ما مضى هذا السيناريو إلى نهايته.

يوم الأحد الماضي، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة لتقدم قوات تابعة للجيش نحو جنوب المدينة، في المقابل ومع إعلان قوة حماية وتأمين سرت حالة النفير واستدعاء الاحتياطي، جاء تأكيد القوة أنها «قامت بتسيير دوريات 90 كلم جنوب وشرق المدينة»، مؤكدة أنها «ملتزمة بمواقعها المكلفة تأمينها».

وفي رد فعل تحذيري أمام هذه التحرك، جاء بيان القوة ليصف ما تقوم به قوات الكرامة بأنه «استفزاز للقوة مرفوض تماماً ولن نقف موقف المتفرج»، ونبهت في الوقت نفسه إلى أن «أي محاولة اعتداء على المدينة هو بمثابة إعلان حرب ستحرق الأخضر واليابس، ونحن مستعدون لها».

وتواكب بيان قوة حماية سرت مع فيديوهات تحذيرات فردية أطلقها بعض منتسبيها تتوعد من يقترب من مناطق نفوذها، فيما حذر «مجلس حكماء مصراتة» من حرب أهلية دامية حال تقدم قوات الجيش إلى سرت، الخاضعة لسيطرة قوات «البنيان المرصوص».

تعزيزات من مصراتة
وقبل صلاة الجمعة، استقبلت سرت تعزيزات عسكرية قادمة من مصراتة، وقال مصدر عسكري إن «القوة العسكرية لدعم لقوة حماية وتأمين سرت التى هى فى حالة استنفار ونفير». ولفت المصدر إلى أن المدينة تشهد «حالات تفتيش للسيارات في مداخلها». وأشار المصدر ذاته إلى أن «قوات عسكرية تابعة لعملية الكرامة متمركزة فى سلطان والعامرة 60 كلم شرق سرت».

وتأتي هذه التطورات، مع إعلان «لواء 73 مشاة» التابع لقوات الجيش، في بيان، سيطرته على «بوابة بوهادي» جنوب المدينة وتقدمه باتجاه المدينة «دون وقوع أي مقاومة من الميليشيات».

كما أشار مصدر عسكري آخر لـ« الوسط» إلى وصول قوة عسكرية تابعة للجيش إلى منطقة الوادي الأحمر، ونوه إلى أن سرت تشهد حالة استنفار، خاصة بوابة أبوزاهية عند مدخل المدينة الشرقي التي تبعد 20 كلم عن المدينة، حيث يجري تفتيش السيارات المارة من قبل العناصر الأمنية المتمركزة في البوابة.

 

وخرجت منتصف الأسبوع قبل الماضي، أرتال عسكرية ضخمة تابعة لقوات الجيش من مدينة بنغازي إلى وجهة غير محددة، قال الجيش، في بيان، إنه «مكان معلوم ومحدد مسبقاً»، وذكرت وسائل إعلام محلية لاحقاً، أنها تمركزت بين مدينتي الجفرة وسرت وسط ليبيا.

توقيت هذا التحرك جاء بعد نحو أسبوع من إعلان الجيش سيطرته على الجنوب الليبي بشكل كامل بعد سيطرته على منطقة أم الأرانب، قبل ذلك، وأكد الجيش سيطرته على الحدود المشتركة مع النيجر والجزائر. وبلغت حصيلة ضحايا عملية تحرير الجنوب الليبي 11 قتيلاً و40 جريحاً منذ إطلاق العملية في يناير الماضي لتطهير مدن الجنوب بشكل كامل من قبضة الإرهابيين.

ويقول مراقبون عسكريون إن الجيش الوطني بات يسيطر على نحو 80% من الأراضي الليبية، إذ وعلاوة على إحكام السيطرة على الجنوب هذا الشهر، كان إعلان تحرير بنغازي في يوليو من العام 2017، ثم تحرير درنة في يونيو من العام 2018 بعد عمليات عسكرية أطلقها الجيش في المدينتين.

نجم حفتر
وترى جريدة «ذا غارديان» البريطانية أن «الحملة العسكرية الكبيرة، التي شنها قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر في الجنوب، جعلت نجمه يصعد»، مشيرة إلى أن هذه «الحملة جعلت حفتر مسيطراً على ثلثي البلد، وأغلب نقاط العبور الحدودية وعديد المنشآت النفطية الرئيسية، بما في ذلك حقول نفط كبيرة في حوض مرزق».

ومع التحرك الأخير للجيش قرب مدينة سرت، يتساءل مراقبون حول ما إذا كان هذا التقدم العسكري بمثابة مناورة اختبارية لتحرك أوسع في غرب البلاد يشمل العاصمة طرابلس، خصوصاً بعد اتساع الأحاديث الإعلامية حول سيناريوهات محتملة لهذا التحرك.

واتسع الحديث عن هذا السيناريو وسط عدد من الإشارات الدالة، أبرزها ترؤس اللواء عبد السلام الحاسي، رئيس غرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش، اجتماعاً عسكرياً لقادة المنطقة الغربية. وقالت مصادر إن الاجتماع المغلق الذي عقد لدى وصول وفد من المنطقة الغربية إلى قاعدة الجفرة برئاسة اللواء إدريس مادي آمر المنطقة، تطرق إلى مستجدات المرحلة المقبلة بالمنطقة.

في هذه الأثناء، تبدي وسائل إعلام غربية اهتماماً برصد أصداء هذا السيناريو المحتمل، إذ تقول وكالة «رويترز» إن العاصمة طرابلس تداولت إشاعات تقدم قوات الجيش باتجاهها، وتحدث سكان عن رؤية شبان يتجولون بسياراتهم، فيما تصدح الأغاني التي تشيد بحفتر من أجهزة المذياع فيها. وفي مطلع مارس الجاري، انطلقت مظاهرات مؤيدة لحفتر، في طرابلس، وتم تفريقها، رغم محدوديتها، بالرصاص الحي، دون سقوط ضحايا، لكنها لفتت الأنظار إلى وجود أنصار لحفتر داخل العاصمة.

مؤيدون ومعارضون
وتنقسم الآراء بشأن سيناريو تقدم الجيش في غرب البلاد بين مؤيد ومعارض، إذ يرى المؤيدون فرصاً واسعة لسيطرة الجيش على الغرب باعتبار هذه المعركة المحتملة محطة أخيرة في سلسلة معارك خاضتها قوة عسكرية منظمة حققت انتصارات متلاحقة، وتواكبت مع تعثر بالغ في العملية السياسية في البلاد، واتساع رقعة الغضب بين المواطنين من طول أمد الأزمة وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على أحوالهم العيشية، وهو ما يجعل مهمة الجيش سهلة، حسب تقديرهم.

لكن المعارضين يحذرون من فاتورة باهظة لهذه المعركة المحتملة، التي قد تنزلق بالبلاد إلى مرحلة «حرب أهلية»، في ضوء حسابات القوة العسكرية الحاشدة في مدينة مصراتة، التي قد يصطدم الجيش بها، وتفجر معها نيران اقتتال داخلي جديد، كما يحذر المعارضون من تجاهل هذا السيناريو للكثافة السكانية بالعاصمة طرابلس، التي يقدر عدد سكانها بنحو 3 ملايين نسمة، حسب تقديرات غير رسمية، ويعني دخولها وقوع «كارثة محققة».

وفق هذه التقديرات والسيناريوهات، يبقى القول إن الترقب هو سيد الموقف ورهن لتوقف قطار العملية السياسية عند محطة أبوظبي، بما يعزز تساؤل «ذا غارديان» حول ما إذا كان «حفترسيلتزم حقاً بالعملية الديمقراطية، أم أنه، كما يخشى البعض، سيستعد للسيطرة على مناطق أكثر في الغرب قبل هجوم أخير على طرابلس؟».

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك

تعليقات