اخبار ليبيا الان

غرق المهاجرين قبالة سواحل الخمس يعيد الجدل حول سياسة أوروبا تجاههم

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

دفعت مأساة غرق زورق، أكثر من 100 مهاجر غير شرعي قبالة السواحل الليبية في البحر المتوسط نهاية الأسبوع الماضي، المجتمع الدولي للتفكير مجددا في كيفية المواجهة الجذرية لهذه الظاهرة التي تنشط في صيف كل عام، تاركة وراءها عشرات الضحايا.

في الأسبوع الأخير لشهر يوليو الماضي، أعلن الناطق باسم القوات البحرية العميد أيوب قاسم، أن 116 مهاجرا على الأقل فقدوا وإنقاذ 132 آخرين على يد خفر السواحل الليبي وصيادين محليين بعد غرق قارب خشبي كان يقلهم قبالة ساحل مدينة الخمس شرق العاصمة طرابلس، إلى أن ارتفع العدد لاحقا.

مخاطر جمة في ليبيا
وفي الجلسة الأخيرة التي عقدت بمجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا، تطرق رئيس البعثة الأممية للدعم غسان سلامة، الإثنين الماضي، إلى الأوضاع المزرية التي يعانيها المهاجرون في مراكز الاحتجاز، كاشفاً أن أكثر من 5000 لاجئ ومهاجر في مراكز احتجاز يديرها أحد الأجهزة الحكومية.

وقال إن المهاجرين الذين تم إنزالهم في ليبيا في العام 2019 وحتى هذه اللحظة نحو 4500 لاجئ ومهاجر وهم يواجهون مخاطر جمة تنطوي على الاحتجاز والاعتقال التعسفي، فضلاً عن الوقوع في شباك القتال الدائر، بينما في وسع المجتمع الدولي أن يحول دون وقوع مأساة أخرى. وحث سلامة، الدول الأوروبية على الاستجابة لنداءات الأمين العام المتكررة وإعادة النظر في السياسات ونقل المهاجرين واللاجئين إلى بر الأمان.

للاطلاع على العدد 193 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورغم الفوضى التي تسودها، لا تزال ليبيا نقطة عبور مهمة للمهاجرين الفارين من مناطق أخرى من أفريقيا والشرق الأوسط، سعيا لفرصة عمل في ليبيا أو للتوجه إلى أوروبا. وفي الثاني من يوليو، قتل 53 مهاجراً في غارة جوية على مركز لإيواء المهاجرين تديره قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في تاجوراء في شرق طرابلس.

وطالب كل من فيليبو غراندي رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأنطونيو فيتورينو رئيس منظمة المنظمة الدولية للهجرة بأن يقوم الأوروبيون بإعادة قبول عمليات البحث والإنقاذ داخل مياه البحر المتوسط ونقل المهاجرين إلى موانئ آمنة.

فيما دعت الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، إلى ضرورة العمل من أجل منع فقدان الأرواح في البحر، وطالبت بوضع حدٍّ لنظام ليبيا الحالي لإدارة الهجرة غير القانونية واحتجاز اللاجئين والمهاجرين، ويجب أن يتم التقيد التام بالمعايير الدولية.

ووفقاً لبيانات المفوضية الأممية للاجئين يقيم في ليبيا، 50 ألفا من المسجلين كلاجئين أو باحثين عن اللجوء، إضافة إلى 800 ألف مهاجر آخر، وتعرف الأمم المتحدة اللاجئين بأنهم البشر الذين هربوا من العنف والملاحقة، أما المهاجرون الآخرون فهم من يبحثون عن حياة أفضل خارج بلادهم.

زيادة الغرامات على سفن الإنقاذ
في غضون ذلك، صوت مشرعون إيطاليون على زيادة الغرامات على المؤسسات الخيرية التي تقوم بإنقاذ المهاجرين، والتي تدخل الموانئ الإيطالية بشكل غير مصرح به، لتصل إلى مليون يورو، ووافق مجلس النواب الإيطالي بـ 322 صوتاً مقابل 90 صوتاً على نسخة مشددة لما يسمى بـ«المرسوم الأمني» الذي يفرض حالياً غرامات تتراوح بين عشرة آلاف إلى 50 ألف يورو. 

وتقول إيطاليا إن أحد الأسباب الرئيسية لإغلاقها موانئها أمام السفن الإنسانية هو عدم «تقاسم أعباء» استقبال المهاجرين داخل دول الاتحاد الأوروبي. ولا تزال أوروبا حتى الآن غير قادرة على الاتفاق على «آلية تضامن» تتيح بديلاً لسفن الإنقاذ.

قبل بضع سنوات، كانت الدول الأوروبية لا تزال تقود جهود الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط في إطار عملية «ماري نوستروم». بين العامين 2013 و 2014، أنقذت السفن الإيطالية وحدها أكثر من 100 ألف شخص من الغرق. لكن بعدها بوقت قصير أطلقت مهمة أمنية حدودية جديدة تحت اسم «عملية تريتون» بتمويل أقل وبعدد أقل من السفن لتحل محل عملية «ماري نوستروم» في العام 2014، لتبدأ الوفيات في البحر الأبيض المتوسط في الارتفاع. 

في العام 2016، وخلال ذروة ما يسمى بأزمة المهاجرين الأوروبية، بلغت الوفيات وحالات الاختفاء أكثر من 5100 حالة، وفقاً لأرقام المنظمة الدولية للهجرة. وفي العام 2016 أيضاً، ومع اكتساب الأحزاب اليمينية المتطرفة شعبية وارتفاع موجة العداء للمهاجرين، اتخذت أوروبا قراراً مفاجئاً بالاستعانة بمصادر خارجية لإسناد مسؤوليات مراقبة الحدود إليها، وكان الشريك الجديد: خفر السواحل الليبي. وأرسل الاتحاد الأوروبي الأموال والقوارب ونظم بعض الدورات التدريبية لخفر السواحل اللليبي بهدف وقف وصول موجات الوافدين إلى الشواطئ الأوروبية.

وتقوم إيطاليا بتدريب وتجهيز وتمويل وتنسيق عمليات خفر السواحل الليبي بشكل مباشر بعد اتفاق عقد بين الحكومة الإيطالية (يسار الوسط في ذلك الوقت) مع ليبيا منذ فبراير 2017 بهدف إعادة السفن والمهاجرين إلى ليبيا. ونتج عن الصفقة – التي أقرها الزعماء الأوروبيون – خفض عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الساحل الجنوبي لإيطاليا بشكل كبير. ومنذ ذلك الحين قامت سفن البحرية الإيطالية المتمركزة في طرابلس بتنسيق جهود خفر السواحل الليبي.

جريدة «الوسط»: قصف على الجفرة ومصراتة.. وسلامة «يقصف» داخل مجلس الأمن

وتلقي الأمم المتحدة ومجموعات الإغاثة باللوم في موت المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط جزئياً على سياسة الاتحاد الأوروبي في الشراكة مع خفر السواحل الليبي الهادفة لمنع المهاجرين من محاولة عبور البحر. 

وفقاً للمفوضية الأوروبية (EC)، فإن الاتحاد الأوروبي يعمل مع خفر السواحل الليبي «لتعزيز قدرته على تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ في منطقة مسؤوليته، حيث تنفذ معظم عمليات البحث والإنقاذ»، وأن هذا النموذج من التعاون هو الأفضل مقارنة بعمل سفن الإنقاذ غير الحكومية لأنه «لا يسمح لأي قوارب بدخول المياه الإقليمية الليبية دون إذن من السلطات الليبية، ويرفض الاتحاد الأوروبي بشدة انتقاد سياسته المتعلقة بالهجرة مع وجود استثناءات قليلة، وجادل بمثال الاتفاق بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وخفر السواحل الليبي والذي قلل بشكل كبير من عدد اللاجئين الوافدين إلى إيطاليا.

متى تتوقف الهجرة من ليبيا؟
وهكذا فإن محاولة الإجابة عن سؤال متى تتوقف الهجرة غير الشرعية من ليبيا يتطلب أولاً تحديد المسؤوليات الدولية عن معالجة هذه الظاهرة المتنامية فلا يمكن أن تتحمل ليبيا وحدها، خاصة في ظل ظروفها الحالية مسؤولية هؤلاء المهاجرين، وطالما استمرت نفس السياسات المطروحة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية تنحصر في الجانب الأمني للحيلولة دون تدفق المهاجرين لدول الاتحاد الأوروبي الذي يتعامل مع المظاهر الخارجية للظاهرة دون التعامل مع أسبابها.

ولا يمكن أن تكون أساليب المواجهة المطروحة هي الإجابة الحقيقية للأزمة، حيث تعتمد على تشجيع الهجرة الشرعية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل الأوروبية، وفي نفس الوقت تقر سياسات أكثر تشدداً في مواجهة الهجرة غير الشرعية عبر تشديد الحراسة على الحدود وبناء معسكرات احتجاز للمهاجرين على السواحل الشمال أفريقية في ليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا والمغرب يتم فيها التحفظ على المهاجرين غير الشرعيين، حتى يبت في أمرهم إما بالعودة إلى بلدانهم أو بالسماح لهم بالعبور. 

ومع تكرار الحوادث المأساوية وغرق الآف المهاجرين، يظهر أن المشاريع الأمنية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي، التي ينفق عليها ملايين اليوروهات لصالح حكومات دول الممر أو الدول المصدرة للمهاجرين يمكنها أن تقدم نتائج أفضل وأكثر واقعية لو تم إنفاقها لتوفير فرص عمل آمنة للشباب في تلك الدول.

ولا تزال الحلول الأمنية وحدها قاصرة عن مواجهة الظاهرة، فمنظمات التمويل الدولية بمساندة دول أوروبا والولايات المتحدة تكبل اقتصادات الدول النامية بالشروط القاسية والسياسات الخاطئة التي لا تحترم حقوق الإنسان، والتي لا تخدم سوى مصالحها وأرباحها، في الوقت الذي تزداد فيه الحروب الأهلية ومعدلات البطالة والفقر في دول جنوب المتوسط، مما يؤدي بالمواطنين إلى الإلقاء بأنفسهم في عرض البحر؛ للبحث عن حياة أفضل دون النظر لحجم المخاطر

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك