الوطني الليبي نحو بسط سيطرته على العاصمة الليبية طرابلس،وذلك لإنقاذ مشروع جماعة “الإخوان” من الانهيار فى البلاد وتعزيز نفوذها وبسط سيطرتها بشكل أكبر على مؤسسات الدولة الليبية مستغلة في ذلك ضعف البعثة الأممية التي باتت في مرمى الانتقادات.

وفي مشهد جديد على التدخل التركي السافر في ليبيا،أعلن الجيش الوطني الليبي وصول طائرة شحن تركية على متنها فريق خبراء من الأتراك مع غرفة عمليات متكاملة إلى مدينة مصراتة الليبية،سبقها وصول طائرة من طراز “أنتونوف” تابعة لشركة أوكرانية قادمة من أنقرة وعلى متنها طائرات من دون طيار.

ونقل موقع “ارم نيوز” الاخباري،عن مصدر عسكري ليبي رفض الكشف عن هويته،قوله أن الطائرة هي من نوع سي 130، منوهًا إلى أنّ هذا الدعم التركي غير المسبوق، يستهدف تحويل مدينة مصراتة الليبية إلى منصّة عسكرية كبرى ضدّ الجيش الليبي.وأضاف المصدر العسكري إن الدعم التركي للجماعات المسلحة في ليبيا، وصل خلال الأيام الأخيرة إلى مستوى غير مسبوق، في محاولة لإنقاذ الميليشيات من الانهيار أمام ضربات الجيش، بعد الانتكاسة التي منيت بها في الآونة الأخيرة.

وتزامناً مع ذلك، قال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، التابعة للجيش الليبي، إن طائرة تركية بدون طيار قصفت مدينة غريان.وأشار الجيش الليبي، إلى أن تركيا تصعد من مشاركتها فى الحرب الإخوانية ضد قوات الجيش، وتستمر فى خرق قرارات مجلس الأمن الدولي بإرسال إمدادات عسكرية جديدة وخبراء أتراك للمشاركة فى القتال بشكل مباشر في طرابلس.

وكشف الجيش الوطني الليبي،مساء الثلاثاء،النقاب للمرة الأولى عن وجود جنود وضباط استخبارات من تركيا، يقومون بتدريب الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج، خلال المعارك المحتدمة منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي في العاصمة الليبية طرابلس.

وبثت شعبة الإعلام الحربي، التابعة للجيش الوطني، عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” لقطات مصورة لقيام مسؤولين عسكريين من تركيا بتدريب بعض عناصر الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة السراج.

وقالت الشعبة إن الفيديو الذي تم العثور عليه في هاتف أحد المقبوض عليهم، يكشف “وصول عدد من ضباط الجيش التركي لتكوين غرف عمليات عسكرية وكذلك لتدريب أفراد الحشد الميليشياوي والمجموعات الإرهابية المتحالفة معهم والتي أتت من خارج البلاد عن طريق تركيا”.وأضافت الشعبة “أيضًا، يعمل الضباط الأتراك المرتزقة على تدريب الميليشيات على الأسلحة والمدرعات التي تم تسليمها لهم من قبل الحكومة التركية”.

ووصلت سفينة “أمازون” التركية إلى ميناء طرابلس في 16 مايو/أيار الجاري، قادمة من ميناء سامسون التركي،محمّلة بأسلحة وذخائر متنوعة وآليات عسكرية إلى ميناء العاصمة طرابلس، حسبما وثقته صور ومقاطع فيديو التقطت على متنها، أظهرت كذلك لحظة تسلّم الشحنة من طرف كتيبة “لواء الصمود” التي يقودها المعاقب دوليّا صلاح بادي، وذلك استعدادا لعملية موسعة تستعدّ قوات حكومة الوفاق لها، للهجوم على الجيش الليبي ومنعه من تحرير العاصمة من الإرهاب.

وتضمّنت هذه الشحنة من العتاد الحربي، مدرعات من نوع “بي.أم.سي كيربي” التركية الصنع، وكمية من الصواريخ المضادة للدبابات، بالإضافة إلى بنادق قنص ورشاشات هجومية، وكميات من الذخائر والمتفجرات وقطع الغيار، وذلك في خرق صارخ لقرار مجلس الأمن الدولي المُتعلق بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا بموجب الفصل السابع الصادر في العام 2011

ودفع هذا التدخل العلني السافر لتركيا دعما للمليشيات المسلحة،بالجيش الوطني الليبي،الى اعلان حظرً بحري كامل على الموانئ الواقعة غربي ليبيا، لمنع وتهريب الأسلحة وقطع الإمدادات العسكرية للميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس.

وحادثة أمازون لم تكن الأولى من نوعها، فتمويل تركيا للإرهابيين في ليبيا له تاريخ واضح،فخلال السنوات الماضية تم ضبط العديد من سفن تحمل شحنات سلاح موجهة الى الجماعات المسلحة في ليبيا.ويرى متابعون للشأن الليبي أن هذا التدخل التركي يتواصل أمام الصمت الدولي المحير وضعف البعثة الأممية في ادانة الانتهاكات التركية التي باتت أكثر وضوحا وعلانية.

فرغم تعهد المبعوث الأممي غسان سلامة بالتحقيق في قضية سفينة المتفجرات التي ضبطت في يناير 2018،فإن نتائج هذا التحقيق لم تعلن إلى حد اليوم.ويثير هذا التجاهل لشحنات السلاح التركية المتواصلة،خاصة وأن البلد مفروض عليه حظر تسليح دولي منذ 2011،استفهامات كثيرة حول وجود أجندات خارجية تهدف لابقاء الفوضى في البلاد.

وتتصاعد مؤخرا الانتقادات ضد البعثة الأممية بسبب مواقفها من معركة طرابلس،وخاصة عقب الإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي والتي لقيت ردود فعل غاضبة في الأوساط الليبية لكونها احتوت مغالطات كثيرة وأكدت انحياز البعثة الأممية.

واتهم المشير خليفة حفتر في تصريحات لصحيفة “لو جورنال دو ديمانش” الأمم المتحدة بالسعي لتقسيم ليبيا، مشددا على أن غسان سلامة تحوّل إلى “وسيط منحاز” في النزاع الليبي.وأشار حفتر إلى أن سلامة يواصل الإدلاء “بتصريحات غير مسؤولة”، قائلا “لم يكن هكذا من قبل، لقد تغيّر”، ومعتبرا أن الأخير تحول “من وسيط نزيه وغير متحيز إلى وسيط منحاز”.

إحاطة سلامة وصفها الجيش الليبي بأنها محاولة من سلامة لحل مشكلة تنظيم “الإخوان” في ليبيا، بدلا من حل مشكلات الليبيين، وعدم تطرقه للعصابات الإجرامية التي نهبت ثروات الشعب الليبى.وقالت غرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش الليبى،في بيان صحفى،الأربعاء،أن غسان سلامة تحدث عن شبح وجود حرب أهلية وهى قراءة خاطئة لأن الجيش الليبي تحرك لطرابلس لتحريرها من العصابات الإجرامية والمليشيات المسلحة.

وشددت غرفة عمليات الكرامة على أن غسان سلامة تجاهل تهريب تركيا وقطر للأسلحة إلى ليبيا وخرقهما لقرارات مجلس الأمن الدولي بتهريب أسلحة للبلاد.كما أوضحت أن غسان سلامة تجاهل الحديث عن الطيار البرتغالى واستهداف طيارة تركية بدون طيار لمنازل المدنيين.

ومن جهتها،اتهمت لجنة شؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، غسان سلامة، بتجاهل أسباب وخلفيات تحرك الجيش الوطني نحو العاصمة طرابلس خلال إحاطته.وقالت اللجنة في بيان لها إن سلامة “أغفل” الحديث عن تعثر عمل البعثة وعدم شفافيتها، خلال حديثه عن نتائج عملها، والمبالغة في تقدير النجاح، وتقليل المخاطر التي تواجه العملية السياسية التي ترعاها.

واعتبرت اللجنة أنه بموجب الترتيبات الأمنية، التي تم الاتفاق عليها في اتفاق السلام المبرم نهاية عام 2015 بمنتجع الصخيرات بالمغرب ولم يتم تنفيذها، أصبحت حكومة السراج ومؤسسات الدولة في مدينة طرابلس بيد مجموعات مسلحة تتحكم في موارد الليبيين والخدمات المقدمة إليهم، مضيفة أن هذه الحكومة “أصبحت تحت هيمنة تلك المجموعات المسلحة، التي وصلت للاستعانة بالمرتزقة، والدليل على ذلك الطيار البرتغالي الذي تم القبض عليه مؤخرا، كما أصبحت مدينة طرابلس وكرا للمتطرفين”.

ويتهم سلامة على نطاق واسع بأنه منحاز ضد الجيش الوطني الليبي الذي حقق خلال السنوات الأخيرة انجازات هامة على صعيد تحرير الأراضي الليبية من المليشيات والتنظيمات الارهابية ليصبح رقما أساسيا في المعادلة الليبية، وهو ما يرفضه سلامة الذي يحاول إنقاذ مهمته في ليبيا ونفي التهم عن نفسه.

وأكد غسان سلامة في تصريحات إعلامية الثلاثاء أنه “بدد سوء الفهم  لدى المشير خليفة حفتر”، مشيرا إلى أن قنوات الحوار لم تُقطع بينه وبين حفتر.وقال في مقابلة مع “فرانس 24″،إنه “لم يتم إطلاع حفتر بشكل صحيح على نص التقرير الأخير الذي رفعه المبعوث الأممي إلى الأمين العام للأمم المتحدة”. وأضاف “تسنت له إعادة قراءة النص والتحقق من أنه واقعي”.

كما أعاد سلامة التأكيد على أنه ليس “منحازا لأي طرف من الأطراف وأنه محايد تماما”، داعيا المشير حفتر إلى “أن يطلع على كل الإحاطة المكونة من 15 صفحة وليس انتقاء جمل معينة من خارج سياقها كما فعل مساعدوه”.وأضاف سلامة أن المشير خليفة حفتر “طلب مني مواصلة وساطتي”، موضحا أنه لم يفكر في أي لحظة بالاستقالة من منصبه.

هذا وتواصل قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تقدمها في محاورعين زارة ووادي الربيع وطريق المطار جنوبي العاصمة طرابلس، على بعد بضعة كيلومترات من مركز المدينة.وأكد مدير المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش الليبي خليفة العبيدي، أن الوحدات العسكرية حققت تقدمات جيدة وانتصارات مهمة، وأصبحت لا تبعد كثيرا عن قلب المدينة.

ويشن الجيش الوطني الليبي عملية “طوفان الكرامة”،منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي،بهدف انهاء نفوذ المليشيات المسلحة التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس.ودفع تحرك الجيش الليبي بتيار الاسلام السياسي الى حشد مليشياته وسط دعم من عرابيهم الاقليميين تركيا وقطر وذلك في محاولة للابقاء على حالة فوضى المليشيات التي تمثل بوابة هذه الدول لنهب ثروات هذا البلد الممزق بالصراعات.