اخبار

بوتين ليس نادما على ترك ليبيا فريسة للعدوان الأطلسي لهذه الأسباب.. من يحاول أن يحلب الثور؟

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

محمد الامين يكتب :

بوتين ليس نادما على ترك ليبيا فريسة للعدوان الأطلسي لهذه الأسباب.. “من يحاول أن يحلب الثور؟”

الذين أعجبتهم تصريحات الرئيس الروسي بوتين عن الحالة الليبية الراهنة وعن “المقلب التاريخي” الذي تجرعته الكرملين في مجلس الأمن و”استغفال الغربيين للروس”، فتمكن أعداء ليبيا من شرعنة الاعتداء عليها.. والذين يكادون في كل مرة يخرجون في مظاهرات امتداح لقادة دوليين لمجرد أنهم قد اعترفوا بخطاياهم في حق ليبيا أو بغبائهم في فهم مجريات الأحداث عام 2011، وفشلهم في اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.. هؤلاء،، أريد أن أذكّرهم ببعض الأمور هامة هي الآتية:
– أن روسيا قد اختارت، بمحض إرادتها، أن تتصرف في مجلس الأمن كدولة صغيرة عام 2011، فاكتفت بموقف هزيل يتناقض مع حجمها وتأثيرها ضمن سياق جيوسياسي عادي خالٍ من التعقيد أو الغموض.. وقد كانت هذه الدولة بوسعها أن تتأكد وتتابع وتستوضح وتدرس قراراتها كقوة دولية مؤثرة مستفيدة من ضخامة الموارد وتطورات المشهد الدولي التي كانت تخدم مصلحتها.

– ..أن بوتين قد كان يومها رئيسا للوزراء بصلاحيات إمبراطورية بعد أن عيّن في منصب الرئيس صبيه ديمتري ميدفيديف كي يحرسه في انتظار عودته إليه عام 2011..

– أن علاقات ليبيا وروسيا لم تكن في أحسن حالاتها على عكس ما يبدو آنذاك، باعتبار توجه ليبيا نحو الغرب في صفقات ومشروعات كثيرة وفي مختلف الميادين، وخصوصا منها الجانب العسكري والتسليحي والدبلوماسي.. ليبيا كانت تعتبر الشرق (روسيا) مجالا تقليديا لها، وأن علاقاتها مع قوى الشرق كالصين وروسيا هي تحصيل حاصل لا يستحق الاجتهاد أو المثابرة، وأن توطيد علاقاتها مع الغرب وما وراء الأطلسي كان همّا رئيسيا ومفتاحا من مفاتيح التأثير الدولي والقاري والإقليمي، فانصرفت إليه وركزت عليه بالكُليّة.

– وأن روسيا في حقيقة الأمر، وعلى عكس ما يبدو من خلال بعض المشروعات والاتفاقيات ذات العلاقة بمجال الطاقة المبرمة عامي 2008 و2009، تعتبر ليبيا منافساً رئيسيا لها في مجال الغاز، من منطلق أن الروس يريدون استخدامه سلاحا للهيمنة ولمناكفة الدبلوماسية الأمريكية في غرب أوروبا لعرقلة اقتراب حلف الناتو من حدودها، وأداة ضغط على أجوارهم الأوكرانيين والبلاروس لإبقائهم في بيت الطاعة لأقرب وقت ممكن.. ولا شك أن الجميع يعلم أن الطرف الروسي قد كان اكبر مستفيد من أزمة ليبيا ومن اضطراب صناعتها النفطية والغازية، وأنه قد جنى عشرات المليارات الإضافية من أزمتها، وما يزال خصوصا وفصل الشتاء القارس يقرعُ أبواب غرب أوروبا.. ولو كان الروس يعانُون بالفعل جراء أزمة ليبيا لأمكن لهم حلّها حتى بعد انطلاق العدوان عليها.. ولاستطاعوا التأثير والمناورة كعادتهم مع القوى الأخرى، لكنهم خيروا أن يكونوا وسيطا عاديا وعينوا موفدا ضعيفا مُمِلاًّ هو ميخائيل مارجيلوف، الذي فشل فشلا ذريعا في التعامل مع مجريات معركة دبلوماسية هامة في إقليم ملتهب حينها.. لكن لا أحد كان يعلم ما إذا كان الروس يريدون كسب هذه المعركة أم لا؟ بل هل كانوا يعتبرونها معركة من الأصل؟

– وأن العلاقات الوطيدة التي كانت تربط ليبيا بأوكرانيا لم تكن محلّ ارتياح من الأخ الأكبر الروسي الذي يريد التضييق على الأوكرانيين حتى لا يجدوا أي متنفس اقتصادي أو سياسي يمكن أن يخرجهم من التبعية السياسية والاقتصادية إزاء موسكو..

– وأن الحراك الليبي النشط في أفريقيا والمتصالح مع وجود الشريك الصيني في القارة السمراء كان يثير غيرة الروس الطامحين إلى حصة اكبر من سوق الـ55 بلدا أفريقيا.

– وأن علاقات روسيا العضو الرئيسي والمؤسس في مجموعة بريكس مع دولة جنوب أفريقيا قد كانت في أفضل مراحلها، وأن جنوب أفريقيا لم تكن مؤمنة إيمانا حقيقيا بمشروع حكومة الوحدة الأفريقية الذي تطرحه ليبيا، وكانت لديها الكثير من التحفظات عليه ككثير من الدول التي تمتلك برلمانات ومؤسسات تشريعية نافذة عبرت عن معارضتها لهذا الأمر وناصبته العداء من تحت الطاولة.. وكان من أمنيات بعض القادة في جنوب القارة الأفريقية بالخصوص أن تجد “قيادة ليبيا ما يشغلها في الداخل الليبي”!! أو على حدودها -على الأقلّ-، ولم يكن هذا الــ”ما يشغل” يعني بالضرورة حربا أو نزاعا أو اضطرابات”،،، لكن الضغوط الليبية على قيادات دول القارة كانت تمثل هاجسا مقلقا، وإحراجا فعليا خصوصا في ما يتعلق بالتنسيق الليبي المعلن مع الفعاليات القبلية والاجتماعية والملوك والحكام التقليديين داخل بلدان العمق الأفريقي.. هذا الأمر ربما جعل الروسي يتصرف بفتور وعدم اكتراث كبير إزاء ما تعرضت له ليبيا الخصم النفطي والغازي، والزبون العسكري “الغادر”، واللاعب الإقليمي المُشاغب..

– عام 2011 كانت روسيا في أوج قوتها، وتوهجها وتأثيرها.. وهذا ما سمح لها بالذهاب بعد عامين أو أقل إلى سورية في شرق المتوسط، فقلبت الطاولة على الأمريكين والخليجيين وانتصرت للقيادة السورية لا لشيء إلا لأن مصالحها هنالك أعظم وأهمّ، فأصبحت صاحبة القرار والأولوية في بناء بلد، وتحديث جيش وإعادة تسليح وإعادة إعمار ستبدأ من الصفر، وسوف تحتاج أعواما طويلة وتدُرّ أرباحا ضخمة، وتضمن نفوذا أبديّاً..

إن بوتين يتحدث عن ليبيا ليس لأنه يشعر بمعاناة أهلها أو ينوي المشاركة في إنقاذها أو يهتم بوضعها أصلا، بل لكي يغيض خصومه الدوليين ويذكّرهم بالفشل، ويبرّر عدم التزامه بشيء معهم في أية ساحة من ساحات النزاع حول العالم، ويمنح الغطاء الأخلاقي والسياسي لروسيا في محاربة نفوذ الناتو على حدودها ومصارعة الأمريكيين في المياه المتوسطية الدافئة..

لا أحد يهتم بليبيا إلا بمقدار ما ينوي أخذه منها، وبمقدار حجم حصته من ثرواتها وقرارها.. هذه مجرد توضيحات كي نفهم ولا نغرق في الوهم أو نحاول ” حَلْبَ الثور” كالساذجين.. وللحديث بقية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك