اخبار ليبيا الان

عمر عبد ربه صالح: «المركزي» بالبيضاء ضارب بالدولار وحاول بيع أرصدة الذهب

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

تتراكم ملفات المخالفات المالية والإدارية على طاولة د.عمر عبدربه صالح رئيس ديوان المحاسبة ببنغازي، وما بين مشكلات المصرف المركزي في البيضاء، وأزمة الشركة التركية شركة «تاجا» للتنمية العمرانية، كانت محاولات رئيس الديوان توضيح الحقائق والرد على ما يدور من أسئلة، كاشفًا النقاب–في حوار إلى «الوسط» عن مخالفات وأخطاء جوهرية للجنة التي شكلها رئيس مجلس النواب لتوفير المخزون الاستراتيجي في العام 2014، وكان هذا نص الحوار:

– ديوان المحاسبة طالب مديري الإدارات العامة ومديري المكاتب وفروع الديوان التابعة لكم، بالتواصل مع لجنة التنسيق التابعة لديوان المحاسبة بطرابلس لبحث توحيد التقرير السنوي لماذا لم يصدر تقرير موحد حتى الأن؟
يتعين تصحيح سؤالكم فنحن لم نطالب إداراتنا وفروعنا بالتنسيق مع لجنة التواصل بديوان المحاسبة طرابلس – وقبل الحديث وشرح الموضوع يستوجب أن نعرج قليلا عن لجنة التواصل، فديوان المحاسبة كان يجب أن يكون وحدة واحدة ويخضع لشرعية مجلس النواب الذي انبثق منه، غير أن الانقسام السائد وسيطرة المليشيات بطرابلس هو ما ساهم في انقسام الديوان لجزئين، فديوان المحاسبة طرابلس هو تحصيل حاصل أن يتبع ديوان المحاسبة البيضاء ولكن للأسباب التي ذكرتها حالت دون ذلك.

– وما أسباب التواصل؟
يجب فهم أن التواصل كان مع الإدارات الوسطى والنظيرة، عبر تشكيل لجنة من ديوان المحاسبة بالبيضاء للتواصل مع نظيرتها بطرابلس لمتابعة ومراجعة أداء الأعمال بين الديوانين، ومن ضمن ما تم الاتفاق عليه أن ديوان المحاسبة ولجنة التواصل بطرابلس أن يحيلوا تقريرهم السنوي لديوان المحاسبة بالبيضاء، والذي يدمج التقريرين في شكل تقرير موحد، حيث أن ديوان المحاسبة بالبيضاء هو المختص قانونا طبقا لنص المادة (53) من القانون رقم (19) لسنة 2013م بإحالته للسلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب، غير أن ديوان المحاسبة بطرابلس ولجنة التواصل لم يحيلا لنا تقريرهم ونحن في انتظار وروده لدمجه مع تقريرنا تمهيدا لإحالته لمجلس النواب.

– خاطبت رئيس الحكومة الموقتة، لزيادة رواتب العاملين في قطاع التربية والتعليم ماذا كان رده؟ ومتى تصرف الزيادة؟
الديوان دائما يحرص على تطبيق القوانين والقرارات ووضعها موضع التنفيذ، وإهمالها وتعطيلها يعرض مرتكبيها للمسألة الجنائية والتأديبية على حد السواء، كذلك يعطي مؤشرا على سلبية الإدارات التنفيذية وعدم اهتمامها بتطبيق القانون.

ونظرًا لاهتمام الديوان بشريحة المعلمين ودورهم الكبير في التربية والتعليم وخلق أجيال المستقبل فلم ير الديوان أية خطوات تنفيذية لتطبيق القانون رقم (4) لسنة 2018 بشأن مرتبات العاملين رغم ان هذا القانون نص صراحة على العمل به منذ تاريخ صدوره.

لذا عزمنا على مخاطبة الجهات ذات العلاقة للعمل على وضع القانون موضع التنفيذ بكتابنا رقم (ر.م.د.188/2019) بتاريخ 20/6/2019 المتمثلة في رئيس الحكومة الموقتة ووزير المالية والتخطيط ومحافظ المصرف المركزي في البيضاء، وقد رأينا استحسان وقبول في تنفيذه من الأول والثاني وتعنت الطرف الثالث في ذلك وابداء حجج واهية وغير سائغة قانونا، محاولا أن يدحض حججنا في تنفيذه حصلها في التوازن المالي رغم انه أغفل هذا التوازن الذي يدعيه في شراء عملات اجنبية بأسعار السوق السوداء وتوريد سلع تموينية بأسعار السوق الموازي.

– وكيف كان ردكم؟
تم الرد عليه ودفع حججه وتفنيد مبرراته التي لم تكن وفقا للقانون، وطلبنا منه مجددا ضرورة تنفيذ القانون وفق كتابنا اليه رقم (م.ر.د.202/2019) بتاريخ 10/7/2019، وكانت حجتنا في ذلك هو التنمية البشرية لخلق ودفع أجيال لها من الإمكانيات العلمية والأدبية.

– كشفتم أن إدارة المصرف المركزي في البيضاء خالفت القانون لقيامها بشراء العملات الأجنبية بأسعار السوق الموازية ماذا فعلتم في هذه القضية؟
لقد كشفت أعمال الفحص والمراجعة التي يجريها الديوان على حسابات المصرف المركزي عن جملة من المخالفات والتجاوزات تناولها تقرير ديوان المحاسبة السنوي العام 2017م , نعرج عليها بإيجاز:
أولاً: استمرار قصور إدارة المصرف في اعداد قوائمه المالية وتصور الميزانية.
ثانيًا: اهمال وتقصير المصرف بالأخذ بملاحظات الديوان المتعلقة بالاحتفاظ بالاحتياطي النقدي لمواجهة مخاطر الخصوم.
ثالثًا: التقصير في تصنيف الأخطار المصرفية التي تعرض لها الاقتصاد الوطني، وتكرار تقديم الموازنة التقديرية لعامي 2016 و2017، ما أفقدها الأهمية وتوزيع الإدارات الفاعلة بين مدينتي البيضاء وبنغازي ترتب عنها عدم انسياب المعلومات والافصاح عنها طبقا لمعايير المراجعة التصحيحية، والتأخير في عمليات الادخال والتسوية للعديد من القيود وتعدد التعديل بين الشطب والإلغاء والتكرار والاعتماد على مخرجات الحاسوب وإغفال مسك الدفاتر وإغفال اظهار الأصول المقابلة لإصدار قرار يقضي بصك عملات من فئتي 10 و5 دنانير، ولجوءه لتقديم سلف وتسهيلات للغير، كذلك لم يتم الإفصاح عن حساب ميزان المراجعة في 31/12/2017م تم تقسيمه بالعملات الأجنبية والمبالغة في تقدير الدخل المتوقع للعام 2017م بمقدار (1,427,603,416 د.ل) مليار و427 مليونا و603 آلاف واربعمائة و416 دينارا، والقصور في احكام الرقابة على الإيرادات وعدم مراعاة الإفصاح عن بيان سعر الصرف التبادلي لأرصدة مركز مبادلة العملات بميزان المراجعة، وصرف مبلغ لإدارة الضرائب كضرائب على عقد شراء قطعة ارض للمصرف في الوقت الذي يتمتع فيه المصرف بالإعفاء الضريبي.

إضافة إلى كل ذلك، فإن المصرف نأى بعيدا عن اختصاصاته ونهج على اتباع أسلوب المضاربة والإتجار، فدأب على شراء عملات اجنبية بأسعار السوق السوداء ودأب على إصدار وطباعة النقد من فئتي (20 و50 دينار) دون أن يفصح عن الغطاء الذي يقابل إصدار العملات والذي يستلزم معه أن تكون له قوة إبراء غير محدودة وفقا لنص المادة (33) من القانون رقم (1) لسنة 2005م بشأن المصارف، لكي تقابل بيان الأصول والخصوم بقوائم المصرف المالية والتي عادة ما يكون تقييمها بالأصول المتمثلة في السبائك الذهبية ومستندات وأذنات الخزانة الأجنبية والمحلية والأرصدة بالعملات القابلة للتحويل.

ولا يخفى عليكم أن نهج مثل هذا السلوك كان له مؤشرات سلبية وعواقب وخيمة تتحصل في غياب القيود المحاسبية اللازمة لإثبات قيمه.

والأدهى من ذلك أنه في الفترة السابقة حاول المصرف ان يبيع ارصدة المصرف من الذهب وما يرتبه من خطر محدق بالاقتصاد الوطني وانهيار قيمة الدينار الليبي فلولا تدخل الديوان في ذلك منذ عام 2016م لوقعت الطامة.

– وكيف كان تصرف الديوان حيال المخالفات التي رصدتوها؟
الديوان أحالها لهيئة الرقابة الإدارية لتولي التحقيق طبقا لما تقضي المادة (27) من قانون إعادة تنظيم ديوان المحاسبة رقم (19) لسنة 2013م.

ولا يخفى على الجميع أن المصرف اشترى سلعا تموينية أيضا بأسعار السوق الموازي، إذ أن اللجنة التي شكلها رئيس مجلس النواب بقراره رقم (32) لسنة 2014م لتوفير المخزون الاستراتيجي كانت برئاسة محافظ المصرف المركزي في البيضاء وعضوية آخرين شرعت في ابرام عقود توريد السلع قبل أن يصدر القرار وتعاقدت دون موافقة ديوان المحاسبة على اعتبار أن عقودها تتجاوز مبلغ خمسة ملايين دينار وتستوجب اخضاعها للدراسة المسبقة قبل التعاقد وفقا لما تنص عليه المادة (1) من القانون رقم (24) لسنة 2013م بتعديل قانون إعادة تنظيم الديوان رقم (19) لسنة 2013.

كذلك صاحب أعمال هذه اللجنة العديد من المخالفات والاخطاء الجوهرية فتضاربت احكام نصوص العقود المبرمة مع الشركات الموردة كذلك لم يراع في نصوص العقد توضيح وبيان سعر الدولار أو ما يعادله بالدينار الليبي، واكتفت فقط بتحديد سعر الدولار بموجب مستندات تحصيل أو ما يعادله بالدينار الليبي، ولجوء اللجنة للتعاقد بأسلوب التكليف المباشر في ظل غياب الإذن بالتعاقد من مجلس الوزراء المختص قانونا بمنح الاذن بالتعاقد، وأغفلت اللجنة أيضا اعتبارات وأساسيات عند إبرام العقود فلم يسبق إجراءات التعاقد دراسة وافية وشاملة لحصر المتوافر من رصيد السلع بصندوق موازنة الأسعار، وكذلك أهملت اللجنة تجهيز وإعداد دراسة كافية عن بيان الأسعار والتقديرات المالية، ولم يستدل أيضا على مدى توافر التغطية المالية اللازمة قبل الشروع في إجراءات التعاقد.

– لماذا أوقفتم اعتمادًا بـ 78 مليون دولار لشركة تركية؟ وما هو مصير المشاريع التي متعاقد عليها مع الشركات التركية في السابق وبدأت في تنفيذها وتوقفت بسبب الحرب؟
ديوان المحاسبة وفقا لقانون إعادة تنظيمه يختص برقابة فاعلة على الأموال العامة، ومتابعة التعاقدات وموقفها التنفيذي ومراجعة وفحص الدفعات التي تصرف عليها، ولذلك فإن ما دعا ديوان المحاسبة الى وقف الاعتماد المستندي لشركة (تاجا التركية) لأسباب جوهرية تستدعي الحفاظ على الأموال العامة فالشركة المذكورة هي مقاول من الباطن لتنفيذ مركب تجاري وترفيهي والمتعاقد عليه في الأصل بين شركة التطوير العقاري طرابلس غير المسجلة بالسجل التجاري بنغازي ومسجلة بالسجل التجاري طرابلس تحت رقم (13651) وهذه الشركة هي شركة قابضة تتبع جهاز الاستثمار الداخلي بطرابلس، وأبرمت العقد مع بلدية بنغازي عام 2010م .

– وماذا حدث؟
تجاه عدم التزام الشركة بتنفيذ التزاماتها وتحسبا من الديوان ان يتم فتح الاعتماد المستندي فقد اضطر معه الديوان ولدواعي المصلحة العامة والحفاظ على الأموال العامة أن يتجه بطلب وقف إجراءات فتح الاعتماد مع الإشارة بأنه سبق فتح اعتماد مستندي من قبل شركة تطوير للاستثمار العقاري لصالح شركة «تاجا» للتنمية العمرانية بقيمة ( 78,013,716 دولار) 78 مليونا و13 ألفا و716 دولارا وقد بلغت قيمة المبالغ المخصومة على قوة الاعتماد المذكور (6,990,157 دولار ) 6 ملايين و990 ألفا و157 دولارا.

– عممتم على الفروع التابعة للديوان قرارا عدم التعامل مع الشركات والمؤسسات التركية وحظر الاستيراد منها بكافة أشكاله وأنواعه ما مصير التعاقدات السابقة لهذا القرار؟
العقود المبرمة في السابق تعتبر عقودا نافذة وسارية ما لم تخل تلك الشركات بالتزاماتها التعاقدية أو ثبوت تورطها في دعم الإرهاب والجماعات المتطرفة، وإذا ما نظرنا إلى الالتزام والعقود والاتفاقيات مع هذه الشركات فأين كانت هذه الاتفاقيات والمعاهدات من قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة في ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة وحرمتها والتصرفات التي من شأنها أن تمس الأمن القومي للدولة الليبية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك