اخبار

ليبيون .. خطرها على المحاكمات السياسية … بقلم الدكتور / عبدالله عثمان عبدالله

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

ليبيون .. خطرها على المحاكمات السياسية … بقلم الدكتور / عبدالله عثمان عبدالله

– على المحاكمات التى يريد المنتصرون في نزاعات وطصراعات وحروب اسباغ احكام قانونية على المعارك والخصوم .. وفي الغالب بعد الفشل في بناء نماذج الإستقرار .. وليس بسبب تحقق انتصار بلدانهم بتجاوز ذواتهم والآخرين .. من اجل مستقبل بلدانهم كما حدث في كل التجارب الناجحة بعد فترات الإنقسام والإحتراب الأهلي ..

– على المحاكمات التى تؤكد إخضاع القانون لمنطق القوة .. لتنتج الإحتراب .. وليس اخضاع القوة لمنطق القانون .. لإنتاج العدالة ..

– على علاقة محاكمة لاهاى بالإبهار الليبي .. من خلال مفارقات إشكالياتها المتمثلة في :

1- اشكالية التكوين :

– فلقد تأسست المحكمة الجنائية الدولية في 1 يوليو 2002 واقتصرت قدرتها على النظر في الجرائم المرتكبة بعد تاريخ إنشائها في 1 يوليو 2002 .. وبعد أن دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ .. وكأول محكمة تريد ان تكون قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإعتداء .. وبعد أن بلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء المحكمة 121 دولة حتى 1 يوليو 2012 تاريخ الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس المحكمة .. والتى يفترض ان تعمل على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة ، والتى لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا ..

(( فالمسؤولية الأولية ينبغي أن تتجه إلى الدول نفسها ، وتمثل هي المآل الأخير ..)) ..

2 – إشكالية الرمزية والمكان :

– على مكان المحكمة الجنائية الدولية بموجب اتفاقية روما .. المدينة التى تعتقد انها “منشئة” القانون في العالم تاريخيا .. دون تتمكن من ان تكون “كاشفة” للحق والعدل حتى اليوم .. روما التى تحتضن المافيا والفساد والجريمة المنظمة والفوضي ..

3 – إشكالية علاقة الطموح بالدور :

– على طموح الجنائية الدولية في ان تكون منظمة دولية دائمة ، تسعى إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة ، والتى قد يكون فيها تقديم شخص ما إلى العدالة لقتله شخصا واحدا أسهل من تقديمه لها لقتله مئة ألف شخص مثلاً .. وكأول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية ، وبزمن غير محدد ، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري .. ودورها الذي بدأ سياسيا من خلال الإختصاص ومازال مستمرا إلى اليوم ..

4 – إشكالية الموافقة والقبول :

– على الموقف الذي اعلنته الدول الكبرى المؤثرة منها .. وحين تعرضت لإنتقادات من الصين والهند وامريكا وروسيا وامتنعت عن التوقيع على ميثاق المحكمة .. لتلجأ المحكمة إختيار الأهداف وازدواجية المعايير .. بأن توجه كل اهتماماتها إلى مواطني العالم الآخر فقط .. خاصة حين لم توقع على اتفاقية إنشائها الدولة التى تحتوى العدد الأكبر من انتهاكات متهميها .. سيدة حروب العالم .. الولايات المتحدة الامريكية .. ولتوجه أغلب قضاياها وتحقيقاتها تجاه بلدان العالم الآخر .. وفي أربع قضايا محددة :

اوغندا .. الكونغو الديمقراطية .. افريقيا الوسطى .. دارفور ..

ولتصدر عدد (9) مذكرات اعتقال .. ينتظر اثنان منها المحاكمة ..

5 – إشكالية التبعية والإستقلال :

التى تعد المحكمة الجنائية هيئة مستقلة عن الامم المتحدة من حيث الموظفين والتمويل ، ليتم وضع “الغطاء” على أجندتها بوضع اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من الناحية القانونية .. ضرورات التوظيف .. وفي القضايا المحالة من “مجلس ” يعكس سيطرة دول الفيتو الكبرى عليه وعلى المنتظم الدولي ..

6 – إشكالية العدالة :

– في تجليات الإبهار الليبي الذي يؤكد استحالة تحقيق العدالة في أى منظمة او جسم قانوني اذا حضرت السياسة .. وهو ماظهر تحديدا في جلسة لاهاي اليوم .. والمتمثلة آخر تجلياته المنقولة مباشرة على الهواء في محاكمة لمتهم “يعيش في ليبيا” لأنه ولد وعاش فيها .. من طينتها وترابها .. وممثل لحكومة في بلده يطلب عدم محاكمته في بلد يوزره الإشراف عل انفاذ القانون وتحقيق العدالة .. ممثلا لحكومة “ولدت في الخارج” وتعيش أغلب وقتها فيه ..

7 – إشكالية اللغة :

في تجليات الإبهار الليبي الذي استهلك كل مقولات العلوم الإنسانية والسياسية الحديثة .. وأعطاها معان تتناقض مع ألفاظها .. من السيادة الى الإستقلال الى إلى الدولة إلى السلطة الى الشرعية .. إلى حقوق المواطنة .. واخيرا التهم الحصن الأخير .. مفهوم العدالة ولو كان نظريا وفصفاضا .. وشوه روحه المقدسة ..

8- إشكالية الخطاب الفضائي :

في تجليات الإبهار الليبي الذي يجعل من “وزير العدل” في حكومة تحتاج اليوم وأكثر من أى وقت مضى لإثبات “مدنيتها وسيطرتها وقدرتها” على بسط الأمن وتحقيق العدالة .. يقف منافحا “كمدع عام” في قضية “سياسية” ضد أحد مواطنيه او هكذا قدر الله له -..

– ليناقض ما تدعيه حكومته في “المدنية والقدرة والسيطرة” ..

– وليشكك من حيث لايعي في “نزاهة وحياد” القضاء الليبي وبالتبعية في كل الأحكام الصادرة عنه (( بما فيها احد الأحكام الصادرة على نفس المتهم الذي حضر الجلسات عبر الدائرة المغلقة وكإثبات لوجوده تحت سلطة المحكمة ..!!! )) ..

– وليصدح بعدم كفاءته على إجراء المحاكمات العادلة ..

– ويؤكد “إنقسام القضاء ” .. رغم أنه مازال “الملاذ الأخير” الموحد نظريا على الأقل .. وعلى ما عليه من قيود وملاحظات .. حين يؤكد مقولة :

وليقول :

(( ان الجهاز الذي يشرف على تنفيذ احكامه ليس مؤهلا لمحاكمة متهم يوجد في رقعة يعلن رئيس مجلسه وحكومته انه يسيطر عليها .. وبالرغم من أن نفس المتهم وآخرين تمت محاكمتهم على نفس التهم من قبل .. للمفارقة .. )) ..

9 – إشكالية العلاقة بين العدل والحرب :

– في تجليات الإبهار الذي يجعل من “وزير عدل ” يقف أمام محكمة دولية ذات دوافع معروفة ومسيسة .. محكمة لم تعترف بها بلاده يوما ولم توقع على معاهدة انشائها .. معرفا بنفسه كآمر “لمحور لاهاي ” .. وكخصم وطرف سياسي لمن يتهمه هذه المرة .. وليجتهد في إقناع “قضاة مندهشين ” من بعض تفاصيل ما استغرب على علمهم وخبرتهم ويسخرون منها ..

10 – إشكالية الدوبلير :

– في تجليات الإبهار الليبي الذي يجعل من “وزير العدل” الذي ظل يجتهد في أن يؤكد ان متهم “اقرب اليه من قضاة لاهاى” لايستطيع الوصول اليه .. بل – وهو الأدهي – انه :

– لا يعترف بمحاكم جهاز دولته القضائي الذى حاكمه وأصدر الحكم بحقه ولو غيابيا ..

– ولا بقرارات وقوانين صادرة عن مجلس نواب منتخب يعترف به العالم حتى اليوم ..

– ولا بمعطى السيادة الوطنية الذي حافظت عليه قوى السودان الحية .. حين يهرول الى لاهاي لإظهار “عدله الخاص ” الذي يتولاه ولايطبقه .. وليقنع قاض من اصول افريقية انه غير قادر على الوصول الي من ينظر في قضيته .. وعليه أن يساعده في ذلك .. بأن يأخذ هذا الدور والإختصاص منه .. وليصبح القاضي هو “وزير العدل الفعلي” في ليبيا الجديدة ..

11- إشكالية فقدان الذاكرة السياسية :

والتى جعلت من “وزير عدل ” لايشير الى خطاب مندوب ليبيا في مجلس الأمن بالأمم المتحدة 2013 الذي يؤكد ولاية وقدرة القضاء المحلي .. ويطالب بمثول نفس المتهم أمام القضاء الليبي وعدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بذلك .. وليطرح اليوم عدم القدرة وعدم الإختصاص .. وحين يدعو الى محاكمة متهم عل نفس التهم مرتين .. رغم ان ذلك يخالف القاعدة القانونية التى تمنع ذلك .. اذا كان قد قرأها ..

12 – إشكالية العجز :

– في تجليات الإبهار الليبي الذي يجعل من “وزير عدل” اصدر جهازه حكم براءة في حق احد المتهمين وإفراج صحي في حق آخر ولم يستطع أن يطلق سراحهما لمدة عام ويزيد .. بما يؤكد أنه غير قادر على أن يطبق احكامه ويطلق سراحهم .. دون ان يشعر ان ذلك يتنافى مع قناعته بانه يمثل دولة مدنية .. دولة القانون والعدالة .. ومن دون ان يكون قادر على تقديم استقالته اذا كان يحترم نفسه ووظيفته أو وفيا لما تعلم على الأقل ..

لذلك ..

لاتنتظروا شيئا .. من مثل هؤلاء الوزراء الذين لايعقلون ولايتدبرون .. الوزراء الجهلة بما درسوه وتعلموه .. القانون والسياسة ..

والأخطر ..

– عدم قدرتهم على التفكير في مقاصد ومفاهيم ورسائل الخطابات والسلوكيات الوطنية .. التى ينبغي لهم القيام بها وإرسالها لجميع الأطراف أثناء الحروب والأزمات والصراعات .. و التى ينبغي أن تنشد تهدئة النفوس الغاضبة والبحث معها على كيفية مناسبة لصناعة الحلول الجذرية لمشكلاتها .. وأولها المصالحة الوطنية الشاملة ..

– او حتى فن مخاطبة عواطف وإنفعالات الجمهور المتوثب والمسلح أو العنيف .. بتفهم وتلمس جراحهم والسعي إلى معالجتها .. وليس بخطابات التأجيج والكراهية وصب الزيت على النار .. وإضافة المزيد من حطب الحروب التى التهمت بلادهم .. وربما وضع ألغام حروب قادمة ستلتهم مستقبل أجيالهم ..

وبالمقابل ..

فالعدل صفة إلهية ..

وليس معادلة سياسية .. او .. صيغة رياضية .. فقط ..

والله المستعان ..

الدكتور والاستاذ الجامعي: عبدالله عثمان عبدالله

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك