اخبار ليبيا الان

المشهد الليبي الراهن: دائرة مفرغة من «الاتهامات».. وإجماع على «رفض التقسيم»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

مع قرب دخول حرب العاصمة طرابلس شهرها الثالث، وارتفاع فاتورة الخسائر البشرية والمادية، بدأت مواقف الفاعلين الرئيسيين في المشهد الداخلي تدخل حلقة مفرغة من الاشتباكات الكلامية والاتهامات المتبادلة عبر وسائل الإعلام، لكن اللافت كان اتفاق الفرقاء على رفض حاسم وقاطع لتقسيم البلاد، وتزامنت هذه التباينات في المواقف مع تراجع واضح لتحركات الفاعلين الأوروبيين الرئيسيين عن الساحة، وخاصةً فرنسا وإيطاليا اللتين لم تصدرا أية ردود فعل على التطورات الليبية المتلاحقة منذ نحو أسبوع.

ومع استمرار اشتباكات الكر والفر التي أسفرت عن مقتل 562 شخصاً، وإصابة 2855 آخرين، بينهم 106 مدنيين، منذ اندلاع المواجهات العنيفة التي تشهدها الضواحي الجنوبية لطرابلس بين قوات تابعة لحكومة الوفاق وأخرى تابعة للقيادة العامة منذ 4 أبريل الماضي، طالبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في ليبيا بالحصول على 5.5 مليون دولار لتتمكن من مواصلة الاستجابة العاجلة وتلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان المتضررين بالنزاع في طرابلس وغرب ليبيا.

 

وحسب متابعين للشأن الليبي، فقد دخل القائد العام للجيش التابع للقيادة العامة المشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في «أزمة شبه مفتوحة»، بدأت باتهام حفتر المبعوث الأممي بأنه تحوَّل «من وسيط نزيه وغير متحيز إلى وسيط منحاز» في النزاع الليبي. وفي مقابلة مع صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، قال حفتر: «إن تقسيم ليبيا، ربما هذا ما يريده خصومنا. ربما هذا ما يبتغيه غسان سلامة أيضاً».

حفتر يتمسك باتهام سلامة بالانحياز للوفاق رغم نفي المبعوث الأممي.. والسراج: ثقتي في «المشير» كانت «خطأً كبيراً»

في المقابل، جاء رد فعل سلامة على تصريح حفتر، مؤكداً أنه «كان مجرد سوء فهم وقد تبدد مذاك»، وقال سلامة إنه «لم يتم إطلاع حفتر بشكل صحيح» على نص التقرير الأخير الذي رفعه المبعوث الأممي إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وأضاف في حوار لقناة «فرانس 24» «تسنى له إعادة قراءة النص والتحقق من أنه واقعي». وأعاد التأكيد على أنه ليس «منحازاً لأي طرف من الأطراف»، وأنه «محايد تماماً..»، داعياً المشير حفتر إلى «أن يطلع على كل الإحاطة المكونة من 15 صفحة وليس انتقاء جمل معينة من خارج سياقها كما فعل مساعدو حفتر».

لم تنجح تصريحات سلامة في وضع حد للخلافات، إذ أعاد الجيش الوطني التابع للقيادة العامة اتهاماته لسلامة بالانحياز وعدم الحيادية، على خلفية تصريحات منسوبة إلى سلامة مفادها بأن هناك إرهابيين مطلوبين دولياً يقاتلون مع طرفي الحرب في ليبيا. ووجه الناطق باسم القيادة العامة للجيش، أحمد المسماري، حديثه لغسان سلامة قائلاً «هذا التصريح أنهى مهامك كمبعوث أممي في ليبيا». وقال المسماري، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء «أعتقد أن هذا التصريح بعيد كل البعد عن الحقيقة وعن الحيادية وعن أخلاق المبعوثين الأمميين»، مضيفاً أن «الجيش الليبي على استعداد لتقديم بطاقات أمنية وقرارات أممية صادرة عن مجلس الأمن لإرهابيين يقاتلون مع حكومة الوفاق».

عدم ثقة
واستمراراً لمسلسل عدم الثقة الذي يسود بين كافة الأطراف، جاءت تصريحات رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والتي وصف فيها وثوقه بالمشير خليفة حفتر في وقت سابق بـ«الخطأ الكبير». واعترض -في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسري «آر تي إس»- على اتهامه بالفشل في التخلص من «الميليشيات» المسلحة، قائلاً: «عندما تقلدت منصبي كان هناك أكثر من 100 مجموعة مسلحة في طرابلس، واليوم لا يوجد سوى 4 أو 5 بعدما تمكنا من دمج معظم هذه الميليشيات في قواتنا».

غوقة: لا استقرار في ليبيا ما لم تتوصل المجموعة الدولية إلى توافق

في المعسكر الآخر، اعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أن السراج «لا يمتلك الصفة الشرعية التي تجعله الطرف المفاوض المقابل لممثلي المنطقة الشرقية»، محمّلاً -في مقابلة نشرها موقع «إرم» الإماراتي- حكومة الوفاق الوطني المسؤولية عن تأخير إقرار مشروع الدستور الليبي الذي قدمته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور منذ أواخر يوليو 2017.

ووسط هذه المتوالية من الحلقات المفرغة، رصد المحللون وجهاً إيجابياً في هذه التصريحات وهو الرفض التام والحاسم والقاطع لتقسيم ليبيا، إذ كرر حفتر ذلك بالقول «لكن مرةً أخرى هذا التقسيم مستحيل لأن الليبيين سيظلون موحدين وستظل ليبيا شعباً واحداً. الباقي مجرد وهم». فيما قال السراج، «إن تقسيم ليبيا خط أحمر وليس وارداً في قاموسنا وسنحافظ على ليبيا موحدة كما ورثناها عن آبائنا المؤسسين». فيما حاول سلامة الرد على اتهامات حفتر بأنه والمجتمع الدولي يريدان تقسيم ليبيا، بالقول: «إن ما قلته هو تحذير وعلى حفتر أن يشكرني على ذلك لأنني أتفق معه في هذه النقطة في منع تقسيم ليبيا وفي المحافظة على سلامة أراضيها».

ورغم ذلك، لا يختلف اثنان على الشق الاقتصادي لهذه الحرب، وفي هذا السياق وصف الرئيس المشارك لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز (ISPI) للدراسات السياسية الدولية في روما، أرتورو ڤارڤيللي، الصدامات التي تدور في طرابلس منذ أوائل أبريل الماضي بأنها «حرب من أجل الموارد، وحول كيفية إعادة توزيع الثروات»، ورأى أن هناك حاجة ملحة للبدء بالتفكير في حلول طويلة الأجل في ليبيا والتفكير بدولة «فيدرالية». ورأى فارفيللي أن الفدرالية السالفة الذكر «تشتمل على ثلاث مناطق: طرابلس وبرقة وفزان»، أو «أي شكل آخر من أشكال تسليم السلطة إلى المجتمعات المحلية أو المدن الأخرى، مثل مصراتة، التي تلعب دوراً مهماً».

باحث إيطالي: حرب من أجل الموارد وكيفية إعادة توزيع الثروات

وفي حوار مع الموقع الإماراتي، تطرق صالح خلال حديثه عن الملف الاقتصادي، داعياً إلى «ضرورة إعادة ترتيب الأمور المالية في ليبيا»، مستنكراً أن «يقوم الجيش بحماية مصادر الثروة ثم تذهب عوائد تلك المصادر لحكومة الوفاق». وقال «إنّ إيرادات النفط تذهب إلى المصرف المركزي في طرابلس، والذي بدوره يوزع هذه العائدات على المرتزقة والعناصر الإرهابية التي تقاتل بجوار حكومة الوفاق، التي اعتبرها لا تمتلك صفة شرعية وفقاً للقانون الليبي».

في هذه الأثناء، ومع تراجع التصريحات الأوروبية عن المشهد الليبي منذ أيام، فقد سلّطت صحيفة «تريبون دو جنيف» الضوء على التنافس المحموم بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا، مشيرة إلى أن أسباباً عميقة وراء الانسداد السياسي الذي تُعاني منه ليبيا، بعد 7 أعوام ونصف من الإطاحة بنظام القذافي. ومن خلال لقاءات أجرتها الصحيفة مع عدد من المواطنين والشخصيات، توصّلت إلى بعض الخلاصات؛ من بينها وجود «حرب حقيقية من أجل النفوذ بين فرنسا وإيطاليا»، حسب موقع «سويس إنفو». وقال عبدالحفيظ غوقة، نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي خلال ثورة العام 2011: «لن يكون هناك سلام ولا استقرار في ليبيا ما لم تتوصل المجموعة الدولية إلى توافق».

وما بين ملاسنات الداخل وترقب الخارج، يبقى التساؤل قائماً عن فرص الوصول إلى نقطة انفراجة في الأزمة، خصوصاً مع تعنت كافة الأطراف وغياب أرضية الثقة التي تمهد الطريق نحو طاولة المفاوضات.

 

قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني خلال اشتباكات في منطقة عين زارة جنوب طرابلس. (محمود تركية، أ ف ب)

قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني خلال اشتباكات في منطقة عين زارة جنوب طرابلس. (محمود تركية، أ ف ب)

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك

تعليق

  • بعد فحوصات الدم من تقارير الاطباء تبين أن عاهل الأردن يلبس الاحرام والعمرة وهو مخمور ـ وشهدت زوجته على تورط الاردنيين مع نسائهم بتهريب الخمور والممنوعات للحرم المكي للعمال ولجلب الأجانب داخل المساجد وتمويل الخارجين عن الشرع بفوائد اموال الخمور ـ ومعامل التزوير بالاتلاف .