اخبار ليبيا الان

المجبري: السراج خصص المليارات للقتال ضد الجيش وتحالف مع جماعات إرهابية

موقع سبوتنيك الروسي

قال فتحي المجبري، عضو المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الليبية، إن بعض الأموال التي خصصت الفترة الماضية، قد تكون ذهبت إلى جماعات متطرفة.

وأضاف المجبري في الجزء الأول من حواره مع “سبوتنيك”، اليوم الاثنين، أن بعض الجماعات والكتائب الموجودة بالعاصمة طرابلس تفرض كلمتها، كما تجمعت عناصر متطرفة ومطلوبة دوليا في العاصمة طرابلس الآن، بعد تقارب بينها وبين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وإلى نص الحوار.

سبوتنيك: خلال الفترة الماضية، كثر الحديث عن إنفاق الأموال في غير ما خصصت له، فهل من رقابة على المصرف المركزي أو العمليات المالية التي كانت تجرى؟

المصرف المركزي هو من يتحكم بحسابات الدولة وينفق منها بناء على تعليمات وزارة المالية، بحسب ما هو متاح لها من إيرادات عامة أو قروض متفق عليها، لكن فيما يتعلق باستخدام الإنفاق العام، لاحظنا وكما أثبتت الأدلة لدينا، أن جزءا من المال العام يستخدم الآن وربما استخدم في الماضي لجلب المرتزقة، الذين قصفوا مواقع مدنية وتسببوا في مقتل مدنيين.

كما ظهرت الكثير من الوثائق التي تظهر أن هناك جنسيات لطيارين وفنيين يعملون في قاعدة مصراته، كما خصص السيد فائز السراج مبالغ مالية تقدر بأكثر من مليارين ونصف، وجهت إلى جماعات لها ارتباطات واضحة بتنظيم القاعدة (المحظور في روسيا)، كما عاد تنظيم “داعش” الإرهابي (المحظور في روسيا) للعمل في ليبيا بعد ضخ الأموال، وأرى أن هذه الأموال قد وجدت طريقها إلى الجماعات الإرهابية.

سبوتنيك: هل تراجع المشير خليفة حفتر عن اتفاق أبوظبي، وبادر بالعملية الحالية في طرابلس فعليا، كما ذكر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج؟

الحقيقة أن الادعاء بأن ما يحدث في طرابلس هو إخلال باتفاق أبوظبي هو ادعاء باطل، خاصة أن السراج هو من أخل بالتزامات أبوظبي، إذ لم يذهب إلى اللقاء الذي كان مرتقبا في جنيف لاستكمال هذه الاتفاقات، ونتيجة لعدم التزامه بعهوده أكبر من مرة، لم يجد الجيش أمامه سوى الدخول للعاصمة بهذه الطريقة.

سبوتنيك: ولكن ما الالتزامات التي أخل بها السراج، خاصة أن بنود اتفاق أبوظبي لم تعلن بشكل كامل؟

أول الالتزامات في اتفاق أبوظبي كانت تتعلق بدخول الجيش إلى العاصمة طرابلس بشكل سلمي، وإنهاء فوضى السلاح، وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، والاتفاق على حكومة وحدة وطنية تمهد وتجهز الساحة لانتخابات تجرى خلال عام، وهي أبرز ما تم التوافق عليه في أبوظبي.

سبوتنيك: كيف تفسر عدم التزام السراج بالاتفاق حسب قولك؟

بعد عودة السراج من أبوظبي، قام بزيارة لتركيا وقطر، وبعدها لم يذهب السراج للقاء جنيف، الذي قرر خلال اجتماع أبوظبي لاستكمال الاتفاق والتوقيع على بروتوكولات الاتفاق.

سبوتنيك: وهل تناقشتم كمجلس رئاسي في بنود الاتفاق التي كان سيوقع عليها السيد فائز السراج؟

السراج بدأ العمل بشكل منفرد منذ فترة ليست قليلة، واخترق الاتفاق السياسي بمخالفة بنوده، ولم أكن حاضرا في طرابلس، وخلال اللقاءات التي أجراها لم يكن صادقا بعرض كل ما حدث في أبوظبي.

سبوتنيك: ما مدى تأثير الكتائب غير الشرعية في العاصمة طرابلس؟

فوضى السلاح الموجودة بالعاصمة، وانعدام احتكار السلطة لدى الدولة، أمر معروف للجميع منذ عام 2011، إذ خضعت كل الحكومات التي توالت لضغوط المجموعات المسلحة بدرجات متفاوتة، لكن يلام السياسيون الذي عقدوا صفقات مع هذه الأجسام والجماعات، والسراج بعد عام من فترة توليه بدأ بالتواصل مع هذه “المليشيات”، وارتمى في أحضانها، واستخدمها في مواجهة باقي أعضاء المجلس الرئاسي، واستمراره في السلطة.

كما أنه لم يقم بأي خطوات من شأنها استعادة الأمن، بالرغم من الجلسات المطولة التي جرت في العاصمة المصرية القاهرة، وأذكر أنني بدأتها هناك من خلال اصطحاب الضباط من الشرق والغرب، وكللت بمحاضر ومخرجات لكن السراج تراجع عنها.

سبوتنيك: إذا من يتحمل نتيجة فشل توحيد المؤسسة العسكرية؟

السراج لم يشأ أن يرى اليوم الذي تتوحد فيه المؤسسة العسكرية، خاصة أنه تخلى عن الهدف الحقيقي لحكومة الوفاق الوطني، وهو إنهاء حالة الانقسام وتوحيد المؤسسات والتمهيد لتسليم السلطة لسلطة منتخبة.

كما بدأ السراج منذ فترة مبكرة في البحث عن كل ما يزيد الانشقاق من أجل استمراره في السلطة، وهذا هو السبب وراء التراجع عن محاضر اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية بالقاهرة، والتراجع عن اتفاق أبو ظبي ولقاءات عدة أيضا.

سبوتنيك: مورست بعض الضغوط الخارجية عليه بشأن هذا التراجع بحكم وجودكم داخل المجلس؟

الأمر ليس مستبعدا، خاصة أن السراج تراجع عن التزاماته التي قطعها في أبوظبي، بعد زيارته لقطر وتركيا، وهو ما يشير إلى أن السراج لم يعمل على توحيد البلاد، بل بدأ في استخدام السلطة لضمان استمراره.

سبوتنيك: كيف كان يتم إقرار الميزانية خلال السنوات الماضية

اختلفت الأوضاع من عام لآخر، ففي العام 2016 عندما أنشئ المجلس الرئاسي لم يكن هناك وزارة مالية، وكنت المسؤول عن ملف الترتيبات المالية، ولم تكن هناك ميزانية للعام 2016، وكان العمل على إدارة حسابات الدولة، ودفع الحد الأدنى من المرتبات، حتى تعيين وزير المالية.

وفي عام 2017 تم إقرار ميزانية لم يكن تقديمها للبرلمان، كونه لم يتعاطى مع المجلس الرئاسي في ذلك الوقت، وأقرت بموجب الاتفاق السياسي، وعرض السراج في اجتماع حضره ديوان المحاسبة والمصرف المركزي وأعضاء المجلس الرئاسي تصوراته للترتيبات المالية، وأبدينا ملاحظاتنا، إلا أنه أقره بشكل منفرد، وقدمنا مذكرات للمصرف والديوان، وفي الوقت الحالي لا أعلم ما يجرى بشأن الترتيبات المالية بشأن ميزانية 2019، خاصة أنني غادرت طرابلس مطلع نيسان/أبريل الماضي.

سبوتنيك: ما هو دور المستشارين في المجلس الرئاسي حاليا أو خلال السنوات الماضية؟

القضية بالسنبة للمستشارين رغم أنهم لا يحتلون مناصب رسمية مع السيد رئيس المجلس، إلا أنه أحاط نفسه بهم، وبدأوا التدخل في كل التفاصيل، وأصبح التدخل سافرا في كل شئون الدولة، وهم نحو 10 مستشارين.

سبوتنيك: فيما يتعلق بالأجسام العسكرية في طرابلس، يقول البرلمان والجيش في الشرق إن القوات الموجودة في طرابلس هي “مليشيات”، فيما تقول الوفاق بأنها أجسام أمنية وقوات تابعة للدولة الليبية، فما هي حقيقة الأمر؟

لا يمكن الحديث عن تشكيلات تتبع المجلس الرئاسي، خاصة أنه لا يوجد سلسلة أوامر واضحة، وأن التشكيلات في طرابلس موجودة من قبل الرئاسي، وبعضها اسميا يتبع الدولة، وفعليا تفعل ما تشاء، وبعضها حارب التشكيلات الإرهابية المتطرفة (المقاتلة، داعش، أنصار الشريعة) وطردهم من طرابلس قبل سرت، كما قامت البنيان المرصوص بمحاربة التنظيم الإرهابي في سرت، لكن هذا لا يعني أنها أجسام متقيدة بالأوامر كما تعرف في أي دولة.

وتابع المجبري: “هذه الأجسام تستفيد من تبعية الاسم للمجلس الرئاسي، ولكنها تفعل ما تشاء، لكن الأمر تطور بشكل كبير بعد بدء العمليات، حيث عادة الأسماء المطارد والمطلوبة دوليا من قيادات القاعدة والتنظيمات التي كانت في درنة وبني غازي، ويتحركون بكل أريحية في العاصمة، ويساهمون في الجهد العسكري الذي يقوم به السراج حاليا، كما أنهم يتلقون الدعم المالي منه، بعد أن أصبحوا جزءا من منظومته الحالية.

سبوتنيك: ما حقيقة سيطرة بعض الكتائب على أموال النفط في ليبيا؟

أعتقد أن المسألة تتعلق بالتأثير على أوجه الصرف، أكثر منها على التأثير على المصرف المركزي الذي ينفذ أوامر الصرف التي تأتيه من الحكومة

سبوتنيك: هل كانت هناك تأثيرات على هذه الأوامر؟

بالتأكيد هناك تأثيرات على ذلك، كل التشكيلات في طرابلس تقوم بذلك، وهناك أكثر من حادثة يمكن تسجيلها في هذا الاتجاه، وقد هجمت بعض الكتائب على منزلي، لمجرد قيامي ببرنامج إصلاح اقتصادي، لو كانا صممناه كان سيمنع الكثير من أوجه الفساد.

سبوتنيك: فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها حكومة الوفاق.. هل اطلعتم عليها جميعا بصفتكم أعضاء بالمجلس الرئاسي؟

بعد عام واحد وربما 8 أشهر، بدأ السراج ينفرد بالسلطة، وقد واجهنا ذلك بقضايا في المحاكم، ومذكرات للجهات المختصة، ورسائل وجهت للبعثة الأممية، ومع نهاية العام 2016، تحرك السراج بالتحرك بمفرده، وكانت واحدة من أبرز الشواهد، السماح بدخول القوات الإيطالية للمياه الإقليمية الليبية دون موافقتنا، واعترضنا بشكل رسمي على هذه الخطوة.

وفيما يتعلق بالاتفاقيات، لا نعلم ما هي الاتفاقيات التي وقعها السراج خلال الفترة الماضية.

سبوتنيك: ما حقيقة تحويل أموال إلى شركات تركية حسب ما أشار رئيس لجنة الرقابة بالبرلمان النائب زايد هدية؟

ليس لدي دلائل قاطعة على ذلك، لذلك توجهنا بمذكرة للأمين العام للأمم المتحدة، وطالبناه بوضع القيود على استخدام أموال الليبيين، لتشبه تلك القيود التي وضعت على أموال القذافي، حتى لا تنفق على جلب المرتزقة كما هو حاصل.

سبوتنيك: هناك اتهامات من الشرق الليبي توجه دائما إلى تركيا بشأن تدخلها في الأوضاع الليبية.. فما هي المصالح التركية في ليبيا التي تتدخل بشأنها؟

الدول العربية في الجامعة العربية صنفت الدول الداعمة للإرهاب، ومن بين هذه الدول قطر وتركيا، التي حددت بأنها تدعم الإرهاب والتطرف، وأعتقد أن من مصلحتهما عدم وجود نظام ودولة قوية في ليبيا، نظرا لأن ذلك يتعارض مع أهدافهما في المنطقة.

سبوتنيك: كيف ترى التباين في المواقف الدولية حول دعم الجيش ودعم حكومة الوفاق؟

لا أعتقد أن هناك من يدعم السيد فائز السراج حتى الآن، فهناك بعض الدول مضطرة للتعاون معه باعتباره يمثل الحكومة، إلا أن عملية الدعم تختلف، خاصة أن حصيلة اللقاءات الأخيرة، تؤكد لومه عن تراجعه عما حدث في أبو ظبي، وأن تراجعه عن ذلك هو الذي تسبب في تلك الكارثة، وطالبته الدول بضرورة الالتزام بما تعهد به في أبوظبي.

سبوتنيك: بعض التقارير أشارت إلى التصرف في أموال شركات الاتصالات، فما هي المعلومات أو التقارير المتوفرة لديكم بهذا الشأن؟

الأموال الموجودة عند شركات الاتصالات والتي تعمل تحت القانون التجاري، هي أموال شبه حكومية، ولا تظهر في الميزانية العامة للدولة، وهناك مرونة في استخدام تلك الأموال، وبالتالي هي تخضع لرقابة حكومية، وخلال السنوات الماضية شهدنا صراعا كبيرا بشأن تعيين قيادات هذه المؤسسات، واستخدام أموالها غير مستبعد.

سبوتنيك: قلت بأن السراج ينفرد بالقرارات، لكن هناك بعض الأعضاء في المجلس يوافقون رئيس المجلس ويرافقونه أيضا، كيف تفسر ذلك؟

فيما يتعلق بالسيد أحمد معيتيق فإن موقفه متقلب، خاصة أنه قبل 4 اشهر وقع معنا على بيان نددنا فيه بما يقوم به السراج من انفراد بالقرار والسلطة، واستغلال موارد الدولة، وحذرنا من أن تلك الممارسات قد تقودنا إلى الصراع المسلح، ورأينا ما يحدث الآن قبل 4 أشهر، وبالتأكيد دوافع البعض تختلف، فربما تم ترضية السيد أحمد معيتيق بأي شيء ما، وأصبح الآن متضامنا مع السيد فائز السراج، لكنه لم يكن راضيا في السابق على ما يقوم به السراج، كما وقع السيد عبد السلام كاجمان، والسيد أحمد حمزة، ووجهنا مراسلات للمصرف المركزي وديوان المحاسبة بشأن ميزانية 2019.

أجرى الحوار: محمد حميدة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع سبوتنيك الروسي

عن مصدر الخبر

موقع سبوتنيك الروسي

موقع سبوتنيك الروسي

أضف تعليقـك