اخبار ليبيا الان

شواهد التدخل الأجنبي تعمق حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول ليبيا

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

يثير موضوع التدخل الأجنبي في «حرب العاصمة» جدلا واسعا يحضر في تنديد معظم الدول التي لها مصالح في ليبيا، لكن فضحت طبيعته صواريخ «جافلين» الأميركية التي أكدت فرنسا أنها كانت بحوزة قواتها في ليبيا والمدرعات التركية أو الخبراء الأميركيون وبشكل آخر التواجد الروسي «الناعم» مؤخرا، ما يعمق من حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حيال ليبيا.

ووسط جو مضطرب بتخوم طرابلس سيقت اتهامات لباحثين روسيين اثنين بمحاولة التأثير على الانتخابات المقبلة في ليبيا بعدما اعتقلتهما أجهزة تابعة لحكومة الوفاق الوطني، بالعاصمة الليبية قبل أسابيع وهم يتجولون بمحيط ميدان الشهداء، حيث كانوا يستوقفون المارة لاستطلاع آرائهم عن الأوضاع الجارية ومدى رضاهم عن الحكومة وتحركات الميليشيات المسلحة.

وهو ما دفع مدير مؤسسة «حماية القيم الوطنية» الروسية غير الربحية، ألكسندر مالكيفيتش، التي ينتمي إليها الفريق الروسي، الموقوف في طرابلس إلى نفي أي شبهة في التدخل موضحا أن «الموظفين المعتقلين في ليبيا موجودون على أراضي هذا البلد بالتنسيق التام مع السلطات الليبية، ولم يشاركوا إلا في البحوث الاجتماعية، ولم يتدخلوا أبداً في العمليات الانتخابية علما أنه لا توجد عملية انتخابية قريبة في البلاد».

قرائن تحوم حول طباخ بوتين
وكان مكتب النائب العام الليبي أعلن يوم 5 يوليو الجاري، أن الجهات الأمنية في طرابلس ألقت القبض على روسيين اثنين متهمين بـ«محاولة التأثير على الانتخابات المقبلة في ليبيا»، مشيرا إلى أنهما شاركا في تأمين لقاء مع المرشح الرئاسي المحتمل، سيف الإسلام القذافي، بدعم من بعض المسؤولين في موسكو، وفق وكالة «بلومبيرغ» الأميركية.

وذهبت أوساط سياسية إلى الربط بين المجموعة الموقوفة وبين أحد الشخصيات الروسية المقربة من الرئيس بوتين، والمعروف باسم «طباخ الرئيس»وهو رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، ذلك أن عالم الاجتماع مكسيم أناتوليفيتش شوغالي أحد الموقوفين سبق له أن لعب دوراً مشابهاً في دول أفريقية عدة، من بينها في انتخابات مدغشقر مطلع 2018 بدعم من بريغوجين.

وأخيرا كشفت وثائق سربها مركز أبحاث روسي معارض عن أساليب توسع موسكو في ليبيا وأهدافه بمهمة من بريغوجين بعدما تصدرت قائمة تضم 13 دولة أفريقية «ينصح العمل معها»، وذلك سعيا للضغط على الولايات المتحدة والقوى الاستعمارية السابقة على غرار بريطانيا وفرنسا بهدف طردها من المنطقة.

هذا التواجد «الروسي الناعم» في ليبيا الذي يسبق ترتيبات المرحلة الانتقالية قد يكون أرحم من حزمة صواريخ من طراز «جافلين» أميركية الصنع المحجوزة التي أربكت فرنسا وأدخلتها في متاهة من التصريحات المتناقضة، بعدما داهمها الوقت لدى مغادرتها مدينة غريان جمع شواهد التدخل الأجنبي.

بصمات التدخل الفرنسي
وانطوى تأكيد وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي بملكية بلادها صواريخ «جافلين» المضادة للدروع على تناقضات؛ حين قالت إنها «ليست صالحة للاستعمال، وكانت مخزنة في مكان ما إلى حين التخلص منها»، وإنها لم توضع في أيدي ليبيين، بل كانت مخصصة لـ«حماية عناصر فرنسيين يتولون مهمّات في إطار مكافحة الإرهاب»، وبررت ذلك بأن «داعش نفذ عدة هجمات في ليبيا»، مع أن الخبراء العسكريين يؤكدون أن «جافلين» مصممة لضرب الدبابات ومركبات القتال المدرعة، والتي لا يستخدمها التنظيم الإرهابي.

وتضمن تصريح بارلي اعترافا ضمنيا بفشل حماية الأسلحة، وبوجود عناصر استخبارات فرنسيين تعمل في داخل ليبيا.

وحسب المعلومات اشترت فرنسا عام 2010، حوالي 260 وحدة من هذه الصواريخ بغرض تجهيز قواتها في أفغانستان، وقد نصّ العقد الموقع مع الولايات المتحدة على عدم تسليمها لأي طرف ثالث.

وعلقت مجلة «لوبوان» الفرنسية في تقرير لها حول القضية أن المسألة ترتبط مباشرة بالرئيس إيمانويل ماكرون، ووزير خارجيته جان إيف لودريان، المسؤول عن صياغة سياسة بلاده تجاه ليبيا منذ أن كان وزيراً للدفاع في عهد الرئيس السابق فرانسو هولاند.

وقبلها بسنوات ساعد سقوط مروحية فرنسية في بنغازي على متنها ثلاثة من ضباط المخابرات الفرنسية، قضوا في الحادث، على انكشاف الكثير من تجليات ازدواجية المواقف التي ظلت باريس تنفيها بحشد الدعم لمبادرات جمع فرقاء الأزمة الليبية.

خرق لقرار دولي
وتندرج الأفعال ضمن الخرق للقرار الدولي المفروض على ليبيا بشأن حظر توريد الأسلحة منذ عام 2011 والذي تورطت فيه تركيا في أكثر من مرة حين حجزت أواخر ديسمبر 2018 الأجهزة الأمنية في ميناء الخمس البحري، حاويتين «قوام كل منهما 40 قدما» محملة بالأسلحة والذخائر، كانت على متن سفينة قادمة من ميناء مرسين في تركيا، في حمولة كانت تشير بياناتها، إلى أنها مواد بناء.

لكن التدخل كان أبلغ قبل أربعة أسابيع حين أرسلت سفينة «أمازون» التركية محملة بـ40 مدرعة من نوع «كيربي» وطائرة أخرى محملة بطائرات دون طيار. الأمر الذي دفع بالقيادة العامة للجيش الوطني الليبي إلى إصدار حزمة من القرارات العقابية ضد انتهاكات تركيا في ليبيا، أهمها استهداف السفن والطائرات الحربية التركية التي توجد داخل المياه الإقليمية.

كما وضعت حادثة القبض على طيار أجنبي يقاتل في صفوف قوات حكومة الوفاق بالعاصمة طرابلس، في مواجهة مفتوحة مع الرأي العام بعد ثبوت استنجادها بمرتزقة أجانب.

وأكدت قوات الجيش في 7 مايو إسقاط طائرة مقاتلة من نوع «ميراج أف 1» تابعة لقوات حكومة الوفاق، في منطقة تقع على بعد 70 كيلومتراً جنوب العاصمة طرابلس. لتنشر لاحقاً فيديو لطيار المقاتلة، قالت إنه «برتغالي». لكن الناطق باسم القادة العامة اللواء أحمد المسماري أكد أن الطيار اعترف في وقت لاحق بأن جنسيته أميركية.

وقال المسماري في مؤتمر صحفي إن الطيار أعيد إلى «بلده» (الولايات المتحدة) بما يتوافق مع اتفاقات التعاون حول مكافحة الإرهاب.

وفي السياق بعد انطلاق المعارك بتخوم طرابلس، ظهرت أشرطة لعملية إجلاء شملت أغلب الخبراء العسكريين الأميركيين من منطقة سياحة في ضاحية جنزور غرب العاصمة علما أن ثمة أميركيين يعملون أساساً في التنسيق لمكافحة التنظيمات المسلحة وهم نشطوا خاصة أثناء الحرب ضد «داعش» في مدينة سرت، لكنهم مستمرون وأن بعدد قليل في التنسيق مع حكومة الوفاق في توجيه ضربات دقيقة في مناطق مختلفة من ليبيا.

وفي ظل ضعف الدور الأممي لإعادة بناء الدولة الليبية فإن تزايد الانغماس الأجنبي بأوجه متعددة في الصراع الداخلي من شأنه أن يعزّز حالة الاستقطاب الداخلي، ويعمق من حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي في سياق تباين المصالح الدولية ما يمكن أن يؤدي إلى المزيد من إطالة أمد النزاع.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك