اخبار

تاورغاء.. طريق المطار.. جريمة الهزيع الأخير من الليل … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

 

تاورغاء.. طريق المطار.. جريمة الهزيع الأخير من الليل … بقلم / محمد الامين

تثبت تطورات المشهد الميداني اليومي في مدننا أن المسيطرين على بلدنا المحتلّ ليسوا سوى كمشة من المجرمين المتخصّصين في الإيذاء وارتكاب الكبائر الإنسانية، وصناعة وصمات العار على جبين هذا الوطن وشعبه!!

إذا كتب الله للّيبيين يوما أن يتخلّصوا من هذه العصابات ومن هؤلاء السّفّاحين، فإنني أحتار والله في الطريقة التي سيغيّرون بها الصورة التي يحملها عنهم العالم؟ والنظرة التي تكونت لدى سكان الكوكب عامة بشأن هذا الشعب؟!!

آخر ما تفتقت عنه قرائح المجرمين في طرابلس، وأعني تلك الجهات الميليشيوية المتسترة بالدولة، والمنتحلة لصفة مزيفة هي حفظ الأمن وتأمين المدينة.. آخر ما ابتكرته من فنون وأساليب القمع هو مهاجمتها لنازحين يفترش معظمهم التراب ويلتحف بالسماء في الهزيع الأخير من الليل. وجرف كل متعلقاتهم وأكواخهم بالجرافات في مشهد بشع يعكس حقيقة ثقافة هؤلاء ومكنونات نفوسهم الإجرامية..

لا يمكنك ولا يمكن لأي كان أن يبرّر عملا إجراميا كهذا تُنتهك فيه سلامة وكرامة المسنين والعوائل والأطفال والمرضى في جوف الليل.. ولا يمكن تبويبه أو تصنيفه إلا ضمن جرائم الكراهية البغيضة التي تتجاهل القواعد الإنسانية والقيم الأخلاقية..

لقد اعتاد هؤلاء على ارتكاب الجرائم والإفلات من تبعاتها.. ارتكبوها في كل وقت وحين دون متابعة أو ملاحقة أو حتى إدانة.. وهم اليوم يكررونها بشكل أكثر قذارة وصلفاً وغطرسة مستقوين بما يسمونه بـ”الدولة” الكيان الفضفاض الهلامي الذي تحول إلى جلباب يستتر به المجرمون.. لن أتحدث هنا عن قدرة هذه الدولة على لجم الميليشيات التابعة لها، بل عن واجب أخلاقي وترتيبات إدارية وقانونية يُفترض أن تُحتَرَم..

مخيمات نازحي تاورغاء قصة معاناة وتهميش وفرز وخصاصة وتمييز عرقي واجتماعي يتحمل وزرها كافة الليبيين دون استثناء.. لكن إذا اقتضت الأمور القانونية ترحيلا أو إخلاء أو تفتيشا فيجب أن يتم ذلك وفق القانون وبأيادي تفهم سبل تطبيق القانون، وبمعرفة مراقبين ومقرّرين حقوقيين.. ينبغي تعيين مهلة، وتخصيص موقع بديل.. هذا في الحدّ الأدنى.. أي ما دون اشتراط فتح الطريق نحو بلدتهم تاورغاء التي تتباطأ إجراءات العودة إليها وتُعرقل يوميا..

موقعة طريق المطار فصلٌ أليم جديد في حياة نازحين ليبيين يُعاملون أسوأ من الغرباء.. وفشل جديد يُضاف إلى تاريخ كيان اسمه الدولة الليبية.. وهي بالمحصّلة وصمة عار أخرى قد يجد المجتمع الليبي صعوبة كبرى في تبريرها للأجيال المقبلة.. والله المستعان.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك