اخبار

مؤتمر برلين: شروط السلام المستدام، بصرف النظر عن إيحاءات أردوغان … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

مؤتمر برلين: شروط السلام المستدام، بصرف النظر عن إيحاءات أردوغان … بقلم / محمد الامين

لا فرق بين أن نقول أن العجز الليبي المتكرّر عن حلحلة صراع ليبي-ليبي هو الذي جعل التدخل الأجنبي لإيجاد حلٍّ لأزمتنا واقعا ملموسا، وأن نقول أن التدخل الأجنبي هو الذي عسّر الحل. لأن النتيجة واحدة والواقع واحد.. ولأن الأمم المتحدة التي تنكبّ على تدوير الزوايا والتواصل مع الأطراف هي الراعي الرئيسي للحلّ، و أنه يُفترض أن تُترك لها المبادرة في دعوة من تشاء ومن ترتئي لحضور مداولات مؤتمر برلين، ليس على أساس العواطف أو الأمزجة السياسية الخاصة، بل لأن البيئة التي يجري السعي إلى إنجاز تسوية ضمنها هي بيئة اقتتال وحرب.. ولو كانت البيئة هادئة أو سلمية لأمكن التوصل إلى حلحلة لا نحتاج فيها أطرافا أجنبية أكانت من القوى الدولية أو الإقليمية.. فما يزيد في تعقيد المشهد السياسي هو المواجهة العسكرية.. وما يجعل من الضروري حسن الاستعداد والتحضير لمؤتمر برلين من الراعي الأممي والأطراف الليبية والأجنبية هو تورط الوسطاء والرعاة والمسهّلين في مجريات المواجهة العسكرية، وإن اختلفت الدرجات والكيفية وحجم الإسهام، ونحن كليبيين نفهم فهماً كاملاً أن مصالحهم في رهانهم الوحيد، وأن مكاسبهم ونفوذهم وحصصهم هي بوصلتهم الحقيقية وليست مصلحتنا وأرواحنا أو دماؤنا..

لقد كان من أهمّ عيوب فشل اتفاق الصخيرات، الذي يسعى الراعي الأممي إلى تجاوزه وأعرب عن استعداده لتعديله، استبعادُه وإقصاؤه لأطراف ليبية كثيرة.. وقد حمل هذا الاتفاق عوامل الفشل منذ إبرامه رغم محاولات الترقيع والترضية.. ويعلم الجميع كم خسر الليبيون من الوقت والموارد والدماء بسبب عيوب هذا الاتفاق.. ويعلمون أيضا أن ما نحن فيه من احتراب قد جاء بسبب فشل اتفاق الصخيرات.. فلماذا الإصرار على استنساخ الاختلالات وتكرار الأخطاء بمحاولة إرضاخ الراعي الأممي إلى شروط وضغوط مع علم القائمين بذلك حق العلم بمقدار ضلوع الخارج في الحرب الداخلية؟.. ولماذا يجري إهدار الوقت والدماء مع علم الجميع حق العلم بأن ما يجري من حرب إنما هو مواجهة بين محاور وأقطاب إقليمية؟..

لنتحدّث عن المصلحة الليبية قبل غيرها.. ولنضع في الحسبان أن استبعاد بلدان الجوار المغاربي بالخصوص من محادثات أو مؤتمرات مفصلية كلقاء برلين لن يزيد الأمور إلا تعقيدا.. فكلّ دول الجوار تعاني جراء الأزمة الليبية.. وكلها لها مصلحة في حلحلة النزاع.. هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى،، ينبغي التفكير مليّا في أن التوصل إلى تسوية صعبة وعسيرة تضع الفرقاء الإقليميين والدوليين وجهاً لوجهٍ هو أفضل لليبيين ولمستقبل أية تسوية..

وبصرف النظر عن إيحاءات أردوغان أمس ، أو أي طرف آخر، فإننا نعي أن دورا مغاربياً مساعدا حول طاولة مؤتمر برلين سوف يكون بنّاء وحيويا، لأنه من الخطأ بمكان أن أن يتم استبعاده، ولذلك فإن تغييب دوره سيكون محبطا ومؤثرا، على مستقبل المراحل ذات الصلة بالتسوية.. وأعتقد أن لا أحد ينتظر نصائح أو توجيهات من أردوغان حتى يعلّم الليبيين أصول التعامل مع الجوار..

ومحصّلة القول هي الآتية: فليختصم الفرقاء الإقليميون، وليتعاركوا، وليتواجهوا في برلين، أفضل ألف مرة من أن يُستبعد بعضهم فيتآمر وينسف اتفاقا نحن في أشدّ الحاجة إليه.. ينبغي أن نفكر في اليوم التالي للاتفاق.. وفي اليوم التالي للقاء برلين.. وقبل ذلك كله، ينبغي العمل الجدي للتوصل إلى هدنة تخفف التوتر على الأرض وتمنح الناس الأمل في الاستقرار، وتضمن تعاونا حقيقيا من جانب الجوار والأطراف الإقليمية من أجل سلام مستدام ومسار واضح وسلس لإعادة الاستقرار.

وللحديث بقية..

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك