اخبار ليبيا الان

كارنيغي: الاقتصاد ساحة المعركة المقبلة في ليبيا

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

سلط مركز كارنيغي للشرق الأوسط الضوء على التطورات التي تشهدها الساحة الليبية منذ اندلاع الاشتباكات في العاصمة قبل شهر عقب هجوم المشير خليفة حفتر باتجاه طرابلس، معتبراً أنه «انعطافة محورية أغلقت الباب على الاتفاق السياسي وفتحت واقعاً ليبياً جديداً».

هجوم العاصمة شهد تعبئة من الميليشيات المدنية والعصابات هي الأوسع منذ 2011

وذكر تقرير كارنيغي الذي جاء تحت عنوان «التأقلم مع ليبيا الجديدة»، أن الحرب تركت «مشهداً جديداً في ليبيا، بما يُرغم صنّاع السياسات على العودة إلى خانة الصفر والبدء من جديد بحثاً عن حل»، كما أنها «أغلقت الباب على الاتفاق السياسي الليبي وعلى محاولات تعديله، بما في ذلك سلسلة المفاوضات بين حفتر وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، واتفاق أبو ظبي المشؤوم الطالع الذي أسفرت عنه تلك المفاوضات».

وأضاف التقرير أن «المؤسسات السياسية المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي (مجلس النواب وحكومة الوفاق الوطني) والإطار السياسي لتقاسم السلطة لم تعد قادرة على احتواء الوقائع السياسية والعسكرية الليبية أو تجسيدها».

الهجوم على طرابلس تسبب باستقطاب شديد في ليبيا وأوساط المجتمع الدولي

وعن الهجوم الذي شنته قوات القيادة العامة للجيش على العاصمة، رأى التقرير أن «حفتر وضع رهانه على اجتياح العاصمة بعدما بات الاتفاق السياسي الليبي عاجزاً عن تأمين تقدّمه الشخصي، إذا تكللت جهوده هذه بالنجاح، فلن تعود هناك حاجة إلى العملية السياسية». بينما «شعرت حكومة الوفاق الوطني بأنها تعرضت لخيانة شديدة من المجتمع الدولي الذي ركّز على ممارسة ضغوط على الفصائل الليبية الغربية لدفعها نحو الانخراط في المسار الدبلوماسي، في حين تغاضى عن التصعيد العسكري الذي لجأ إليه حفتر متأمِّلاً بأن يساهم استرضاؤه في تشجيعه على التفاوض»–حسب التقرير.

وقال التقرير، إنه «مع استمرار حالة الحرب في البلاد، لن يحتدم مستوى النزاع وحسب، إنما أيضاً طبيعته في إطار سعي الطرفَين إلى تعزيز قواعد الدعم وانتزاع أفضلية استراتيجية»، متوقعاً أن «يصبح الاقتصاد الليبي ساحة المعركة المقبلة بين الطرفين حيث يُسيطر حفتر على الحقول النفطية، فيما تُسيطر طرابلس على توزيع الأموال». وأشار التقرير إلى أن «القوات التابعة للمشير خليفة حفتر بذلت محاولات العام الماضي لتصدير نفطها الخام عبر الالتفاف على شركة النفط الوطنية (التي تقوم بإيداع جميع إيراداتها في المصرف المركزي الخاضع لسيطرة طرابلس)، وإذا فشلت مساعي حفتر في غرب ليبيا، فستكون خطوته المقبلة الإقدام من جديد على بيع النفط خارج المنظومة القائمة لإنقاذ ماء الوجه، وتمويل عملياته، وقطع الإيرادات التي يُعوّل عليها خصومه لخوض الحرب».

وقف إطلاق النار
وعن عدم فاعلية دعوات وقف إطلاق النار، ذكر التقرير أن الجانبين يتجاهلان الدعوات لعدة أسباب بينها أن الدبلوماسيين يُقدّمون طرحاً يرفضه الجميع، ويتمثّل في تجميد النزاع بما يؤدّي إلى إعادة إطلاق العملية السياسية نفسها التي أدّت إلى اندلاع الحرب في المقام الأول». وقال التقرير إنه يتوجب إقناع القاهرة وأبو ظبي والرياض بالتوقف عن دعم حفتر للحد من نزعته القتالية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «هجوم المشير خليفة حفتر أثار تعبئة هي الأوسع للقوات في ليبيا منذ العام 2011، إذ رصّت مجموعة واسعة من الميليشيات المدنية والعصابات وغيرها من القوات في غرب ليبيا صفوفها في الجبهات الأمامية لمواجهة حفتر».

وأضاف التقرير أن «تلك التعبئة من الميليشيات المدنية والعصابات أدّت إلى الحد من سيطرة السراج الضعيفة وليس أكيداً أنه سيتمكّن من وقف التعبئة التي حدثت»، معتبراً أن «السلطة تتركز على مستوى حكومة الوفاق الوطني، بصورة متزايدة، في قبضة وزير الداخلية فتحي باشاغا الذي يتولّى أيضاً وزارة الدفاع منذ 14 أبريل». وخلص التقرير في تلك النقطة على أن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن «يعكس توافقاً بين القادة المختلفين الذين يتولون زمام الدفاع عن العاصمة».

وذكر التقرير سبباً آخر لفشل الجهود الدولية في التوصل إلى تسوية، إذ «تعجز المؤسسات القائمة عن ممارسة السيطرة، وسط الحماسة الشديدة التي يُبديها الطرفان المتناحران في التعبير عن إيمانهما بأحقّية القتال الذي يخوضانه، فضلاً عن عدم قابلية الإطار السياسي الراهن للاستدامة».

ولفت التقرير إلى أنه «مع تدهور الأوضاع، يواجه الشعب الليبي والدول المجاورة تهديدات أكبر ويصبح الاستقرار أبعد منالاً».

وتيرة الأحداث تتصاعد وسط انحسار المفاوضات السياسية وتزايد الحملات العسكرية

وقال التقرير إن وتيرة الأحداث تتصاعد وسط انحسار المفاوضات السياسية وتزايد الحملات العسكرية، الأمر الذي يؤدي -بحسب التقرير- إلى صعوبة التوصل لوقف لإطلاق النار بين الفرقاء المتورطين بشدّة في النزاع.

 

وخلص التقرير إلى أنه «واقعياً، لا يمكن أن يتحقق وقف إطلاق النار إلا عندما يدرك حفتر وداعموه أن كلفة الحرب باهظة جداً -لعجزهم حرفياً عن المتابعة، أو بسبب منع وصول شحنات الأسلحة إليهم من الخارج، أو نبذهم على الساحة الدولية- وعندما تحصل حكومة الوفاق الوطني وحلفاؤها على ضمانات بأن حفتر لن يستغل أي اتفاق لوقف إطلاق النار بهدف ترسيخ موقعه استعداداً لشن هجوم جديد».

ورغم صعوبة إقناع الطرفين، إلا أن التقرير رأى أن «التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار من شأنه أن يُفسح في المجال أمام عملية سياسية جديدة لترسيخ هذا الواقع الجديد من خلال استكمال مشاورات المؤتمر الوطني الذي سبق ودعت له الأمم المتحدة» داعياً لإشراك «الشعب الليبي كعامل أساسي لتقويض الرغبة في خوض الحرب وإنجاح أي عملية سياسية».

وأكد التقرير أن «هجوم حفتر على طرابلس تسبب باستقطاب شديد في ليبيا، إنما أيضاً في أوساط المجتمع الدولي عبر إرغام عدد كبير من الفرقاء الذين كانت مواقفهم ملتبسة في السابق، مثل واشنطن، أو الذين لعبوا على وتر التفرقة بين الأطراف، مثل موسكو، على حسم موقفهم».

انتقادات لاذعة
وأشار التقرير إلى أن «فرنسا التي تُعتبَر الداعمة الأساسية لحفتر في أوروبا تعرّضت لانتقادات لاذعة من المسؤولين في حكومة الوفاق الوطني وأبناء طرابلس بسبب تدخّلها الطويل الأمد لمصلحة فريق معيّن، مما أرغمها على التخفيف من حدّة موقفها، أقله في العلن».

ولفت التقرير إلى أن الحرب التي روّج لها حفتر وداعموه الإقليميون حققت نجاحاً واضحاً وسريعاً. فيما تتضح وقائع ليبيا الجديدة بصورة أكبر، وفي حال وقعت ليبيا في قبضة الكوارث التي تلوح في الأفق على المستويَين الإنساني والأمني وكذلك في قطاع الطاقة، فغالب الظن أن ذلك سيدفع بالغرب إلى إعادة النظر في أسلوبه في التعاطي.
كما اقترح التقرير «عقد مناقشات متعددة الأطراف الدولية عن طريق توسيع مجموعة 3+3 التي تضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا ومصر والإمارات العربية المتحدة، لتشمل فرقاء على غرار روسيا وتركيا»، معتبراً أن ذلك المقترح «يُقلل من احتمالات انطلاق مسارات دبلوماسية مناوئة على أيدي الفرقاء المستائين من استثنائهم من المفاوضات الرسمية».

وفي ختام التقرير، حذر من أنه «إذا لم تتمكّن الدول المتعددة التي تؤثّر في التطورات الليبية العمل معاً، فسوف تستمر الحرب الأهلية الليبية في سلوك منحى تصاعدي بما يعود بالضرر على جميع المعنيين».

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك