اخبار

الندّية تُفرضُ ولا تُستَجْدَى، كما الحرّية، أيها الليبيون … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

 

الندّية تُفرضُ ولا تُستَجْدَى، كما الحرّية، أيها الليبيون … بقلم / محمد الامين

كم يحزّ في النّفس أن نسمع أحيانا تصريحات لا قيمة لها، كما نسمع مطالبات مغرقة في الرومانسية والسريالية.. ما نحن فيه أزمة سلبَ الكثيرين منّا نعمة التمييز والفهم القويم وجعلنا نطالبُ من الأمم أن تكون أرْحَمَ بناَ مِنّا.. وأن تعطينا أكثر من حجمنا، وأكثر حتّى ممّا نقدر على استيعابه من جُرعات الاحترام والتقدير..

هذا ينطبق على جهات سياسية عديدة، يتسرب السّقم إلى تصريحاتها رغم يقيني من وعيها بقيمة المصطلح.. فقد طلع علينا اليوم أحد الأجسام الوطنية مطالبا الطليان بـ”التعامل مع الليبيين بندّيّة!! ؟؟” .. نعم.. يطالبون إيطاليا بأحزابها ومؤسساتها ومنظماتها وجيشها أن تعاملنا باحترام وتتعاطى معنا تعاطي “الندّ مع ندّه”.. يعني نريد أن تتساوى رؤوسنا مع الطليان الموحّدين حول مصالحهم، الواعين بأهمية ليبيا بالنسبة إلى مستقبل أجيالهم، هكذا دون ثمن.. ودون أن نُظهِر نحنُ من الاحترام لأنفسنا ما يحثّ الطليان أو يرغمهم على ذلك..

العلاقات الندية بين البلدان، هي علاقات بين الشعوب وبين الحكومات.. فما الذي يجعلنا نستحق هذه الندّية من الدول الأخرى؟ هل احترمنا وطننا؟ هل تشبّثنا بالسيادة؟ هل حافظنا على الموارد؟ هل أعليْنَا القيم في التعامل فيما بيننا كليبيّين؟

يتجاهل المطالبون بهذا الطلب العجيب من الطليان أن الليبيين يبتكرون مع مطلع شمس كل يوم جديد أشكالا جديدة من التنكيل ببعضهم البعض.. وطرائق وأساليب جديدة من الكراهية.. ومبرّرات مبتدعة من الكراهية والتمييز.. نحن الليبيون لم نستطع التعامل مع بعضنا بنديّة، فنستكبر على بعضنا، ونستصغر و”نستكرد” بعضنا.. ونتعالى ونحتقر بعضنا.. ونتباغض ونتشاتم كل يوم وليلة.. فهل بهذه المثاب سنفرض احترامنا على الآخرين؟ وهل بهذه الفُرقة والانقسام سنجبر الآخر على التعامل مع ليبيا موحّدة؟ وهل بهذا الهوان والوهن سنردع الطامع والمستكبر والمتعالي؟ هل بعد أن أهاننا القريب نستجدي الطليان معاملتنا باحترام ونديّة؟

إن الحرية والندية والمهابة والسيادة أيها السادة، مراتِبٌ تصلُ إليها الأمم وتبلغها الشعوب بالوحدة والتماسك والإصرار والشموخ.. الندّية منزلة تبلغها الدول التي تتمكن من تأمين أقوات شعوبها وصَونِ كرامتهم وحرياتهم وأعراضهم، وحماة ممتلكاتهم ومقدّراتهم.. وهي مقامٌ تبلغه الدول التي تمثل شعوبها وتلبّي تطلعاتهم في الصحة والتعليم والخدمات.. الندية تستحقها شعوب ودول تعيش في القرن الحادي والعشرين بمياهه وكهربائه وتقنياته.. أما شعوب ما قبل التاريخ.. ودول العصر الحجري.. وحكومات الارتزاق والارتهان والذِّلّة فلا حق لها في سيادة ولا نديّة ولا احترام..

الندية كما الحرية أيها الليبيون.. لقد حصل عليهما أجدادكم من الطليان بعد جهادٍ مرير، فكيف تستجدُوهُما اليوم بمكبرات الصوت والبيانات؟ وهل أنصت إليكم موسوليني وغراتسياني أيّامها كي يُنصت إليكم اليوم ألفانُــــو أو كونتِي أو حتّى بيروني؟

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك