اخبار ليبيا الان

غات قصة مدينة منكوبة أهلها يعانون ضعف الخدمات داخل مراكز الإيواء

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

يعيش أكثر من 2500 نازح في مدينة غات (على مشارف الحدود الليبية–الجزائرية)، مأساة كبيرة، منذ 4 يونيو الجاري، وتقطعت السبل بالأهالي للوصول إلى بر آمن، بسبب السيول التي ضربت المدينة، وأغرقت أحياءً سكنية، قبل يوم واحد من حلول أول أيام عيد الفطر المبارك، لتعيش المدينة أسوأ أعيادها، وتسببت في أربع حالات وفاة، وبات 24 شخصًا في عداد المفقودين، إضافة إلى العديد من الخسائر البشرية والمادية، وانقطاع الكهرباء والاتصالات عن المنطقة، واضطر المتضررون إلى النزوح لأماكن آمنة ومراكز إيواء (أغلبها مدارس)، وفق بيانات رسمية صادرة عن المجلس البلدي غات.

وأعلن المجلس الرئاسي أن «مدينة غات منكوبة»، وخصص 10 ملايين دينار لمعالجة الأوضاع في المنطقة، ووجه الوزارات إلى «اتخاذ جميع التدابير للتعامل مع الأوضاع بما يضمن تقديم الدعم الإداري والأمني والصحي، والاجتماعي على نحو عاجل واستثنائي»، داعيًا إلى موافاته بتقارير يومية، كما أعلن تشكيل لجنة طوارئ ومتابعة بالتعاون مع الهلال الأحمر الليبي. فيما استغاث المجلس البلدي غات، بالليبيين والمنظمات المحلية والدولية لتقديم المساعدة العاجلة للأهالي بعد أن غطت السيول نحو 70% من مناطق غات والبركت والفويت، وتسببت في تدمير وانهيار العديد من المنازل وأغلقت الطرقات الواصلة بين المناطق.

 

مراسل «الوسط» دخل إلى أحد مراكز النازحين بمدرسة أسماء بنت أبوبكر، ليرصد أوضاعهم وينقل شكواهم للمسؤولين؛ حتى يستكمل الأهالي احتياجاتهم الأساسية التي تمكنهم من العيش الكريم لفترة محدودة ثم يعودون إلى بيوتهم بعد أن ترجع الأمور في غات إلى طبيعتها.. وقفت منى إبراهيم محمد، إحدى النازحات، لتعد الطعام داخل المخيم لأطفالها، بينما لا تزال لحظة غرق منزلها حاضرة في ذهنها قائلة: «السيل أجبرنا على ترك البيوت قبل أن ينقذونا وينقلونا إلى هذا المخيم».

وأكدت منى أنها ربما وجدت الأمان في المخيم بعيدًا عن مياه السيول، لكن هنا الحياة صعبة وسط نحو 700 شخص داخل خيام أو فصول مدرسة، ويخدمون أنفسهم من طهي الطعام وأعمال النظافة وغيره؛ ما يجعل الحياة غير آدمية قائلة: «الوضع سيئ جدًا خاصة في ظل عدم وجود كهرباء وخدمات، حتى لا نجد ملابس، بعد أن تركناها خلفنا وأغرقت المياه كل شيء، ومواد الإغاثة لا تصل إلينا بشكل مستمر وكافٍ».

فيما عاش سالم محمد سعيد، ليلة عصيبة، عندما دخلت المياه بغزارة إلى منزله في منطقة حي البنت الليبية، وسارع إلى إنقاذ زوجته وأطفاله، وأخرجهم من البيت منطلقًا إلى الشارع، ليجد المياه قد وصلت إلى منتصف أجساد الناس، وأشار سعيد إلى أن الأهالي وشباب الهلال الأحمر ساعدوه مع النازحين في الوصول إلى المدرسة، منوهًا إلى أن الوضع سيء للغاية، وطالب اللجان المشرفة بتوفير الخدمات للعائلات بـ«شكل عادل»، وفق تعبيره، خاصة الأطفال؛ لأن العودة إلى منازلهم قد تتأخر حتى تكتمل عملية جفاف الأرض وينتهي تأثير السيول.

مشكلات أمام النازحين
بدوره لم ينكر حسين سعيد الخير، المشرف بمركز إيواء مدرسة أسماء بنت أبي بكر، وجود أزمة داخل المخيم، مشيرًا إلى أن المسؤولين يحاولون تقديم الخدمة قدر المستطاع، لكنهم يعانون في المقابل من عدة مشكلات أهمها «النظافة وانقطاع المياه والتيار الكهربائي ما سبب إرباكًا خصوصًا في دورات المياه؛ مع الخوف من أن يؤدي ذلك الوضع إلى انتشار الأمراض».

ورغم تأكيد وزيرة الشؤون الاجتماعية لحكومة الوفاق، فاضي منصور الشافعي، التي كانت موجودة في غات، تقديم الدعم لأهالي المنطقة منذ بداية الأزمة، إلا أن مشرف المركز أكد صدق شكوى الأهالي بأن المساعدات لم تصل المخيم بشكل كامل قائلًا: «المخيم لا تصله الإغاثة التي يتحدث عنها المسؤولون إلا بنسبة 30% فقط، ونفتقر إلى الخيام والأفرشة والأغطية، حتى وجبات الطعام بها نقص، وأيضًا هناك حاجة إلى التموين الجاف وأطقم الطهي ومحركات الكهرباء».
«يعيش في المخيم نحو 700 شخص، الأمر الذي يستوجب الحذر من تفشي الأمراض والتلوث» بهذه الجملة بدأت جميلة حنيني، إحدى المشرفات على العيادة الميدانية بمخيم مدرسة أسماء بنت أبي بكر حديثها، وأشارت إلى «وجود حالات مختلفة بين النازحين من ارتفاع الحرارة والإسهال، مؤكدة أنهم يحاولون علاج هذه الحالات بما لديهم من أدوية سريعًا، من خلال كادر التمريض الموجود، لأنه وللأسف لا يوجد طبيب مقيم داخل المخيم».

توزيع المساعدات يتم عشوائيًا
أكد عميد بلدية غات، قوماني صالح: أن «جميع مواد الإغاثة جاءت من مؤسسات المجتمع المدني وأفراد وخاصة أهالي الجنوب»، مشيرًا إلى أن البلدية شكلت لجنة أزمة منذ اللحظة الأولى لبداية الكارثة ووجهت نداء استغاثة وتواصلت معنا حكومة الوفاق وتم تسيير رحلات إغاثة لكن لم تكن بالشكل المطلوب قائلًا: «كان من المفترض أن يكون هناك جسر جوي يوميًا لكن لم يتم ذلك».

وبحسب قوماني، فإن عدم وصول مواد الإغاثة جاء نتيجة عدم التواصل مع لجنة الأزمة المعتمدة من بلدية غات، فالمساعدات تصل إلى بعض الأشخاص الذين ليس لهم علاقة بعملية التوزيع، ويتم توزيعها بشكل عشوائي وهذا ما يزيد من حجم الأزمة، وأكد ضرورة أن ترسل الجهات مواد إغاثة بالتنسيق والتواصل مع اللجنة المختصة والمكلفة من بلدية غات.

«الأهالي الذين تجمعوا في المخيم، لا يعرفون متى تنتهي هذه الأزمة وإلى أي نهاية ستكون»، هكذا قال عبدالله أحمد مختار، نازح من شعبيات الشركة الصينية، وأكمل: «مياه السيل أتلفت كل شيء في البيوت من معدات كهربائية وملابس وأثاث ولم يعد هناك شيء يصلح، ولا نعرف إلى متى سيستمر هذا الحال، وكيف سنتصرف بعد جفاف الماء، وكيف سنقطن في البيوت من جديد؟».

أطفال النازحين
نظم رجال الهلال الأحمر الليبي أنشطة داخل مخيم للنازحين من فيضان السيول؛ لإدخال البهجة والسرور على قلوب الأطفال، الذين قضوا فترة عيد الفطر بعيدًا عن منازلهم، شملت تلك الفعاليات مسابقات رياضية وثقافية، وشهدت مشاركة كبيرة من الأطفال، وهو ما خفف عنهم الظروف الصعبة التي يعانون منها، بعد أن تكبدت مدينتهم خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة.

الأزمة توحد الليبيين
رغم صعوبة الحياة وسط المخيم، إلا أن هناك ملاحظة إيجابية أظهرت معدن المواطن خاصة في وقت الأزمة التي وحدت الليبيين رغم اختلاف توجههم في بعض الأحيان، كما يقول حسن الكوني، رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق في ليبيا: «غات وحدت الليبيين وجاءها الغوث من كل مكان في ليبيا شرقًا وغربًا، وجنوبًا وشمالًا ونحن في غات ننظر إلى الجميع دون تفرقة، بل ليبيين فقط تجمعنا بلد واحد».

أيضًا الأزمة كانت سببًا في استقطاب جهود حكومتي الوفاق والموقتة، إذ سارع الطرفان إلى تقديم المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة إلى المدينة، كما اتخذتا إجراءات من أجل إعادة تأهيل البنية التحتية في غات، لتقطع أولى خطوات التعافي، فتم تركيب مولدات كهرباء في المناطق المتضررة، كما عادت الاتصالات، واستقبلت غات، خلال الأيام الماضية، جسرًا جويًا من القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، نقلت خلاله مواد إغاثة وأغذية وأدوية ومولدات كهربائية، كما نقلت المُصابين والمرضى جوًا؛ للحصول على الرعاية الطبية اللازمة، وقال مكتب إعلام القيادة العامة للقوات المسلحة عبر صفحته على «فيسبوك» إن تسيير الجسر الجوي جاء «انطلاقاً من واجبنا الوطني والإنساني واستجابة لنداءات أهالينا في مدينة غات وضواحيها وبتكليف مباشر من القائد العام».

ونقلت الخطوط الجوية الإفريقية، خمسة أطنان من المواد الإغاثية إلى «غات» بالتعاون مع «الهلال الأحمر» الليبي ومنظمة «اليونيسيف» الدولية، وأرسلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خيام عائلية ومراتب وبطانيات ومياه صالحة للشرب وأدوات مطبخ ومصابيح شمسية وأغطية بلاستيكية وملابس لـ 400 أسرة، وفق تصريح الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشارلي ياكسلي بمؤتمر صحفي في جنيف (الجمعة 7 يونيو).

وأعلنت لجنة الأزمة المشكلة من الحكومة الموقتة لمتابعة أوضاع غات وتهالة والبركت، صباح الإثنين العاشر من يونيو الجاري، تركيب مجموعة مولدات كهرباء بقوى مختلفة، ومحركات على الآبار، ومحطات تصريف مياه المجاري، في المناطق التي تضررت من السيول، وأكد المكتب الإعلامي للمجلس البلدي غات، عودة الاتصالات إلى المدينة بعد أعمال الصيانة التي نفذتها شركة هاتف ليبيا. كما أرسلت حكومة الوفاق، شحنة إغاثة إلى مطار غات، عبارة عن مواد طبية مخصصة لمستشفى المدينة العام، إضافة إلى بعض التجهيزات الخاصة بشركة المياه والصرف الصحي، بالتزامن معها وصلت مساعدات أوفدتها الفرقة الأمنية الأولى بقوة الدعم التابعة للأمن المركزي، وقافلة مساعدات من شركة «مليتة» للنفط.

ويحتاج سكان غات (نحو 30 ألف نسمة) إلى دعم إنساني، وهناك حاجة ماسة للمأوى والغذاء والمواد الأساسية، وتظل مواد الإغاثة والمساعدات قليلة مقارنة بما تعرضت له المنطقة نتيجة السيول التي غمرت مساحة طولية تقدر بـ 160 كيلومترًا.

أزمة بيئية
نبّه رئيس لجنة الأزمة في مدينة غات الليبية الطاهر الكبش، إلى أزمة بيئية قد تضرب مدينة غات، «ناتجة عن ركود مياه الأمطار واختلاطها بجثث الحيوانات النافقة والنفايات، إضافة إلى اختلاط مياه بعض الآبار مع مياه الصرف الصحي، وانتشار بعض الأمراض مثل الإسهال المزمن لدى الأطفال بشكل خاص»، مشيرًا إلى «إغلاق آبار عديدة بعد تلوثها، واضطرار السكان إلى استعمال آبار أخرى غير كافية»، وفق الوكالة الألمانية.

سلامة من غات: على الليبيين الذين يتقاتلون في طرابلس أن ينظروا لأهل الجنوب

وأكد وزير الصحة المفوض الدكتور أحميد بن عمر، أن الوزارة عملت على توفير جميع الأدوية الضرورية لمدينة غات، وطمأن الجميع أن «الأزمة التي وقعت بغات ستمر على خير، والمدينة ستكون أفضل ممّا كانت بتضافر جهود الوزارة والحكومة من جهة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية من جهة أخرى».

فيما أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض أنه «بناءً على قرار لجنة الأزمة وصحة طوارئ المجتمع بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض بتشكيل فريق طبي لتقييم الوضع الصحي والوبائي بمدينة غات، فإن فريق المركز الوطني توجه صباح الثلاثاء 11 يونيو الجاري، إلى مدينة غات».

جهود متواصلة لعودة الحياة إلى طبيعتها
الوضع في غات بدأ في التحسن، بعد توقف السيل وانحسار المياه بنسبة كبيرة، وفتحت بعض المحال أبوابها، بعد عودة التيار الكهربائي والاتصالات الهاتفية، وتتواصل جهود استعادة الحياة الطبيعية، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا من السيول، مثل حي الشعبيات الصينية، بسبب أن منازله لم تكتمل منذ سنوات نتيجة اندلاع «ثورة فبراير»، ولعدم احتوائها على أبواب ولا نوافد ولا صرف صحي، وأيضًا في منطقة البركت جرف السيل 14 منزلًا، وكذلك في منطقة القروظ، وانطلقت فرق الصيانة بشركة المياه والصرف الصحي بمدينة غات، لشفط المياه المتراكمة في المنازل والبرك والمستنقعات بالشوارع، وذكرت الشركة عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن فرقة صيانة تابعة لمكتب خدمات غات بدعم فرقة الصيانة التابعة لمكتب خدمات أوباري بدأت حملة شفط المياه من عمارات الصحة بحي الثانوية إلى باقي الأحياء. وأضافت أنه «زُودت محطة طرد مياه الصرف الصحي بحي القلعة بمولد كهربي، ومحرك مجرور لتشغيل مضخة ودعمها بمحرك مجرور للحد من مياه السيول التي غمرت مجمعات الصرف الصحي وتخفيف معاناة المواطن من مياه الصرف داخل المنازل».

وبدأت الشركة العامة للكهرباء في إعادة التيار تدريجيًا إلى مناطق المدينة، مشيرة إلى أن ارتفاع منسوب المياه في مناطق المدينة يحول دون إعادة التيار إلى مناطق المدينة بالكامل؛ ليبقى السؤال الذي يطرحه النازحون في المخيمات بلا إجابة محددة إلى الآن «متى العودة إلى بيوتنا ..؟».

سبب السيول
تحدث السيول نتيجة لهطول أمطار غزيرة على أسطح منحدرة وضعيفة الامتصاص، سواء لكونها صخرية أو جافة التربة؛ ونظراً لضعف امتصاص السطح للمياه، وانحداره، تندفع المياه للأسفل مكتسبة سرعة إضافية، وتتجمع تلك المياه الجارية من مناطق مختلفة لتشكل تيارًا واحدًا رئيسيًا أوعدة تيارات، وتختلف قوة وحجم السيل بناءً على عدة عوامل، أهمها ملاءمة السطح، وكمية الأمطار وشدتها (وهي العلاقة بين الكمية وزمن الهطول نفسه)، وتتراوح السيول ما بين الضعيفة، والمتوسطة، والقوية.

نبذة تاريخية عن غات
غات مدينة أثرية تبعد عن العاصمة طرابلس 1400 كيلو متر، توجد فيها قلعة قديمة أصلها تركي، كما توجد سلسلة جبال طاسيلي من الجهة الجنوبية، وتبعد عنها قرابة 100 كيلومتر، وتحتوي هذه الجبال على أقدم النقوش الأثرية التي ترجع لنحو 7 آلاف سنة قبل الميلاد، وتعد المنطقة من أكبر المتاحف الطبيعية، وكانت المدينة طريقًا للقوافل التجارية قديمًا، وتوجد أيضًا سلسلة جبال أكاكوس التي تحيط بالمدينة من الجهة الشرقية، وتمتد أيضًا من الجهة الشمالية إلى الجهة الجنوبية، وفيها أقدم المعالم الأثرية والسياحية التي يزورها السياح من مختلف أنحاء العالم.

أغلب سكان غات من الطوارق، والبعض منهم من الأمازيغ، ويتحدثون اللغة الأمازيغيّة نُطقًا وكتابة باستخدام حروف التيفيناغ أو الحروف الليبية القديمة، أما الجزء الباقي فيتحدثون اللغة العربية، وأقليّة من سكان المدينة يتكلمون بلغة الهوسا (من أصول جاءت من النيجر ونيجيريا). وعرفت غات بهذا الاسم من الغوث أي «تغيث المسافر وتؤمن له الماء والزاد»، وهناك سبب آخر للتسمية – بحسب أهالي المدينة–وهو أنه نسبة لولي صالح يدعى غوث ولا يزال قبره في غات القديمة.

من هم الطوارق؟
الطوارق جزء من النسيج الاجتماعي الليبي، إلى جانب العرب والأمازيغ والتبو، لكن اختُلف في أصولهم، منهم من يرجع نسبهم إلى قبائل صنهاجة الأمازيغية، مثل ابن خلدون، بينما يقول آخرون إنهم أحفاد «الجرمنتيين» الليبيين الذين سكنوا الصحراء الكبرى، ويطلق على الطوارق أحيانًا اسم «الشعب الأزرق»، نظرًا لاصطباغ جلودهم بالصبغة الزرقاء للباس التقليدي الذي درجوا على ارتدائه. تعد الصحراء الكبرى موطن طوارق ليبيا الأصلي، وتتركز مناطق تجمعهم داخل ليبيا في الجنوب الغربي، حول واحات غدامس وغات وجبال أكاكوس.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك