اخبار ليبيا الان

تقرير: حرب العاصمة تقلق تونس والجزائر وتعزز تقاربهما

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

مع احتدام المعارك في طرابلس، كسر صوت المدافع في العاصمة صمت الجارتين تونس والجزائر فتحولت الدعوات الدبلوماسية لوقف إطلاق النار إلى موقف أشد أزعج أحد أطراف الحرب في العاصمة بزعم أنه تدخل في شؤون ليبيا الداخلية.

ونسف التصعيد العسكري في محيط العاصمة التقارب الجزائري – التونسي الذي تم تحقيقه منذ إعلان اتفاق الصخيرات العام 2015 مع أطراف ليبية شرق البلاد كان ميزته «الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف».

فبعدما أعاد وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم التأكيد على المبدأ الدبلوماسي الجزائري من «عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وإن كانت شقيقة»؛ خرج الوزير الجزائري خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي ترّكز حول موضوع ليبيا، هذا الأسبوع، ليقول «لا أقبل ولن أقبل أن تقصف عاصمة عربية ومغاربية ونحن صامتون، هذا مرفوض مبدئيًا… على لغة المدافع أن تنتهي».

ثم تابع بوقادوم، بلغة حازمة قائلاً إن «تونس والجزائر على متن قارب واحد، وإن كانت عاصفة فستمسّنا جميعًا»، محذرًا من أن «الحالة في ليبيا قد تمسّ الاستقرار في البلدين».

 

فُهم من كلام بوقادوم على أنه تدخل في الشؤون الداخلية واصطفاف إلى جانب أحدى طرفي النزاع وهو ما عبرت عنه وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية الموقتة في بيان لها نشر عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، إذ قالت إنها «تابعت بانشغال كبير تصريحات الوزير الجزائري».

واعتبرت أن «هذه التصريحات تنم عن عدم فهم لحقيقة الأوضاع التي تعرفها العاصمة الليبية طرابلس»، وشدّدت بالقول إن «ما يحصل هو شأن داخلي ليبي يخص ليبيا والليبيين ولن نسمح لأي طرف كان بالتدخل في شؤوننا الداخلية وفي حربنا على الإرهاب».

تبع ذلك اتصال هاتفي أجراه بوقادوم مع النائب بالمجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق أحمد معيتيق شدد خلاله بوقادوم على «ضرورة وقف الاشتباكات بالعاصمة طرابلس» ومعربًا عن «قلقه إزاء تفاقم الوضع في ليبيا».

وسبق وأن لعبت الجزائر دورًا في التوفيق بين الليبيين خلال السنوات الأخيرة قبل وبعد توقيع اتفاق الصخيرات بالمغرب في العام 2015، حيث زار وزير الشؤون الخارجية الجزائري السابق عبدالقادر مساهل، مثلما فعل أيضًا نظيره التونسي خميس الجهيناوي عدة مدن ومناطق ليبية في طرابلس وبنغازي خصوصًا ضمن المساعي الرامية إلى إيجاد حل لأزمة البلاد الراهنة.

أظهرت التصريحات الواردة من تونس والجزائر تقاربًا دبلوماسيًا وتوحيدًا في الموقف، أعاد للأذهان موقفهما في تشديد الحدود والتنسيق الأمني منذ إسقاط معمر القذافي في 2012.

رسائل تونسية باستقبال وفود ليبية

بالنسبة لتونس، أوصلت رسائلها الدبلوماسية عبر بروتوكول زيارات الوفود الليبية ومخرجات اللقاءات فبعد يومين فقط من انتهاء زيارة بوقادوم، لتونس حظي وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا بداية الأسبوع في زيارته المفاجئة باستقبال من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، وقبلها زيارة نائب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق، إذ أفضت تلك اللقاءات إلى إبداء السلطات التونسية استعدادها استقبال الجرحى من حكومة الوفاق في مستشفياتها، بينما لم يكن في استقبال وزير خارجية الحكومة الموقتة سوى مستشار رئيس الجمهورية.

 

بل إن مصادر دبلوماسية تونسية بررت رفض عقد وزير خارجية الموقتة مؤتمرًا صحفيًا قبل أيام على أراضيها بعدم اتصال أي جهة من قبله لتنظيم النشاط،  ومع ذلك فإن أطرافًا سياسية تونسية تخالف الموقف الرسمي حول ليبيا، وبخلاف حركة النهضة الإسلامية المساندة بقوة حكومة الوفاق لحسابات سياسية يعتقد الأمين العام لحزب «مشروع تونس»، محسن مرزوق، عقب لقائه السبسي أن «مصلحتنا في تونس وشمال أفريقيا تتقاطع مع جهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مكافحة الإرهاب والتطرف وفوضى السلاح»، لكنه استطرد قائلاً إنه «يأمل أن يتم التوفيق بين المسارين السياسي والأمني، ويتوافق الشقيقان حفتر والسراج».

أما حزبا «نداء تونس» و«حياة تونس» فركزا على مسألة الشرعية الدولية فتجنبا الانحياز إلى طرف ليبي دون آخر.

الانقسام يعرقل اجتماع دول جوار ليبيا

وفي ضوء هذه المستجدات تحاول الرئاسة التونسية النأي بنفسها عن اتهامها بالانحياز لطرف بعينه، بالسعي نحو عقد اجتماع موسع لدول الجوار الليبي لإنهاء الاقتتال الداخلي والعودة إلى طاولة الحل السياسي بسبب مخاوفها من اتساع رقعة الحرب التي لن تقف شظاياها داخل حدود ليبيا بل تتسع دائرتها في اتجاه تونس وفي أنحاء المنطقة.

ويعكس تأخر عقد اجتماع الثلاثية التي دعت إليه الجزائر قبل أكثر من أسبوعين؛ وجود انقسام المواقف الإقليمية حول حرب العاصمة، مما يزيد من حالة التشرذم المتسعة في صف المجتمع الدولي عقب تعثر صدور مشروع قرار بريطاني الأسبوع الماضي لوقف معركة طرابلس، بسبب رفض روسيا والولايات المتحدة.

ومن شأن انحياز المواقف الإقليمية والدولية التي تحاول منع استفراد طرف ما على المشهد الليبي في تعريض دعوات الحوار إلى الرفض من قبل أطراف داخلية ويعطل الحل السياسي إلى أبعد مدى.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك