اخبار

ملامح من كلاسيكو إنجلترا.. حلول صلاح المفقودة وطباع سولشاير التي لا تتغير

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

الفريق المستضيف من جهته لا يستطيع الفوز على ليفربول منذ مارس 2018، حين تفوق بهدفين مقابل هدف في مسرح الأحلام، واليوم يتحقق التعادل الخامس بين الطرفين في آخر 10 مواجهات في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي أضاع فيه يونايتد انتصارا كان قريبا قبل الدقائق الخمسة الأخيرة من عمر المباراة، ليكتفي بـ4 انتصارات في آخر 10 مواجهات بين العملاقين، ويكتفي ليفربول بانتصار وحيد على ملعب “أنفيلد” في نفس الفترة الزمنية، كانت كفيلة بالإطاحة بجوزيه مورينيو خلال الموسم الماضي.

تعادل أنهى قطار انتصارات ليفربول المنطلق بدون تعثرات منذ انطلاقة الموسم، لكنه يظل دون هزيمة، في حين لا يستطيع يونايتد الوصول لانتصاره الثالث بعد مرور 9 جولات، في الوقت الذي يقع فيه في النصف الثاني من جدول الترتيب، وهو ما لا يتناسب مع تطلعات جماهيره.

توقعات ما قبل المباراة منحت الأفضلية لليفربول الذي يتمتع باستقرار أكبر من حيث الفنيات أو النتائج وينعم بثقة صدارة الجدول بفارق مريح، وإن كان لا يزال الوقت مبكرا، ولنا في الموسم الماضي عبرة، في الوقت الذي تكاثرت فيه الأقاويل عن إمكانية رحيل سولشاير عن تدريب مانشستر يونايتد في حال تلقي هزيمة على ملعبه في تلك المواجهة.

تعادل الطرفان ولم يتضرر أحد في المجمل.. فكيف أفلت النرويجي من مصير الإقالة –ولو مؤقتا- ناجحًا في تعطيل حلول يورجن كلوب؟

بالطبع هي أزمة بشكل عام. أن تفقد أحد نجوم فريقك الرئيسيين في مباراة بهذا الحجم، فإنك تخسر سلاحا حادا يؤذي الخصوم.

تظل أهمية صلاح كبيرة حتى وإن لم يمكن موفقا من قبل في أي مواجهة تقابل فيها ليفربول مع يونايتد في وجوده، فهو يمنح حلولا هجومية إضافية بفضل سرعته وتحركاته الذكية ولمساته المؤثرة في الثلث الأخير من الملعب.

ولكن يصبح الأمر مشكلة عندما يكون الغياب دائما لفترة ليست بقليلة، ولكن في مباراة واحدة عليك أن تجد حلولا أفضل.

يمكن أن تُعتبر هذا المواجهة واحدة من أقل مباريات ليفربول الهجومية منذ أشهر عديدة جدا. الفريق لم يصل كثيرا لمرمى يونايتد بمحاولات جادة، وتمكن يونايتد من إغلاق الأبواب أمام كافة الحلول.

أوريجي الذي كان موفقا في ريمونتادا ليفربول الشهيرة ضد برشلونة قبل عدة أشهر –بالأخص في ظل غياب صلاح وفيرمينو حينها- لم يكن سلاحا فعالا أمام المساحات الضيقة التي فرضها سولشاير على ضيوفه.

هنا قد نعود بسؤال قديم جديد.. هل يتوجب على كلوب تعزيز قائمته بأسماء أفضل تمنحه حلولا هامة في ظل غياب نجوم الصف الأول؟

ربما افتقد كلوب اليوم شاكيري قليلا، لربما أعطى القليل من الحيوية لهجوم ليفربول.

قبل موسمين فقد ليفربول خدمات البرازيلي فيليبي كوتينيو لصالح برشلونة، وباقي القصة معروفة.

صانع الألعاب البرازيلي رحل عن كتيبة كلوب حين كان أحد أبرز نجوم القائمة، حيث كان قادرا على فك شفرات العديد من المباريات التي تبدو خطوط الخصم فيها مغلقة، سواء بتصويباته الشهيرة من خارج منطقة الجزاء، أو بتحركاته النشيطة ورؤيته التي لا تُقدر وتمريراته الحاسمة بشكل غير متوقع وفي ظل كثافة دفاع الخصم وفوضته.

بعدها، اعتمد كلوب على حيوية تشامبرلين في هذا المركز، ربما بجودة أقل ولكن بكفاءة كانت كفيلة بإسعاد المدير الفني الألماني، قبل أن يتلقى اللاعب الإنجليزي إصابة دفعته للغياب لأغلب فترات الموسم السابق، قبل أن يعود على استحياء الموسم الحالي.

ثم اعتمد كلوب خلال الموسم الماضي على لاعبين في خط الوسط أشبه بالجنود التي تطيع الأوامر وتتحرك باستمرار وبمجهود كبير دون أن تكل أو تمل، مع افتقار واضح للمسة الإبداع التي تُركت لمثلث الهجوم الأخطر في العالم خلال المواسم الثلاث الأخيرة.

مقدمة طويلة، لكنها كانت ضرورية لنشرح باختصار لماذا بدا ليفربول عاجزا بالأساس اليوم أمام تكتيك سولشاير.

بدأ ليفربول بثلاثي وسط ملعب مكون من فابينيو وهندرسون وفينالدوم، وهو ما شرحناه في نقطة اللاعبين الجنود، ولكن ظروف المباراة احتاجت للمسة إبداعية، يفتقرها خط وسط ليفربول، وصارت معضلة أكبر في ظل غياب صلاح.

كانت نية التعاقد مع نابي كيتا قبل موسمين هي إضافة تلك اللمسة إلى خط الوسط، ولكن تكرر الإصابات للاعب الغيني وعدم تأقلمه بشكل كامل لا تجعله يشارك بصفة أساسية في تشكيلات كلوب، ليركن المدير الفني الألماني الى الاعتماد على جنوده المخلصين حتى اشعار آخر.

الافتقار إلى الابداع سهل كثيرا من مهمة رجال سولشاير في تأمينهم الدفاعي، في الوقت الذي لم يحتاجوا فيه لأكثر من قطع كرة من أوريجي ثم ارتداد سريع باستغلال سرعة دانييل جيمز، ثم عرضية متقنة يسكنها راشفورد في شباك الحارس العائد أليسون، لتزداد متاعب كلوب في المباراة.

ببساطة، يمكنك أن تلاحظ فارق الجودة في وسط الملعب عندما بدأت المباراة، وعندما أجرى كلوب التغييرات ليشارك كيتا ولالانا وتشامبرلين كحلول قادرة على تقديم حلول فردية أفضل بالكرة مع وجود هامش للإبداع والرؤية للأمام تجاه مرمى الخصم.

لم يشارك الغيني سوا لـ8 دقائق لم يمتلك فيهم إحصائيات تدعم فارق الجودة الذي قدمه، فيما يمكن مقارنة تفوق تشامبرلين خلال 30 دقيقة لعبها على هندرسون الذي لعب واحدة من أقل مبارياته قبل أن يُستبدل في الدقيقة 71.

سدد تشامبرلين على المرمى في محاولتين، وهو حل لم يقدمه لاعبو وسط ليفربول الذين بدأوا في التشكيل الأساسي، كما تفوق في صراعين هوائيين بنسبة 100%، وحقق نسبة تمريرات دقيقة بلعت 81% بإجمالي 22 تمريرة، وهي نسبة جيدة في الدقائق التي لعبها، مقارنة بنسبة هندرسون الذي لعب 26 تمريرة سليمة فقط منذ بداية المباراة.

كان تمركز ماركوس روخو خاطئا، ولكن تحرك لالانا لداخل منطقة جزاء يونايتد في ظل التكتل الدفاعي الكبير منح لاعب الوسط الإنجليزي هدفه الأول منذ آخر هدف سجله، تحديدا في شباك ميدلزبره في مايو 2017، حين انتصر ليفربول بثلاثية نظيفة.

السيناريو الذي قاد به المدير الفني النرويجي مجريات المباراة اليوم لا يختلف عن كل مباراة كبيرة في الدوري الممتاز لعبها سواء في الموسم الجاري أو بعد توليه المهمة خلفا لمورينيو في الموسم الماضي.

يمكن أن أعدد لك المباريات التي سارت بنفس الشكل. في الموسم الماضي ضد توتنام هوتسبير وليستر سيتي تحديدا، وهذا الموسم ضد تشيلسي –بدرجة أقل– وضد ليستر سيتي مرة أخرى وضد أرسنال، ثم مباراة اليوم.

يبدأ سولشاير هذه المباريات بضغط متقدم مميز للغاية، ويتسطيع فرض الخناق على الخطوط الخلفية للمنافس ودفعهم لفقدان الكرة وارتكاب الأخطاء. يبدأ يونايتد المباراة بحالة بدنية جيدة وبنشاط كبير، وربما يستطيع خطف هدف قبل نهاية الشوط الأول نتيجة لهجمة مرتدة سريعة تختلط ببعض العشوائية أو هامش الحلول الفردية. تجده سيناريو موحدًا في كل المباريات المذكورة.

في الشوط الثاني، يبدو الرجل النرويجي محدودا في حلوله للغاية، فيركن لتنظيم خطوطه الدفاعية دون أي هامش جرأة قد يمنحه هدفا لمزيد من الطمأنينة، أو ربما في بعض المحاولات الخجولة التي لا تعكس تفوقا.

يجيد الفريق مع سولشاير في المباريات المذكورة، ومن ضمنها مباراة اليوم، إغلاق كل المنافذ الدفاعية الممكنة، ويعمل الرجل على تقليل الهفوات الفردية قدر الإمكان، متمنيا التوفيق لدي خيا في تحقيق بعض التصديات الخارجة، وربما يساعده كل ذلك في خطف انتصار بشق الأنفس.

ماذا يحدث بين الشوطين؟ أين يذهب مانشستر يونايتد الذي يقدم أداء يستحق الإشادة في الشوط الأول؟ لا نعلم حقا .

أمر يدفعنا للتساؤل. هل هي مسألة بدنية أم الأمر متعلق بشخصية المدير الفني وقناعاته وعدم رغبته في المجازفة؟

ربما لو امتلك يونايتد، خاصة وأننا نتحدث عن مباراة على ملعبه “أولد ترافورد”، المزيد من الجرأة الهجومية والتوفيق في بعض الفرص السانحة، لحسم الكثير من المباريات التي فقد نقاط فيها.

إن أراد سولشاير الاستمرار، فعليه البحث عن المزيد من الحلول في الشوط الثاني دون أن يلجأ للدفاع كليا، وخاصة عندما تقدم ملامح عن قدرتك على الضغط ودفع الخصم لارتكاب الأخطاء في النصف الاول من المباراة.

أكثر من 80 دقيقة من اللعب، يتفوق فيها يونايتد بهدف نظيف على ليفربول ولكن دون أن يجري سولشاير أي تبديلات، قبل أن يقرر المدير الفني إجراء أولى التبديلات بسحب ماركوس راشفورد الذي بذل مجهودا كبيرا، ويدفع بأنتوني مارسيال العائد من الإصابة، ولا يزال في جعبته تبديلين إضافيين.

دقائق قليلة قبل أن يحرز الضيوف هدف التعادل، ويصبح ليفربول الأشرس هجوميا وربما الأقرب لخطف انتصار في سيناريو مجنون لا يعكس العجز الذي ظهر عليه الضيوف.

ينظر سولشاير إلى جانبه فلا يجد حلولا إضافية يدفع بها للتنشيط فيما تبقى من المباراة، فيقرر الدفع بالمدافع الشاب براندون ويليامز، الذي حقق ظهوره الأول مع الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز وهو الآن بعمر الـ19، في مباراة بهذا الحجم وفي دقائق بهذا التوتر، أملا في تأمين نقطة التعادل.

لم يجر سولشاير التبديل الثالث، وربما إن أجراه لم يكن ليقدم أي حلول إضافية عما قدمه الفريق طوال 90 دقيقة. قدم الفريق إجمالا بلاء حسنا مقارنة بالمباريات السابقة هذا الموسم، ولكن هذا المثال يعكس الفقر النسبي الذي يعانيه مانشستر يونايتد في قائمته، لسبب أو لآخر.

نسبيا، قدم أولى جونار سولشاير مباراة تكتيكية جيدة تحسب له مقارنة بما يقدمه منذ بداية الموسم. فقد علم جيدا خطورة ترك المساحات لهجوم ليفربول، حتى وان افتقدوا صلاح، فقرر اللعب بثلاثي في قلب الدفاع.

ظهر دفاع يونايتد متماسكا بشكل كبير، وبالأخص مع الأداء الذي قدمه هاري مجواير في الدفاع، ولا شك في القيمة التي أضافها المدافع الدولي الإنجليزي لخط دفاع الفريق، سواء بقدرته المميزة على قراءة اللعب والتدخل في وقت سليم أو قدرته على الخروج بالكرة والإفادة في التحول السريع للهجوم لخلق مرتدات تُعتبر السلاح الهجومي الأبرز للفريق.

نجح مجواير في تشتيت الكرة من مناطق الخطورة في 10 مناسبات بشكل ناجح، واعترض تمريرة واحدة لليفربول كما نجح في المراوغة بالحل الفردي في مناسبة وجيدة، وتفوق في التحامين هوائيين من أصل 4، وحقق نسبة تمريرات سليمة بلغت 81% بإجمالي 22 تمريرة، منها 4 تمريرات ناجحة للأمام.

رغم ذلك، يفتقد دفاع يونايتد للصلابة التامة والقدرة على الخروج بشباك نظيفة.

هدف مبكر كاد أن يصيب شباك دي خيا في الشوط الأول بسبب رعونة دفاعية من فيكتور ليندلوف الذي خسر التحاما يبدو سهلا التفوق فيه أمام السنغالي ساديو ماني، ولولا لمسة اليد على المهاجم السنغالي التي التقطتها تقنية الـ VAR لتحقق التعادل لليفربول من الشوط الأول بسبب هفوة المدافع السويدي.

هدف تعادل ليفربول عن طريق لالانا جاء بسبب سوء تمركز المدافع الأرجنتيني ماركوس روخو الذي ترك لاعب الوسط الإنجليزي وحيدا أمام شباك دي خيا ليسكنها بسهولة، وتضيع نقطتين ثمينتين كانتا في متناول الشياطين الحمر.

تفاصيل دفاعية بسيطة لا زالت مفقودة، وتجعل شباك مانشستر يونايتد عرضة للاهتزاز في كل مباراة بشكل ساذج. فهل يجد سولشاير حلًا في المباريات المقبلة؟

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك