اخبار ليبيا الان

غات بعد السيول: النازحون يشكون من التلاعب في مواد الإغاثة

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

تتمتع غات بموقع مميز جعلها قبلة للسائحين، يأتون لمشاهدة آثار الحضارة الليبية القديمة، لكنها ابتعدت عن دائرة الاهتمام سنين طويلة، وعادت إليها الأضواء مؤخرًا، لكن بسبب الأزمة التي أصابتها، من السيول الجارفة التي دمرت البنية التحتية في المدينة، وخلفت وراءها نازحين بالمئات في مراكز الإيواء.

في مركز إيواء للنازحين بمدرسة أسماء بنت أبي بكر بمنطقة تونيين، الذي يستضيف نحو 700 نازح، التقت «بوابة الوسط» المشرف حسين سعيد الخير، الذي شكا من انقطاع المياه وتيار الكهرباء، فضلًا عن افتقار المركز إلى الخيام والسجاد والأغطية، و نقص التموين والأغذية بل وغياب أطقم الطهي، لذلك تطوع أفراد شبيبة الهلال الأحمر الليبي من أجل الطهي وأعمال المركز الأخرى مثل النظافة.

 

وأكد حسين أن المركز لا تصله المساعدات الإنسانية التي يجري الحديث في وسائل الإعلام عن تدفقها إلى مخيمات الإيواء، فلم يصل منها سوى نسبة 30% فقط، حسب قوله، مضيفًا أنه «لم يتوفر للمركز مولد كهرباء، ولا طبيب مقيم».

وبيَّنت إحدى المشرفات على العيادة الميدانية فى المركز، جميلة حنيني، أن هناك حالات ارتفاع في درجة الحرارة وإصابات بالإسهال بين النازحين، لكنها أشارت إلى توفر بعض الأدوية مثل الإنسولين وأدوية الضغط ومضادات حيوية.

شكاوى النازحين
ليلة عصيبة عاشها سالم محمد سعيد، عندما دخلت المياه بغزارة إلى منزله في منطقة حي البنت الليبية، حيث سارع إلى إنقاذ زوجته وأطفاله، وأخرجهم من البيت منطلقًا إلى الشارع، ليجد الناس وقد وصلت المياه إلى منتصف أجسادهم، وأشار سعيد إلى أن الأهالي وشبيبة الهلال الأحمر ساعدوه مع النازحين في الوصول إلى المدرسة، منوهًا إلى أن الوضع سيء للغاية، وطالب اللجان المشرفة بتوفير الخدمات للعائلات بـ«شكل عادل»، وفق تعبيره.

 

بالمثل اشتكت منى إبراهيم محمد من الوضع داخل المركز، من انقطاع الكهرباء، موضحة أن أسرتها تركت كل شيء وراءها خلال هروبها من السيل، وأكملت: «لم نأخذ أي شيء، ولا حتى الملابس، فالمياه غمرت كل شيء، والأزمة الحقيقية أن مواد الإغاثة لا تصلنا بالشكل الصحيح».

وذكر عبدالله أحمد مختار، النازح من شعبيات الشركة الصينية، أن مياه السيل أتلفت كل ممتلكات الأهالي من معدات كهربائية وملابس وأثاث، متسائلًا: «كيف سنتصرف بعد جفاف الماء؟»، وأكد أيضًا على صعوبة الوضع في المركز.

حديث مع المسؤولين
وبالنسبة للمواد التموينية، أشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، فاضي منصور الشافعي، في تصريحات خلال جولة تفقدية في غات، إلى تقديم الوزارة منذ أيام الأزمة الأولى، أغذية ومواد تنظيف للنازحين، واعدة بتوفير باقي احتياجات أهالي المدينة قريبًا.

 

وفيما يتعلق بالاتصالات، فقد أوضح رئيس الهيئة العامة للاتصالات بحكومة الوفاق الوطني، سامي فنظازي، بأن فرق الصيانة بالهيئة عملت لمدة 24 ساعة متواصلة لإصلاح العطل الذي وقع لكابل الاتصالات في منطقة تهالا (60 كلم من غات)، وحتى أنجزت المهمة.

وأضاف فنظازي، في تصريحات إلى «بوابة الوسط»، أن الهيئة ستتخذ إجراءات وقائية لمنع تكرار المشكلة، ومنها عمق الكابلات، كما ستعمل على أن تجعل تغطية الاتصالات في منطقة غات عبر القمر الصناعي.

ومن جانبه، لفت عميد بلدية غات، قوماني صالح، إنه منذ بدء الأزمة، وجهت البلدية استغاثة، وتواصلت معهم حكومة الوفاق، التي أوفدت قوافل إغاثة، لكنها لم تكن بالشكل المطلوب، حسب وصفه، مكملًا: «أغلب مواد الإغاثة جاءت من مؤسسات المجتمع المدني، والأهالي، وكان من المفترض أن يكون هناك جسر جوي يوميًا، لكن الطائرات نقلت المساعدات الإنسانية لمدة يومين فقط».

 

وأكد قوماني، لـ«بوابة الوسط» صحة شكاوى النازحين من عدم وصول مواد الإغاثة بالكميات المطلوبة، مكملًا: «هذا الخطأ وقع نتيجة عدم التواصل مع لجنة الأزمة المعتمدة من بلدية غات، حيث تولى أشخاص غير معنيين مهمة التوزيع، الذين قسموا المساعدات بشكل غير نزيه»، كاشفًا أن البلدية ستعاين الأضرار التي لحقت بالنازحين.

 

ومن جانبه، يرى رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق في ليبيا، حسين الكوني، وجهًا إيجابيًا لتلك الأزمة، وهي أنها وحدت الليبيين، الذين سارعوا من أجل إغاثة المتضررين من السيول، موجهًا الشكر لكل من قدم المساعدة في تلك الأزمة.

وحذر الكوني، في حديثه إلى «بوابة الوسط»، من انتشار الأوبئة والبعوض في غات، بسبب الحيوانات التي نفقت خلال السيول، مطالبًا الجهات المختصة بالإسراع بتطهير المنطقة، حتى لا تتعرض صحة الأهالي إلى الخطر.

الشعبيات و«البركت 14»
وعن المناطق التي تضررت بالسيول و نزح سكانها، فأكبر حي هو الشعبيات الصينية، و هى بيوت بنيت في عهد النظام السابق، ولم تستكمل نتيجة اندلاع ثورة فبراير، إلا أن الأهالي سكنوها بلا أبواب و لا نوافد ولا تصريف صحي.

ـ أما منطقة «البركت 14» جنوب غات، فهي بيوت غير صحية، حيث بنيت من الطين و سقفها من الخشب، وقد جرفتها السيول.
ـ منطقة القروظ في مدخل مدينة غات، وهي تضم مبان صحية، لكنها امتلأت بمياه السيول، حيث خرج بعض سكانها إلى أقاربهم و ذويهم.

ومع ذلك فقد بدأ الوضع فى غات فى التحسن، بعد أن توقفت السيول وتراجعت نسبة المياه في الشوارع، وافتتاح بعض المحال أبوابها وعودة الاتصالات الهاتفية، لكن يبقى السؤال: كم تحتاج المدينة وأهلها للملمة أحزانها جراء هذا المصاب الخارج عن إرادتهم.

غات بعد السيول: النازحون يشكون من التلاعب في مواد الإغاثة

غات بعد السيول: النازحون يشكون من التلاعب في مواد الإغاثة

غات بعد السيول: النازحون يشكون من التلاعب في مواد الإغاثة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك