اخبار

مبادرة المشري المتأخرة شكلا ومضمونا.. السير عكس عقارب الساعة … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

“مبادرة المشري” المتأخرة شكلا ومضمونا.. السير عكس عقارب الساعة … بقلم / محمد الامين

ما اصطلح عليه إعلاميا بمبادرة خالد المشري يتضمن ولا شكّ كلاما جميلا ومغريا ورؤية مبوّبة ككل المبادرات التي دأب الليبيون على تقديمها بين فترة وأخرى غير آبهين بالتطورات ومجريات المشهد.. لكنها تتشابه مع هذه المبادرات أيضا في أمر هام كونها تندرج في إطار المخارج المرتجلة التي يبتدعها الفرقاء المتصدّرون للمشهد السياسي والميداني داخل ليبيا تحت ضغط المرحلة أو المتغيرات السياسية بالداخل والخارج.. فكثيرا ما تفتّقت قرائح ساسة الشرق والغرب عن تصورات ورؤى ومبادرات يدركون مسبقا أنها لن ترى النور وغير قابلة للتنفيذ، ولن يقبلها الخصوم، ولن يكترث بها الوسطاء والرعاة الدوليون والإقليميون، ليس لعيوب منهجية، وليس لقصور في الشكل والمضمون، بل لتعارضها مع السياق الدولي وجهود التسوية وسيرها عكس عقارب الساعة.. ففي الوقت الذي ينصبّ فيه اهتمام الأمم المتحدة والشركاء الدوليين والإقليميين على الاستعداد لمؤتمر برلين، وقطعت شوطا هامّا في التحضير والاستعداد، يخرج خالد المشري بـ”مبادرته” ليثبت حقيقة معلومة قديمة جديدة هي إخلاصه وكثير من الليبيين الآخرين نزعة “الهروب إلى الأمام” و”خلط الأوراق” إما للإفلات من ضغط معيّن أو لانتزاع مكسب ما، أو للمناورة، وسط أجواء مشحونة بالعاصمة، وصعوبات يجدها تيار المشري للحاق بالزخم الدائر بأروقة الدبلوماسية الدولية..

لا أعتقد أن خالد المشري يجهل أن الملف الليبي قد بات همّاً واختصاصا دوليا سواء باعتبار وجود ليبيا تحت الفصل السابع لميثاق مجلس الأمن الدولي، أو بموجب الاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات، والذي لا يمكن إجراء أية تعديلات عليه إلا تحت مظلة أممية وتناغم دولي..

كما لا أعتقد أنه غافل عن أمر هام آخر هو أن برلين وكل ما يجري في إطارها من تحضيرات سابقة وأعمال قمة للقادة مستقلّ تماما وكلّيّا عن أية إرادة ليبية، ولا قدرة لأي طرف ليبي على التأثير في مجرياته أو ما سيتم تداوله في إطاره.. وبذلك تكون المنصة الوحيدة التي يمكن لليبيين الفعل فيها قبل الموعد الرسمي لمؤتمر برلين المتوقع في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر هي الاجتماع الوزاري المقرر ليوم 20 نوفمبر المقبل.

..ربما تناسى المشري أن الاجتماع الأخير لمجلس النواب في القاهرة قد حمل كثيرا من الدلالات التي تستحق التفاعل الإيجابي معها بدل إهدار الوقت في وضع سيناريوهات واجتهادات لمخارج جديدة في الوقت الضائع.. لقد كان يفترض بخالد المشري وسائر الفرقاء أن يدعموا عمل البعثة الأممية بعد تكليفها في اجتماع وزراء الخارجية بعرض تصور فني للآلية العملية لمنع تسرب السلاح، والعقوبات والضمانات المطلوبة.. وضمانات وآلية وقف إطلاق النار.. وبتصور لكيفية مشاركة الليبيين في الحل والموافقة عليه.. وطلب من الدول تقديم التفاصيل الفنية المطلوبة كضمانات لما يتفق عليه الاجتماع، عوضا عن التفكير في المبادرات التي يزدحم بها المشهد ولن تزيده إلا تعقيدا..
وكم كان تحرك المشري ومختلف الأطراف السياسية سيكون فعّالا لو عملوا على ترميم مجلس النواب وحسن الإعداد لاجتماع يضم كافة أعضائه انسجاما مع جهود إعادة تفعيل هذه المؤسسة وتوحيدها كي تستطيع القيام بدورها ضمن مسار التسوية في شقّها التشريعي البرلماني كتعديل القوانين والمواد تمهيدا لاستحقاقات المرحلة التالية.

قد يكون المشري فوّت على نفسه وعلى التيار الذي يمثله فرصة اللحاق بقاطرة برلين في محطّتها الأولى، إن كان بالفعل مهتمّاً بذلك.. لكن المؤكد أن المجتمع الدولي بمختلف اطرافه ومحاوره عازم على وضع حدّ لحالة التخبط والفوضى المهيمنة على المشهد للخروج بحلّ لا يستثني أحدا من الليبيين.. وهو بشكل أو بآخر يريد أن يعالج معضلة رئيسية وتشوهات أدّت إلى فشل الاتفاق السياسي..

وللحديث بقية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك