اخبار

سهول الأناضول وحدائق أتاتورك ضحية قصر أردوغان ذي الـ 1100 غرفة

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

في “تركيا الأردوغانية”، لم تعد “الرشاوي والهدايا والهبات” قاصرة فقط على المواسم الانتخابية، إذ أصبحت مدفوعة مسبقًا لها حتى وإن تباعدت توقيتاتها الزمنية، فلا بأس من التدابير الاحتياطية لضمان استمرار الولاءات المطلقة لصانع القرار.
وجاء تراجع حزب العدالة والتنمية والذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان في استحقاق المحليات الذي جرى نهاية مارس الماضي، وخسارته لأهم سبع مدن في مقدمتها أنقرة وإسطنبول، ليكون بمثابة إنذار له، ليس بالتوقف والتريث بل على العكس قام بتوسيع دائرة الإغداق لا بهدف استعادة ما فقده من نفوذ فحسب، وإنما ضمان ألا تفلت بلديات أخرى من تحت قبضته.
وها هو السطو على المساحات الخضراء بعمق الأناضول والتي يفترض أنها مملوكة للدولة يجرى على قدم وساق لصالح الموالين والأنصار.
ورغم انتقادات المعارضة المتزايدة وتحذيراتها من تراجع الرقعة الزراعية في البلاد إلا أن العدالة والتنمية يواصل ــ بمزيد من الإصرار والزخم ــ سياساته الاقتلاعية الممنهجة التي بدأها قبل ما يزيد علي عشر سنوات، والمتمثلة في استقطاع آلاف الهتكارات من أملاك الدولة وتجريفها وجميعها تذهب لرجال أعمال ومنتفعين على صلة مباشرة بالحزب الحاكم وذلك بالأمر المباشر دون مناقصات وفقا للقانون، تشهد بذلك مئات الإنشاءات على جانبي الطرق البرية السريعة التي تربط الأقاليم بعضها البعض.
ولم يـقتـصر الأمر على الأطراف بل داخل المدن ذاتها، التي باتت تتآكل فيها الغابات المحيطة بها رويدا رويدا ــ رغم أن هناك ، وتلك سخرية ، وزارة مهتمها العناية بها ــ لتتحول أجزاء منها ليست بالقليلة إلى كتل خرسانية ، وهو ما سبق ــ ولازالت ــ وحذرت منه غرفة المعماريين في أنقرة ، ونـوهت إليه وسائل إعلام ، لكن أذان الحكومة لا تسمع بل ضربت بعرض الحائط أحكام قضائية نهائية، قضت بعدم قانونية تلك الأفعال، فقط تسوق التبريرات تارة لبناء القصر الرئاسي ذي الـ 1100 غرفة في العاصمة، والذي ابتلع ثلث حدائق وبساتين أتاتورك ( نسبة إلى  مؤسس الجمهورية التركية)، وتارة ثانية إقامة ما وصفه أردوغان نفسه ومعه أركان حكمه بــ “المشاريع العملاقة ” وجميعها يؤول تنفيذها لشركات يمكلها مقربون منه، دون النظر للآثار السلبية جراء تغيير للبنية الجيولوجية إضافة إلى المخاطر البيئية المحدقة التي ستضرب تلك المناطق في مقتل وهناك قضايا تنظر أمام المحاكم إقامتها منظمات مجتمع مدني تطالب بوقف تلك الانتهاكات والتي تصدرتها ما حدث في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول وتمثل في بناء مطار جديد يحمل أسمها، ورغم دخوله حيز التشغيل الفعلي إلا أنه لايزال يثير الجدل . وعلى صعيد المدن الصغيرة باتت مئات الدونمات من الأراضي الزراعية محاصرة بهياكل خرسانية وعمرانية ، ولتكريس الأمر الواقع قامت البلديات خصوصًا تلك التى تُدار حكوميا بتشجيع أصحابها على بيعها، لتقام عليها مجمعات سكنية فاخرة خاصة مع تردي الزارعة وتضاؤل مردوداتها نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وانهيار العملة المحلية، والعجز عن سداد المديوينات المترتبة عليها، وتأتي على رأسها مدينة سكاريا إحدى المعاقل الأساسية للعدالة والتنمية (65 % من سكانها يصوتون له)، والتي تبعد عن إسطنبول نحو 140 كيلومترا في اتجاه الشمال الغربي، فالعديد من المدارس الخاصة البديلة لمعاهد الداعية الديني فتح الله جولن المُتهم بتدبير انقلاب 2016، قد شيدت علي أجود الأراضي الخصبة وطبقا لما ذهب إليه نواب بحزب الشعب الجمهوري المعارض فجميعها بلا أستثناء مملوكة لأصحاب الحظوة الذين ينالون رضا أردوغان شخصيًا وهذا ليس سرا فالعامة من الناس يعلمونه جيدا ويتداولونه بأحاديثهم فيما بينهم.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك