ليبيا نيوز

هل يتراجع الصدر عن مواقفه بشأن الأزمة السياسية في العراق؟

يبدو أن كل الطرق نحو توافق على حل سياسي باتت من الماضي، وأن الأمور تتجه نحو منحنى جديد قد لا تصلحه الانتخابات المبكرة، التي تحدث عنها الصدر مؤخرا بعد دخول اعتصام أنصاره في البرلمان أسبوعه الثاني.

ماذا بعد اللاءات التي أطلقها الصدر بشأن العملية السياسية في العراق؟

بداية يقول الأمين العام للائتلاف الوطني لإنقاذ العراق خالد النعيمي إن “مقتدى الصدر فاجأ أتباعه ومؤيديه وكل من تابع خطابه الأخير بانخفاض سقف التوقعات إلى مطالب ومقترحات بائسة ومحدودة لا تتناسب مع ما كان يتأمله الكثيرون خاصة بعد قيام اتباعه باقتحام المنطقة الخضراء واعتصامهم داخل مبنى مجلس النواب وتحويل قاعاته وأروقته إلى مشاهد مضحكة ومبكية في آن واحد”.
رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق تلتقي مقتدى الصدر
وتابع: “أظهرت الصور والفضائيات مجموعة من البشر لاينتمون إلى حالة الوعي والرقي، التي ميزت الإنسان العراقي عبر مراحله المختلفة وهم يرددون شعارات وهتافات طائفية بغيضة تم تلقينها لهم، كما ظهرت مجاميع اللطم وهي تمارس طقوسها وشعائرها في مكان يفترض أن تكون له رمزية واحترام، وهو مجلس النواب الذي يجمع كل الأطياف والأديان والمذاهب”.

تراجع الصدر

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك” أن “أبرز ما ورد في خطاب مقتدى الصدر هو المطالبة بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة تعيد الأمور إلى نقطة الصفر”، مضيفا: “ماذا عن شعارات الإصلاح وإزاحة الفاسدين… هل تتم بالانتخابات الجديدة لتعود نفس الكتل ونفس الأحزاب، وإن اختلفت الأرقام أو الوجوه، وتوارى ما يتعلق بالمحاصصة الطائفية والعرقية والدستور الملغوم الذي كتب بإرادة المحتل الأمريكي وقوانين الاجتثاث والإقصاء والمليشيات وسلاحها المنفلت ومحاسبة القتلة والمجرمين وكل من استباح دماء العراقيين من ثوار تشرين الأبطال”.
السلطات العراقية تخصص 20 ألف عنصر لحماية حشود المشاركين في مراسم عاشوراء
و”كذلك عشرات الآلاف من المغيبين والمختطفين من قبل أبناء المحافظات الغربية على أيدي بعض فصائل الحشد الشعبي خلال دخولهم إلى تلك المحافظات بحجة تحريرها من تنظيم “داعش” الإرهابي (المحظور في روسيا) بين عامي 2014 و2015″.
وتابع النعيمي: “بالإضافة إلى ما سبق، هناك مئات المليارات المنهوبة من جانب مسؤولي هذه الطبقة السياسية الفاسدة”.

مطالب شعب

وأشار أمين الائتلاف الوطني إلى أن مطالب الشعب العراقي وطريق الخلاص هو إنقاذ ما تبقى من حطام الدولة العراقية التي نخرها الفساد في كل مفاصلها، وهذا الأمر يتطلب تغييرا جذريا ونظاما سياسيا جديدا، تقوم به حكومة انتقالية، علاوة على إعادة كتابة دستور جديد للبلاد، ليعود العراق بلدا حرا مستقلا فاعلا في محيطه العربي والإقليمي غير تابع لأي دولة جارة أو بعيده كبيرة أم صغيرة، وأن يقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة بما فيه خير لبلدنا وشعبنا.

مخطط الاحتلال

من جانبها تقول الكاتبة والباحثة بالشأن السياسي العراقي حوراء الياسري، إن المستقبل السياسي للنظام، الذي رسمه الاحتلال الأمريكي للعراق يمر بتخبطات ومطبات لم يشهدها من قبل وقد تكون المرحلة الحالية أخطرها.
وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك”: “بعد أن حصد الصدر 73 نائبا لم يستطع التوصل لتشكيل حكومة حتى بعد أن تحالف مع المكون السني والكردي، بسبب معارضة الأطراف الشيعية الأخرى التي استغلت غياب الصدر وقامت بترشيح محمد شياع السوداني “ابن الدعوة”، كرجل ظل المالكي عدو الصدر اللدود، ليتسنى للأخير الحكم من خلف الكواليس، مما أثار غضب مقتدى الصدر وأمر أتباعه باقتحام البرلمان.
رسالة من رئيس وزراء العراق إلى نبيه بري بعد إعادة انتخابه
وتابعت الياسري: “أعتقد أن مقتدى لن ينسحب هذه المرة، هو ومن خلفه عازم على إنهاء نفوذ الأطراف الشيعية الأخرى، التي تدين بشكل علني للإيرانيين، المتمثلة بالمليشيات الشيعية، والتي وإن لم تكشر عن أنيابها، فهي ما زالت يأملون من مقتدى التفاوض، أما إن تيقنوا الجدية في السعي لإزاحتها، فستشهد مناطق نفوذها حربا ضروس لا تبقي ولاتذر يفوز بها من يبقى على التل”.

تجارب كثيرة

وحذرت الباحثة العراقية “كل الأحرار من عدم قراءة الأحداث بتسارع وعاطفة واندفاع غير محسوب وعدم الانجرار وراء دعوات مقتدى الخبيثة ومحاولة كسب الجمهور التشريني الرافض لكل العملية السياسية، الذي طالب بإسقاطها كليا بكل شخوصها بلا استثناء، ومنهم الصدر وأتباعه فقد جربنا الحوار معهم”.

لاءات الصدر

بدورها تقول مسؤولة مكتب العلاقات الخارجية في البديل الثوري للتغيير في العراق آلاء العزاوي: “هناك نوعان من الوساطات معلنة وسرية، أما المعلنة فهي التي تم مواجهتها باللاءات الممزوجة بالهتافات الثورية، التي تستثير جمهور المنقاد إلى زعيمهم المتخم والأجهل منهم، الذي ينتهج سياسات علم التجهيل لأجل إبقائهم في حالة جوع وجهل مدقع حتى يندفعوا كالقطيع الهائج، إذا ما تم التلويح لهم بكسرة خبز”، حسب قولها.

وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك”: “أما الوساطات السرية فهي ما يتسرب من معلومات على ألسنة بعض المقربين من السلطة، أن الصدر هو من سعى للتوسط لدى القيادة الإيرانية لأجل الضغط وتسوية الأمور بين الأخوة الأعداء، وهو ما تم مقابلته بالاستهزاء من الجانب الإيراني”.

ولفتت إلى أن الإيرانيين ردوا على وفد الصدر: “ماذا تريد أن نفعل لك؟ لم نطلب منك أن تنسحب ولم نطلب منك أن تتحالف مع منافسيك، بما معناه “أقلع شوكك بيدك” فهذا ما جنيته من تسرعك واندفاعك ولهثك نحو الاستيلاء على السلطة، بدعوى فوزك الزائف في انتخابات صورية معروف من كتب قانونها وإيهامك بأنك الزعيم الجماهيري الأوحد، متصور أن العراقيين قد نسوا تاريخك الحافل بدماء أبنائهم”.
وأضافت: “إيران تعرف جيدا أن سلوك الصدر يسير وفق توجهات أمريكية صهيونية بترتيب من حكومة الكاظمي”.

الولاء والسلطة

وقالت العزاوي، من وجهة نظري أن هذا الأمر مكشوفا لدى إيران منذ البداية، لكنها غضت الطرف حفاظا على وحدة الصف الشيعي، وبعد ذلك عملت على انشقاق من هم يدينون بالولاء لها، وأدركت مؤخرا أن كل من دعمتهم في العراق يدينون بالولاء لمن يبقيهم في السلطة ومستعدين للتعاون مع أعداء إيران إذا ما ضمنوا لهم البقاء”.

الانتخابات المبكرة

وأشارت إلى أن خفض سقف المطالب من إسقاط النظام إلى حل البرلمان وإعادة إجراء انتخابات مبكرة، ما هو إلا سعي جديد للحصول على مقاعد أكثر تؤهلهم لتشكيل حكومة أغلبية تحظى بالسيطرة على فارق أسعار النفط.
واستطردت: “هنا يعزي سبب محاولاته استمالة بعض القوى المحسوبة على تشرين لمساندته في مظاهراته ليعطيها طابعا شعبيا عراقيا وليس صدريا طائفيا، بهدف الاستيلاء على السلطة ومصادرة الدولة وأخذها إلى منحدر أعمق مما هي عليه الآن بايعازات صهيونية مباشرة ومباركة أمريكية أممية تتابع ملفاتها كل من سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة”.

ثوار تشرين

وأوضحت العزاوي “أن موقف ثوار تشرين هو رفض أي نوع من التقارب مع الصدر وتياره، إذا لا ثقة فيهم مطلقا كونهم جزء لا يتجزأ من نظام الاحتلال وعامل من عوامل الفساد الذي أشاعه المحتل، إذ تشكلت كل حكومات الاحتلال منذ 2003 ولغاية آخر حكومة بمباركة ومساهمة صدرية، والأهم من هذا كله هو أن ميليشيات ما يعرف بأصحاب القبعات الزرق هم القاتل الفعلي لأبنائنا وشبابنا”.
وتابعت: “ما حادثة “جر الأذن” في النجف الأشرف وجرائمهم في الناصرية والتحرير، إلا شاهد على ممارستهم للقتل المتعمد، فضلا عن أحداث القتل الطائفية التي جرت بحق العراقيين إبان اشتعال الحرب الأهلية إثر حادثة تفجير مرقدي سامراء”.
وكشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، حقيقة تحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة، وقالت المتحدثة باسم المفوضية العليا جمانة الغلاي، إنه لم يصدر عن مجلس المفوضين أي قرار بتحديد موعد إجراء انتخابات مبكرة، نافية ما تداولته بعض المصادر عن تحديد موعد لذلك.
قيادي بالإطار التنسيقي في العراق: المظاهرات لم تغير رأينا بشأن ترشيح السوداني لرئاسة الحكومة
وأوضحت الغلاي في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن “المفوضية مؤسسة مهنية محايدة تنفذ القرارات الصادرة بخصوص الانتخابات والاستفتاءات وغيرها من الأمور المتعلقة بالعمل الانتخابي”.
وأشارت إلى أن “مجلس المفوضين هو السلطة العليا في مفوضية الانتخابات وهو المعني بتحديد موعد أو المدة الزمنية المطلوبة لإجراء أي عملية انتخابية بالتشاور مع الحكومة استنادا إلى قانون الانتخابات النافذ”، مؤكدة أنه “لم يصدر عن مجلس المفوضين أي قرار أو بيان بهذا الخصوص”.
ولفتت المتحدث باسم المفوضية العليا للانتخابات إلى أن “ما يخص الميزانية الانتخابية هي عادة تفرد لها ميزانية خاصة قد تكون مع الموازنة الاتحادية أو مخصصة بشكل منفرد وهذا يحتاج إلى تشريع وأن إمكانية إجراء الانتخابات من عدمها أو هل هي جاهزة أم لا يعود إلى مجلس المفوضين”.
ودعا زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، الأربعاء الماضي، إلى حل البرلمان الحالي وإجراء انتخابات مبكرة، معبرا عن رفضه الدخول في الحوار الذي دعا له رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لحل الخلاف السياسي حول تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال الصدر في كلمة متلفزة: “ما يحدث من ثورة ليس صراعا على السلطة”، مضيفا أنه إلى الآن لم يقرر خوض الانتخابات المقبلة في البلاد.
وعبر عن رفضه الدعوة للحوار التي أطلقها رئيس الحكومة الكاظمي، قائلا: “لا فائدة من الحوار خصوصا بعد أن قال الشعب كلمته”، داعيا إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد حل البرلمان الحالي في البلاد.

كما دعا أنصاره إلى مواصلة التظاهر والاعتصام حتى تحقيق تلك المطالب.

ومن جانبه أبدى رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي تأييده دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

وقال الحلبوسي إن “مجلس النواب ممثل الشعب، وتلك الجماهير التي احتشدت هي جزء من كيانه وضميره، والتي لا يمكن بأي حال إغفال إرادتها في انتخابات مبكرة التي دعا إليها مقتدى الصدر”.

وتابع في تغريدة عبر حسابه على موقع “تويتر”، الجمعة الماضي،: “نؤيد المضي بانتخابات نيابية ومحلية خلال مدة زمنية متفق عليها، للشروع مجددا بالمسيرة الديمقراطية تحت سقف الدستور والتفاهم، بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد”.
ونظم المتظاهرون المؤيدون للتيار الصدري احتجاجات داخل المنطقة الخضراء في بغداد، اعتراضا على ترشيح تحالف “الإطار التنسيقي” محمد شياع السوداني، لمنصب رئيس الحكومة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع سبوتنيك الروسي

عن مصدر الخبر

موقع سبوتنيك الروسي