اخبار

الوطن.. الحرب.. الجيش.. كشف حساب المأزق الراهن … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

الوطن.. الحرب.. الجيش.. كشف حساب المأزق الراهن … بقلم / محمد الامين

في خضم الذي يحدث ببلدنا في هذه الأيام، وفي ظل تصاعد الحرب والتطورات المتسارعة التي صرنا نعجز عن مجرد رصدها فضلا عن التفاعل معها.. نودّ أن نتساءل بالفعل عن مدى مسئوليتنا كليبيّين في ما وصل إليه بلدنا؟؟

هل ما يحدث كله من صنع الليبيين؟ أم أن هنالك من “جرى” بنا وزيّن لنا أمورا ما كان من السليم أن ننساق خلفها؟ هل كان بالإمكان أفضل ممّا كان؟

وما الذي تحقّق لليبيين بعد الاصطفافات والاحتراب واستجلاب المرتزقة والمجرمين وشذاذ الآفاق من كل مكان؟ وما الذي جناه الليبيون بعد أن أصبحت قطعان المرتزقة تعربد بأحيائهم ومدنهم وتنهب وتعتدي وتختطف العوائل؟ إننا أمام واقع بائس يحتم علينا المراجعة الجدية وإعادة النظر..

نراقب بكل أسف ما تقوله القنوات والمحطات المحايدة والمعادية عنّا.. واحتفائها بما يجري.. وبتلاعبها بالمعطيات والأخبار.. نشاهد كل يوم تطور توصيفاتها وتحوّل نزف الدم والتدمير ببلدنا عندهم إلى مادة إخبارية للكسب والتسلية وتلهية شعوبهم عن شانها الداخلي، وتخويفها وتهديدها بالفزاعة الليبية كي لا تقامر بالخروج عن طاعتهم والتمرد على نظم حكمهم المتخلفة والبدائية..

نعلم جيدا سبب اهتمامهم بشأننا وحماسهم لنزيف دمائنا وإبداعهم في ابتكار المصطلحات التوصيفية والتحليلية والتهويلية.. ونعلم مقدرا الاستثمار الأيديولوجي والإعلامي في مأساتنا من كل المحيطين بنا كل حسب ظروفه وضغوطاته وإكراهاته..

.. شهور من الاقتتال والدمار انتهت إلى لا شيء تقريبا.. بل انتهت إلى كارثة انسانية.. وتخريب، وإفلاس، واحتلال، ومشهد مضطرب غير مفهوم.. طبعا بعد أهدرنا كافة الفرص ومررنا بجانب كافة المبادرات والمحاولات إلى أن سئم الجميع مشكلتنا وتخلصوا من كل وخزة ضمير وقرروا هكذا دفعة واحدة أن يتحولوا إلى سماسرة ومستفيدين ومتاجرين بعد أن اعجزهم السعي معنا إلى حلحلة المشكلة..مررنا بجانب مسار كان يمكن أن يفضي إلى سلام واستقرار قابل للتطوير والتنظيم دون دماء.. نعلم هذا جيدا.. ونعلم كذلك عبثية الحديث عن وحدة صفّ أو قواسم مشتركة، وزيف الشعارات والتطمينات والمسكّنات المكذوبة..

ونعلم كذلك أن هنالك من تنكر لهذا المسار وانقلب عليه.. وهنالك من حرض وأجج على ذلك من الداخل والخارج.. لأن نجاح هذه الترتيبات يعني ببساطة وقف الحرب والمرور إلى باقي الاستحقاقات الدستورية والسياسية!! فهل كان هؤلاء يضحكون على الليبيين أو يكسبون الوقت أو يبدّدون وقتنا ويتلاعبون بدمائنا؟؟

ما ينكره كثيرون اليوم، ويعترف به كثيرون، هو الدور الأجنبي بمختلف تعقيداته ومسبّباته.. الدور الأجنبي الذي حول ليبيا إلى أرض دماء.. واقتتال لا ينتهي.. وأغرق البلد بالسلاح والمرتزقة.. وهذا يعود إلى مسألتين، أولهما مسألة المصالح المباشرة.. ثم تصفية الحسابات الإقليمية والدولية.. هذا الوضع حوّل الحرب بين الليبيين في كثير من الفترات إلى مجرد حرب بالوكالة.. وإلى نزاع ثانوي لا يعني شيئا أمام حجم التعبئة الإعلامية والعسكرية الإقليمية الرامية إلى الإبقاء على حدّته واستعاره..

الليبيون الموتى والجرحى والمهجرين والجياع والمفقّرين أصبحوا مجرد “حطب ضروري” لمحاولات حسم المواجهة بين القوى الأصيلة المتصارعة والبعيدة جغرافيا عن ليبيا في معظم الأحيان.. وهي قوى معنية بأهداف بعضها عسكري وأمني وبعضها أيديولوجي ومذهبي وبعضها اقتصادي.. وأنا لن أقوم بدور مغالط ولا معتّمٍ، فالصراع موجود وعناوينه معلومة وأطرافه كذلك.. وكان يظهر إلى العلن كلما ارتفعت قيمة الرهانات واشتد الإضرار بالمصالح والمكاسب والأطماع عبر سواحل ليبيا وصحرائها وأجوائها..

لقد أصبحنا نشهد معارك كسر عظم بين دول تحاول تصفية بعضها داخل حدودنا وبدمائنا من أجل معاركها الخاصة حول المال والنفط والغاز والنفوذ، ومن أجل خصوماتها في سورية والعراق واليمن وتركيا وفلسطين وساحات أخرى كثيرة !! فما الذي يعنينا نحن من نزاعات هؤلاء؟؟ وما الذي كسبناه أو الذي سنكسبه من صراعهم، وكان يمكنهم حلّ مشاكلهم هنالك على حدودهم وإفناء بعضهم البعض !!

. إنما هي غطرسة وعنجهية ظهرت إلى النور استقواء بالناتو وبالقوى العظمى منذ عدوان 2011.. وهذا معلوم ولا حاجة ولا فرصة لإنكاره..

كنا مدركين لهذه الأمور منذ البداية وللحرب وتداعياتها.. وكنا على فهم دقيق بتفاصيلها وكان استشراف مآلاتها الراهنة متاحا لنا ولغيرنا.. وهذا ما منعنا من دعم أي طرف.. ومن الانحياز إلى أي طرف.. ومن التزلف وقرع الطبول لأي طرف.. وهذا من منطلق يقيننا بأمرين اثنين:
أن لا أحد من الطرفين يمثل السواد الأعظم من الليبيين، ولا حتى الغالبية البسيطة منهم..

وأن لا أحد منهم يستطيع حسم المعركة فيحظى بفرصة إحلال أمر واقع يسمح له باطلاق عملية سياسية أو مبادرات فعلية تثبت حسن نواياه إزاء الليبيين بدرجة أولى وإزاء خصومه بدرجة ثانية..

فرائحة الشغف بالسلطة، وعنف الإقصاء والإلغاء والكراهية والأنانية والتسلط تفوح بمن مشاريع المتحاربين وخطابهم، بما يجعل من تأييدهم أو الاصطفاف خلفهم قفزة في المجهول ومغالطة لليبيين وانحرافا عن القيم الوطنية .. اذ تفتقر جميع الاطراف والمكونات السياسية الى برنامج وطني موحد يجمع في طياته جميع الليبيين، ويكون هدفه الاساسي بناء دولة واحدة تسع الجميع، رغم ان جميع الاصوات تنادي بهذا الهدف من الظاهر ولكن عند الافعال تنحصر برامجها بمصالح ضيقة، وهو ما يشكل عائق كبير في وجهة بناء دولة تقوم على المؤسسات والمصالح الوطنية المشتركة ..

إن المخرج الوحيد والمنطقي والعلمي هو تجمّع غالبية الليبيين حول اتفاق الحد الأدنى للحفاظ على الأرواح والموارد والمكاسب الوطنية: أي استعادة الدولة من المليشيات ثم الانطلاق نحو عملية سياسية ملزمة وصارمة وعادلة تضمن حقوق كل من يؤمن بالوطن وبالعمل السلمي، وبالتعايش السلمي بين مكونات الشعب الليبي المدنية المسالمة على قدم المساوة. ‏

أما استمرار الغرق في وهم وأحلام التعايش مع المليشيات فهو توجه مضمون نحو التقسيم، لأن تضارب المصالح واختلاط الولاءات والأجندات لن يسمح ببناء الوطن ولا بترميمه ككيان موحّد.. ‏لا يوجد بديل عن ذلك سوى الحرب والدمار حتى آخر مواطن ليبي للأسف.
مشكلة الكرامة التي انتهت بها إلى المأزق الراهن، والذي لا يريد كثيرون ان يعترفوا به للأسف، هو أنها ليست ذات مشروع سياسي واضح ولا جامع، وهي عرجاء وأحادية البُعد.. وهي بشكلها الراهن تتسبب في الكثير من الخلط وسوء الفهم، وحشد العداء ضد مؤسسة الجيش الليبي كجسم وطني تاريخي، وتحشرها في زاوية خطيرة، وتحرم هذا الجسم الوطني من تحديث قواعده وتعزيزها وصياغة عقيدة وطنية واضحة..

الكرامة لم يعد لها ما تقدّمه للجيش الليبي كجسم ومؤسسة وعقيدة في ظل المواجهة الراهنة مع خصم يتمتع باعتراف دولي ويسيطر على موارد مالية وطاقية ضخمة تساعده على عقد الصفقات وجلب السلاح والمرتزقة باسم الشرعية..

الجيش الليبي الذي نريده، والذي تحتاجه ليبيا هو جيش سائر مناطق ليبيا وأبنائها .. وكل تأخر عن فهم هذا الأمر سيحكم علينا بالمزيد من العزلة والانعزال، وسيكلّفنا الكثير على المستوى السياسي والمالي والأخلاقي.. وسوف نظل ندفع ثمن بقاء غيرنا في السلطة وتمتّعهم بالمغنم والسيطرة على مفاصل الدولة..

الموقف يحتاج صراحة النقد.. وشجاعة التساؤل.. وجرأة المطالبة بكشف الحساب..ولا قدسية لفرد أو مجموعة أو أية جهة مهما كانت..

فليفهم هذا من شاء أن يفهم، وليستمر في التيه من شاء أن يتيه.. والله المستعان..

وللحديث بقية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك

تعليقات

  • كاتب حمار بمعنى الكلمة ولتقل خيرا او لتصمت فانت كاتب مأجور فجيش الكرامة الوطنى يستمد شرعيته من مجلس نواب الشعب المعترف به دوليا وفى كل دول العالم الديمقراطى مجلس النواب هو من بمنح او يمنع الثقة للحكومة وليس مجلس الامن اوغيره فارادة الشعوب اقوى من اى شرعية دولية لمجتمع دولى فاسد يرى بعينه جرائم حرب فى حق ليبيا ويصمت عندما ينقل دواعش وجبهة النصرة فى طائرات وسفن مدنية وكذلك السلاح ومن مطارات وموانئ تركية وهو امر يستجوب تقديم اردوغان لمحكمة الجنايات الدولية ولكنهم يخشون من هذا الارهابى البلطجى باطلاق المهاجرين على دولهم !!!!

  • إلى الأستاذ المحترم / محمد الامين
    قرأت مقالك…لقد أبلغت قولاً …وأصبت … وشخصت المعضلة الليبية… ياسيدى أقترح طباعة مقالك كمنشور وتوزيعه بالطائرات فوق كل أنحاء ليبيا … ليفيق الليبيون من سباتهم العميق …ويدركون مايحيق بهم من أخطار…فأردوغان لن يجلب لهم الخير بل سيجلب الخراب لليبيا…

  • انت منافق وكذلك اخوك السكران ،الشعوب لاتحتاج الي الشرعية الدولية كعامل أساسي ،فالشرعية التي تتحدث عنها هي الشرعية الحقيقية المستمدة من الشعب القاعدة العريضة للناس ، أما الإسهاب الفارغ واللعب بالألفاظ فلايجدي نفعا الحقيقة واضحة لكل ذي لب ويعرفها كل ذي عقل راجح الا وهي نبذ وطرد الجماعات التي تدعي الاسلام والإسلام منها برآء وكل من حالفها ودعمها كائنا من كان ،وهي التي خربت البلاد والعباد