اخبار

نتائج عدوان أردوغان على سوريا.. الأكراد يكسبون تعاطفا دوليا وأنقرة تتمنى العودة لنقطة البداية

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

بالرغم من توعد أردوغان باستئناف المعارك وبسحق رءوس من أسماهم بالإرهابيين بعد قرار وقف إطلاق النار الذي أرغم عليه مؤخرا، إلا أن من مصلحته في عدم التصعيد مرة أخرى، والعودة مجددا لنقطة البداية خاصة بعد سيل الانتقادات القاسية التي انهالت على حكومته من كل صوب وحدب، وحتى بمن يفترض أنهم حلفاؤه.

الجمعة المنصرم ، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، ما أطلق عليه ” نبع السلام ” ، بأنه جنون منددا بـ” عجز حلف شمال الأطلسي عن الرد عليه باعتبار ذلك خطأ جسيما “، وقال للصحفيين عقب قمة للمجلس الأوروبي في بروكسل “أعتبر ما حدث في الأيام القليلة الأخيرة خطأ جسيما من الغرب والناتو في المنطقة، هذا يضعف قدرتنا على إيجاد شركاء على الأرض “في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية”  يقفون إلى جوارنا ويعتقدون أنهم يحظون بالحماية على الأمد الطويل، ولذلك هذا يثير تساؤلات بشأن طريقة عمل الحلف ” .

وفي محاولة من الأخير ، وهي بمثابة اعتراف بالقصور، سارع الناتو ، حسبما أفادت صحيفة “فيلت إم زونتاج” الألمانية، أمس الأحد بإنشاء مركز إدارة أزمات خاصا بتقييم العملية العسكرية التركية في الشمال السوري ، فيلت أشارت أيضا إلى أن فريق المركز يضم خبراء أمنيين وأخصائيين عسكريين ومستشارين سياسيين.

ماكرون أضاف أيضا أنه ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سيجتمعون مع أردوغان لمعرفة ” أين تتجه تركيا ؟ وكيف نعيدها إلى وضع معقول يجعل من الممكن الحديث باستفاضة عن أمنها الداخلي وعلاقته بأجندتنا والتضامن الصحيح في حلف الأطلسي ؟ “.

لكل هذا يسعي أردوغان جاهدا للتهدئة ( على غير ما يظهره في تصريحات النارية ) وتجنب إثارة المزيد من المخاوف التي فوجئ بصخبها الشديد واتساع رقعتها بين غالبية بلدان القارات الخمس، وهو مشهد لم يقرؤه بدقة ظناً منه ” أن علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كافية لتخطي جميع المشكلات والأزمات، بما في ذلك الأزمة السورية الأخيرة” غير أن الحاصل والآخذ في التفاعل هو العكس تماما .

وهنا ذهب المحلل البارز آرجون باباهان إلى القول إن التصور السائد لدى الرأي العام الأمريكي الآن هو أن “أردوغان، الممثل الأول للإسلام السياسي في العالم، يهاجم الأكراد العلمانيين..” وخلال الفترة الماضية، تابعت دوائر الإعلام باهتمام لافت التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والمقاتلين الأكراد، الذين تصدوا، بفدائية عظيمة، لتنظيم داعش الإرهابي الذي أثار نوبة من الهلع في العالم الغربي لقد قرأ المواطنون الأمريكيون في الصحف الأكثر جدية، والمجلات الرائدة في عالم الصحافة عن القصص البطولية للمحاربين الأكراد، والمحاربات الكرديات اللاتي أبدين شجاعة كبيرة.

الكاتب ” جوكهان بجيك ” في موقع أحوال شاركه ذات الرأي عندما أشار إلى ” أن أنقرة أرادت شل القدرات السياسية والعسكرية لقوات سوريا الديمقراطية والإدارات التي يقودها الأكراد ، فإذ بها تحصد النقيض ، إذ تزايد التعاطف في معظم أرجاء المعمورة لهؤلاء الذين يصر الأناضول على نعتهم بالإرهابيين لدرجة أن الجمهور الغربي الأكبر أصبح ينظر الآن إلى الأكراد كمقاتلين من أجل الحرية”.

ثم مستطردا ” لقد أضاف تدخل تركيا ، ديناميكية جديدة إلى الصورة الإيجابية بالفعل للأكراد، لا سيما في وسائل الإعلام الغربية، وما كان يُنظر إليه في السابق على أنه جماعة عرقية يُقدم حاليا على أنه أمة تتعرض لاضطهاد من قبل وريثة افمبراطورية العثمانية ، ولم يعد هناك مجال للتأويل في أن توازن الرأي العام العالمي في الأتراك والأكراد سيكون له تأثير سلبي على تركيا من الآن فصاعداً ما لم تغير سياستها نحو أعراقها الأثنية وفي مقدمتهم الكرد”.

باباهان و بجيك يلتقيان ويدحضان معا مزاعم أردوغان بان جيشه كان له الدور الفصل في القضاء على داعش ، وراحا يدللا على زيف تلك الادعاءات مستندين لوثائق تركية كشفت عنها ما نشرته جمهوريت في العام 2014 وهي ذاتها التي تنطلق منها حاليا ” ميديا الغرب ” إجمالا والتي صارت وسائلها تتحدث علانية عن دور تركيا الداعم للتنظيم ، وقيامها بتدشين معسكرات لها داخل اراضيها وإمدادها لعناصره بالأسلحة وهكذا فأردوغان، الذي أخذ الضوء الأخضر من ترامب ليدخل سوريا، قد خسر الحرب منذ بدايتها، حتى لو بدا للبعض أنه يحقق انتصارات في المعركة على الأرض.

ولأنه لم يتعظ من خسارته الفادحة في قضية القس أندرو برانسون ـــ الذي أجبر على إطلاق سراحه أكتوبر العام الماضي ــ التي مازالت تداعياتها السلبية مستمرة حتى اللحظة ها هو وللمرة الثانية، يدفع ثمن رهاناته الخاطئة ،بيد أن الكنيسة الإنجيلية، التي تعد من أكبر الداعمين لترامب، والذي ينتمي اليها برانسون ، أعلنت صراحة وقوفها إلى جانب الأكراد والثابت في تطور كهذا أنه قد يحدث تأثيراً مخيفاً على ترامب كي يفرمل اندفاعه نحو ” شيطانه الأحمق ” ( طبقا لوصفه لأردوغان ) ، وربما يكون وزيره للعدل قد تعمد فتح ملف فساد “خلق بنك” ( المتورط فيه مقربون من أردوغان ) مجددا هذه الفترة على وجه الخصوص، من أجل تهدئة موجات الاستياء ضده.

فالكونجرس وفق باجيك ” لم يعد يثق الآن بأردوغان ، وبالتالي فمن الوارد للغاية أن تتعرض تركيا ، في أي وقت، لعقوبات اقتصادية، تتخطى فيتو ترامب نفسه، وقد تطال أردوغان نفسه، وحينها سيكون من الصعب على سيد البيت الأبيض أن يعترض أو أن يوقف تنفيذها لذا فمن المنتظر أن تزداد الأمور سوءاً بالنسبة لتركيا خلال الفترة المقبلة، فوضع من تحاربهم ، صاروا مشكلة عالمية تتطلب تدخل القوى الأجنبية، ومن ثم فعمليتها الهوجاء فيما وراء تخومها ستؤدي إلى تعميق الخلافات بينها وبين والجهات الدولية الفاعلة الأخرى ” .

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك