اخبار

قيس سعيّد: أحد فرسان الفصحى رئيساً لتونس … بقلم / عثمان محسن عثمان

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

 

قيس سعيّد: أحد فرسان الفصحى رئيساً لتونس …  بقلم / عثمان محسن عثمان

رجل لم تأتي به الأحزاب ولم يدعمه العسكر. يؤمن بالدور القاعدي والخيارات الحرة لكل أبناء الشعب التونسي. استند على استقلاليته ويرفض التحالف مع أي حزب سياسي أو تجمع مؤدلج. يرى أن عهد الأحزاب قد “أفلس وولى”، وأن السلطة ستكون بيد الشعب الذي يقرر مصيره ويسطر خياراته. وهو التوجه الذي أسماه بالانتقال الثوري الجديد. الشعب هو مصدر السلطات والدستور يجب أن يكون قاعدياً، ولا توجد ما تسمى بدولة مدنية أو دينية.
من أجمل ما قال: ” أنا لا أبيع الوهم للشعب التونسي.”. الاقتصاد لن يتحسن، ولن يتم القضاء على البطالة، إلا إذا عملت الدولة على اصدار مبادرات تشريعية جديدة، فضلاً عن استرجاع تونس لدور اجتماعي و فعالية اقتصادية. لم يوضح كيف سيتم ذلك، ولكن الآن أمامه الفرصة و البراح الواسع ليفصّل الخيارات التي تقود تونس الى انطلاقة جدية وجديدة، بعد أن وضعت خيارها الانتخابي من خلال اختياره ليقود المرحلة المقبلة.

اعترف بأنه لم يكن ثورياً ومعارضاً للنظام السابق بالمعنى المتعارف عليه، إلا أنه أكد أنه رفض الكثير من المناصب في العهد السابق، قائلاً: “قلت لا.. يوم أن كان البعض ممن يظهرون اليوم على وسائل الإعلام، يتمنون الاقتراب من دائرة القرار.”. وهو بهذا يؤكد على مساره الاستقلالي رغم وهج السلطة و جاذبية المنافع والمصالح. قليلون هم في البلاد العربية الذين يتمتعون بهذه الخصائص في مجتمعات تطمح الى النفعية من خلال التقرب الى مصادر السلطة و مصانعة مراكز القوة.

بحسب رأيه.. النصوص القرآنية البينة الواضحة الصريحة لا تحتاج الى تأويل. وهذا يلامس الجدل القائم في تونس خاصة فيما يتعلق بمسألة المساواة في الميراث. المسألة محسومة بالنص القرآني ولا يمكن الجدل فيها ما دامت واضحة بينة وجلية. هناك مسائل أخرى عديدة يوجد جدل كبير حولها، ومنها الزواج بغير المسلم وانعكاسات ذلك على المرأة التونسية المسلمة عندما تكون تحت عصمة غير المسلم وما ينتج عن ذلك من تداعيات قد تكون غير واردة للمرأة قبل الإقدام على ذلك الزواج.

لا يقبل أي دعم مالي من أي جهة كانت، حتى لا يكون رهينة مالية أو سياسية. هنا يكون الفرق!. من نراهم اليوم على جل الساحات السياسية يكونون بشكل أو بأخر رهائن في الخفاء والعلن، وينتهي بهم الحال الى مجرد أدوات ومعاول فساد لقوى خارجية أو داخلية. الأمر لا يتعلق بأشخاصهم فقط، ولكنه ينعكس على إرادة و مصير الدولة برمتها. التبعية هي النتيجة الحتمية لمن يبيع وطنه ببطنه، ويورط بلاده وأبناء وطنه في الارتهان لإرادة الأخرين أصحاب المصلحة في وجوده تابعاً لهم.

الشعب هو من يضع الخطط والاستراتيجيات الفكرية والاقتصادية. هذا بالفعل منطلق ثوري جديد يحكم العلاقة القاعدية وتفاعل الجموع لكي تحدد المسار والخيار الذي يقودها الى ما تصبو اليه بفعل الوعي الذي تم حرمانها منه لعقود طويلة نتيجة التخلف والجهل وقبضة أصحاب السلطة خارج نظام الاختيار الشعبي الحر. تعودت الشعوب على أن تقودها جماعات نفعية صاحبة رؤية واحدة ومصلحة واحدة، تسيطر على الناس وتقودها بالسلاسل الى ما تراه جنة لهم، وفق هوى من يملك ليس فقط القرار، ولكن القوة التي تسلب الناس ارادتهم و خياراتهم التي هي حق أصيل لهم ليس فيه فضل لأحد عليهم.

ما لفت الانتباه خلال المناظرات الانتخابية التونسية هو قدرة قيس بن سعيّد اللغوية وتمكنه من العربية التي انقادت بسلاسة ووضوح وتمكن من خلال دفاعاته عن رؤيته لما يجب أن تكون عليه تونس في عهد جديد. وفي الوقت الذي حاول المترشحون الأخرون الحديث بالعربية قدر إمكانهم، إلا أنهم سرعان ما يعودون الى اللهجة التونسية الدارجة الحادة لعدم القدرة على الاستمرار وايجاد المرادفات العربية الملائمة التي تزخر بها العربية و يفتقدونها هم، في دلالة واضحة على عجز لغوي مخجل لمن يريد أن يكون رئيساً لتونس وليتحدث باسمها في المحافل الوطنية و الدولية.

جمال العربية وثراء مفرداتها وعمق دلالالتها لا يخفى على أحد. والحديث بالعربية عند التمكن منها و الإلمام بمعانيها يزيد في بهاء الخطاب وقوة الحجة وبيان المعنى. كما أن الارتفاع الى مستوى اللغة الفصحى خاصة في المناسبات الرسمية والثقافية والعلمية يدعم المتحدث ويضفي ابعاداً دلالية ليس للهجات الدارجة القدرة على ايضاحها.

الشعب التونسي قال كلمته.. و اختار بمحض ارادته واختياره الحر رئيسه القادم. الشعب التونسي اليوم يضع بداية جديدة.. طريق جديد لعهد جديد قد يكون مختلفاً عن سابقه. وبهذا الاختيار تضع تونس مثالاً لمحيطها و جيرانها، الذين لا يزالون يبحثون عن طريق جديد لم يصلوا بعد لوضع بداياته. هنيئاً لتونس ولشعب تونس.. و كل التمنيات أن تصل تونس الى ما يصبو اليه شعبها و يعزز مكانتها العربية والدولية.  

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك