اخبار ليبيا الان

3 ألغام في إحاطة المبعوث الأممي.. والقصف ينتقل إلى خطوط الإمداد

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

قبل أيام قليلة من دخول حرب العاصمة طرابلس شهرها الخامس، وتجمد الوضع الميداني لينتقل إلى مرحلة القصف المتبادل للقواعد الخلفية لطرفي الاشتباكات، فتحت الإحاطة الدورية للمبعوث الأممي غسان سلامة أمام مجلس الأمن مساحات جديدة للجدل والتساؤلات بشأن المبادرات التي تطرحها الأمم المتحدة للأزمة الليبية المتفاقمة، خصوصا أن هذه الحلول -وحسب محللين- تبدو عمومية في مجملها وتفتقر إلى الواقعية والآليات التي تنسجم مع معطيات الأزمة فيما بعد الرابع من أبريل.

المبعوث الأممي، وفي إحاطته أمام مجلس الأمن الإثنين الماضي، دعا أطراف القتال في طرابلس إلى إعلان هدنة من أجل عيد الأضحى، تشمل تبادل الأسرى وإطلاق المخطوفين وتسليم الجثامين. وهو ما أثار تساؤلات المراقبين حول آليات إقناع الأطراف بالانخراط في هذه الهدنة والشروط الموضوعية لاستمرارها -إن تمت-، في ضوء مخاوف متوقعة للطرفين من استخدامها كاستراحة لالتقاط الأنفاس وإعادة التحشيد العسكري واللوجيستي.

أما المبادرة الثانية التي أطلقها سلامة في إحاطته، وأثارت تساؤلات المتابعين الشأن الليبي، هي دعوته إلى «اجتماع دولي بمشاركة الأطراف الليبية المؤثرة لوقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية»، وما تبعها من علامات استفهام حول تبدد أجواء الثقة وتغير المناخ السياسي بين طرفي الأزمة، وهو ما أكده سلامة نفسه في تصريحات إلى قناة «ليبيا الأحرار» بالقول إنه «من السابق لأوانه تحديد من سيكون على طاولة المفاوضات القادمة من الأطراف الليبية»، مستبعدا «اجتماعا جديدا بين السراج وحفتر في المستقبل القريب»، كما أن «الدول منقسمة حول الأزمة الليبية بشكل يجعل توافقها داخل مجلس الأمن صعبا ولكن ليس مستحيلا» تقلل من فرص انعقاد هذا المؤتمر.

الإفادة التي قدمها المبعوث الأممي، فتحت بابا ثالثا للجدل من خلال حديثه عن ازدياد «وتيرة تجنيد واستخدام المرتزقة الأجانب»، وإشارته إلى أن «بعض العناصر المتطرفة قد سعت إلى اكتساب الشرعية من خلال الانضمام إلى هذه المعركة. وما هذا إلا وصفة لكارثة محدقة»، وهو ما دفع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الأربعاء، إلى استدعائه لتسليمه مذكرة تتضمن «احتجاجا على ما ورد من مغالطات بإحاطته»، حسب حكومة الوفاق. فيما هددت رئاسة الأركان العامة لقوات حكومة الوفاق بـ«ملاحقة المبعوث الأممي، غسان سلامة، قانونيا، إذا لم يقدم قوائم بالإرهابيين الذين قال إنهم يقاتلون في صفوفها».

أما الولايات المتحدة فقد سجلت إحدى لقطات ظهورها النادر في المشهد من خلال تصريحات السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة للإدارة والإصلاح، شيريث نورمان شاليه، التي تحدثت عن فرص عودة الإرهاب بسبب الصراع الدائر في ليبيا، وقالت إن «الصراع المتواصل في طرابلس الذي دخل شهره الرابع يتيح الفرص للإرهابيين لإعادة تجميع صفوفهم، مما يهدد استقرار إنتاج النفط في ليبيا، ويغذي الوضع الإنساني المتدهور»، لكن الدبلوماسية الأميركية اكتفت بالقول إنها «طالبت بالوقف الفوري لإطلاق النار والعودة العاجلة لعملية سياسية بوساطة الأمم المتحدة»، داعية في الوقت نفسه «جميع الأطراف إلى العمل مع المبعوث الأممي غسان سلامة بطريقة بناءة، ومع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للوصول إلى حل سياسي طال انتظاره لهذه الأزمة».

في هذه الأثناء، سجلت إيطاليا حضورا متكررا في المشهد هذا الأسبوع، من خلال تصريحات واتصالات ولقاءات مع مسؤولين في حكومة الوفاق، وكان الموقف البارز الذي لفت نظر المحللين هو نبرة التشاؤم التي بدت على السفير الإيطالي في ليبيا، غوزيبي بوتشينو، الذي قال إن «أفق الاتفاق بين الأطراف المتصارعة في ليبيا «لا يزال بعيدا»، معقبا إن المشير خليفة حفتر «لن يلقي السلاح»، معتبرا أن «الاجتماع الأخير في بنغازي بين الجنرال خليفة حفتر والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، غسان سلامة لا يترك سوى احتمال ضئيل للتوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، (بين حفتر) ومعسكر فائز السراج (حكومة الوفاق) في طرابلس».أما وزير الداخلية نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، فاعتبر أن «مَن يغذي الحرب في ليبيا يكره إيطاليا وأوروبا ويعرِّض أمن القارة بأسرها للخطر» وفق تصريح نقلته وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» الثلاثاء.

وأكد في اتصال مع وزير الداخلية المفوض، فتحي باشاغا، أن «حكومة إيطاليا ستبذل قصارى جهدها من أجل الضغط على دول الاتحاد الأوروبي كي يكون موقفها عادلا وإيقاف الهجوم على العاصمة طرابلس». متعهدا بأن «تكون أكثر صرامة خلال الاجتماع القادم الذي سيعقد مع دول الاتحاد الأوروبي، من أجل وضع حد لهذا العدوان على العاصمة». وعلى صعيد اللقاءات، فقد «جدد السفير الإيطالي دعم بلاده حكومة الوفاق الوطني وجدد موقفها الرافض العدوان وما نتج منه من تهديد لحياة المدنيين»، وذلك خلال لقاء ومع السراج خلال لقائه بمقر المجلس في العاصمة طرابلس.

ميدانيا، دخلت المعارك الدائرة جنوب طرابلس شهرها الخامس، وأوقعت منذ اندلاعها نحو 1100 قتيل و5762 جريحا بينهم مدنيون، فيما تخطى عدد النازحين مئة ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة، فيما سلطت وكالة «فرانس برس» الضوء على التطورات الميدانية للمعارك الدائرة جنوب العاصمة طرابلس بين القوات التابعة لحكومة الوفاق، والقوات التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة منذ أبريل الماضي، مؤكدة أن طرفي النزاع عجزا عن تحقيق نتيجة عسكرية حاسمة في معركة طرابلس. ومع عجز طرفي النزاع عن تحقيق نتيجة عسكرية حاسمة في معركة طرابلس، انتقلت المواجهة العسكرية إلى تبادل ضرب القواعد الخلفية بهدف عرقلة خطوط التموين والإمداد.

وتدل الوقائع العسكرية على الأرض أن قوات القيادة العامة لا تزال تحافظ على مواقعها جنوب العاصمة، لكنها تفشل في إحراز تقدم ملموس، في حين فشلت قوات حكومة الوفاق في استعادة ما خسرته لصالح قوات حفتر، لكنها منعت سقوط العاصمة، وفق الوكالة. وقالت الوكالة إنه «أمام هذه المعطيات انتقل الطرفان من حشد القوات على مقربة من العاصمة إلى تبادل ضرب القواعد الخلفية ومراكز الإمداد لكل طرف».

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الليبية، خالد المنتصر، في حديثه لـ«فرانس برس» أن «عجز الطرفين عن تحقيق تقدم عسكري يقربهما من حسم معركة طرابلس، جعلهما يفكران مليا في أهمية تطبيق تكتيك عسكري من نوع آخر يتمثل في مهاجمة القواعد الخلفية التي تمثل مراكز إمداد وتموين ونقاط رئيسة تنطلق منها التعزيزات». وأضاف المنتصر أن «ملامح التكتيك ظهرت جلية الأسبوع الماضي عند بدء قوات الوفاق بمهاجمة الجفرة بشكل مكثف لكون المشير حفتر يعتمد عليها بشكل كلي لتعزيز وجوده غربا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطرفين كثفا منذ أيام الغارات الجوية عبر المقاتلات الحربية والطائرات المسيَّرة لقصف الجفرة وسط ليبيا، ومصراتة (200 كلم) شرق طرابلس، لافتة إلى أن المبعوث الأممي قال في إحاطته يوم الإثنين في كلمته: «إن النطاق الجغرافي للعنف اتسع بعد قيام قوات حكومة الوفاق للمرة الأولى منذ 26 يوليو بشن هجوم جوي على القاعدة الخلفية الرئيسة للجيش في الجفرة، في حين شنت قوات حفتر في 27 يوليو غارات جوية على قاعدة جوية لحكومة الوفاق في مصراتة».

وقالت الوكالة إن طرفي النزاع كشفا أسباب التصعيد العسكري الأخير في مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن طرابلس، ونقلت عن الناطق باسم قوات حكومة الوفاق، مصطفى المجعي، قوله: «إن الأوامر صدرت بشأن تحرير الجفرة» من قوات القيادة العامة. وأضاف أنه «كون الجفرة قاعدة إمداد رئيسة لقواته يجب التحرك نحوها، ويتم الآن التمهيد لذلك عبر ضربات جوية تستهدف الطائرات المسيرة ومخازن الذخائر في هذه القاعدة الجوية، قبل تحديد ساعة الصفر للتقدم النهائي باتجاهها». واعتبر آمر غرفة العمليات الرئيسة لقوات الوفاق، اللواء أسامة جويلي أن «الجفرة موقع مهم واستراتيجي لقوات القيادة العامة».

وأضاف جويلي في تصريح نشرته عملية «بركان الغضب» عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» أن «قاعدة الجفرة مركز تحشيد رئيس وينطلق منها الطيران المقاتل والمسّيَر»، متهما قوات المشير حفتر بإشراك «قوات معارضة سودانية وعناصر من دول أجنبية في تنفيذ الأعمال اللوجستية وتشغيل الطيران المسيَّر».

ونفذ سلاح الجو في حكومة الوفاق غارات جوية الجمعة الماضي استهدف قاعدة الجفرة الجوية، حيث «دمرت حظيرة طائرات مسيرة أجنبية، كما تم إعطاب طائرة شحن تستخدم لنقل الذخيرة والمرتزقة إلى ليبيا»، بحسب بيان لحكومة الوفاق. وردا على هذه الضربات رد طيران قوات القيادة العامة بشن غارات جوية مكثفة، السبت والأحد الماضيين، «استهدفت حظيرة طائرات مسّيرة في مصراتة»، حسب الناطق باسم قوات القيادة العامة اللواء أحمد المسماري.

وشرح المسماري في مؤتمر صحفي عُـقد الإثنين، أسباب مهاجمة مصراتة للمرة الأولى منذ بداية المعارك جنوب طرابلس، قائلا: «خطة القيادة العامة لم تتضمن استهدافها، لكن مع استمرار تهديد ميليشياتها لقواتنا، تم توجيه ضربات محددة داخل الكلية الجوية بالمدينة». وأضاف أن «أي مدينة تهدد قواتنا في ضواحي طرابلس أو أي مكان آخر، سيتم إدراجها في خطط الاستهداف».

بدوره رأى المحلل السياسي الليبي، جلال الفيتوري، أن «دوافع حكومة الوفاق لاستعادة الجفرة لها معطيات منطقية». وتابع: «تحاول حكومة الوفاق تحقيق نصر كبير مثل الذي حققته باستعادة مدينة غريان التي كانت قاعدة رئيسة للعمليات لقوات حفتر غرب البلاد، واستعادة الجفرة تعني قطع وعزل قوات القيادة العامة تماما وتوقف الإمداد صوب طرابلس»، وفق الوكالة.

ومع استمرار غياب الحلول السياسية وفق خارطة محددة، وتجمد الوضع الميداني إلى حد يؤشر نحو تعادل موازين القوى بين الطرفين، يبقى التساؤل قائما حول فرص حدوث حل على المدى البعيد يوقف نزيف الدماء ويضع الطرفين على طاولة الحوار مجددا ودون شروط.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك