اخبار ليبيا الان

حسين الجازوي.. “نازع ألغام” تحول جسده لأشلاء

اخبار ليبيا 24
مصدر الخبر / اخبار ليبيا 24

أخبار ليبيا24-خاص

دأبت التنظيمات الإرهابية في ليبيا منذ بداية المواجهات المسلحة مع الجيش الوطني الليبي على زراعة الألغام المضادة للأفراد، والمضادة للمركبات في محيط المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها، الأمر الذي أسفر عن وقوع العشرات إن لم يكن المئات بين قتيل وجريح أغلبهم من المدنيين جراء انفجارها.

ومن بين ضحايا الألغام، حسين عبد الونيس الجازوي، وهو أب لأسرة مكونة من خمسة أشخاص، وكان مدنيًا يعمل لحسابه الخاص، لكنه قرر العمل على نزع الألغام التي زرعتها التنظيمات الإرهابية حول درنة وداخلها.

ابنه عبد الونيس صاحب 17 ربيعًا الذي كان ملازمًا له في كل عمليات نزع الألغام يروي لأخبار ليبيا 24 كيف تسبب لغم أرضي في مقتل والده أثناء محاولته لنزعه في منطقة محيطة بدرنة.

يقول عبدالونيس: “كان والدي مدنيًا تعلم تفكيك الألغام في بنغازي على يد خبير المتفجرات الشهيد طارق السعيطي، كما تلقى دورة سريعة في منطقة أم الرزم”.

ويضيف عبدالونيس، “كانت أدواته ومعداته بدائية “سكين فرش وقاطع أسلاك”. كنت أرافقه في كل رحلة للموت لأجل تفكيك الألغام”.

يمضي عبدالونيس، قائلًا: “أثناء تلك الرحلات كنّا نستغرب من طريقة التفخيخ التي استخدمتها الجماعات الإرهابية في منازل المواطنين. لقد زرعوا الألغام في كل مكان وبطرق لا تخطر حتى على بال الشيطان”.

ويقول: “في كل عملية كنّا نكتشف أمرًا جديدًا، فقد كانت الألغام تزرع في مداخل بيوت المواطنين وداخل خراطيم المياه ودورات المياه والأبواب وشاشات التلفزيون، والوسائد والصالونات، بل وحتىفي ألعاب الأطفال”.

ويضيف، “كان الهدف من ذلك إصابة أكبر عدد من الأشخاص أبيكان يقوم بتفكيكها وتجميعها ويسلمها لغرفة عمليات عمر المختار التابعة للجيش الوطني”.

ويتابع: “استمرت عملية تفكيك الألغام حتىبعد دخول الجيش الوطني إلى درنة، فقد بدأ بتفكيك الألغام في منطقة الفتائح وحي الأربعمائة ثم انتقلنا إلى حي “لميس “.

وعن شعوره أثناء عمليات تفكيك الألغام، يجيب عبدالونيس، قائلًا: “نعم كنت أخاف من انفجارها. كنت أقوم بالتصوير مع والدي. نزع المفخخات لا يحتمل خطأ واحدًا”.

وبحرقة تعتصر قلبه تلعثم صوت عبدالونيس وهو يروي لنا كيف قضت الألغام على والده.

يقول عبدالونيس: “قبل الانفجار ورد اتصال هاتفي لأبي يفيد بوجود مفخخة في “المشتل” وهو مشروع زراعي في منطقة الفتائح والذي سبق لأبي أن انتزع عدة ألغام من داخله”.

ويضيف، “على الفور توجهنا إلى”المشتل”وبعد معاينة المكان وجدنا مفخختين في الموقع.نظر إليهما أبي، وقال: “يمكن تفكيكهما”، كنت أقف خلفهعلى بعد خطوات وما أن همّ لنزع إحداهاحتى انفجرت فيه، أمّا أنا فقد دفعتني قوة التفجير لأقع على مسافة من موقع التفجير”.

ويتابع عبدالونيس،”عقب الانفجار استجمعت قواي وبالكاد نهضت لأرى ماذا حلّ بوالدي. نظرت إليه وإذ به قد تحول إلى أشلاء”.

وبمرارة يقول: “توفي فورًا. حاولت الاقتراب منه لكني لم احتمل، وعلى الفورخرجت راكضًا فزعًا من هول ما رأيت. حينها تمالكت نفسي قليلًا واتصلت بعمي وأبنائه، فحضروافزعين من هول ما سمعوا وقاموا بنقل جثمان أبي بعد أن تحوللأشلاء.”

وتعمدت التنظيمات الإرهابية في ليبيا، زرع الألغام والمفخخات بشكل عشوائي في المناطق التي طُردت منها، لتشكل مانعًا أمام تقدم قوات الجيش الوطني، لكنها في المقابل تُمثل تهديدًا مباشرًا لليبيين.

يعود عبدالونيس بالذاكرة إلى الوراء، ويقول: “قصتنا مع الإرهاببدأت بمواجهات في سوق “التوانسة”بدرنة، فبعد محاولة الجماعات الإرهابية خطف تجار من مدينة البيضاء، دخلنا في مواجهات معهم لمنعهم من تنفيذ مخططهم”.

ويضيف، “كان الهدف من عمليات الخطف هو مقايضتهم بإرهابي قبض عليه في البيضاء”.

ويتابع: “عقب تلك المواجهات اضطررنا للنزوح من درنة، خاصة بعد استهدفتنا التنظيمات الإرهابية بعمليات اغتيال طالت أعمامي وأبنائهم وخطف بعضهم الآخر”.

ويشير عبدالونيس إلى أن والده كان قد اختطف على يد “كتيبة بوسليم” التابعة لتنظيم القاعدة.

وحول عملية الاعتقال، يقول عبدالونيس: “خطفت جماعة بوسليم الإرهابية أبي من داخل درنة واحتجزته لمدة 24 يومًا بتهمة التعامل مع الجيش الوطني”.

ويضيف، “عقب إطلاق سراحه غادرنا درنة لنلتحق بالقوة المساندة ببلدة مرتوبة لمحاربة الجماعات الإرهابية”.

وخسرت عائلة الجازوي الشهيرة في درنة باسم “عائلة كوشة” خمسة من أفرادها على يد التنظيمات الإرهابية في درنة.

ومن أجل هذه التضحيات الجسام ستصبح ليبيا بلدًا آمنًا مستقرًا ومزدهرًا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24

عن مصدر الخبر

اخبار ليبيا 24

اخبار ليبيا 24

أضف تعليقـك