اخبار

الكرامة، الوطية، ما قبلها وما بعدها: كفى مغالطة للشعب ولتكن عندكم جرأة الاعتذار وشرف مصارحة الناس بدل الهروب إلى الامام!!

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

محمد الامين :

الكرامة، الوطية، ما قبلها وما بعدها: كفى مغالطة للشعب ولتكن عندكم جرأة الاعتذار وشرف مصارحة الناس بدل الهروب إلى الامام!!

تداعيات ما جرى بقاعدة الوطية متناقضة وصادمة ومستفزة لكثيرين من مؤيدي مشروع الكرامة.. وسوف تجر بلاء على كثيرين منهم.. وستتركهم في حالة انكشاف وتهديد.. هؤلاء هم مدن ليبية وجزء كبير من الشعب الليبي انحاز للكرامة وأيدها على ما فيها من عيوب ونقائص كأي عمل بشري ..

لكن هذا الذي جرى -وهو هزيمة عسكرية واضحة للعيان وكان يمكن التعاطي معها بشكل مهني واحترافي يُبقي على قيمة ومكانة الكرامة ويترك لها موقعا ورمزية وعمقا لدى مؤيديها-،، هذا الذي جرى يمثل استمرارا لأسلوب سمج ومُهين يتعامل به القائمون عليها والمتحدثون باسمها إعلاميا وسياسيا مع المواطن الليبي بشكل عام، ومع المواطن المؤيد لعملية الكرامة بالخصوص..

اشتغلت وسط زحمة الاحداث وتشنج الوضع جوقةٌ غريبة كل الغرابة عن المنطق والصدق والوضوح.. واحتشدت كلها كي تتلاعب بأسماع الناس ووعيهم في موجة تبرير ومغالطة مستغربة وغير مبررة، لأن من يخوض مواجهة ينتظر إحدى نتيجتين، إما نصر وإما هزيمة.. ولا أخال المؤيدين لكلا المعسكرين إلا مستعدين لسماع ما يحبون وما لا يحبون ممن يتكلمون باسم الفرقاء.. لكن حال الليبيين الذين يوجدون بقضاء وقدر في مرمى نيران الفريقين، وفي دائرة الثأر والانتقام والتصفية، مختلف وكان يجب التعامل معه بشكل مختلف.. هؤلاء لا ذنب لهم ولا ناقة ولا جمل إلا وجود مدنهم تحت سيطرة جيش الكرامة.. ولأنهم قد أيدوا الكرامة وتعاونوا معها والتفوا حولها حسب امكانياتهم، وزجوا بأبنائهم للقتال في صفوفها، وضحوا أحيانا بوحدة صف قبائلهم وبلداتهم..فإن مغالطتهم والكذب عليهم واهمالهم يدفع حقيقة إلى كثير من الانشغال والتفكير، بل إلى إعادة تقييم مدى وعي جماعة الكرامة بما يفعلون، ومدى احترامهم لحياة الناس واكتراثهم بمصيرهم؟؟!!

خسارة الوطية ليست أول انتكاسة ولن تكون الأخيرة.. وهي جزء من مواجهة كان يمكن استثمارها لخير مستقبل الكرامة وليس لإسقاطها أخلاقيا وعسكريا واستراتيجيا بهذا الشكل.. والخسارة الأكبر ليس في المعدات ولا في الأفراد أو التجهيز، بل هي خسارة عقول الناس وعواطفهم، والتخلي السّافر عنهم والإعراض عنهم بهذا الشكل سواء في محيط الوطية أو في الجانب الآخر من ساحة المواجهة، أعني ترهونة المحاصرة التي تنتظر مصيرها في صمت وترقّب.. فقد وجدنا من لديه الجرأة كي يبشّر الليبيين بهزيمة دون خسائر!! وبفرار آمن نجا منه الحديد والسلاح وتُرك المواطنون إلى مصيرهم كي يُقتلوا فداء للآليات ويُحاصروا من أجل عيون المعدات الدقيقة!!

فشل الكرامة ليس نهاية العالم.. ولن يكون نهاية تاريخ ليبيا.. ولن يكون انتكاسة نهائية.. لأن التاريخ لا يتوقف.. لكنه هذه المرة يكشف عن أمور ينبغي توضيحها دون تحفظ ولا تحامل ولا تجريح من أجل خير الجميع.. يجب أن نفهم ما يلي، للمرة الأخيرة ومن أجل حقن الدماء وإنقاذ ما تبقّى وتفادي الأسوأ، ما دام يهمّ الجماعة التقليص من الخسائر، ويفهمون في الفرار الآمن، وفي الانسحاب التكتيكي:

– نحن إزاء مشروع فشل لأنه قد كان فاشلا منذ البداية ويحمل في صلبه أسباب إخفاقه، ولسنا إزاء مشروع قابل للحياة تم خذلانه أو تمت خيانته.

– المشروع عبر عن نفسه بوضوح عندما تحول محيط العاصمة إلى فضاء للقصف للقتل والتدمير لمدة عام كامل، بلا رقيب ولا رادع، في ذروة الأمل بالتوصل إلى مخرج سياسي ينهي الأزمة في أبريل 2019.

– المشروع عبر عن نفسه حين خرج المشير معلنا التنصل من كل ما هو سياسي وانقلب حتى على مجلس النواب وألغى الجميع بـ”جرّة قلم”!!

– المشروع يعبر عن نفسه حين يسمح لواحد مثل المسماري بمغالطة الليبيين والجري بهم ثم اعلام ترهونة المحاصرة أنه عليهم الا يستغربوا التخلي عنهم وتركهم لمصيرهم تماما مثل مدن أخرى كثيرة مؤيدة، وأن عليهم ألا “تصدقوا أننا قد فررنا وتركناكم” إلا عندما نصبح نحن في مكان آمن وبعيد”!! “حينها فقط عليكم أن تصدقوا”!! و”لا تستغربوا ولا تتفاجئوا إن غيرنا مواقعنا وتراجعنا بعيدا تاركين دياركم ومضاربكم مكشوفة”!!

من الذي كان يفترض به ان يخرج إلى الليبيين ويحدثهم عن تفاصيل ما جرى؟

هل هو أحمد المسماري أم هو عقيله صالح؟

لا هذا ولا ذاك.. فالأول لا مصداقية له أمام الليبيين.. والثاني تنصّل ومعه قبيلة العبيدات وكثيرين من المشروع الحربي منذ مدة.. ولا صحة لأية تكذيبات أو تفسيرات أو تخريجات تمويهية تستهين بذكاء الليبيين أو تضحك على ذقونهم..
الذي عليه أن يخرج ليس ليطلب التفويض.. وليس ليحرض الليبيين على مزيد الاقتتال.. وليس ليحدد ساعة صفر جديدة.. وليس لشطب مرحلة الحوار وحقن الدماء والإعلان عن مشروعه الفرداني السلطوي .. بل ليصارح الليبيين بأن الامر كله قد ينتهي إلى فشل شامل، وأنه عليهم التعامل مع الواقع بنظرة مختلفة تلغي تماما خيار الاحتراب والصراع المسلح، وأن ما جرى رغم أنوفهم طيلة عام كامل قد انتهى إلى مأزق وسراب لن يجلب سلماً ولا نماءً ولا تداولا سلميا على السلطة..

الذي عليه أن يخرج ليشرح كل هذا بوضوح وصدق وشفافية هو خليفة حفتر..

ولا يمكن أن يقتصر دوره على التحريض أو اصدار الأوامر بالتجمع أو التاييد في الساحات دون بوصلة أو خارطة طريق حقيقية تعني الليبيين كافة..

فلا المسماري ولا عقيله ولا امطلّل ولا أبو عكّوز وغيرهم قد خسر شيئا امام حجم خسارة الليبيين من دماء أبنائهم وكرامتهم وشبابهم ومواردهم وحرياتهم ونسيجهم الاجتماعي.. الشعب الليبي بأكمله هو الذي خسر وهو الذي دُمّر وطنه وتحولت مدنه إلى اكوام من الركام، ومنشآته إلى أكداس من قطع الصفيح محطمة لا قيمة لها الا في أسواق الخردة حيث يتاجر بها اللصوص وتجار الحروب..

الذي عليه أن يخرج لتوضيح الأمور وتحمّل المسئولية الكاملة لمخرجات الوضع الميداني وتفاصيل ومآلات المواجهة هو القائد العام وليس متحدثا عنه أو ممثلا أو شخصا من خارج الجيش..

إن الامر يتعلق بمستقبل الوطن، وليس بمصير فرد أو مجموعة.. وليس بمستقبل فئة أو قبيلة أو مدينة أو طرف سياسي.. وعلى الباحثين عن مواجهة أبدية أو حرب دون سقف زمني أو دون محاسبة أخلاقية أن يخجلوا امام الليبيين، ويتذكروا ان هنالك مئات الآلاف من المهجرين والنازحين والمفقّرين والجرحى والمفقودين.. تذكروا هذا لأن ليبيا ليست مع خيار صراع الديكة المحلي أو الإقليمي أو الدولي.. والأغلبية الصامتة ببلدنا مناهضة للحرب ومعارضة لها بشكل كامل..

إن ما جرى بالوطية، وما قد يجري بأماكن كثيرة ببلدنا بسبب الحرب، يؤكد أن العودة إلى المسارات السياسية يجب أن تكون العنوان الرئيسي لخارطة طريق حقيقية لإنقاذ ليبيا.. وأن مصارحة الناس بالشجاعة المطلوبة هو الأسلوب الأرقى والأنجع لمستقبل هذا البلد. وهو يؤكد كذلك أن خيارنا وموقفنا المبدئي ضد الحرب حلاًّ وأداةً لحسم الخلافات حول الحكم والسلطة قد كان موقفا صائبا وعقلانيا نابعا من الحرص على شعبنا، ومن الوعي بخطورة الصراعات وبعبثيتها وبتطوراتها وعدم قابليتها للسيطرة والتحكم في مراحل متقدمة حيث تتعقد بالتدخلات والاصطفافات وبالانحرافات مثما عليه الحال اليوم..

وللحديث بقية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك

تعليقات

  • كاتب هذا المقال نسي او فات عليه أن المعركة في الشهرين الأخيرين تحول الى مواجهة مباشرة بين تركيا بمرتزقتها واسلحتها وطيرانها وبين الجيش الوطني، الامر الذي قلب المشهد كله…وحديث الكاتب عن ضرورة تغليب مسار التفاوض والمصالحة بعد سقوط الوطية يكشف عن عدم معرفته بحقيقة هذه المليشيات الأخوانية التي تسيطر على طرابلس وأن ايدولوجايتها لا تقبل أية موالاة او مهادنة للغير | وهي لا تهادن الا عند ضعفها حتى تقوى وتتمكن…فليس هناك أمام الليبيين سوى التصدى للغزو التركي المباشر بتشّكيل تنظيمات المقاومة الشعبية السرية للقضاء على المرتزقة وتدمير آليتهم ومركباتهم، ولتكون المقاومة الشعبية ساعدآ قويآ للجيش الوطني…واي طريق غير هذا سيقود ليبيا الى عهود من الظلام

  • Avatar يقول الشعب الليبي=حفتر، حفتر=الشعب الليبي...معادلة وطنية ليبية بطولية دكت مضاجع الاخوان المفلسين ، عملااااااااااء تركيا:

    الشعوب لاتهزم..وفي النهاية دائما الهزيمة للعملااااااااااء..كلنا ثقة في جيشنا

  • أيها اللا أمين يجب عليك ان تدرك ان الحرب سجال وان الوطية ماهي الا معركة من الحرب والكرامة لم تخسر الحرب بعد وكما قلت انت ان معظم الشعب يؤيد الكرامة وأما قولك ان الجيش متمثلا في حفتر يسير من غير بوصلة ولاخطة للمستقبل فهذا أفك عظيم؟ فلقد اوضح المشير اكثر من مرة انه بعد إنهاء الجيش تحرير طرابلس من الخوان والمرتزقة سنتجه نحو انتخابات نزيهة وشفافة بإشراف دولي وستقوم دولة الحريات والعدالة الاجتماعية، الا انك لم تعي وتفهم وتتلاعب بالألفاظ وتطيل وتسهب في مقالاتك وتدس السم في العسل ولكن الشعب الليبي مثقف ويعي كل الأحداث ، يارجل الحقيقة واضحة ويعيها حتي العجوز الكبير الذي لم يذهب الي المدرسة، ولكن للأسف غابت عن امثالك ممن يدعون الثقافة ، وأسفي علي يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم