اخبار

الدولة الوطنية تنسلخ عن العولمة وعيون الشعوب تتطلع إلى الدور الاجتماعي التقليدي … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

الدولة الوطنية تنسلخ عن العولمة وعيون الشعوب تتطلع إلى الدور الاجتماعي التقليدي … بقلم / محمد الامين

أزمة كورونا أثبتت فشل العولمة في نسختها الأمريكية.. لكنها كذلك أعادت إلى الواجهة الدور الاجتماعي الذي كانت الدولة الوطنية تضطلع به قبل عولمة الخدمات، وقبل انتزاع القطاع الخاص وقبل تفليس المؤسسات والشركات العامة في مختلف بلدان العالم لفائدة الشركات متعددة الجنسيات التي هيمنت على مجالات حيوية منتجة كانت السيطرة عليها أو الاحتفاظ بملكية حصص هامة فيها تتيح للحكومات تقديم خدمات الرعاية والدعم والمساعدة للفئات الأكثر هشاشة وهامشية في مجتمعاتها..

في أزمة كورونا.. استعادت الدول دورها الاجتماعي الذي ابتلعته العولمة وتاه في زحمة الخصخصة الشاملة ووصفات مؤسسات الإقراض الدولي وشروط المستثمرين وجشع رأس المال الأجنبي.. ظهر بشكل واضح أن القطاع الخاص رغم تغوله وثرائه الفاحش ونفوذه الكبير في صناع السياسات وتحديد التوجهات العامة للدول لا يستطيع ان يحلّ محلّ الدولة الوطنية.. ولا تسمح له أنانيته وطابعه الربحي بضخ مئات المليارات من أجل إطفاء نار ضخمة مستعرة كـ نار أزمة كورونا..بل إن كثيرا من الرساميل الوطنية قد خذلت بلدانها وحاولت حتى التربح من الأزمة وكشفت عن وجه طمع قبيح بعد ان راكمت الأموال والمصالح على أكتاف الشعوب ومن تضحياتها وعرقها.

الدول عادت لممارسة دور الرعاية الصحية الذي قضت عليه المصحات الخاصة والمستشفيات الاستثمارية.. وعادت كذلك إلى احتكار إدارة مسالك توزيع المواد الطبية والمواد الغذائية الأساسية في مختلف دول العالم الموبوءة لكي تضمن وصولها إلى المواطن دون مضاربة أو ابتزاز أو احتكار..

وبشكل إجمالي، فإن المواطن في بلدان الغرب والشرق على حدّ سواء قد وجد نفسه مضطرا نتيجة هول الصدمة إلى الإمساك بتلابيب الدولة وخيّر اللجوء إليها والارتماء في أحضانها بدل الإلقاء بنفسه في أفواه المتاجرين ومصاصي الدماء..

في ظل الأزمة، رسمت الدول الوطنية عبر العالم مجال تحرك القطاع الخاص وإسهامه في مكافحة كورونا بشكل مدروس يجنّبها شبهات التواطؤ تحسبّا لتصاعد الأزمات واستفحالها خلال مرحلة ما بعد الوباء.. ليس هذا فحسب، فالعارفون والمتخصصون يعتقدون أن أزمة اقتصادية وركودا سيضربان العالم بعد انقشاع غيمة كورونا، ويرون أنه من الوهم التعويل على “سخاء” قطاع خاص سيخرج بخسائر مدوّية تجعله في موقع العاجز عن فعل أي شيء للمواطنين الذين سيفقدون وظائفهم ورواتبهم، أو ستتراكم عليهم الديون والأعباء بفعل إعصار كورونا..

لن يكون بوسع أي اقتصاد في أية دولة من دول العالم باستثناء -الصين وكوريا الجنوبية وربما سنغفورة واليابان- أن يكون قادرا على استيعاب الصدمة أو الصمود أمام تداعياتها المباشرة أو غير المباشرة.. لذلك اختارت بعض الدول أن تتحمل هي أعباء مكافحة كورونا، مقابل عدم استنزاف القطاع الخاص -رغم أنانيته وتخلّيه- لكي تستعين به على مواجهة استحقاقات ما بعد كورونا وتُفوض إليه مسألة قيادة التعافي الاقتصادي والمالي. هذا في دول تدرك ماذا تفعل وتمتلك من الخبرات والمقدرات ما يمكنها من الصمود أمام النفقات الثقيلة والتعويضات الضخمة والدعم الكبير الذي فرضته النكبة الكورونية..

أما دول المنطقة الشرق أوسطية، فهمُّها الرئيسي هو النجاة من الغرق كيفما كان.. وأملها الرئيسي يبقى في مؤسسات الإقراض الدولية ولا شيء غيرها، بعد أن كشفت الأزمة هشاشة التحالفات ووهم العضويات المكلفة بالتجمعات الإقليمية وشبه الإقليمية والقارية في عالم مقبل على مرحلة انطواء وانغلاق قد تطول قبل إطلاق النسخة الجديدة من عولمة يرونها غربية، ونراها شرقية صينية بامتياز..

وللحديث بقية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك