اخبار ليبيا الان

تونس والجزائر.. مخاض عسير يعرقل جهود حل الأزمة الليبية

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

يُدخل المخاض السياسي الذي تمر به كل من تونس والجزائر مساعيهما لحل النزاع الليبي ووقف «حرب العاصمة» في مرحلة جمود لانشغال الدولتين بالتحضير لإجراء انتخابات رئاسية لم تبدُ بعد ملامح القيادة الجديدة للدولتين وتأثيرها على الملف الليبي.

وأوكلت مهمة الرئاسة الموقتة للبلاد إلى رئيس البرلمان، علي محمد الناصر، لفترة تتراوح بين 45 يوماً كحدٍّ أدنى و90 يوماً كحدٍّ أقصى، إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في وقت يرتقب أن يدعو الأخير عقب انتهاء أيام الحداد الثمانية على وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الخميس الماضي، مجلس الأمن القومي للانعقاد في أول اجتماع تنسيقي لمتابعة الوضع الأمني، خصوصاً على الحدود الليبية بسبب تواصل حرب العاصمة طرابلس، وارتفاع المخاطر الإرهابية في الجبال مع اقتراب الاحتفال بعيد الأضحى، منتصف الشهر الجاري.

كما يفتح الوضع المتوتر في ليبيا الباب أمام مواصلة الناصر للدور الدبلوماسي الذي كانت تؤديه تونس بقيادة السبسي من خلال المبادرة الثلاثية، وفي إطار البرنامج الأممي للسلام في ليبيا. وفي آخر تصريحاته قال السبسي: «إن ليبيا ملف حيوي بالنسبة لبلاده وعندما تنهار الدولة في ليبيا يمكن أن تتضرر تونس».

احتدام الصراع الدولي
وكان الناصر تسلم رئاسة البلاد، يوم الخميس الماضي، بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، بالتنسيق مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في حين يعتبر أكبر التحديات بالنسبة للرئيس الموقت هو تنظيم الانتخابات الرئاسية المبكرة في 15 سبتمبر المقبل، بعد أن كانت مقررة في نوفمبر المقبل.

وبدأ الترويج في الأيام الأخيرة في تونس لترشيح أحد المقربين من الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي لخلافته، وهو وزير دفاعه عبد الكريم الزبيدي وآخر من التقى به بقصر قرطاج، الثلاثاء الماضي في أعقاب هبوط طائرة ليبية بمدنين. ويبرز الداعمون لحملة ترشح الزبيدي قدرته على إدارة أجهزة الدولة وسط المحيط الإقليمي المضطرب، حيث تشهد ليبيا أزمة مستمرة منذ العام 2011.

واحتدم الصراع الدولي مبكراً ولو بشكل سري في تونس بين فرنسا وأميركا حول خلافة السبسي، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان موطئ قدم لها في شمال أفريقيا بعد أن استشعرت خطر تمدد روسيا في البحر المتوسط وتركيزه على ليبيا كمحطة ثانية بعد سورية شأنه في ذلك شأن باريس التي نصبت نفسها وصية لحلحلة الأزمة الليبية بهدف الاستئثار بكعكعة إعادة الإعمار.

وفي تقرير نشر مؤخراً، قال موقع «موند أفريك» الفرنسي إن عبد الكريم الزبيدي هو مهندس التعاون العسكري التونسي – الأميركي، ومن المنتظر أن يترشح للانتخابات الرئاسية بدعم سري من واشنطن، لا سيما وأنه شخصية سياسية وازنة وينحدر من منطقة الساحل المعروفة بصناعة النخب التونسية الحاكمة .

كما نشر موقع «راديو فرنسا الدولي» تقريراً انتقد تعامل وزير الدفاع التونسي مع ملف إيقاف الفرنسيين المسلحين في معبر رأس أجدير الحدودي والتعاطي معه بشكل مبالغ فيه، كما أشار المقال إلى أن الـ13 فرنسياً من رجال الحرس الدبلوماسي المكلفين حماية السفير الفرنسي في ليبيا سافروا نحو تونس بجوازات دبلوماسية بعد احتدام المعارك في العاصمة الليبية طرابلس.

و أردف التقرير بأن «الموضوع كان ليتوقف عند هذا المستوى الطبيعي، غير أن وزير الدفاع التونسي حاول توجيه الموضوع وتكييفه، معتبراً أن الفرنسيين الذين تم اعتراضهم كانوا تحت غطاء دبلوماسي تمويهي، حيث إنه الوزير التونسي الوحيد الذي أعرب عن شكوكه وكرر روايته واتهاماته أكثر من مناسبة». وزعمت أن تصرف وزير الدفاع التونسي يأتي في سياق داخلي ليبدو أن له طموحات سياسية في الانتخابات الرئاسية ويريد أن يظهر في شاكلة الرجل القوي الحامي للسيادة التونسية في سياق إقليمي معقد.

وتعمل الدبلوماسية التونسية في المقابل على إظهار حياديتها في حل الصراع الليبي، وإحقاقاً للغاية ستواصل التركيز على اجتماعات وزارية تنظمها مع مصر والجزائر بصفة دورية امتثالاً لـ«إعلان تونس» مطلع 2017 لدعم التسوية السياسية الشاملة في ليبيا، الذي ينص دائماً على ضرورة دفع الفرقاء إلى الحوار والرغبة بعودة الدولة الليبية والعمل من أجل ذلك، لكن عن طريق حل ليبي- ليبي دون تدخلات خارجية لأن هذه التدخلات هي التي عقدت الأوضاع.

منحى آخر لحل الأزمة
وتشاطر الجزائر هي الأخرى الرؤية التونسية لحل النزاع الليبي، رغم انشغالها منذ عدة أشهر بحركة احتجاجية، تمكنت من عزل الرئيس بوتفليقة ومنعه من إعادة الترشح للرئاسة لولاية خامسة، فطرحت مبدأ تداول السلطة ومحاربة الفساد. لكن حتى يومنا هذا، لم يتحدد موعد الانتخابات المقبلة ولا هوية القوى المرشحة لقيادة الجزائر في المرحلة المقبلة، ما جعل جهود البلاد لحلحلة الأزمة الليبية تأخذ منحى آخر أين سارعت إلى إعادة بعث الاتفاقات الأمنية الموقعة مع ليبيا بسبب تكهناتها باستمرار الاضطرابات في جارتها الشرقية إلى أمد طويل. 

وعلى الرغم من توقيع الجزائر الاتفاقية مع وزارة الداخلية بحكومة الوفاق غير أنها ترفض محاولات توريطها في الاصطفاف إلى جانب واحد من طرفي الصراع الليبي باعتبار أن الأمر يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للدولة. وتنفي الحكومة الجزائرية، مراراً انحيازها لأي أحد من أطراف الصراع في ليبيا ، رداً على تصريحات وصفتها بـ«الخاطئة والمضللة للرأي العام»، منسوبة للوزير الأول نور الدين بدوي خلال استقباله وزير داخلية حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا.

ومن غير المرجح أن يقود انتخاب رئيس جديد للجزائر إلى تغير «الموقف الرسمي الثابت والمبادئ التي تحكم سياستها الخارجية والتي تقضي باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية». وتدافع الجزائر دوماً من أجل أجندة وحيدة لإنجاح مسار السلم، وتعتبر تسوية الأزمة الليبية لا يمكن أن تتأتى إلا من الشعب الليبي نفسه بعيداً عن كل تدخل أجنبي، ومن خلال حوار شامل .

وطالب رئيس الحكومة الموقت في الجزائر، بإجراء الانتخابات الليبية وإقامة مؤسسات حكومية ديمقراطية مستدامة في ليبيا لإنهاء الأزمة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك