اخبار

هيومن رايتس تدعو إلى تحقيق أممي في قصف الفرناج

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

إيوان ليبيا – وكالات :

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن الغارة الجوية على منطقة الفرناج بطرابلس تبدو «خرقا لقوانين الحرب»، ودعت إلى إجراء تحقيق محايد ومستقل من قبل الأمم المتحدة لتحديد المسؤولية ومحاسبة المسؤولين.

واتهم نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إريك غولدستين، القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر وقواته بـ«الاستخفاف مرارا بحياة المدنيين من خلال هجمات عشوائية أو غير متناسبة ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية»، مشددا على أهمية «ضمان العدالة في ما يخص جرائم الحرب، وتعويض أسر الضحايا».

وأضافت المنظمة في تقرير صدر، اليوم السبت، أنه «خلال الغارة الجوية في 14 أكتوبر الجاري دمر الجيش الليبي منزلا في حي الفرناج السكني في طرابلس، مما أدى إلى قتل ثلاث شقيقات أعمارهن أربع وخمس وسبع سنوات، وإصابة شقيقة أخرى، عمرها ثلاث سنوات، ووالدة الفتيات». وأشارت إلى نفي الجيش الليبي مقتل المدنيين، لكنها قالت إن هناك «أدلة متزايدة على مسؤوليته».

تفاصيل الحادث
واستمعت «هيومن رايتس ووتش» إلى شهادات عبر الهاتف مع كل من حسام الطير، من سكان طرابلس، الذي شاهد الغارة الجوية، والناطق الرسمي باسم «جهاز الإسعاف والطوارئ» في طرابلس، أسامة علي.

ونقلت المنظمة عن الطير قوله إنه لاحظ نحو الظهر «طائرة مقاتلة تحلق لعدة دقائق فوق المنطقة، ثم أسقطت قنبلة على منزل خاص في منطقة سكنية مزدحمة»، مضيفا أنه «ركض نحو المنزل ورأى عمودا كبيرا من الدخان يتصاعد».

وتابع الطير قائلا: «عندما وصلت إلى المنزل، ويتكون من طابقين وملحق صغير، رأيته قد دمر بالكامل، وقد بدأ الناس للتو تسلق الأنقاض للبحث عن ناجين. وكان الأب في الخارج مع إحدى الفتيات التي كانت مغطاة بغبار رمادي، لكنه غادر بسرعة لاصطحابها إلى المستشفى».

بدوره، قال أسامة علي إن جهاز الإسعاف والطوارئ انتشل جثث الأخوات الثلاث من بين الحطام، وإن الأسرة كانت تستأجر المنزل موقتا، بعد أن نزحت من منطقة الخلة في الضاحية الجنوبية لطرابلس بسبب القتال الدائر هناك.

واتفقت شهادة الاثنين على أن «طائرة مقاتلة قصفت المنزل»، بينما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو من موقع الحادث، ضررا تسبب فيه قصف جوي، وفق «هيومان رايتس»، منبهة إلى أن «المنزل المستهدف يقع على بعد 20 مترا من مبنى إداري غير مستعمل تابع للمخابرات العسكرية، حسب مصادر محلية».

انتهاك حياة المدنيين
وشددت المنظمة على أنه «بموجب قوانين الحرب، يجب ألا يكون المدنيون والمنشآت المدنية هدفا للهجمات؛ فالأطراف المتحاربة ملزمة باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للتقليل إلى أدنى حد من الأذى الذي يلحق بالمدنيين والمنشآت المدنية، والامتناع عن الهجمات التي من شأنها إلحاق ضرر غير متناسب بالسكان المدنيين أو عدم التمييز بين المقاتلين والمدنيين».

وتحظر قوانين الحرب أيضا الهجمات غير المتناسبة، التي تتسبب في خسائر في أرواح المدنيين أو الإضرار بالمنشآت المدنية، التي من شأنها أن تكون مفرطة في ما ما يتعلق بالمنفعة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم، حسب المنظمة.

وأشارت «هيومان رايتس» إلى أنها لا تستطيع «تأكيد وضع المبنى المجاور للمنزل المستهدف، إلا أن حكومة الوفاق الوطني ملزمة من حيث المبدأ بضمان ألا يجاور المدنيون منشآت العمليات العسكرية، نظرا إلى الخطر المتزايد بسبب وجودهم في خط النار».

وقالت المنظمة إنها وثقت منذ 4 أبريل الماضي «غارات جوية أخرى للجيش الليبي أسفرت عن مقتل أو جرح مدنيين وتدمير منازل ومنشآت مدنية، دون اتخاذ أي تدابير على ما يبدو ضد المسؤولين، ودون أي تعويض أو مدفوعات للمدنيين. وشملت هذه الهجمات غارة على مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء في يوليو أسفرت عن مقتل 46 مدنيا».

واتهمت «هيومن رايتس» القوات التابعة للقيادة العامة بأن لها « سجلا موثقا من الإعدامات بإجراءات موجزة بحق المدنيين والمقاتلين، والتهجير القسري، والتعذيب، وإخفاء الأشخاص، وتنفيذ هجمات عشوائية أو غير متناسبة أضرت بالمدنيين»، وأيضا القوات التابعة لحكومة الوفاق، التي «لها سجل من الانتهاكات تشمل إعداما بإجراءات موجزة بحق المقاتلين الأسرى، والاعتقال التعسفي، والتهجير القسري، والتعذيب، والإخفاء».

قرارات على الورق
وأرجعت المنظمة الحقوقية استمرار انتهاك حياة المدنيين في ليبيا إلى «الانهيار الجزئي لنظام العدالة الجنائية المحلي»، وعدم تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية بحق توقيف الضابط محمود الورفلي، وسيف الإسلام القذافي، والمسؤول السابق في حكومة القذافي، التهامي محمد خالد؛ إضافة إلى عدم تفعيل حظر توريد الأسلحة وعدم معاقبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وشددت المنظمة على الحاجة إلى «تحقيق دولي، بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق أو هيئة مماثلة، تتوافر على تفويض لتوثيق الانتهاكات بشكل نزيه، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات، وتقديم تقارير علنية في ما يتعلق بحالة حقوق الإنسان في ليبيا».

فرصة لتحقيق مستقل
وأشارت إلى أن هناك فرصة لإجراء مثل هذا التحقيق خلال دورة مجلس حقوق الإنسان الدولي في مارس 2020، خصوصا بعد أن وافق على هذه الخطوة كل من المبعوث الأممي، غسان سلامة، والمفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان، وعديد من الحكومات الأوروبية.

واختتمت المنظمة تقريرها بتأكيد الحاجة إلى «العدالة والمساءلة في ليبيا لمنع مزيد من الجرائم؛ التي يدفع المدنيون ثمنها، وفي هذه الحالة الأطفال الصغار».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك