ليبيا نيوز

هل ينجح باشاغا في استقطاب الدول الفاعلة للاعتراف بحكومته؟

دأب فتحي باشاغا رئيس الحكومة المُنتخبة من البرلمان الليبي على نهج محاكاة مشاعر بعض الدول الأوروبية الفاعلة في الملف الليبي، حيث صرح من خلال حساباته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، بمحادثاته التي وصفها بالإيجابية مع دولتي فرنسا وإيطاليا والحديث عن مشكلة الهجرة غير الشرعية التي تعاني منها دول الجنوب الأوروبي المُطلة على الساحل الليبي.

جاء ذلك إلى جانب تصريحاته حول مشكلة الطاقة التي تعاني منها أوروبا بعد الأزمة الأوكرانية وشح الوقود على أغلب دول أوروبا، وتعهد باشاغا بتوفير مصادر مستدامة للطاقة التي وصفها بأنها غير مسيسة لأوروبا.
وتعهده بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وأوضح أن العائق الوحيد أمامه هو عدم الاعتراف بحكومة واحدة وأن الاعتراف بحكومة واحدة سوف يحقق السلام والاستقرار والسير بالبلاد نحو التعافي.
فهل ستعترف هذه الدول بشرعية حكومته، أم أن ولاءات هذه الدول لازالت تعمل لصالح رئيس الحكومة الموازية عبدالحميد الدبيبة، الذي يزال يعمل كرئيس للحكومة بالرغم من سحب الثقة منه من قِبل مجلس النواب الليبي وتكليف باشاغا خلفا له.
محوالات باشاغا في استقطاب الدول الفاعلة
وفي هذا الإطار يقول المحلل السياسي هيثم الورفلي في تصريح خاص لـ”سبوتنيك”،إنه بعد الجولة التي قام بها باشاغا في بريطانيا، بدأ الآن بالتحرك نحو الاتحاد الاوروبي حيثُ بدأ بفرنسا وإيطاليا كون أن هاتين الدولتين منخرطات بشكل كبير في الملف الليبي، كذلك لما تلعبه ليبيا من أهمية للنفط والغاز عن طريق الشركات التابعة لهذه الدول.
هل تحركت قوات الجيش الليبي إلى الغرب لدعم باشاغا ضد الدبيبة؟
وتابع الورفلي: “يحاول باشاغا طمأنة كل الدول الاوروبية بأن حكومته ستتعامل معهم وخاصة أن هناك من يرى أن هذه الحكومة ذات ولاء روسي، بعد اعتراف روسيا كأول دولة بحكومة البرلمان، وهذا ما يحاول أن ينفيه باشاغا”، مشددا على أن حكومته ستكون منفتحة على الجميع، وتأكيده على ضرورة المحافظة على كل الاتفاقات المبرمة مع الدول الأوروبية.

وأشار إلى أن باشاغا يريد إرسال رسائل بأن ليبيا سوف تقود ليبيا نحو الاستقرار عن طريق حكومته وهذا ما يحتاجه الأوروبيون وربما أهم هذه الأمور هي ضمان عدم إيقاف ضخ النفط والغاز، ربما العمل على إمكانية زيادة الإنتاج في ظل الازمة العالمية الناتجة عن حرب روسيا وأوكرانيا.

ويرى الورفلي أن إشارة باشاغا وتأكيده بأنه يستطيع إيقاف ملف الهجرة غير الشرعية التي غزت جنوب أوروبا وخاصة دولتي إيطاليا وفرنسا، حيث كانت هناك تجربة لباشاغا كادت أن تنجح عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة الوفاق الليبية، حيث حارب من خلاله منصبه السابق أوكار المهربين وتجار البشر، وهذا ما تريده أوروبا.
وأوضح المحلل أن كل هذه التحركات رسائل لطمأنة هذه الدول وبأن حكومته قادرة على الإيفاء بوعودها كونها حكومة تجمع كل الأطراف وإنتجها اتفاق القوة الموجودة على الأرض، معتقدا أن تغريده السفير الفرنسي اعتراف ضمني منه كونه وصف باشاغا برئيس الحكومة المكلف من البرلمان الليبي.
سياسة وفرض الوجود
ومن جهته، أكد المحلل السياسي والأكاديمي الليبي الدكتور فوزي الحداد، أن فتحي باشاغا يريد آلية للحضور الدولي والمحلي بأي شكل من الأشكال وقيامه بالضغط الدولي من خلال الاتصالات بالدول الأوروبية الفاعلة هي محاولة منه لإثبات وجوده على المستوى الدولي وبأنه لا يزال متمسك بمنصبه كرئيس للحكومة المُنتخبة خاصة بعد الشكوك التي حالت في الآونة الأخيرة بعد نجاح الدبيبة في تغيير مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط والصفقة المعروفة بين حكومته وقيادة الجيش الليبي في الشرق الليبي.
السفارة الأمريكية لدى ليبيا تطالب جميع الأطراف بالتركيز على إجراء رئاسية وبرلمانية
من ناحية أخرى، يضغط باشاغا من خلال بعض المدن المسلحة متمثلة في الزنتان وتحديدا القائد أسامة الجويلي، وهو لا يريد الضغط في مصراته لاعتبارات محلية داخل المدينة ولتداخلات داخل المدينة منعت نشوب الحرب بين الدبيبة وباشاغا، ومن هنا يحاول باشاغا أن يذهب باتجاه طرف ثالث وهو أسامة الجويلي لا علاقة له بمصراته والذي يتواجد حاليا ويضغط بقواته المتواجدة على تخوم طرابلس، وربما ستحسم الكثير من الأمور في الفترة القريبة القادمة ولعل باشاغا سينجح في افتكاك الحكومة من عبدالحميد الدبيبة.
حول ذلك يرى المحلل السياسي محمد محفوظ، أن هذه المناورات تأتي في إطار محاولات باشاغا بأن يكون له قبول لدى هذه الدول خاصة بعد أن شهدت علاقاته الأخيرة ببريطانيا بعض التوتر الواضح، واشتكى من ذلك في جلسة مجلس العموم البريطاني اشتكى من سوء معاملة السفيرة الإنجليزية في ليبيا له.
وتابع محفوظ في تصريحات خاصة لـ”سبوتنيك” بأن باشاغا لم يحظى بالمعاملة التي يريدها من إيطاليا أيضا، واعتبر أن كل هذه المناورات هي مداعبات الأوروبيين وليس في مقدرته السيطرة على ملفات الهجرة وتهريب البشر والوقود، وأن باشاغا تحالف مع مجموعات عسكرية لديها ملفات في أوروبا حول هذه القضايا كتهريب البشر والنفط، وهذه الحقائق تنسف كل ادعاءاته، وكل هذه المبادرات تأتي لمحاولة خلق اعترافات أوروبية بحكومته.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع سبوتنيك الروسي

عن مصدر الخبر

موقع سبوتنيك الروسي