اخبار ليبيا الان

الحرب على طرابلس: أوراق القوة والضعف لدى حفتر والسراج

مرصد ليبيا
مصدر الخبر / مرصد ليبيا

تشير المعطيات الميدانية الى أن الحرب التي أعلنها اللواء الليبي خليفة حفتر، يوم الخميس الماضي، على العاصمة طرابلس، ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة لن يكون بمقدور أحد حسم مسارها، لا سيما في ظل امتلاك طرفي المعركة، حفتر من جهة وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج من جهة ثانية، أوراق ضغط عسكرية وسياسية، يُنتظر أن توظفها في الأيام المقبلة. وعكس بيان القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، أمس الأحد، مدى خطورة الوضع، إذ نقل عن قائد القيادة الأميركية في أفريقيا توماس وولدهوسر قوله إن “الأوضاع الأمنية على الأرض في ليبيا تزداد تعقيداً، ولا يمكن التنبؤ بها”.

وتستثمر حكومة الوفاق الوطني عداء وخصومة عشرات المجموعات المسلحة المنتشرة في الغرب الليبي لمشروع حفتر العسكري. ورغم خلافاتها السابقة معها، بسبب عدم انصياعها لبرامج الترتيبات الأمنية الرامية لدمجها في قوات نظامية مُلتزمة بأوامر الحكومة، إلا أنها لم تجد بداً من الاستعانة بها وشرعنتها. ويشير إلى هذا ظهور السراج في فيديو نشره مكتبه الإعلامي في زيارة تفقدية لمواقع تلك المجموعات المسلحة، وتحديداً في بوابة 27 كيلومتر غرب العاصمة. لكن الحكومة التي تستفيد من إمكانات هذه المجاميع المسلحة القتالية حالياً قد تواجه مشاكل في المستقبل معها.

ومقابل الزخم العسكري الذي باتت تمتلكه حكومة الوفاق، أظهرت التطورات الميدانية، في الأيام الماضية، أنها تعاني من ضعف السيطرة على قيادة المعركة، بسبب عدم التزام مسلحي قوة حماية طرابلس بأوامر رئاسة الأركان. وتعزز تصريحات وزير داخلية حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، من هذا الاعتقاد، إذ طالب مقاتلي الحكومة بالالتزام بالأوامر العسكرية. ولا يُستبعد أن يؤدي ضعف السيطرة على قيادة المعارك إلى ارتباك في صفوف قوات “الوفاق”، لا سيما أن أغلب المقاتلين هم مدنيون وبخبرات عسكرية محدودة، وبالتالي فإن إمكانية تشتيت جبهاتهم تبقى احتمالاً وارداً. كما تواجه حكومة الوفاق معضلة الولاء، لا سيما أنه سبق أن تحدثت مصادر وثيقة الصلة بالحكومة في طرابلس عن وجود اتصالات سابقة بين قادة بعض الفصائل الموجودة في طرابلس وحفتر، خصوصاً “قوة الردع الخاصة” التي تلتزم الحياد حتى الآن، وتسيطر على مركز عسكري قوي، وهو قاعدة معيتيقة الأهم في طرابلس.

وفي ما يتعلق بحملة حفتر، يبدو أنه لم يتم الإعداد لها بالشكل الجيد. وبحسب معلومات موثوقة كانت الحملة تعتمد على حدوث “انتفاضة” من داخل طرابلس، بالاتفاق مع بعض المليشيات القوية في العاصمة، لكن تلك الخطط لم تسر على النحو المطلوب. وما ساهم في إفشالها خروج مسلحين أقل قوة من ورشفانة في منطقة السواني جنوب غرب العاصمة، وتسرب مقاتلي اللواء السابع من ترهونة إلى قصر بن غشير جنوب شرقها، التي يقع داخلها المطار، ما جعلها لقمة سائغة لقوى طرابلس التي لا تزال تستقبل تعزيزات من مدن جارة لها. وينتظر أن تكون لتدخل اللواء السابع، وعودته إلى طرابلس، تداعيات كبيرة على ترهونة المجاورة للعاصمة، في حال الانتصار على حفتر، ما يوجه رسالة تحذيرية ضمنية لمدن أخرى في غرب البلاد توالي حفتر، كصبراتة وصرمان والزنتان والرجبان، وكلها مدن تتركز بجانبها مدن موالية للحكومة.

في موازاة ذلك، فإن تأخر ظهور كتائب حفتر القوية، مثل كتيبة “طارق بن زياد” و”اللواء 73 مشاة”، حتى الآن في أرض المعركة، يمكن أن يشير إلى أن اللواء الليبي كان يعول على تلك المدن كخزان بشري لإمداد المعركة حول طرابلس ودعم الفصائل المؤيدة له داخلها. لكن انكسار ترهونة سيحد بشكل كبير من الاستفادة من تلك المدن. كما لا يمكن لحفتر تفريغ مدن الجنوب والشرق من قواته للحفاظ على سيطرته عليها، لا سيما أن مؤشرات برزت أخيراً قد تعكس صعوبة تعدد الجبهات، بعد إعلان “سرايا الدفاع عن بنغازي” وقائد حرس المنشآت النفطية السابق إبراهيم الجضران الانضمام إلى المعركة ضد حفتر. يضاف إلى ذلك، تفوق قوات الحكومة حتى الآن في معاركها، باستخدام سلاح الجو الذي يبدو أنه غيّر المعادلة في المواجهات. وأعلنت قوات حفتر، أمس الأحد، أنّها نفّذت للمرة الأولى ضربة جوية في الضواحي الجنوبية من طرابلس.

وإن بدت المعطيات الميدانية تشير إلى تفوق قوات حكومة الوفاق، إلا أن خطط واستراتيجيات حفتر في حروبه السابقة تدل على طول نفس معاركه. ففي بنغازي قضى أربع سنوات دون أن يتراجع عن قرار سيطرته عليها. كما تبرز إمكانية انضمام قوات قبلية من غرب البلاد إليه، على غرار ما فعل في الجنوب والشرق، إذ لا تزال قبائل، مثل ورفلة في بني وليد، لديها أحقاد تاريخية ضد مصراتة المحاذية لها. كما أن قبائل، مثل النوائل والجميل وغيرها في أقصى غرب البلاد، والتي تشكل طوق حماية لقاعدة الوطية، يمكن أن تكون رأس حربة لضرب مدن يشارك مقاتلوها حالياً مع قوات حكومة الوفاق، مثل زوارة والزاوية المحاذية لقبيلة ورشفانة التي تسيطر حالياً على منطقة السوادني لصالح حفتر.

وإن بدا الموقف الدولي يؤيد حكومة الوفاق ويطالب حفتر بسحب قواته، لا سيما بعد قرار مجلس الأمن، إلا أن اللواء الليبي لا يزال يملك الكثير من الحلفاء الأقوياء، مثل روسيا وفرنسا. ومن الممكن أن يؤثر هؤلاء، بشكل كبير، على مسار الموقف الدولي، خصوصاً في ظل وجود مصالح اقتصادية، لا سيما المتعلقة بمواقع النفط التي بات يسيطر حفتر عليها. وربما يشير قرار قوات “أفريكوم”، القاضي بسحب قواته الموجودة في ليبيا،ـ إلى إمكانية انسحاب واشنطن من الساحة، وتركها لمن ينتصر. أما حكومة الوفاق، ورغم ضعفها الداخلي، فإنها لا تزال تمتلك أوراقاً عدة لحشد المزيد من الضغط على حفتر، لا سيما من جانب إيطاليا، التي لا تزال مصالحها الخاصة بالنفط والغاز مهددة في غرب البلاد. ويعتبر مراقبون أن تعهد السراج، ليل السبت الماضي، حفتر بـ”القوة والحزم” لم يأت من فراغ. فللمرة الأولى يضطر، من كان يجنح للسلم والوفاق طيلة السنوات الماضية، إلى التلويح بالقوة. ومن المؤكد أنه لم يخرج ليعلن عنها إلا بعد أن حصل على ضمانات دولية بدعمه، خصوصاً أن الأمم المتحدة لن تتخلى عن حكومة كانت السبب في خروجها وفرضها في المشهد.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع مرصد ليبيا

عن مصدر الخبر

مرصد ليبيا

مرصد ليبيا

أضف تعليقـك