اخبار

في الذكرى الثامنة لرحيل الزعيم الليبي معمر القذافي: أنصفه الخارج، فمتى ينصفه الداخل؟ … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

في الذكرى الثامنة لرحيل الزعيم الليبي معمر القذافي: أنصفه الخارج، فمتى ينصفه الداخل؟ … بقلم / محمد الامين

القذافي عنوان للمشروع الوطني السلمي.

بعد مضي ثمانية أعوام على اغتيال معمر القذافي، بات من المؤكد أن فقدانه لم يكن خسارة لأنصاره أو رفاقه والمعجبين بفكره أو بشعبيته فحسب، بقدر ما مثل منعطفا في تاريخ المنطقة الممتدة من ساحل المتوسط إلى الساحل الأفريقي والصحراء الكبرى.

بات من المثبت بعد كل هذه الأعوام أن ما كانت ليبيا معمر القذافي تحذّر منه العالم وخصوصا جوارها المتوسطي لم يكن محض ترهات أو أوهام أو أشباح.. فقد تأكد العدو قبل الصديق أن اهتمام ليبيا بأفريقيا وصحرائها وممراتها وأدغالها، وإنفاقها على الاستثمارات لم يكن لمجرد نزوة أو إعجاب برقعة من العالم أو قصور في الرؤية والبصيرة بقدر ما كان وليد يقين بخطورة هذه القارة وأهميتها الشديدة في صناعة حاضر شعوب المنطقة ومستقبلها.

تأكد العالم أن ليبيا التي كانت تحشد القوى الإقليمية والدولية وتعبئ الموارد لفائدة نماء أفريقيا وتأمينها لم تكن تحركها شهوة زعامة أو صناعة صورة بطل أو خدمة تطلعات مجنونة لفرد، بقدر ما كان درءًا للخطر وتأمينا للطاقة وحفظا للتراب الوطني الليبي من زحوف المحرومين والمتمردين واحفاد الأسرى والمحاربين الذين حرروا أوروبا وشيدوها فكُوفئوا بالجحود والكراهية والتمييز والشيطنة..

كانت ليبيا تتحرك لحماية نفسها وشعبها ومن خلاله بقية شعوب المنطقة.. وليس أدلّ على هذا من الوقائع التي تثبت الحقّ وتدحض الكذب..
أين توجد ليبيا اليوم؟ وإلى أين تتجه بعد ثمانية أعوام من اغتيال القذافي؟

إن الأحداث هي الكفيلة بالرد والإجابة والتوكيد. الأحداث والوقائع التي تعيشها ليبيا وحال التخبط والانقسام التي وصلت إليها لا تزيد المواطن الليبي البسيط إلا يقينا بفداحة الخسران.. هذا المواطن الليبي مهما كانت كراهيته للقذافي أو رفضه له أو تأذّيه جراء حكمه -كما يقال- لا يملك إلا أن يتحسر على أيام الأمان والامن والسيادة بنفس مقدار حزنه واكتئابه من مآل وطنه الممزق كخرقة بالية تتنازعها القوى والدول صغيرها وكبيرها..

ربما فرح المواطن الليبي مرة لمقتل معمر القذافي أو اختفائه من المشهد، لكنه يتحسر ألف مرة لميلاد آلاف النسخ من الذين كانوا يرفضونه!! ويشيطونه!! ويكفّرونه!! فقد خرج إليه من القمقم مردة من البشر اجتمعت فيهم الشراسة والعدوانية والانانية والعمالة.. فأهدروا الموارد وشفطوا ثروات البلد بأكملها ولم يتركوا لليبي البسيط فرصة ليحصل على لقمته بكرامة أو بأمان، ففقد حتى الشعور بالانتماء إلى وطن أُهين فيه وانتهكت كرامته وحرم من حقه في أبسط الأمور، حتى النوم بهدوء أو تربية أبنائه دون خوف ورعب وقصف وغارات..

أما قيادات ليبيا اليوم، فهي صور ممسوخة وقزمية ضئيلة تأتمر بأوامر الخارج وتتزلف إليه، وتستمد شرعيتها مما تدفعه إليه من مقدرات الشعب، ومما تبرمه من صفقات سرية ومعلنة.. قيادات يجاهرون بالتبعية والعمالة..

فهل يمكن لأحد منهم بعد الذي جرى أن يتهم معمر القذافي بالتبعية لأحد أو لدولة أو لقوة مهما علا شأنها وسطع نجمها؟؟؟

هل يمكن لألـــدّ أعداء القذافي أن يتهمه في وطنيته؟

وهل يجرؤ أحد ممن يتصدرون المشهد اليوم ويعيثون فسادا في شرقي ليبيا وغربها أن يزايدوا على وطنية معمر القذافي؟ أو يتهمه في ذمّته أو صموده بعد الذي انكشف وتبيّن؟

لن نتحدث عن الحرب والتدخل الأجنبي وعدوان الناتو.. بل الحديث عن المخرجات هو الأكثر إفحاما وإقناعا.. ولنتساءل عن المشروع الذي أتى به خصوم معمر القذافي.. هل كان مشروع بناء ونهوض وتقدّم؟ أم كان مشروع هدم وتبعية وثأر واستئثار؟

.. بعد مضي ثمانية أعوام على رحيل القذافي، تجتاح ليبيا جموع وأقوام غريبة تستقوي على الليبيين بقوة السلاح وتصادر حقهم في كل شيء، حتى ليشعر الليبي بالغربة في وطنه.. فإذا نجَا من بطش الغرباء فإن بني جلدته له بالمرصاد فيهجّرونه ويلاحقونه وأهله وأسرته تحت مسوغات وتبريرات لا يمكن للعقلاء التعامل معها أو استساغتها.. تجد نفسها إزاء منطق عجيب من الاستقواء والتحقير والإقصاء يزيد في نقمتك وحزنك، ويزيد في احترامك لمعمر القذافي..

خصوم معمر القذافي اليوم هم اكثر من يحترمونه اليوم، وأكثر من يعترفون له بالفضل وبالحكمة وبالشجاعة.. لا تحدثني عن المكابرين والجاحدين والجهلة، فهؤلاء ينكرون ويكابرون، لكنهم يعترفون فيما بينهم وبين أنفسهم، وفي مجالسهم الخاصة بأن ما جرى لم يكن جرما في حق معمر القذافي الشخص، أو الحاكم، بل في حقّ وحدة ليبيا واستقرارها ونمائها وشعبها.. يدرك هؤلاء أن ما كانوا يروجون له وينشرونه ويتسابقون لتسويقه من ضروب الدعاية والاتهامات لم يكن غير تجارة خسيسة اقتضتها الظروف، وشروط رعاة الفوضى ودعاتها..
افتقاد ليبيا لمعمر القذافي قيادة وفكرة ومشروعا أمرٌ واقع وحقيقة ماثلة.. لكن الأكثر من هذا هو افتقاده كقيمة إنسانية حولت الإنسان الليبي من فرد خاضع منقاد وذليل إلى سيّد على أرض خالية من المستعمر وقواعده ومصالحه وضغوطه..

..في ذكرى اغتيال معمر القذافي بطريقة لا قيم فيها ولا مروءة ولا شهامة، أسست للإجرام السياسي الحقيقي في بلد محافظ ومنسجم ومسالم، وكرست التغول الميليشياوي والدموية المفرطة حتى أصبحت سمة مميزة للمجتمع الليبي ما بعد 20/10/2011، وطمست معالمه وفضائله، لن ينفع الليبيين الندم ولا الحنين ولا البكاء على اللبن المسكوب.. ولن ينفع أنصاره أو خصومه كراهيته أو محبّته أو احترامه أو النقمة عليه..

القذافي تمسك بوحدة ليبيا، وآمن بها كيانا غير قابل للتقسيم أو التجزئة.. وتمسك بوطنه ومات على أرضه.. ولم يدخر أي جهد للإبقاء على وحدة بلده رغم الضغوط والإكراهات المختلفة. وهذا يجعل منه أكثر من مجرد رمز أو صورة أو حاكم سابق، فهذا لا يجدي في شيء في هذه المرحلة..

المطلوب هو الاستفادة الحقيقية من معمر القذافي/الفكرة والنموذج/، كعنوان لمشروع وطني لإنقاذ ليبيا الموحدة المنتهكة والممزقة. وهذه مسئولية تقع على أنصاره المنقسمين المتخبطين اليوم بحثا عن المنهج والمشروع الموحّد، متجاهلين أو جاهلين أن مشروعاً وطنيا يستند على أساس صمود القذافي ووطنيته واستقلاليته، هو الكفيل بإنقاذ ليبيا، والأقدر على توحيد الليبيين وجمعهم كافة ضمن مشروع إصلاح ومصالحة لا كراهية فيه ولا انتقام ولا شيطنة ولا تمييز، من أجل التصدي لمحاولات تقسيم الوطن وللمخططات الرامية إلى تقديمه فريسة للعصابات والناهبين والطامعين والمتسعمرين.. وهذه في تقديري الطريقة الأمثل لإنصاف معمر القذافي..

وللحديث بقية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك

تعليقات

  • مشكلة القذافى أنه كان يطبق عكس ما يقول وجنون العظمة لم يترك له مجالا لاحترام الرأي الآخر ، إضافة إلى هذا فإن البطانة التي كانت تشتغل معه كانت بطانة فاسدة ولم تتمكن من اصلاح ما يمكن إصلاحه بل استمرت في غيها حتى اوصلوا البلاد والعباد إلى هذا الحال.
    من الناحية النظرية كان القذافي محللا ومنظرا ذكيا من الطراز الأول غير أنه من الناحية الواقعية كان رجلا متناقضا حتى مع نفسه وكان يدمر أي شيء قد يشتم منه أي مؤشر يبشر بالخير أو النجاح.
    حقا لقد كان للرجل كثيرا من الإيجابيات مقارنة بهولاء المجرمين الافاقين والعملاء الذين اشتغلوا معه ثم انقلبوا عليه بدءا من عبدالجليل وزبانيته في المجلس الانتقالي والذين قدموا نموذجا للعمالة وبيع الأوطان لم يعرف لهم التاريخ مثيلا على الاطلاق.
    لقد كان من بين المخرجات التي ظهرت علينا في هذه الارض نباتات رديئة كنتاج لسؤ التربية والاهتمام ببناء الإنسان دينيا من خلال المدارس والمساجد وإصلاح التعليم واستقرار البلاد والانكفاء على بناء ليبيا من الداخل بناءا متينا قويا وتطبيق القوانين والتشريعات ووضع دستور ثابت يحدد شكل الدولة الحديثة ويقفل الباب أمام الطامعين في الداخل والخارج ويؤسس للأجيال القادمة الاستمرار فى العيش الكريم والمحافظة على هذآ البلد.
    الموضوع كبير جدا وليبيا اليوم يسلخ جلدها وينهش لحمها من ذئاب بشرية لم نرى لهم في التاريخ أمثلة على الاطلاق تجسدت فيهم عجائبا وغرائبا من النزعات والتصرفات أتت على الاخضر واليابس وموقع نسيج الوطن المهلهل الذي لم يسعى القذافي وزبانيته لبناءه واذابة الفوارق وقتل روح القبلية المقيتة واذبتها وجعلها في إطارها الإجتماعي من خلال برامج معدة بطرق علمية مستفيدا في ذلك من برامج الدول الأخرى. ونختم هنا بالقول إن الاهتمام ببناء القبيلة على حساب الدولة أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الدولة وتدميرها وهو ما حصل في هذا الوطن أيام نظام القذافي الذي انتهج ذلك النهج فاوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.

  • والله يالامين بديت تبل وتعجن وماعاد تعرف شن تقول من وصلنا لهدى الحال الا المعتوه لتشكر فيه كانت دولة فى طور النمو ماشيه فى الطريق الصحيح جاها المريض بالزعامه وهد اساساتها وقعمز عليها 40عام تبى 40 عام تانيه باش تتنضف