اخبار

انقسام بسبب قرار ترشيد المرتبات

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

إيوان ليبيا – وكالات :

بدأت حكومة الوفاق الوطني إجراءات لترشيد الإنفاق في بند مرتبات القطاع العام الذي يلتهم 55% من إجمالي الإنفاق العام للدولة، وذلك عبر تخفيض مرتبات الوظائف العليا، وتوحيد جدول المرتبات لكل العاملين في القطاع العام، وسط تساؤلات محللين حول فرص تنفيذ هذا القرار في المنطقة الشرقية، في ظل الانقسام الحاصل في البلاد وحرب العاصمة طرابلس.

وحسب آخر بيانات رسمية صادرة عن المصرف المركزي في طرابلس، يقدر إنفاق المرتبات بنحو 19.69 مليار جنيه في الفترة من مطلع يناير وحتى نهاية أكتوبر الماضي، بواقع 55% من نسبة الإنفاق العام.

وفق هذا التقدير أقرت حكومة الوفاق، الثلاثاء، تخفيض مرتبات رئيس المجلس الرئاسي والوزراء ووكلاء الوزارات ومن في حكمهم والمستشارين بنسب محددة، على أن تقدم وزارة المالية مقترحا لباقي الشرائح التي تتقاضى مرتبات بموجب جداول خاصة، وتحديد نسبة التخفيض حسب طبيعة كل جهة خلال أسبوع.

ووفق قرار الحكومة، فإن نسبة تخفيض المرتبات 40% لرئيس وأعضاء المجلس الرئاسي والوزراء ووكلاء الوزارات ومن في حكمهم، و30% لمستشاري رئيس المجلس وأعضاء المجلس ومستشاري الوزراء؛ اعتبارا من الأول من يناير 2020.

كما تقرر استكمال إجراءات توحيد جداول تنظم جميع شرائح مرتبات القطاع العام. كما أقر اتخاذ خطوات في اتجاه تخفيض جداول مرتبات الجهات التي حددت المعاملة المالية لها بموجب قوانين صادرة عن السلطة التشريعية، بالتنسيق مع الجهات التابعة لها.

وعقب صدور القرار، وجه السراج رسالة إلى رئيسي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول سبل معالجة التضخم في بند المرتبات بالميزانية العامة للدولة، مؤكدا أن حكومة الوفاق شرعت في اتخاذ خطوات عملية لتوحيد جدول مرتبات العاملين في الدولة.

رسالة السراج تضمنت إشارة واضحة إلى «أن تضخم عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أضحى من أكبر التحديات التي كانت سببا في الفساد الإداري، الأمر الذي أفشل الحكومات المتعاقبة في تقديم أي مشروع إصلاحي لنظام المرتبات، حيث كانت تلجأ بشكل دائم لمنح الزيادات لاحتواء الضغوطات التي تمارس عليها».

وأوضح السراج أنه في ظل الظروف الراهنة «فإن المرتبات تستهلك نسبة كبيرة من موارد الدولة»، مرجعا ذلك لعدة أسباب أهمها: «تضخم الكادر الوظيفي (الإداري) للدولة، وإهمال إعداد الملاكات الوظيفية وتسكينها بشكل صحيح»، مشيرا إلى «انعدام الكفاءة وتدني مستوى المخرجات كما ونوعا».

ونوهت الرسالة بـ«فقدان قيمة العمل الحكومي وانخفاض الإنتاجية»، و«انتشار ثقافة الأجر مقابل الوظيفة بدلا من الأجر مقابل العمل والإنتاج»، و«التفاوت غير العادل في مستوى المرتبات بين الجهات والأفراد وعدم وجود معايير واضحة للتفرقة بين الوظائف»، و«إثقال كاهل الميزانية العامة ببند المرتبات الذي يحد بشكل كبير من توجيه الموارد لمشاريع التنمية». ولمعالجة هذه الأسباب، قال السراج إن حكومة الوفاق بدأت في اتخاذ الخطوات العملية لتوحيد جدول المرتبات لكل العاملين في القطاع العام للدولة الليبية تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية، مما يتطلب تعاون كل المؤسسات السيادية خلال العام المالي 2020.

ويأمل السراج في اتفاق مجلسي النواب والأعلى للدولة على «خلق أرضية ملائمة لرسم سياسة مالية ناجحة يسهم في تحقيق معدلات نمو جيدة ومعدلات تضخم مقبولة»، مشددا -وفق نص الرسالة- التي عبرت عن التطلع إلى أن يكون «توازن الميزانية العامة في مقدمة الأولويات عند إعداد بند المرتبات الخاص بمجلسي النواب والدولة والجهات التابعة لهما في ميزانية العام المالي 2020 ومعالجة التضخم في هذا البند.

لكن مجلس النواب يشكو من عدم عرض الميزانية على أعضائه لإقرارها، وهو ما أظهرته رسالة رئيس المجلس عقيلة صالح، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في أكتوبر الماضي، وقال صالح فيها إن «الرئاسي يحدد ميزانية وصرف أموال دون حسيب أو رقيب، مخالفا أحكام المادة رقم 27 من الإعلان الدستوري التي تنص بوضوح على أن الميزانية تصدر بقانون وهو لم يحدث».

وتقول الحكومة الموقتة، إنها «لا تتلقى سوى نحو 126 مليون دولار شهريا لدفع الرواتب لموظفي القطاعات العامة، على الرغم من امتلاكها معظم منشآت النفط»، موضحا في تصريحات إلى وكالة «أسوشيتد برس» أن الحكومة الموقتة لجأت إلى القروض لمواصلة مهامها الإدارية مثل توفير الخدمات الصحية وغيرها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ووفق آخر بيانات صادرة عن المصرف المركزي بالبيضاء، فإن الإنفاق على قيمة المرتبات في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري وصلت إلى أربعة مليارات و751 مليون دينار من «المركزي» بالبيضاء بنسبة 23% من إجمالي الإنفاق على المرتبات البالغ 20.33 مليار دينار، بينما وصلت قيمة المرتبات من «المركزي» بطرابلس إلى 15 مليارا و583 مليون دينار.

لكن التقرير عاد ليؤكد أن نسبة مخصصات المرتبات ارتفعت إلى 31% بعد تلقي 177 مليون دينار من وزارة المالية التابعة لحكومة الوفاق، مشيرا إلى أنها «في إطار النسبة المالية التي تتناسب مع عدد سكان الإقليم» وبذلك يصل إجمالي المرتبات بالبيضاء إلى نحو 4.93 مليار دينار.

وفي ظل هذا الانقسام المالي والإداري وليس السياسي فحسب، لا يبدي محللون تفاؤلا بتنفيذ هذا القرار، خصوصا أن اعتبارات السياسة والحرب تطغى على أي محاولات للإصلاح الاقتصادي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك